خاص بـ "هي": قوة التأثير.. تحولات القطاع غير الربحي السعودي بين الهوية الثقافية والحرفة والأزياء
تشهد المملكة تطورًا متسارعًا وملحوظًا في القطاع غير الربحي، جعل منه قصة نجاح وطنية تستحق أن تُروى في مختلف المحافل، حيث كرّست رؤية المملكة 2030، دورًا محوريًا للقطاع في التنمية المستدامة وتمكين الإنسان وبناء المجتمع الحيوي، وهوما يؤكده التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 لعام 2025، حيث سجل مؤشر مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي صعودا من 0.2% إلى 1.4% ما يؤكد صعود القطاع غير الربحي كلاعب اقتصادي مؤثر، وكذلك وصول عدد المتطوعين إلى 1.7 مليون متطوع.. بينما لا تُقاس تحولات القطاع غير الربحي بالأرقام وحدها، بل تنعكس أيضًا في أصوات العاملين فيه وخبراتهم المتراكمة.. فمن داخل الميدان لنلقي الضوء على المنظور المهني والثقافي لهذه الأرقام والتحولات، النابع من الخبرات العملية.
منظور مهني لتحولات القطاع غير الربحي في المملكة مع فوزية الطاسان

أكد التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030 لعام 2025، منجزات القطاع غير الربحي في المملكة، حيث تضمن 1.4% نسبة مساهمة القطاع غير ربحي في الناتج المحلي الإجمالي، ووصول عدد المتطوعين إلى 1.7 مليون متطوع.. وفي إطار ذلك أشارت نائبة رئيسة مجلس إدارة جمعية الحرف السعودية "فوزية عبدالرحمن الطاسان"، إلى منظورها المهني لهذه الأرقام والتحولات في مؤشرات التقرير، بتصريحات خاصة بـ "هي" جاء فيها:
من المعروف ان القطاع الغير ربحي أصبح شريكاً مهماً في تحقيق التنمية ومن رؤية 2030م، واستطاع في هذه الفترة ان يقود جزء من التنمية المجتمعية ويشارك في صناعتها، وخير دليل على ذلك هو تجاوز عدد المتطوعين ليصل الى 1.74 مليون متطوع وتخطى بذلك المستهدف في الرؤية وهي مليون متطوع.

كما ان الأثر الاقتصادي للقطاع غير الربحي اتضح في مساهمته بنسبة 1.4% من الناتج المحلي وهذا أتى من خلال وجود انظمة وتشريعات ساعدت في تنظيم اعمال القطاع غير الربحي وتحسين مستوى خدماته ووضع الخطط الاستراتيجية التي تعمل على خطط الاستدامة المالية وفتح فرص للقطاع غير الربحي في خلق شراكات مع القطاع الخاص لتعزيز دور كل منهما والقطاع غير الربحي الان مطالب برفع نسبة مساهمته الى 5% في الناتج المحلي وهذا تحدٍ يجب ان يعمل على تحقيقه القطاع بنهاية 2030م.
وأضافت: ومما انجح دور القطاع غير الربحي هو حصوله على مشروعات الاسناد الحكومي وادارتها بشكل متميز، إضافة الى فرصة دخوله في المنافسات العامة الحكومية وينافس بها القطاع الخاص، وهذا جعله يحرص على مستوى تقديم الخدمة ليكون منافساً للقطاع الخاص. كما ان توجه كثير من المنظمات غير الربحية في مجال التمكين الاقتصادي يدل على وجود رؤية للقطاع في تحقيق التنمية المستدامة. وأثر ذلك على الاقتصاد بصفة عامة وتحويل اعمال القطاع من العمل الرعوي الى التمكين وما يتبع ذلك من أثر واعتباره قوة اقتصادية، إضافة الى أهمية تعزيز رأس المال الاجتماعي والتطوع. وكذلك أهمية انشاء مرصد علمي للقطاع غير الربحي وتطور مؤشرات الأداء وكذلك تطوير أدوات قياس تأثير القطاع.
منظور ثقافي لتحولات القطاع غير الربحي في المملكة مع لولوه الشقحاء

لا يمكن قراءة هذه التحولات في القطاع بمعزل عن سياقها الثقافي، خاصة وأن القطاع الثقافي غير الربحي قد شهد نقلة تاريخية، في ظل رؤية المملكة 2030، وإستراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي.. وحول ذلك أكدت الأستاذة "لولوه الشقحاء" الرئيس التنفيذي لجمعية الأزياء السعودية، على التحول المؤسسي الذي يشهده المشهد الثقافي، بتصريحات خاصة بـ "هي"، جاء فيها:
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الثقافي في المملكة أصبحت الكيانات غير الربحية ضرورة بنيوية لضمان توازن المشهد واستدامته. ويعزز ذلك ما تشير إليه تقارير وزارة الثقافة، إلى جانب مؤشرات نمو القطاع غير الربحي، حيث قفز عدد منظماته في المملكة من نحو 30 منظمة إلى أكثر من 1600 منظمة بدعم من رؤية 2030، في دلالة واضحة على التحول المؤسسي الذي يشهده المشهد الثقافي. تعمل هذه الكيانات كمكمل للقطاع الخاص والحكومي وتمنح المهنيين صوتًا جماعيًا يعبر عن احتياجاتهم، وتؤسس لمنظومة قائمة على المعرفة لا المبادرات الفردية المتفرقة. وفي سياق هذا النمو المتسارع، تتعاظم الحاجة إلى أطر مهنية قادرة على تنظيم هذا الاتساع وتوجيهه.
وأضافت: "ومن هذا المنطلق، تعمل جمعية الأزياء المهنية على ترسيخ نفسها كمرجع وطني للمهنيين في قطاع الأزياء؛ من خلال تطوير الأدلة والمعايير، وإطلاق المنصات التي تجمع وتخدم العاملين، وتقديم البرامج التي ترفع من كفاءتهم المهنية والتجارية، لتعيد تعريف العلاقة بين الموهبة والسوق على أسس أكثر احترافية واستدامة".
القطاع غير الربحي في المملكة.. قصة نجاح وطنية تستحق أن تُروى

يُذكر بأن القطاع غير الربحي قد سجل تقدّمًا ملحوظًا في مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي، مرتفعًا من 0.2% إلى 1.4%، في مؤشر يعكس اتساع نطاق دوره وتزايد فاعليته ضمن المنظومة الاقتصادية، حيث يؤكد هذا النمو تحوّل القطاع من إطار العمل الخيري التقليدي إلى شريك تنموي واقتصادي قادر على الإسهام في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستدامة، وخلق فرص عمل، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية ذات الأثر طويل المدى على مختلف المستويات.
كما يُجسِّد العمل التطوعي في المجتمع السعودي قيمه الأصيلة المتمثلة في روح المبادرات الاجتماعية والوطنية والتعاون، وتقديم العطاءات المتنوعة ضمن مسيرة تنموية شاملة، لينعكس ذلك على ارتفاع عدد المتطوعين بوتيرة متسارعة بوصول عدد المتطوعين إلى 1.7 مليون متطوع، حيث يواصل المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي الجهود المتكاملة للعمل التطوعي من خلال منظومة وطنية مؤسسية قائمة على التنظيم، والتخطيط، وقياس الأثر، وتعزيز التطوع الاحترافي، وتوظيف الخبرات العلمية والمهنية في دعم البرامج التنموية، وتحقيق الهدف الإستراتيجي بتعظيم ورفع جودة الأثر، وتحويل قيم العطاء المجتمعية إلى تنمية وطنية مستدامة بقيادة شباب وبنات الوطن.