5 وجهات استثنائية للغوص في المملكة… رحلة هادئة إلى عالم البحر الأحمر
لا يحتاج الغوص في السعودية إلى كثير من المقدمات. فعلى امتداد ساحل البحر الأحمر، تتبدل المشاهد تحت الماء بين حدائق مرجانية، جدران صخرية، حطام سفن قديمة ومياه تحتفظ بتنوع بحري لافت. وما يجعل التجربة أكثر تنوعًا هو أن كل منطقة تقدم شخصية مختلفة للغوص؛ من المواقع المناسبة للمبتدئين قرب جدة، إلى الشعاب الأبعد في ينبع وفرسان، وصولًا إلى التجارب المصممة بعناية في وجهة البحر الأحمر.
هذه خمس وجهات يمكن أن تمنح محبي الغوص صورة واسعة عن الحياة البحرية في المملكة، من دون الحاجة إلى برنامج معقد أو خبرة احترافية في كل مرة.

وجهة البحر الأحمر
في وجهة البحر الأحمر، لا يأتي الغوص باعتباره نشاطًا إضافيًا داخل عطلة شاطئية، بل كجزء أساسي من تجربة المكان.
تعمل Galaxea، العلامة المتخصصة في الغوص على تقديم برامج تناسب مستويات مختلفة، من الغواصين الجدد إلى أصحاب الخبرة، مع التركيز على الوصول إلى الشعاب المرجانية والمواقع البحرية بطريقة منظمة تراعي البيئة المحيطة. وتضم المنطقة أنظمة شعاب مرجانية وتنوعًا بحريًا جعل الغوص أحد أبرز الأنشطة التي يمكن خوضها هناك.
ميزة هذه الوجهة أن تجربة الغوص ترتبط بإقامة هادئة على الجزر والمنتجعات المحيطة، لذلك يمكن أن يبدأ اليوم برحلة بحرية إلى أحد مواقع الغوص، ثم العودة إلى المنتجع وقضاء بقية الوقت على الشاطئ أو في السبا.
وبالنسبة لمن يفضل الجمع بين الراحة والمغامرة، قد تكون هذه من أكثر الخيارات توازنًا؛ فالتجربة مصممة ضمن وجهة متكاملة، وليست رحلة منفصلة تحتاج إلى ترتيبات كثيرة.

ينبع
تحمل ينبع مكانة خاصة لدى هواة الغوص في المملكة، حتى إن الموقع الرسمي للسياحة السعودية يصفها بأنها إحدى أهم نقطتي الانطلاق للغوص على الساحل السعودي للبحر الأحمر إلى جانب جدة. وتمتد قبالة سواحلها مجموعة من الشعاب المرجانية والمواقع التي تختلف في العمق وطبيعة التضاريس البحرية.

ومن أشهر هذه المواقع Seven Sisters، حيث تمتد جدران من الشعاب المرجانية الملونة، ويمكن مشاهدة أنواع مختلفة من الأسماك، مع احتمالية ظهور أسماك قرش المطرقة في بعض المواقع والأوقات.
وتناسب ينبع من يريد أن يجعل الغوص هو النشاط الأساسي في الرحلة، وليس مجرد تجربة عابرة. فهناك مراكز متخصصة توفر المعدات والتدريب وتنظم رحلات بحرية للغواصين بمستويات مختلفة، كما تتوفر خيارات للغوص الحر وغوص السكوبا.
وبعد العودة من البحر، تحتفظ ينبع بإيقاع هادئ يناسب من يرغب في الجمع بين النشاط والاسترخاء على الساحل.
جزر فرسان
أما في جنوب البحر الأحمر، فتأخذ التجربة طابعًا أكثر ارتباطًا بالطبيعة.
يقع أرخبيل فرسان على بعد نحو 50 كيلومترًا من جازان، ويضم عشرات الجزر المرجانية، إلى جانب الشواطئ البيضاء وغابات القندل ومواطن متنوعة للحياة البرية والبحرية. وتعد مياهه من البيئات التي تستقطب هواة الغوص بفضل الشعاب المرجانية وتنوع الأسماك.

وفي بعض جزر الأرخبيل، مثل قماح وزفاف، تظهر تكوينات مرجانية متنوعة ومناطق بحرية أقل ازدحامًا، ما يجعل الغوص هنا أقرب إلى الاستكشاف الهادئ منه إلى التجارب السياحية المكثفة
كما أن فرسان لا تختزل في الغوص فقط. يمكن الجمع بين الرحلات البحرية والمرور بغابات القندل ومشاهدة الطيور والحياة الفطرية، ثم العودة إلى البحر في يوم آخر. وهذا التنوع هو ما يمنح الرحلة طابعًا مختلفًا عن الوجهات التي تعتمد على النشاط البحري وحده.
جدة
جدة هي الخيار الأسهل لمن يريد تجربة الغوص من دون الابتعاد كثيرًا عن المدينة.
تبدأ الرحلات عادة من مواقع قريبة على الساحل، وتتجه إلى شعاب ومواقع بحرية تتنوع بين المسارات المناسبة للمبتدئين وتلك التي تجذب الغواصين الأكثر خبرة. وتشير المعلومات الرسمية إلى وجود أكثر من 1,200 نوع من الكائنات البحرية في البحر الأحمر، ما يجعل المنطقة المحيطة بجدة مساحة غنية للاستكشاف تحت الماء

ومن المواقع المعروفة شرم أبحر، حيث يمكن مشاهدة السلاحف وأسماك الأسد والأنقليس وأنواع متعددة من أسماك الشعاب. وهناك أيضًا مواقع حطام سفن مثل جزيرة أبو طير ومنطقة أبو فرامش، حيث تحولت الهياكل الغارقة بمرور الوقت إلى موائل لكائنات بحرية مختلفة
أما من يخوض تجربته الأولى، فتتوفر في جدة برامج مخصصة للمبتدئين تبدأ بجلسات تعريف بالمعدات وإرشادات السلامة قبل النزول إلى المياه المفتوحة برفقة مدربين.
ويمكن أيضًا التوجه إلى جزيرة بياضة، التي تشتهر بمياهها الصافية وشعابها المرجانية، وتُنظم إليها رحلات بحرية تشمل الغوص والغطس
رابغ ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية
إذا كان الهدف هو الابتعاد قليلًا عن جدة من دون التوجه إلى وجهة بعيدة، فإن المنطقة المحيطة برابغ ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية تقدم خيارًا مناسبًا.
توجد قبالة الساحل مواقع للشعاب المرجانية تضم أنواعًا مثل الباراكودا والأنقليس وأسماك القرش المرجانية والحريرية، وتُنظم إليها رحلات غوص تناسب مستويات مختلفة.

كما يوجد موقع حطام سفينة الإسمنت، الذي يقع على أعماق تتراوح تقريبًا بين 4 و15 مترًا. ومع مرور الوقت، أصبح الحطام جزءًا من البيئة البحرية المحيطة، حيث تتحرك حوله أسماك الأسد والمهرج والأنقليس، ما يجعله مناسبًا لمن يريد تجربة تجمع بين الغوص ومشاهدة تكوين مختلف عن الشعاب المفتوحة.
وتضيف منطقة باي لا صن جانبًا أكثر استرخاءً إلى الرحلة، إذ يمكن الجمع بين الغوص والإبحار والغطس وقضاء الوقت في المرسى بعد العودة من البحر.
في النهاية، لا تقدم هذه الوجهات الخمس التجربة نفسها. في جدة يكون الوصول أسهل والتنوع كبيرًا، وفي ينبع يصبح الغوص محور الرحلة، بينما تمنح فرسان إحساسًا أقرب إلى الطبيعة البكر. أما رابغ فتقدم مزيجًا من الشعاب والحطام البحري، في حين تجمع وجهة البحر الأحمر بين الاستكشاف والإقامة الهادئة ضمن تجربة متكاملة.
وربما هذا هو ما يجعل الغوص في المملكة جديرًا بالتجربة أكثر من مرة؛ فكل نزول إلى الماء يكشف مشهدًا مختلفًا، حتى وإن ظل البحر نفسه هو نقطة البداية.
