In the Grey: السعودية تدخل قلب السينما العالمية مع محمد التركي وغاي ريتشي
في وقت تتنافس فيه الإنتاجات العالمية على جذب الجمهور عبر المنصات الرقمية، يحقق فيلم In the Grey للمخرج العالمي غاي ريتشي معادلة نادرة: نجاح جماهيري في الولايات المتحدة، وحضور بصري وسردي يضع السعودية في قلب القصة. ليس مجرد موقع تصوير عابر، بل مشهد متكامل يعكس تحوّل المملكة إلى لاعب حقيقي في صناعة السينما العالمية.

تصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على iTunes في الولايات المتحدة بعد أسابيع من عرضه في دور السينما، ليس فقط بفضل أسمائه اللامعة مثل هنري كافيل، جيك جيلنهال، وإيزا غونزاليس، بل أيضاً بفضل اختياراته الجريئة لمواقع التصوير، حيث تظهر جدة كعنصر بصري وسردي يعزز من هوية العمل.
السعودية تتحول إلى وجهة إنتاج سينمائي عالمية
هذا التحول لم يأتِ من فراغ. خلال سنوات قليلة، انتقلت السعودية من سوق ناشئ في مجال الترفيه إلى وجهة إنتاج سينمائي متكاملة، مدعومة ببنية تحتية متطورة ومواهب محلية قادرة على العمل وفق أعلى المعايير العالمية.
ما يقدمه In the Grey اليوم هو دليل حي على هذا التحول، حيث لا تكتفي المملكة باستضافة الإنتاجات، بل تشارك في صناعتها وصياغة صورتها على الشاشة.
محمد التركي وتجربة تمثيلية أولى في هوليوود
في قلب هذه التجربة، يبرز اسم المنتج السعودي محمد التركي، الذي يخوض أولى تجاربه التمثيلية في الفيلم، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في دور صناع السينما السعوديين. لم يعد الحضور مقتصراً على الكواليس، بل بات يمتد إلى الشاشة، في مؤشر واضح على نضج الصناعة وثقة صناعها.
ويصف التركي تجربته قائلاً: "مشاركتي في فيلم In the Grey كانت تجربة استثنائية على المستويين الشخصي والمهني. أن تكون أول تجربة تمثيلية لي تحت إدارة المخرج العالمي غاي ريتشي، وإلى جانب أسماء بحجم هنري كافيل وجيك جيلنهال وإيزا غونزاليس، هو أمر سأظل أعتز به طوال حياتي.”
ويضيف: "ما يجعل هذه التجربة أكثر أهمية بالنسبة لي هو أن جزءاً كبيراً من الفيلم صُوّر في جدة، وبمشاركة كوادر سعودية أثبتت قدرتها على العمل وفق أعلى المعايير العالمية. ما رأيناه في موقع التصوير كان دليلاً واضحاً على حجم التطور الذي تشهده صناعة الأفلام في المملكة.”
جدة على الشاشة العالمية
هذا التطور يعكس تحولاً استراتيجياً في موقع السعودية على خريطة السينما العالمية. قبل سنوات، كان من الصعب تخيل إنتاج بهذا الحجم يُصوَّر في المملكة، أما اليوم فقد أصبحت السعودية خياراً أول لصناع الأفلام الباحثين عن مواقع جديدة وبنية إنتاجية مرنة ودعم مؤسسي واضح.
نجاح رقمي يعزز الزخم العالمي
نجاح الفيلم رقمياً يضيف بعداً آخر لهذه القصة، إذ لا يزال يتصدر قائمة iTunes في الولايات المتحدة بعد أسابيع من عرضه في دور السينما، ما يعكس استمرارية الزخم الجماهيري وانتقال الفيلم من نجاح سينمائي إلى نجاح رقمي واسع.
ويعلق التركي على هذا النجاح قائلاً: "ما أسعدني أيضاً هو رؤية In the Grey يتصدر حالياً المرتبة الأولى على iTunes في الولايات المتحدة. بعد ثلاثة أسابيع من عرضه في دور السينما، ما زال الفيلم يجد جمهوره ويحقق زخماً جديداً، وهو أمر نفخر به جميعاً كفريق عمل.”
السينما بين الهوية المحلية والانتشار العالمي
هذا التداخل بين العرض السينمائي والمنصات الرقمية يعكس تحولاً أوسع في صناعة الترفيه، حيث أصبحت الأعمال القادرة على الجمع بين هوية محلية وروح عالمية هي الأكثر قدرة على الانتشار والاستمرارية.
ويضيف: "أعتقد أن هذا النجاح يؤكد أن الأفلام التي تُصنع بروح عالمية، مع الحفاظ على خصوصية المكان والهوية، قادرة على إيجاد جمهورها أينما كانت. كما أنه يعكس التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الترفيه وصناعة الأفلام عالمياً.”
رسالة إلى صناعة السينما السعودية
لكن ربما الرسالة الأهم تكمن في الداخل السعودي نفسه. كل إنتاج عالمي يُصوَّر في المملكة لا يمثل فقط فرصة اقتصادية، بل هو استثمار طويل الأمد في بناء صناعة محلية، وتطوير المواهب، وتعزيز الثقة في القدرة على المنافسة عالمياً.
ويؤكد التركي: "كل مشروع عالمي يُصوَّر في المملكة، وكل موهبة سعودية تشارك في إنتاج دولي، يساهم في ترسيخ مكانة السعودية على خريطة السينما العالمية. وما يحدث اليوم هو نتيجة سنوات من العمل والاستثمار في المواهب والبنية التحتية والثقافة الإبداعية.”
نحو مرحلة جديدة من السينما السعودية
ويختتم بتطلع واضح للمستقبل:"أتطلع إلى أن يكون In the Grey جزءاً من مرحلة مهمة في مسيرة السينما السعودية، مرحلة لا نكتفي فيها باستضافة الإنتاجات العالمية، بل نساهم أيضاً في صناعة قصص تصل السعودية إلى العالم.”
بين تصدّر عالمي، وحضور سعودي واثق، يثبت In the Grey أن السينما لم تعد مجرد صناعة ترفيه، بل أداة قوة ناعمة تعيد رسم صورة الدول على الشاشة. والسعودية اليوم أصبحت واحدة من صُنّاعها