من برودواي إلى "حلوة يا بلدي".. حكاية شيرين أحمد ابنة الإسكندرية ومفاجأة مهرجان الجونة التي كسرت القوالب في المسرح الأمريكي
في حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي 2026، وقفت شيرين أحمد تغني "حلوة يا بلدي"، وكأنها تعود إلى أغنيات طفولتها التي كانت تملأ منزل أسرتها، فهي الفتاة التي ولدت لأب مصري وأم أمريكية، ثم درست العدالة الجنائية وكانت تسافر إلى نيويورك في الرابعة فجرا بحثا عن فرصة للتمثيل، قبل أن تتصدر بطولة الجولة الأمريكية لمسرحية "My Fair Lady"، وتقف على مسارح كبرى وتغني أمام الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
عودة شيرين أحمد طارق بأغنية "حلوة يا بلدي"
ظهرت شيرين أحمد في ختام حفل افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان الجونة بعد فقرة استعراضية، لتقدم الأغنية التي ارتبطت بصوت داليدا، وأعلن المهرجان أنها المرة الأولى التي تغني فيها بالعربية، في لحظة حملت دلالة خاصة لفنانة صنعت شهرتها بالمسرح الغنائي الأمريكي، وظلت تتحدث عن رغبتها في العمل بمصر، ولم يكن حفل الجونة بداية عودتها إلى جذورها، بل محطة جديدة في رحلة بدأت تلفت أنظار الجمهور المصري قبل نحو عام.
مغامرة شيرين أحمد مع شخصيات أجاثا كريستي
جسدت شيرين أحمد في 2026 شخصية "فلورا أكرويد" بمسرحية "The Murder of Roger Ackroyd" المقتبسة عن رواية أجاثا كريستي، على مسرح "Westport Country Playhouse"، وسبقتها مشاركة بحفل موسيقي أعادها إلى "My Fair Lady" في نيويورك، إلى جانب الممثل إف. موراي أبراهام، مع مقدمة مصورة قدمتها جولي أندروز بطلة العرض الأصلي.

فلم تعد شيرين أحمد أسيرة الدور الذي صنع شهرتها فقد انتقلت بين الغناء والمسرح البوليسي والدراما، كما أنها كشفت جانبا أعمق من تجربتها خلال حوار مع مجلة "Souffle inédit" الفرنسية، وصفت من خلاله شعورها لسنوات بأنها ليست مصرية بما يكفي ولا أمريكية بما يكفي، لكنها أعادت النظر إلى انتمائها، وقالت: "أنا لست نصفا ونصفا أنا كاملة"، وتحول هذا السؤال الشخصي إلى جزء من رؤيتها الفنية، مع رغبتها في تطوير عرض مستوحى من حياتها.

شيرين أحمد طارق في ليلة المتحف المصري الكبير
ظهرت شيرين برداء ذهبي خلال افتتاح المتحف المصري الكبير، أمام وفود رسمية من أنحاء العالم وعاشت خلاله واحدة من أجمل اللحظات التي مرت بها، والتي كشفت في أكثر من لقاء عن مدى تأثرها بها، خصوصا مع الاستقبال الحافل الذي لقيته من الجمهور المصري، وكذلك الإشادة الواسعة بالأداء الذي قدمته على خشبة المسرح، مععودتها إلى بلد احتفظت به في ذاكرتها العائلية رغم سنوات طويلة من الغربة.

من البيت الأبيض إلى أدوار تتحدى المتوقع
قدمت شيرين شخصية الكونتيسة "إيلين أولينسكا" بمسرحية "The Age of Innocence" في واشنطن، بعد تجسيدها لها عام 2024 في سان دييغو وهي شخصية قدمتها ميشيل فايفر في فيلم مارتن سكورسيزي الشهير، ولفت أداؤها أنظار ناقد "The Washington Post"، في خطوة أكدت حضورها خارج المسرح الغنائي، وسبق ذلك غناؤها "La Vie En Rose" خلال حفل بالبيت الأبيض في ديسمبر 2024 بحضور جو بايدن، بعد مشاركتها بمسرحية "Nine" في مركز كينيدي.

اختبار عابر يصنع نجمة "My Fair Lady"
كانت نقطة التحول في مسيرة شيرين أحمد طارق في ديسمبر 2017، عندما دخلت اختبارا مفتوحا لمسرحية "My Fair Lady" في نيويورك، دون توقع الحصول على دور اختيرت أولا ضمن فريق العرض الذي انطلق في برودواي عام 2018، ثم أصبحت بديلة للنجمة لورا بينانتي في شخصية "إليزا دوليتل"، وقدمت الدور 11 مرة قبل انتهاء العروض عام 2019، وفي ديسمبر من العام نفسه، أصبحت بطلة الجولة الأمريكية، التي استمرت مع توقف فرضته جائحة كورونا حتى 2022.

وقد كانت "إليزا" بائعة الزهور التي تقاوم حدود طبقتها الاجتماعية تشبه من زاوية ما رحلة شيرين نفسها، وفي حوار مع "The Washington Post" عام 2019، تحدثت عن رغبتها في أداء شخصيات لا تحصر في أصلها العربي، وعن أنها لا تريد أن تصبح الأميرة ياسمين خيارها الوحيد، ونالت عن "My Fair Lady" ترشيحا من دائرة نقاد الدراما في لوس أنجلوس، لتتحول المغامرة الأولى إلى اعتراف فني حقيقي.

حلم يتحقق مع بعد رحلة طويلة
تخرجت شيرين في جامعة تاوسون عام 2015 بعد دراسة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا مع التركيز على العدالة الجنائية، وتدربت في محكمة ببالتيمور، لكنها ظلت تطارد حلم المسرح، فتستيقظ في الرابعة فجرا، وتستقل الحافلة إلى نيويورك لاختبارات الأداء ودروس التمثيل وبعد التخرج، غنت نحو عام ونصف العام على سفن سياحية، وزارت أكثر من 30 دولة، قبل أن تأتي فرصة "My Fair Lady".

شيرين أحمد من مواليد مدينة الإسكندرية بمصر عام 1993، ثم انتقلت مع عائلتها منذ طفولتها للنشأة والعيش في ولاية ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد قالت والدتها إن شيرين وهي في الثانية أو الثالثة اعتادت الرقص والغناء على طاولة القهوة، بينما يشغل والدها طارق أحمد الموسيقى العربية أمام ضيوفه، وكان والدها يعمل في تجارة المجوهرات، ووالدتها معلمة للإنجليزية أسرة بعيدة عن صناعة المسرح، لكنها لم تكن بعيدة عن الغناء.
الصور من حساب شيرين أحمد على انستجرام.