هيا عبد السلام تكشف كواليس جديدة عن "النفس المطمئنة" والتعاون مع المخرج سعيد الماروق
في لقاء اتسم بالصراحة والعفوية، كشفت الفنانة الكويتية هيا عبد السلام، خلال استضافتها في برنامج «On The Road» مع الإعلامي بلال العربي، عن جوانب من حياتها الزوجية مع الفنان والمخرج فؤاد علي، وتحدثت عن استقلال المرأة ماديًا، وأسباب رفضها المجاملات والعلاقات العامة، ورؤيتها للنجاح الفني والهوية الخليجية. كما استعرضت تجربتها في مسلسل «النفس المطمئنة»، وتطرقت إلى طموحاتها الفنية وتجربة جديدة تخوضها من خلال تجسيد دور الأم.
بعد الساعة العاشرة بالليل.. خلص يومي!
كشفت هيا عبد السلام عن تغير عاداتها اليومية بعد الزواج، موضحةً أنها أصبحت تميل إلى الاستيقاظ مبكرًا وتفضّل الخروج خلال النهار، بعدما كانت تميل في صغرها إلى الطلعات في أوقات مختلفة. وأرجعت هذا التغيير إلى ممارسة الرياضة وحب فؤاد علي لها، إلى جانب استمتاعهما بالأيام الطويلة والرحلات البحرية.
وقالت هيا إنها أصبحت تحب الصباح، سواء في حياتهما اليومية أو خلال السفر، مشيرةً إلى أن البحر حاضر في كثير من وجهاتهما. أما عن نهاية يومها، فكشفت عن قاعدة تتمسك بها قائلةً: «بعد الساعة عشرة ما أرد على التليفونات. خلص اليوم». وأضافت أن الزواج علّمها الهدوء والصبر والحكمة، حتى أصبحت تدعو الله أن يلهمها الصبر والحكمة، مازحةً بأنهما ما زالا يشعران بأنهما عروسان جديدان.
وعن المغامرة والسفر، وصفت نفسها بأنها الأكثر حبًا لاكتشاف الأماكن ورؤية العالم، بينما يتمتع فؤاد بهوايات متنوعة، من التسوق والملاكمة إلى السرعة وقيادة السيارات في الحلبة. وكشفت عن خروجهما أحيانًا بالدراجات مرتديين الخوذات، في أوقات لا يعرفهما فيها أحد.

فلوسي فلوسي.. واستقلال المرأة خط أحمر!
من أبرز تصريحات هيا خلال اللقاء حديثها عن الاستقلال المادي للمرأة، إذ اعتبرت أن العمل والدخل الخاص يمنحانها كيانًا مستقلًا وقدرة على مساعدة نفسها وأسرتها والأشخاص الذين تحبهم. وأكدت أن المرأة لا ينبغي أن تتخلى عن استقلالها، بل يمكنها أن تكون شريكة فاعلة في الحياة الزوجية، وأن تتخذ قراراتها بنفسها.
وعندما سألها بلال العربي عن طبيعة التعامل المالي بينها وبين فؤاد علي، أجابت بوضوح: «لا، فلوسي فلوسي. فلوسي فلوسي أكيد، بس ما في مانع من المساعدة». وأوضحت أن استقلالها لا يمنع التعاون بين الزوجين، بل ترى أن مساعدة الشريك أمر طبيعي، تمامًا مثل مساعدة بقية أفراد الأسرة.
وأضافت أنها تحب شراء ما ترغب فيه من مالها الخاص، سواء حقيبة أو ساعة، من دون أن يكون ذلك بالضرورة هدية من زوجها. وتكشف إجابتها عن نظرة ترى في الاستقلال المالي مساحة شخصية للمرأة، لا تعارض المشاركة والتعاون داخل العلاقة الزوجية.
«بالبيت فؤاد المسيطر.. وبالشغل الهوشة ما تخلص!»
تحدثت هيا عن طبيعة علاقتها بفؤاد علي بوصفهما زوجين وشريكين في المجال الفني، مؤكدةً أن الفصل بين الحياة الزوجية والعمل من الأمور التي تساعدهما على الحفاظ على علاقتهما. وأوضحت أن وجود خط واضح بين الجانبين يمنعهما من تحويل كل تفاصيل العمل إلى نقاشات داخل المنزل.
لكن هذا الفصل لا يعني غياب الخلافات المهنية؛ فلكل منهما رؤيته الفنية الخاصة، وقد تختلف وجهات نظرهما بشأن بعض التفاصيل أو متطلبات الإنتاج. وقالت هيا إن «الهوشة مال الشغل» مستمرة أحيانًا، في إشارة إلى النقاشات التي تنشأ عندما يتعامل فنانان مع مشروع واحد، لكل منهما تصوراته وملاحظاته.
وعن توزيع الأدوار بينهما، وصفت فؤاد بأنه المسؤول في البيت، فيما ترى أن دورها في العمل يرتبط برؤيتها الفنية التي يؤمن بها. وأشارت إلى أن اختلاف وجهات النظر لا يلغي احترام كل منهما لرأي الآخر، بل يظل جزءًا من طبيعة التعاون بين شخصين يعملان في المجال نفسه.
كما تحدثت عن كرم فؤاد وتغيّر شكل العطاء بينهما مع مرور الوقت. فبعدما كانت المفاجآت وشراء الأشياء التي تتمناها من صور الاهتمام، أصبحت الراحة وتلبية الاحتياجات اليومية أكثر أهمية بالنسبة إليها. وترى أن ما يحتاجه الإنسان يتغير مع مراحل حياته، وأن العطاء لا يرتبط دائمًا بالهدايا، بل قد يظهر في الاهتمام بالتفاصيل التي تجعل الحياة أسهل.

«أنا ديفا وما أحتاج أسوي PR مع أحد» وارفض المجاملات
لم تتردد هيا في الحديث عن طبيعتها الصريحة، مؤكدةً أنها لا تحب المجاملات في العمل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باتخاذ القرارات أو إنجاز المهام في وقت محدد. وأوضحت أنها تحاول التعبير عن رأيها بهدوء واحترام، لكنها لا ترى ضرورة لإطالة النقاش لمجرد إرضاء الآخرين.
وقالت إن ملامح وجهها تكشف مشاعرها، وإنها تجد صعوبة في إخفاء ما تشعر به، حتى عندما تحاول التعامل مع المواقف بحذر. كما عبّرت عن موقفها من العلاقات العامة في الوسط الفني بقولها: «أنا ديفا ما أحتاج إني أروح حق أحد، ما أحتاج أكون أسوي PR مع أحد. أنا أسوي شغلي كأكترس على أكمل وجه».
وتفضّل هيا، بحسب حديثها، أن تركز على عملها الفني بدلًا من الانشغال المستمر ببناء العلاقات المهنية. وينعكس هذا التوجه أيضًا على حضورها في المناسبات الاجتماعية؛ إذ قالت إن دائرتها المقربة محدودة، وإنها تحب أصدقاءها وتحرص على الوقوف إلى جانبهم في المواقف المهمة، لكنها لا ترى ضرورة لوجودها في كل مناسبة.
«الوقت هو اللي يصنع منك نجم».. هيا تنتقد التأخر في مواقع التصوير
خصصت هيا جانبًا من حديثها للالتزام المهني، معتبرةً أن احترام الوقت من الأساسيات التي ينبغي ألا يتخلى عنها الفنان مهما بلغ حضوره أو شهرته. واستعادت الدروس التي تعلمتها من العمل مع الفنانين الكبار، مشيرةً إلى أن الالتزام والانضباط كانا من أبرز ما استفادته من تلك التجارب، كما استحضرت الفنانة سعاد عبد الله مثالًا على الاهتمام بالاستيقاظ المبكر والعمل.
وقالت هيا: «الوقت هو اللي يصنع منك نجم، التزامك هو اللي يصنع منك فنان». وانتقدت تأخر بعض الفنانين عن مواعيد التصوير، موضحةً أن غياب شخص واحد أو تأخره قد يعطل فريقًا كاملًا، ويهدر ساعات من العمل.
وروت تجربة من موقع تصوير كان من المفترض أن تبدأ فيه عند السادسة صباحًا، لكنها انتظرت حتى السادسة مساءً من دون أن تبدأ التصوير، فقررت المغادرة. وأكدت أن المسألة لا تتعلق بالوقت وحده، بل باحترام المهنة وحقوق جميع الموجودين في موقع العمل، من فنانين وفنيين وعاملين.
«ما أبي أوصل للعالمية بفنهم.. أبي أوصل بفننا».. هيا تتمسك بالهوية الخليجية
تحدثت هيا عن طموحها للوصول إلى جمهور عالمي، مؤكدةً أنها لا تريد تحقيق ذلك من خلال تقليد تجارب فنية أخرى أو التخلي عن خصوصية بيئتها. وقالت: «أبي أوصلها بفننا، ما أبي أوصلها بفنهم»، مشددةً على رغبتها في تقديم الفن الخليجي للعالم بما يحمله من ثقافة وتقاليد وملامح خاصة.
وأشارت إلى اعتزازها بالملابس الخليجية التقليدية، ومنها العباءة والجداشة، معتبرةً أنها جزء من هوية الفن الخليجي وليست مجرد تفاصيل شكلية. كما عبّرت عن محبتها للثقافة الكويتية والخليجية والعربية، وللشعر والأغاني القديمة والعود والبخور، ورغبتها في الحفاظ على هذه العناصر وإبقائها حاضرة في الأعمال الفنية والمهرجانات.
وفي سياق متصل، تحدثت عن الأعمال العربية المشتركة التي تجمع فنانين من دول مختلفة، وقالت إنها لم تشاهد، بحسب رأيها، عملًا نجح في جمع اللهجات والبيئات العربية المتنوعة داخل المشهد نفسه بصورة مقنعة. وأوضحت أن التشابه بين الشعوب لا يلغي خصوصية كل بيئة وتفاصيلها، وأن فهم هذه الاختلافات ضروري عند تقديم الشخصيات على الشاشة.
أسرار «النفس المطمئنة»: عندما يتحول الحب إلى عالم مظلم
انتقلت هيا خلال اللقاء إلى الحديث عن تجربتها في مسلسل «النفس المطمئنة»، الذي تجسد فيه شخصية حصة في مرحلة عمرية أصغر، ضمن أحداث تدور في فترة السبعينيات. وأوضحت أن الملابس والشعر والمكياج ساعدتها على الانتقال إلى أجواء الشخصية، حتى شعرت عند رؤية نفسها للمرة الأولى بأنها أصبحت شخصًا مختلفًا.
كما تحدثت عن اهتمامها بتفاصيل حصة، خصوصًا طبيعتها الخجولة والبيئة التي تنتمي إليها، مشيرةً إلى أنها عملت على التمييز بين الخجل والحياء، ومحاولة التعبير عن الشخصية من خلال نظراتها وطريقة ابتسامها وتفاعلها مع الآخرين.
وأشادت هيا بالمخرج سعيد الماروق، واصفةً إياه بأنه إنسان حساس وعاطفي، وقادر على ملاحظة التفاصيل الدقيقة في أداء الممثل وتوجيهه بما يخدم الشخصية. وأضافت أنها كانت تحرص على البقاء في أجواء حصة قبل التصوير، وتفضّل أحيانًا الهدوء وعدم الدخول في أحاديث حتى تحافظ على تركيزها واستعدادها للمشهد.
كما عبّرت عن سعادتها بالعمل مع يعقوب الفرحان، مشيرةً إلى أن الهدوء والاستعداد المسبق ساهما في خلق مساحة من التركيز بينهما أثناء التصوير. وأشادت كذلك بالتعاون مع حسين المنصور وليلى عبد الله وسميّة توفيق.
وعن طبيعة المسلسل الذي يمزج بين الرعب والتشويق والحب، ربطت هيا أجواءه بفكرة سيطرة العاطفة على العقل، خصوصًا عندما تتداخل المشاعر مع الشر. وقالت إن الإنسان قد يدخل «عالمًا مظلمًا» عندما تستولي العاطفة على قراراته وتدفعه إلى تبرير أفعال خاطئة. كما كشفت عن خوفها من بعض المشاهد، مشيرةً إلى إيمانها بوجود السحر وحرصها على تحصين نفسها، وهو ما جعل بعض اللحظات أكثر رهبة بالنسبة إليها.
تخوض تجربة الأمومة فنيًا: «عندي خمسة أبناء.. ومشاعر جديدة أكتشفها»
كشفت هيا عن عملها المقبل، الذي تخوض فيه تجربة جديدة من خلال تجسيد شخصية أم لديها خمسة أبناء، وهي مساحة تمثيلية تقول إنها لم تختبر مشاعرها من قبل بهذه الصورة. وأوضحت أن الدور يختلف عن كثير من الشخصيات الرومانسية التي قدمتها، لأنه يضعها أمام تفاصيل الحياة الأسرية وعلاقة الأم بأبنائها.
وقالت إن وجود فؤاد معها في العمل أتاح لهما تخيل طبيعة الحياة التي تعيشها الشخصيتان، بما فيها المسؤوليات اليومية والتعامل مع الأبناء. وأضافت أنها حاولت الاقتراب من مشاعر الأمومة أثناء التصوير، فتعاملت مع الأطفال المشاركين كما لو كانوا أبناءها، وكانت تحرص على سلامتهم وعودتهم إلى منازلهم.
وتحدثت كذلك عن علاقتها بالممثل أحمد، الذي عمل معها منذ أن كان طفلًا صغيرًا، موضحةً أنها ما زالت تتذكره في بداياته رغم أنه كبر وأصبح شابًا. وتمنحها هذه التجربة فرصة لاكتشاف جانب مختلف من أدائها، من خلال علاقة الأم بأبنائها وما تحمله من مشاعر ومسؤوليات.
المبادئ واحترام الهوية جزء من شخصيتي الفنية
في ختام اللقاء، أكدت هيا أهمية التمسك بالمبادئ واحترام حقوق العاملين في المجال الفني، مشيرةً إلى أن تجاربها السابقة علمتها ضرورة اختيار الأعمال وشركات الإنتاج بعناية، وعدم الموافقة على أي مشروع لمجرد تنفيذه أو تسويقه. كما أوضحت أنها أصبحت أكثر قدرة على انتقاء أدوارها، وأنها لا تنشغل بزيادة عدد متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي بقدر اهتمامها بتقديم أعمالها ومشاركة أجزاء بسيطة من حياتها.
وتحدثت عن تقديرها للفنانة مريم الصالح بوصفها من رائدات الفن الكويتي، مشيدةً بتمسكها بفنها وهويتها. وأكدت أن احترام الفنان لنفسه وثقافته لا يقل أهمية عن أدائه، وأنها تريد الحفاظ على خصوصيتها الخليجية في اختياراتها الفنية.
وبين صراحتها في الحديث عن المال والزواج والعمل، وتمسكها بالالتزام والهوية الخليجية، قدمت هيا عبد السلام خلال اللقاء صورة عن أولوياتها الشخصية والمهنية، مؤكدةً أن النجاح بالنسبة إليها لا ينفصل عن احترام الوقت والمبادئ، ولا يتطلب التخلي عن هويتها من أجل الوصول إلى جمهور أوسع.