الملك تشارلز يبدأ جولته الكاريبية قبل قمة الكومنولث
في العاشر من يوليو 1973 كان تشارلز في الرابعة والعشرين من عمره يقرأ رسالة شخصية من والدته الملكة إليزابيث الثانية في ناساو. ثم يسلم رئيس الوزراء ليندن بيندلينغ وثيقتي استقلال الباهاماس. وبعد ثلاثة وخمسين عاما يعود الأمير نفسه إلى المكان ملكا في السابعة والسبعين، ليخاطب شبانا باهاميين.
الجولة التي بدأت الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 تتجاوز برنامج الاستقبال والعروض. فهي تضع الملك أمام أسئلة تخص تاريخ الاستعمار والعبودية ومستقبل علاقة التاج بدول المنطقة.
وصلت طائرة الملك إلى مطار ليندن بيندلينغ الدولي بعد الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي، واستقبله على أرض المطار الحاكمة العامة دايم سينثيا برات Dame Cynthia Pratt ورئيس الوزراء فيليب ديفيس.
وتمتد الرحلة من 27 أكتوبر إلى 4 نوفمبر، يبدأها الملك وحده في الباهاماس وغيانا، وتنضم إليه الملكة كاميلا في المحطة الأخيرة بأنتيغوا وباربودا.
ما برنامج الملك تشارلز في ناساو؟

بعد مراسم المطار ينتقل الملك إلى كليفورد بارك، حيث يشاهد عرض جونكانو التقليدي، وهو موكب ملون تعود جذوره إلى ثقافة المستعبدين وصار اليوم مصدر اعتزاز وطني. ثم يتجول بين معارض البرامج التعليمية ويتحدث إلى الشبان المشاركين فيها قبل أن يلقي كلمته أمام تجمع مستقبل الباهاماس للشباب.
هل يعتذر الملك تشارلز عن العبودية؟
الجواب المعلن حتى الآن هو لا، فقد أفادت وسائل إعلام بريطانية ودولية بأن الملك لن يقدم اعتذارا، ولن يعرض تعويضات بناء على نصيحة الحكومة البريطانية. وقال متحدث باسم القصر إن المسألة شأن حكومي وإن الملك يتصرف دائما وفق مشورة حكومته. فيما أكد متحدث باسم وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية أن الحكومة لن تدفع تعويضات مالية وتفضل حوارا صادقا ومحترما وشراكات حديثة مع دول الكومنولث. ويضيف القصر أن البرنامج لن يتجاهل أحلك أيام ماضينا بحسب وصف الملك نفسه. لكنه سيتجه أساسا إلى الحاضر والمستقبل تلبية لرغبة الدول المضيفة.
ويستند القصر إلى مواقف سابقة للملك، فقد وصف العبودية في بربادوس خلال مراسم تحول البلاد إلى جمهورية. بأنها الفظاعة المروعة التي ستظل وصمة في تاريخنا. ثم قال أمام قادة الكومنولث في كيغالي، إنه لا يستطيع وصف عمق حزنه الشخصي على معاناة الكثيرين وإنه يواصل تعميق فهمه لأثر العبودية المستمر.

غير أن المطالبين بالاعتذار يرون أن الكلمات لم تعد كافية. فقال رئيس غيانا عرفان علي إن الملك أصاب حين وصف العبودية بأنها من أحلك أيام التاريخ الإنساني. لكن الاعتذار ينبغي أن يكون خطوته التالية.
والمسألة تتجاوز هذه الجولة، فقد رفعت جامايكا في سبتمبر. وهي خارج برنامج الملك هذه المرة، عريضة تعويضات بقيمة عشرة مليارات دولار. ومن المقرر أن ينظر فيها المجلس الخاص في مارس المقبل. بينما أعلنت الأمم المتحدة في قرار صدر في مارس الماضي أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي هي أخطر جريمة ضد الإنسانية. ولا تزال الحكومة البريطانية ترفض الاعتذار الرسمي ودفع التعويضات.
زيارة دولة إلى غيانا

بعد يومين في الباهاماس يتجه الملك إلى جورجتاون في زيارة دولة تحيي مرور ستين عاما على العلاقات بين المملكة المتحدة وغيانا. يلتقي فيها الرئيس عرفان علي ويحضر حفل استقبال في حدائق القصر الحكومي مع ممثلين عن مجتمعات غيانية مختلفة، ثم يشارك قدامى المحاربين وأبناء الجالية الغيانية في نصب جورجتاون التذكاري.
وتتزامن الزيارة مع مؤتمر التحالف العالمي للتنوع البيولوجي، فيستمع الملك إلى علماء وممثلين عن السكان الأصليين ومبتكرين يعملون في الحفاظ على الغابات واستعادتها.
لماذا زيارة ملكية إلى الباهاماس وزيارة دولة إلى غيانا؟

الفرق في التسمية يعكس فرقا في الصفة الدستورية. فالملك تشارلز رئيس دولة الباهاماس منذ 8 سبتمبر 2022 وهي إحدى 14 دولة غير المملكة المتحدة يتولى فيها هذا المنصب. ولذلك وصف القصر زيارته إليها بالملكية. أما غيانا فيصل إليها بصفته رئيس دولة أجنبية بدعوة من رئيسها وبطلب من الحكومة البريطانية.
أنتيغوا وباربودا وقمة الكومنولث

في سانت جونز تنضم الكاريبية كاميلا إلى زوجها. ويحضر الزوجان قداسا بمناسبة عيد الاستقلال وعرض الاستقلال السنوي. حيث يلتقيان عددا من أساطير الكريكيت في البلاد، وذلك ضمن احتفالات الذكرى الخامسة والأربعين لاستقلالها. وتتناول الملكة في برنامجها الخاص جهود إنهاء العنف ضد النساء والفتيات وتلتقي طلابا مشاركين في مسابقة الملكة للكتابة في الكومنولث.
والحدث الأكبر هو قمة رؤساء حكومات الكومنولث CHOGM التي تستضيفها أنتيغوا وباربودا من الأول إلى الرابع من نوفمبر. ويفتتحها الملك بصفته رئيس الكومنولث، وهو منصب رمزي يختاره القادة ولا يُورث، بعد أن قرروا في 2018 أن يخلف تشارلز والدته فيه، وتضم المنظمة 56 دولة وتجتمع حكوماتها كل سنتين.
لماذا يحضر المناخ في كل محطة؟

الباهاماس هي المثال الأوضح، إذ قال رئيس وزرائها فيليب ديفيس إن 80 في المئة من أراضيها ترتفع أقل من ثلاثة أمتار عن سطح البحر. وكان إعصار دوريان عام 2019 قد كلف البلاد 3.4 مليار دولار، وما يقارب ربع ناتجها المحلي بحسب رويترز. ولذلك يزور الملك مشروعا لاستعادة الشعاب المرجانية في أنتيغوا وباربودا ويطلع في غيانا على حماية الغابات المطيرة، بينما ينتظر أن يختم برنامجه في 4 نوفمبر بمغادرته مع الملكة الجزيرتين بعد انتهاء القمة.
الصور من الانستغرام