العُلا تنبض بالموسيقى في ليلة استثنائية لروائع الأوركسترا السعودية

العُلا تنبض بالموسيقى في ليلة استثنائية لروائع الأوركسترا السعودية

محمد حسين
25 يناير 2026

في مشهدٍ فني ساحر، احتضنت التحفة المعمارية العالمية قاعة مرايا بمحافظة العُلا، مساءَ يومي الخميس والجمعة، حفل "روائع الأوركسترا السعودية"، الذي نظمته هيئة الموسيقى برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة ورئيس مجلس إدارة الهيئة، في أمسيتين جسّدتا التقاء الموسيقى بالهوية، والتراث بالمعاصرة.

لوحة أدائية تجمع بين الأصالة والإبداع المعاصر في تناغم آسر.
لوحة أدائية تجمع بين الأصالة والإبداع المعاصر في تناغم آسر.

وقدّم الحفل في ليلته الأولى تجربة موسيقية متكاملة، مزجت بين الأداء الأوركسترالي الراقي وروح الموسيقى السعودية، عبر برنامج فني أخذ الجمهور في رحلة سمعية عبر أنماط موسيقية متنوّعة، استلهمت ألوان التراث السعودي بمختلف مناطقه، وأعادت تقديمها برؤية حديثة، بقيادة المايسترو هاني فرحات، وبمشاركة الأوركسترا والكورال الوطني السعودي.

ليلة أوركسترالية تحتفي بالهوية الوطنية

وتنوّعت الأعمال الموسيقية المقدّمة بين مقطوعات مستوحاة من الإرث الشعبي السعودي، وأعمال غنائية وأوركسترالية حملت بصمة الموسيقى السعودية الحديثة، حيث تداخلت المقامات والإيقاعات لتشكّل لوحات سمعية ثرية، عكست عمق الموروث الموسيقي في المملكة وتنوّعه، وقدّم البرنامج باقة مختارة من الأعمال التي تمثّل المدرسة الكلاسيكية السعودية بروح معاصرة.

رقصات شعبية تنبض بالحياة، وموسيقى أوركسترالية تعزف الهوية السعودية.
رقصات شعبية تنبض بالحياة، وموسيقى أوركسترالية تعزف الهوية السعودية.

ولم تقتصر التجربة على البُعد السمعي فحسب، إذ شاركت هيئة المسرح والفنون الأدائية بإثراء الأمسية من خلال تقديم مجموعة من الفنون الأدائية السعودية، من بينها: السامري، والدحة، والرفيحي، والينبعاوي، والزير، والخبيتي، في تناغم بصري وحركي مع الأداء الأوركسترالي، ليكتمل المشهد الفني الذي جمع بين الموسيقى والحركة والإيقاع، وعكس تنوّع الهوية الثقافية السعودية في قالب إبداعي متكامل.

تجربة موسيقية آسرة على أنغام الأوركسترا السعودية

وشهدت ليلة الجمعة حضورًا لافتًا للموروث الثقافي المحلي، الذي شكّل عنصرًا أساسيًا في المشهد الفني للأمسية، وأسهم في إبراز خصوصية المكان الثقافية، ضمن تجربة موسيقية احتفت بالعُلا بوصفها حاضنة للتراث والفنون. وتجسّد هذا الحضور في تقديم عدد من الفنون الشعبية التي تشتهر بها العُلا، مثل الدحة، والرفيحي، والزير، حيث امتزجت هذه الفنون مع الأداء الأوركسترالي في لوحة فنية عبّرت عن ثراء التراث السعودي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة دون أن يفقد أصالته أو عمقه التاريخي.

من الإيقاع الشعبي إلى اللحن الأوركسترالي… مشهد يحتفي بتنوّع الثقافة السعودية.
من الإيقاع الشعبي إلى اللحن الأوركسترالي… مشهد يحتفي بتنوّع الثقافة السعودية.

وأكد هذا التلاقي بين الموسيقى العالمية والموروث المحلي المكانة المتنامية للعُلا كمنصة ثقافية عالمية، ووجهة تُبرز التراث الوطني في قوالب فنية حديثة، تسهم في تعزيز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والسياحية في المملكة.

أمسية موسيقية ثرية

وتأتي محطة العُلا امتدادًا لسلسلة النجاحات التي حققتها "روائع الأوركسترا السعودية" داخل المملكة وخارجها، وتأكيدًا على التزام هيئة الموسيقى بتقديم الموسيقى الوطنية في أبهى صورها، وتمكين الجمهور من معايشة تجارب ثقافية تحتفي بالإرث الموسيقي السعودي، وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل مع الفنون المحلية.

حين تتناغم الحركة مع النغمة… الفنون الأدائية ترقص على أنغام الأوركسترا السعودية.
حين تتناغم الحركة مع النغمة… الفنون الأدائية ترقص على أنغام الأوركسترا السعودية.

واختُتمت مساء الجمعة رحلة "روائع الأوركسترا السعودية" في العُلا، بمحطة استثنائية عكست تطوّر المشهد الموسيقي السعودي، وحضور الفن الوطني في فضاء ثقافي عالمي، حيث تماهت الموسيقى مع المكان، لتروي حكاية وطن يعزف تاريخه بثقة نحو المستقبل.