رئيسة متحف إثراء فرح أبو شليح لـ"هي": النسخة السابعة لجائزة إثراء للفنون تفتح آفاقا جديدة للفن العربي

رئيسة متحف إثراء فرح أبو شليح لـ"هي": النسخة السابعة لجائزة إثراء للفنون تفتح آفاقا جديدة للفن العربي

رهف القنيبط
31 أغسطس 2025

في ظل الحراك الفني المتصاعد في المنطقة، تبرز جائزة إثراء للفنون 2025 من مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) كإحدى المبادرات البارزة التي أعادت رسم موقع الفن العربي على الخريطة العالمية.

تنطلق هذا العام النسخة السابعة التي تشهد توسعًا نوعيًا بترشيح خمسة فنانين لعرض أعمالهم في معرض يقام بإثراء في أبريل 2026، قبل الإعلان عن الفائز بالجائزة البالغة 100 ألف دولار، حيث سيُضاف العمل الفائز إلى المجموعة الدائمة لمتحف إثراء. وتم فتح باب التقديم ليستمر حتى 16 أكتوبر 2025، بما يتيح أمام الفنانين فرصة المشاركة والتنافس.

منذ انطلاقتها عام 2017، لقد أصبحت جائزة إثراء للفنون منبرًا محوريًا للفن المعاصر في العالم العربي، تحتفي بالتعدد في الرؤى والتجارب. وقد شارك الفائزون السابقون بأعمالهم في مؤسسات مرموقة داخل المملكة وعلى المستوى العالم، في النسخة الآخيرة فاز الفنان السعودي عبيد الصافي بجائزة إثراء للفنون عن عمله الفني "سعف النخيل في عناق أبدي" وهو تركيب فني يدمج الطبيعة والتكنولوجيا الذي تم الكشف عنه العمل الفائز في افتتاح مهرجان العلا للفنون 2024.

جائزة إثراء للفنون
في 2024، توج الفنان السعودية عبيد الصافي بالنسخة السادسة عن عمله "نخيل في عناق أبدي"، الذي قُدم لأول مرة في مهرجان العلا للفنون.

في هذا اللقاء نناقش مع فرح أبو شليح، رئيسة متحف إثراء، ملامح هذه النسخة الجديدة، وكيف تواصل الجائزة دورها كجسر يربط الفن العربي بمشهد عالمي متجدد.

  • النسخة السابعة من الجائزة تشهد توسعًا نوعيًا هذا العام، بما في ذلك إقامة معرض للخمسة المتأهلين قبل إعلان الفائز. كيف ترين انعكاس هذه الخطوة على تجربة الفنانين والجمهور؟ 

جائزة إثراء للفنون منصة تُغيّر في شكل المشهد الفني وتفتح مسارات جديدة أمام الفنانين والجمهور. هذا العام شهدت الجائزة توسعًا نوعيًا ليشمل خمسة متأهلين وهي خطوة استراتيجية تهدف لتعزيز التجربة على عدة مستويات:

بالنسبة للفنانين، هذا التغيير يمنحهم فرصة عملية لاختبار أفكارهم وتطويرها بدعم مؤسسي قوي، بدلًا من أن يكون التركيز على فائز واحد فقط. وجود معرض مشترك قبل إعلان الفائز يخلق بيئة حوار وتفاعل بينهم، مما يثري تجربتهم.

أما بالنسبة للجمهور، فهو يحصل على تجربة فنية أوسع، تُمكّنه من رؤية أعمال متعددة تمثل مدارس وأفكار مختلفة، مما يزيد من وعيه بالمشهد الفني العربي ويعزز قدرته على التفاعل النقدي مع هذه الأعمال.

استراتيجيًا، هذه الخطوة تعكس رؤية إثراء في بناء تأثير طويل الأمد للجائزة، حيث تتحول من تكريم فردي إلى مختبر جماعي يساهم في دفع حدود الإبداع، ويمنح المشهد الفني فرصة للنمو بشكل أعمق وأكثر تنوعًا.

  • هذا العام تستقبلون الأعمال الجديدة والمُعاد تقديمها. ما الرسالة التي تحملها هذه الخطوة، وما الإضافة التي يمكن أن تحققها للمشهد الفني العربي؟

هذه الخطوة تنبع من قناعة بأن العمل الفني لا يتوقف عند لحظة إنتاجه الأولى، بل يمكن أن يُعاد اكتشافه في سياقات جديدة. أردنا أن نفتح المجال أمام الفنانين لتقديم أعمال جديدة أو إعادة صياغة أعمال سابقة، مما يمنحهم مرونة أكبر ويعكس طبيعة العملية الإبداعية الحقيقية.

للفنان، هذه المساحة تعني أن جهوده البحثية والتجريبية عبر السنوات يمكن أن تجد فرصة جديدة للعرض والتأثير. هذه الخطوة توسّع تعريفنا للإبداع وتمنح المشهد الفني ديناميكية أكبر، مما يعزز حضوره كمجال حيوي ومتجدد قادر على مخاطبة العالم بلغات متعددة.

جائزة إثراء للفنون 2025
في عام 2021، فازت نادية كعبي-لينك بالجائزة عن عملها "صخرة عصرية"، الذي عُرض في بينالي الدرعية للفنون المعاصرة.
  • ما المعايير الأساسية التي تعتمدها لجنة التحكيم لاختيار الفنانين المتأهلين، وهل تختلف عند تقييم الأعمال الفردية مقارنة بالأعمال الجماعية؟

ما يميز لجنة التحكيم هو أنها تبحث عن الجوهر قبل الشكل. نركز على الأصالة، والقدرة على صياغة فكرة واضحة ومؤثرة، وعلى عمق التجربة التي يقدمها الفنان.

سواء كان العمل فرديًا أو جماعيًا، المعايير تبقى واحدة: أن يعكس رؤية متكاملة يمكن أن تتحول إلى تجربة فنية قوية داخل المعرض. بالنسبة لنا، الفرق يكمن في قوة المشروع وقدرته على تحفيز التفكير وفتح آفاق الحوار. هذه المعايير تضمن أن الجائزة تحافظ على مصداقيتها وتبقى منصة تحتضن الأعمال التي تفتح أبوابًا جديدة أمام الفن.

  • إلى جانب الجائزة المالية، كيف تسهم "جائزة إثراء للفنون" في بناء إرث فني للفائزين وتعزيز حضورهم على الساحة الثقافية؟

منذ انطلاق الجائزة، كنا حريصين أن يكون أثرها ممتدًا ولا يتوقف عند لحظة الفوز. انضمام العمل الفائز إلى مجموعة متحف إثراء الدائمة هو تأكيد على أننا نمنح الفنان حضورًا مستمرًا داخل المشهد الثقافي.

إلى جانب ذلك، نقدم دعمًا مهنيًا وشبكات تواصل دولية تفتح أمام الفنان آفاقًا جديدة. الفائزون ينالون فرصة لصناعة إرث فني يُذكر ويُلهم الأجيال القادمة. بهذه الطريقة تتحول الجائزة إلى جسر يربط الفنان بمستقبله، ويؤسس لمكانة مستدامة له في الساحة الثقافية المحلية والعالمية.

تنوّع المشاركات بين دول وخلفيات ثقافية مختلفة داخل العالم العربي يخلق تحديات وفرصًا في التقييم. كيف تتعاملون مع هذا التنوع؟

نحن نرى هذا التنوع كقيمة وليس كتحدي. كل فنان يأتي من خلفية تحمل معها رؤية وتجربة مختلفة، وهذا يعكس العالم الفني. لجنة التحكيم تنظر للأعمال في سياقها، وتحاول أن تقيّم كل مشروع بما يتناسب مع خصوصيته.

التنوع يضع الجائزة في موقع بارز على خريطة المشهد الفني يمكنها من أن تكون مرآة للفن العربي بكامل ثرائه، وهو ما يمنحها وزنًا أكبر على المستوى العالمي.

جائزة إثراء للفنون 2025
في 2018 فاز الفنان أيمن زيداني بالجائزة بعمله "ميم" الذي عُرض في آرت دبي.
  • منذ انطلاقها عام 2017، ما أبرز التأثيرات التي لاحظتموها للجائزة على المشهد الفني العربي وعلى مسيرة الفنانين الذين شاركوا فيها؟

منذ عام 2017 رأينا كيف أصبحت الجائزة نقطة تحول في مسيرة العديد من الفنانين العرب. كثير من الفائزين والمتأهلين حصلوا على فرص للعرض في متاحف ومعارض عالمية، مما وضع أسماءهم في دائرة الضوء الدولية.

بالنسبة للمشهد الفني العربي، الجائزة ساهمت في إبراز طاقات إبداعية لم تكن في دائرة الضوء، وأعطت الفن العربي مكانة أكبر في الحوارات العالمية حول الفن المعاصر. هذا يعزز رؤيتنا بأن الجائزة منصة حقيقية لصناعة التغيير الثقافي وتوسيع نطاق تأثير الفنان العربي عالميًا.

  • ما هي طموحاتكم لتطوير الجائزة في السنوات القادمة وجعلها أكثر تأثيرًا على المستوى المحلي والإقليمي؟

طموحاتنا تنطلق من رؤية واضحة: أن ترفع الجائزة من شأن الفن العربي على المستويين المحلي والعالمي. نطمح أن نستمر في توسيع الشراكات المحلية و الدولية، وأن نوفر للفنانين العرب منصات أكبر للتجريب والابتكار.

محليًا، نريد أن يشعر المجتمع بأن هذه الجائزة تعكس صوته وطموحاته، وأنها تفتح له آفاقًا جديدة للتفاعل مع الفن. إقليميًا، نطمح أن تظل الجائزة مرجعًا أساسيًا للفن المعاصر العربي، وجسرًا للتواصل مع الساحة العالمية. الهدف هو أن تبقى جائزة إثراء للفنون أيقونة عربية لها صدى عالمي، تُعرّف بالفن العربي كقوة مؤثرة ومُلهمة للمستقبل.