عسير في صيف 2026... بين الغيوم والجبال رحلة إلى الوجهة الأكثر انتعاشاً في السعودية
حين يصبح البحث عن طقس أكثر اعتدالاً جزءاً من قرار السفر صيفاً، تبرز عسير كواحدة من الوجهات السعودية التي تقدم تجربة مختلفة تماماً في هذا الموسم. فعلى مرتفعات الجنوب الغربي للمملكة، تتغير ملامح الصيف المعتادة، فالجبال تكسوها الخضرة والضباب يعبر القمم، والقرى التراثية تستقر بين التضاريس اما الطرق فتقود إلى مطلات ومزارع ووديان، فيما تضيف المطاعم والمقاهي والفعاليات وتجارب الاسترخاء والمغامرة مزيداً من التنوع إلى الرحلة.
ومع صيف عسير 2026، تبدو المنطقة مناسبة لرحلة تجمع بين أكثر من تجربة، من الاسترخاء وسط الطبيعة والمشي و "الهايكنج"، إلى اكتشاف التراث والفنون وتذوق المطبخ المحلي. ويمكن اختيار أبها قاعدة للإقامة والانطلاق منها يومياً نحو عدد من أبرز مواقع المنطقة، قبل العودة إليها مساء للاستمتاع بأجوائها ومطاعمها ومقاهيها.

أبها... البداية من مدينة بين الجبال
غالباً ما تبدأ الرحلة إلى عسير من أبها، لكن المدينة تستحق أكثر من أن تكون مجرد محطة للوصول والمغادرة. فهي تمنح الزائر مزيجاً من الطبيعة والحياة الحضرية والثقافة، وتصلح في الوقت نفسه كنقطة انطلاق لاستكشاف المناطق المحيطة.
يمكن تخصيص اليوم الأول للتجول بين قرية "المفتاحة" وشارع الفن، قبل التوجه نحو بحيرة سد أبها والجبل الأخضر والاستمتاع بالمشاهد البانورامية للمدينة. ومع حلول المساء، تكشف أبها عن جانب آخر من شخصيتها، حين تصبح المقاهي والمطاعم والجلسات الخارجية جزءاً من متعة السهر في أجواء صيفية أكثر اعتدالاً.
ومن مزايا اختيار أبها للإقامة موقعها الذي يسمح بتنظيم رحلات يومية إلى عدد كبير من المواقع المحيطة، من دون الحاجة إلى تغيير الفندق باستمرار، والعودة مساء إلى المدينة.
السودة... موعد مع الضباب
من أبها يقود الطريق إلى واحدة من أشهر الصور المرتبطة بعسير وهي مرتفعات السودة.
والطريق إليها جزء من التجربة بحد ذاته، فكلما ازداد الارتفاع، تبدأ التضاريس بالتغير تدريجياً، وتظهر الغابات والجبال والمشاهد التي تتداخل فيها القمم مع الغيوم والضباب، لتبدو الرحلة وكأنها انتقال إلى مشهد طبيعي مختلف.
ومن الأفضل عدم ازدحام برنامج يوم السودة بالكثير من المحطات. يمكن ببساطة الاستمتاع بالمطلات والتصوير والجلسات الخارجية وقضاء الوقت وسط الطبيعة، بينما يستطيع الباحثون عن مزيد من الحركة إضافة أحد مسارات المشي أو "الهايكنج" إلى البرنامج.
ومن التجارب المتاحة لعشاق النشاط مسار جبلي ينطلق من السودة باتجاه رجال ألمع، ويتيح للمشاركين اكتشاف تضاريس المنطقة سيراً والاقتراب أكثر من طبيعتها الجبلية.
رجال ألمع... أشهر الوجهات التراثية
ومن السودة، تستحق الرحلة أن تمتد إلى رجال ألمع، إحدى أشهر الوجهات التراثية في عسير وأكثرها ارتباطاً بهوية المنطقة.
تبدو القرية التاريخية من بعيد كأنها جزء من الجبال المحيطة بها، بمبانيها الحجرية متعددة الطوابق وتفاصيلها المعمارية التي تروي الكثير عن أسلوب الحياة القديم وقدرة السكان على التكيف مع الطبيعة الجبلية.
لكن زيارة رجال ألمع لا تقتصر على مشاهدة العمارة والتقاط الصور. فالتجول بين مبانيها يفتح نافذة على التراث المحلي والحرف والأزياء والثقافة العسيرية، ولذلك أفضل تخصيص وقت كاف لها بدلاً من المرور بها سريعاً ضمن برنامج مزدحم.
وبالنسبة إلى محبي التصوير والتاريخ والوجهات التي ما زالت تحتفظ بهويتها، يمكن أن تكون رجال ألمع واحدة من أكثر محطات الرحلة تميزاً.

استرخاء بين أحضان الطبيعة
أحد الجوانب التي تضيف بعداً مختلفاً إلى زيارة عسير صيفاً هو ارتباط العديد من التجارب بالطبيعة والعافية. فخلال موسم صيف عسير 2026، تقام جلسات لليوغا والتأمل في مواقع طبيعية مفتوحة، إلى جانب أنشطة للمشي وجلسات خارجية تمنح الزائر فرصة للابتعاد لبعض الوقت عن إيقاع الحياة اليومية والاستفادة من طبيعة المنطقة وأجوائها.
وتبرز كذلك تجربة «نفس» في أبها، التي تجمع بين الطبيعة والترفيه، وتضم مساراً للهايكنج وسط البيئة الجبلية ومناطق للجلوس، إلى جانب المطاعم والمقاهي، ما يجعلها مناسبة لقضاء عدة ساعات في الهواء الطلق بعيداً عن صخب المدينة.
هذا النوع من التجارب يمنح عسير مكاناً أيضاً ضمن سياحة العافية أو الـWellness Travel فالعافية أثناء السفر لا ترتبط بالضرورة بمنتجع صحي مغلق أو برنامج علاجي متكامل، فقد تبدأ بجلسة يوغا بين الجبال، أو نزهة صباحية وسط الضباب، أو بضع ساعات بعيداً عن الهاتف وضجيج المدن.

لمن يريد جرعة أكبر من المغامرة
أما لمن يفضل برنامجاً أكثر نشاطاً، فتفتح تضاريس عسير المجال أمام خيارات متعددة، من الهايكنج ومسارات المشي إلى التخييم والرحلات في الطبيعة.
وتستضيف بعض المواقع تجارب تجمع أكثر من نشاط في المكان نفسه، ما يسمح بإضافة المغامرة إلى البرنامج من دون تخصيص أيام طويلة لها.
ومن بينها تجربة تقام في منتزه الهضبة، تجمع بين المشي في المسارات الطبيعية وورش التخييم والعروض الفنية وتجارب المطبخ المحلي، إلى جانب اليوغا وسط الطبيعة.
كما تقدم «مهابة» خلال صيف 2026 تجربة أوسع تجمع بين الطبيعة والثقافة والترفيه، مع مناطق للتخييم وتجارب سفاري ومطلات وجلسات، إضافة إلى المطاعم والمقاهي والتسوق والأنشطة المخصصة للعائلات.
ويمكن اختيار مستوى النشاط بحسب طبيعة الرحلة؛ فمن يرغب في الاسترخاء يستطيع الاكتفاء بالمطلات والجلسات، فيما يجد محبو المغامرة خيارات تسمح لهم بقضاء ساعات أطول بين الجبال والمسارات.
اكتشاف عسير من خلال مزارعها
ولا تكتمل صورة عسير من دون التوقف عند مزارعها، التي تحول بعضها إلى وجهات سياحية تقدم تجربة تتجاوز مجرد مشاهدة الطبيعة. فالسياحة الريفية هنا تمنح الزائر فرصة لاكتشاف جانب أكثر هدوءاً من المنطقة، حيث تجتمع الأشجار والمزارع والطعام والجلسات الخارجية، وفي بعض المواقع الإقامة أيضاً.

في مزرعة الليوان، على سبيل المثال، تمتد التجربة من الطبيعة والتراث إلى إمكانية الإقامة داخل نزل في بيت طيني، مع إفطار محلي ومتحف ومجلس ومكتبة ومقهى ومطعم. وهي تجربة يمكن أن تناسب من يرغب في الاقتراب أكثر من الحياة الريفية والابتعاد لبعض الوقت عن أجواء الفنادق التقليدية.
أما مزرعة "ركايب" فتقدم أجواء ريفية بين الأشجار المثمرة، مع جلسات خارجية وإسطبل للخيول وخيارات للطعام ومساحات للعائلات. وتشكل مزرعة أعناب خياراً إضافياً لمن يرغب في تخصيص جزء من الرحلة للريف والطبيعة، خصوصاً إذا كان البرنامج يمتد لأكثر من أربعة أيام ويسمح بالخروج من دائرة المعالم السياحية الأكثر شهرة.
أين يقيم الزائر في عسير؟
تتنوع خيارات الإقامة في عسير، لكن الفندق المناسب يعتمد إلى حد كبير على برنامج الرحلة والمناطق التي يخطط الزائر لاستكشافها. فللباحثين عن إقامة عصرية، يشكل Citadines Abha أحد الخيارات البارزة في المدينة، ويتمتع بموقع على طريق الملك فهد الذي يربط أبها بخميس مشيط.
أما Sarwat Park Hotel فيتميز بموقعه في أبها وقربه من عدد من المواقع الطبيعية والسياحية، فيما تشكل الإطلالات جزءاً من تجربة الإقامة فيه.
ومن الخيارات الجديدة ذات الطابع الأنيق فندق "بريرا"، إلى جانب فندق "لو كوير"، ويمكن النظر إليهما ضمن قائمة الخيارات عند التخطيط للإقامة داخل أبها.
ولمن يفضل السكن على مقربة من طريق السودة، يمكن التفكير في "دبليو سويتس" وهي عبارة عن شقق فندقية على طريق السودة، خصوصاً إذا كان برنامج الرحلة يتضمن أكثر من زيارة إلى المناطق الجبلية.

أما في خميس مشيط، فيبرز “Bayat Hotel” ، الذي يصفه الموقع الرسمي لسياحة عسير بأنه من أكثر خيارات الإقامة فخامة في المنطقة.
ويشكل “Nivel Hotel” خياراً عملياً بفضل موقعه الذي يبعد نحو 15 دقيقة عن مطار أبها ونحو 20 دقيقة عن مدينة أبها، ما يجعله مناسباً لمن يرغب في التنقل بين المدينتين.
وتضم منصة «اكتشف عسير» خيارات إضافية تتراوح بين الفنادق والشقق والأجنحة الفندقية، ما يتيح اختيار الإقامة بحسب الميزانية وموقع الأنشطة المخطط لها وطبيعة الرحلة.
أين نأكل في عسير؟
في عسير، لا ينبغي أن يمر اكتشاف المكان بعيداً عن مائدته. فإلى جانب المطبخ التقليدي، تطور في أبها مشهد متنوع من المطاعم والمقاهي الحديثة، لتصبح تجربة الطعام جزءاً مستقلاً من برنامج الزيارة.
يمكن البدء بالبحث عن الأطباق العسيرية التقليدية وتجارب الإفطار المحلي، خصوصاً في المزارع والوجهات التراثية، قبل الانتقال إلى مطاعم أبها المعاصرة.
ومن العناوين التي يمكن وضعها على القائمة Joy Venue Abha، الذي يجمع بين الطعام والأجواء الأنيقة، فيما يقدم La-Scene تجربة أخرى مناسبة لوجبة خلال الرحلة.

ولمحبي المطبخ الإيطالي، هناك Olive Garden Abha مطعم "أوليف جاردن أبها"، بينما يقدم Mahrani Restaurant خياراً لمحبي النكهات الهندية.
أما المقاهي فتستحق بدورها بعض الوقت، خصوصاً أن أجواء أبها الصيفية تجعل الجلسات الطويلة في الهواء الطلق جزءاً من متعة اليوم.
ويمكن تجربة Kangaroo Cafe – Lavanada Park Mall، أو ببساطة استكشاف المقاهي والجلسات الموجودة ضمن الوجهات والفعاليات الصيفية، وترك بعض الاختيارات للمصادفة بدلاً من التخطيط لكل محطة مسبقاً.
الفن العسيري... تجربة لا مجرد صورة
بعيداً عن الجبال والضباب، تحمل عسير هوية فنية يصعب فصلها عن المكان، وفي مقدمتها فن القط العسيري -فن زخرفي تراثي سعودي- بألوانه القوية وزخارفه الهندسية المميزة.
ومن الجميل ألا تقتصر التجربة على مشاهدة هذا الفن على الجدران والتقاط الصور، إذ يمكن للزوار التعرف إليه عن قرب والمشاركة في ورش وتجارب متخصصة، بما في ذلك تجارب مرتبطة ب"متحف فاطمة".

وهي من الأنشطة التي ينصح بإضافتها إلى البرنامج، لأنها تقدم جانباً مختلفاً تماماً عن زيارة المعالم التقليدية. فالهدف هنا ليس التقاط صورة أخرى للرحلة بقدر ما هو فهم جزء من ثقافة عسير، والتعرف إلى قصة فن ارتبط بالمرأة والبيت والهوية المحلية.
10 تجارب لا تفوت في صيف عسير
- مشاهدة الضباب والغيوم في مرتفعات السودة.
- قضاء يوم بين العمارة والتراث في رجال ألمع.
- تجربة جلسة يوغا أو تأمل وسط الطبيعة.
- خوض أحد مسارات "الهايكنج" الجبلية.
- اكتشاف القط العسيري والمشاركة في تجربة فنية محلية.
- زيارة إحدى المزارع وتجربة الإفطار أو الطعام المحلي.
- قضاء مساء بين شارع الفن ووجهات أبها الحديثة.
- تجربة «نفس» والمشي وسط البيئة الجبلية.
- تخصيص وقت لاكتشاف المطبخ العسيري التقليدي.
- الاستمتاع بأحد المطلات وقت الغروب، حين تتغير ألوان الجبال ويضيف الضباب إلى المشهد مزيداً من السحر.
أربعة أيام في عسير... كيف نوزعها؟
اليوم الأول: الوصول إلى أبها، ثم البدء بجولة تشمل "المفتاحة" وشارع الفن وبحيرة سد أبها، قبل التوجه إلى الجبل الأخضر والاستمتاع بالإطلالة. ويمكن إنهاء اليوم بعشاء في أحد مطاعم المدينة أو جلسة في أحد مقاهيها.
اليوم الثاني: الانطلاق صباحاً نحو السودة. من الأفضل تخصيص وقت كافٍ للمطلات والطبيعة من دون التنقل السريع بين المواقع، مع إمكانية إضافة مسار للمشي أو "الهايكنج" لمن يرغب في تجربة أكثر نشاطاً، قبل العودة إلى أبها مساء.
اليوم الثالث: التوجه إلى رجال ألمع لاكتشاف القرية التاريخية والتعرف إلى التراث المحلي، مع تخصيص وقت للتصوير وتجربة الطعام العسيري. وإذا سمح الوقت، يمكن إضافة تجربة ثقافية أو فنية مرتبطة بالقط العسيري.

اليوم الرابع: يمكن أن يكون اليوم الأخير أكثر هدوءاً، يبدأ بتجربة يوغا أو مشي وسط الطبيعة، ثم زيارة إحدى المزارع، على أن تترك الساعات الأخيرة للتسوق أو المقاهي أو إحدى فعاليات موسم الصيف.
أما من يملك خمسة أيام أو أكثر، فمن الأفضل عدم ملء الأيام الإضافية بالمزيد من المحطات فقط، بل جعل البرنامج أكثر استرخاء، مع إمكانية إضافة خميس مشيط أو زيارة مزيد من القرى والمزارع والمسارات الطبيعية.
وماذا نضع في حقيبة السفر؟
على الرغم من أن الرحلة صيفية، فإن طبيعة المرتفعات تجعل الاستعداد لتقلبات الطقس أمراً مهماً. لذلك، من المفيد وضع سترة خفيفة في حقيبة السفر، إلى جانب حذاء مريح للمشي وملابس مناسبة للأنشطة الخارجية وواقٍ من الشمس. ومن يخطط ل"لهايكنج" أو قضاء ساعات طويلة في الطبيعة، عليه اختيار الملابس والأحذية وفق طبيعة النشاط وليس وفق درجات الحرارة المتوقعة فقط.
ومن المفيد أيضاً ترك بعض المرونة في برنامج الرحلة. فالضباب والمطر من عناصر طبيعة عسير، وقد يفرضان أحياناً تغيير ترتيب الأنشطة أو تأجيل أحدها.لكن هذا التغيير ليس بالضرورة أمراً سلبياً، ففي وجهة ترتبط تجربتها إلى هذا الحد بالطبيعة، قد تكون اللحظات غير المخطط لها من أجمل تفاصيل الرحلة.
عسير... صيف بنكهة مختلفة
بعد عدة أيام في عسير، قد يكون التنوع هو أكثر ما يبقى في الذاكرة. يمكن أن يبدأ الصباح بين الغيوم على مرتفعات السودة، ويمر النهار بين المباني الحجرية في رجال ألمع، وينتهي حول طاولة تقدم نكهات المنطقة أو في جلسة خارجية تطل على أضواء أبها.
وفي يوم آخر، قد تكون التجربة مختلفة تماماً فمن مشي في أحد المسارات، أو جلسة يوغا وسط الطبيعة، أو زيارة مزرعة، أو اكتشاف القط العسيري والقصص التي تقف خلف ألوانه وزخارفه.

وهذا تحديداً ما يمنح عسير خصوصيتها كوجهة صيفية. فهي لا تعتمد على معلم واحد يمكن زيارته والمغادرة بعده، وإنما على سلسلة من التجارب التي تتغير بين الجبل والقرية والمدينة والمزرعة.
وبين السودة ورجال ألمع، وبين "الهايكنج" واليوغا والمزارع والفنون والمطبخ المحلي، تقدم عسير في صيف 2026 أكثر من مجرد ملاذ من درجات الحرارة المرتفعة، فإنها رحلة تسمح للمسافر بأن يخفف إيقاع أيامه، ويمنح الطبيعة مساحة أكبر في برنامجه، ويكتشف وجهاً مختلفاً من الصيف في السعودية.