خاص لـ"هي": لينا قطان تتحدث عن الذكاء الاصطناعي والفانتازيا والهوية السعودية في الفن
يشهد الفن اليوم تحولًا متسارعًا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مساحات الإبداع البصري، ليصبح أداة تفتح أمام الفنان احتمالات جديدة للتجريب، وتوسّع طرق بناء الفكرة والصورة والسرد. وبين التكنولوجيا والخيال، تتشكل لغة فنية معاصرة تعيد طرح سؤال العلاقة بين ما تصنعه الآلة وما يضيفه الحس الإنساني من معنى واختيار ورؤية.

بدأت رحلة لينا قطان مع الذكاء الاصطناعي قبل نحو ثلاث سنوات، عندما حضرت ورشة عمل حول استخدامه في صناعة الأفلام. ومنذ تلك اللحظة، رأت فيه أداة ستصبح جزءًا أساسيًا من مستقبل هذا المجال، لما يتيحه من سرعة في اختبار الأفكار واستكشاف أساليب سرد مختلفة قبل الوصول إلى القرار النهائي.
ومع الوقت، لم يعد الذكاء الاصطناعي بالنسبة إليها مجرد وسيلة للإنتاج، بل تحول إلى “شريك حوار” تدخل معه في عملية من التجريب والاختيار، لتصل في النهاية إلى ما ينسجم مع حسها الفني.
وفي لقاء خاص مع "هي"، تتحدث لينا عن علاقتها بالذكاء الاصطناعي، وكيف أصبح جزءًا من لغتها الفنية، إلى جانب رؤيتها لمستقبل الفن والإبداع في ظل التطور التقني. كما تكشف عن مصادر عوالمها الحالمة والسريالية، وحضور الثقافة والهوية السعودية في أعمالها، والمشاريع الجديدة التي تعمل عليها بين الفانتازيا والتجارب التفاعلية.
-
في "عام الذكاء الاصطناعي"، كيف ترين تأثير هذه التقنية على مستقبل الفن والإبداع؟ وهل أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أم شريكاً للفنان؟
في "عام الذكاء الاصطناعي"، أرى أن تأثيره في مستقبل الفن والإبداع سيكون عاملًا مُسرّعًا، إذ يفتح المجال أمام التجريب بوتيرة أسرع، ويختصر مراحل البحث عن الأفكار والاتجاهات البصرية، مع بقاء القرار النهائي بيد الفنان.
وبالنسبة لي، هو "شريك حوار"؛ أداة عندما أستخدمه لتوليد احتمالات أو صياغات بسرعة، وشريك عندما أناقشه لغويًا وجماليًا، وأضع له شروطًا واضحة، ثم أختبر النتائج حتى تعكس ذائقتي فعلًا. يقدّم الذكاء الاصطناعي إمكانات واسعة، لكن نجاح العمل يظل معتمدًا على "عين الفنان" وقدرته على تحويل هذه الاحتمالات إلى رؤية حقيقية.

-
أعمالكِ تحمل طابعاً حالماً وسريالياً. من أين تأتي هذه العوالم؟
تأتي هذه العوالم من الرموز المحلية، إذ أستعير عناصر من البيئة والهوية، ثم أعيد تركيبها داخل عوالم فانتازية تمنحها معاني جديدة.
لطالما أحببت أفلام الفانتازيا، لذلك يجذبني هذا النوع من الأفلام لأنه يتيح لي تحويل المشاعر والرموز إلى عالم بصري بلا قيود.
-
ماذا يعني لكِ أن تكوني فنانة سعودية في هذه اللحظة؟ وكيف أثرت رؤية 2030 والتحولات الثقافية في السعودية على خيالكِ وإبداعكِ؟
أن أكون فنانة سعودية اليوم يعني أنني أعمل في لحظة حقيقية من التغيير، تتوسع فيها المنصات ويزداد فيها حضور الإنتاج الفني المحلي. كما يعني أنني أحمل مسؤولية تقديم سردية بصرية تعكس المجتمع والهوية الوطنية.
أما رؤية 2030 والتحولات الثقافية، فقد أثرت في إبداعي وخيالي من خلال توسيع مساحات الحكاية، إذ أصبحت أجرّب موضوعات ترتبط بالتحول والهوية والتعايش بين الماضي والحاضر.

-
إلى أي مدى تستلهمين من السعودية وثقافتها وذاكرتها البصرية في أعمالكِ؟ وهل ترين أن الفن السعودي اليوم يخلق لغة جديدة خاصة به؟
أستلهم بدرجة كبيرة من السعودية وثقافتها وذاكرتها البصرية، لأن تفاصيل المكان بالنسبة إليّ ليست مجرد خلفية، بل مادة سردية وروحًا للعالم الذي أبنيه؛ من ألوان البيئة وملامح التراث إلى الإيقاع اليومي للمدينة. ويظهر ذلك في أعمالي من خلال إعادة صياغة الرموز المحلية داخل عوالم حالمة وسريالية.
ونعم، أرى أن الفن السعودي اليوم يخلق لغة جديدة خاصة به بشكل واضح؛ فالمشهد يتجه نحو أساليب أكثر جرأة، ويعيد تعريف الهوية بصيغ معاصرة، ويمنح الفنان السعودي مساحة ليكون صاحب صوت بصري مستقل، لا مجرد امتداد لمدارس سابقة.
-
تعملين على مشاريع جديدة في عالم السريالية والفانتازيا. ماذا يمكنكِ أن تكشفين لنا عنها؟
نعم، أعمل حاليًا على عدة مشاريع، منها: "الجمل الطائر" و"عجائب الشرق" و"لينا والسجادة السحرية"، وهي جميعها في مراحلها النهائية من التنفيذ.
وتدور فكرة "لينا والسجادة السحرية" حول مغامرات الفتاة البدوية لينا، التي تعيش في قرية في قلب الصحراء العربية. وفي أحد الأيام، تكتشف لينا سجادة طائرة سحرية، تنطلق بها في رحلة مثيرة عبر الصحراء الشاسعة. وخلال هذه الرحلة، تتحد لينا مع السجادة السحرية لحماية الصحراء من المخلوقات الغامضة والعقبات الصعبة، وتحلقان معًا إلى مناطق مختلفة في السعودية، مثل عسير، والبلد في جدة، والعلا.
أما "الجمل الطائر"، فتدور فكرته حول أميرة عربية تكتشف جملًا طائرًا، وتنطلق معه في رحلة عبر عجائب الشرق، من العلا في السعودية إلى البتراء في الأردن، وصولًا إلى الأهرامات في مصر.

وهل نرى انتقالًا من الصورة الرقمية إلى تجارب أكثر تفاعلية؟
نعم، لكن ليس بوصفه استبدالًا للصورة الرقمية، بل استكمالًا لها. فنحن ننتقل من "مشاهدة الصورة" إلى "العيش داخل عالمها"، عبر تقنيات تفاعلية تتيح للمتلقي أن يؤثر في إيقاع التجربة أو مسارها أو تفاصيلها.
-
عندما تصبح التكنولوجيا قادرة على خلق أي شيء تقريباً، ما الذي يبقى حصرياً للخيال واللمسة الإنسانية؟
عندما تصبح التكنولوجيا قادرة على خلق أي شيء تقريبًا، يبقى "الاختيار" و"السبب" وراء العمل من أكثر ما يرتبط بالخيال واللمسة الإنسانية. فالتقنية قد تنتج أشكالًا واحتمالات كثيرة، لكن الإنسان هو من يقرر ما الذي يستحق أن يُقال، ولماذا يُقال، وكيف يرتبط ذلك بحياته وحسّه.