وجهات سياحية تأسرك بجمالها في موسم الربيع

وجهات سياحية تستقبلك بسحر الطبيعة والزهور في الربيع

بالنسبة لنا كنساء نقدّر التفاصيل الصغيرة ونبحث عن تجارب سفر تلامس القلب قبل العين، لذلك نعشق الربيع الذي يقدم تجارب فاخرة لا تُنسى تجمع بين جمال الطبيعة والتجول الهادئ بعيداً عن زحام الصيف. حيث تستيقظ الطبيعة من سباتها الشتوي وتتفتح ملايين الأزهار معلنة قدوم موسم الجمال والعطور والألوان.

 ونأخذك اليوم في رحلة عبر أجمل الوجهات السياحية المثالية للعطلات الربيعية حيث الزهور سيدة المشهد والعطور تملأ الروح، فإذا كنت من عشاق الزهور فأنا أدعوكِ لزيارة هذه الوجهات التي تتحول إلى جنة حقيقية لكل امرأة تعشق الجمال الطبيعي والمناظر الخلابة.

بولينستريك، هولندا

منطقة بولينستريك في هولندا أكبر حقول التوليب في العالم
منطقة بولينستريك في هولندا أكبر حقول التوليب في العالم

منطقة بولينستريك Bollenstreek تمتد بين مدن ليدن وهارلم وأمستردام، وهي قلب زراعة الأزهار في هولندا منذ القرن السابع عشر. في الربيع من أواخر مارس حتى منتصف مايو، تتحول هذه المنطقة بأكملها إلى لوحة فنية حية من الألوان الممتدة حتى الأفق، حيث حقول التوليب والنرجس والياقوتية تصطف بجانب بعضها بخطوط ملونة متوازية في منظر سريالي لا يُنسى.

القيادة أو ركوب الدراجة عبر هذه المنطقة في الربيع تجربة حسية كاملة، حيث الألوان تتدرج من الأحمر القاني إلى الأصفر الذهبي إلى الأرجواني الداكن إلى الوردي الناعم إلى الأبيض النقي، وكل حقل يحمل لوناً مختلفاً يخلق تباينات بصرية مذهلة. الهواء معطر برائحة الأزهار الطازجة، والطواحين الهوائية التاريخية تنتصب بين الحقول، والقنوات المائية الهولندية التقليدية تعكس الألوان على سطحها الساكن.

مدينة هارلم التاريخية على بعد 15 دقيقة من ليسا تستحق الزيارة، بساحتها الكبرى الجميلة (Grote Markt) وكنيسة القديس بافو القوطية ومتحف فرانس هالس للفن الهولندي الذهبي، ومقاهيها الأنيقة ومحلات الجبن الهولندي التقليدي. وفي أبريل، تقام في هارلم مسيرة الأزهار (Bloemencorso) حيث عشرات العربات المزينة بالكامل بملايين الأزهار تسير في موكب ملون مذهل من نوردفيك إلى هارلم.

أمستردام، هولندا

هولندا وجهة ساحرة في الربيع
هولندا وجهة ساحرة في الربيع

العاصمة الهولندية نفسها تتحول في الربيع إلى حديقة كبيرة، حيث تزدان القنوات الـ165 والجسور الـ1,281 بأصص الزهور الملونة، وحدائق المدينة العامة مثل فوندلبارك تتفتح بالنرجس والتوليب، وسوق الزهور العائم (Bloemenmarkt) على قناة سينغل يمتلئ بالبصيلات والأزهار الطازجة ونباتات الزينة في مشهد فريد لا يوجد في مكان آخر في العالم.

ركوب قارب عبر القنوات في الربيع تجربة مختلفة تماماً عن باقي الفصول، حيث أشجار الدردار والكستناء المصطفة على جوانب القنوات تخضر من جديد وتتفتح، والحدائق الخلفية للبيوت القنالية التاريخية تظهر ألوانها الزاهية، والمدينة تشهد عودة الحياة الخارجية بعد الشتاء الطويل.

بحيرة كومو، إيطاليا

بحيرة كومو تجربة ساحرة في موسم الربيع
بحيرة كومو تجربة ساحرة في موسم الربيع

بحيرة كومو في منطقة لومباردي الشمالية، بجبال الألب المحيطة بها ومياهها الزرقاء العميقة وفيلاتها التاريخية الفخمة، تُعد من أجمل البحيرات في العالم. وفي أواخر أبريل وأوائل مايو، تتحول البحيرة إلى مشهد من الجمال الخيالي حين تتفتح زهور الوستاريا تلك الزهرة المتسلقة الأرجوانية والزرقاء والبيضاء وتتدلى من واجهات الفيلات التاريخية وشرفاتها وحدائقها المدرجة على المنحدرات الجبلية، مشكّلة ستائر طبيعية عطرة من البتلات.

مدينة بيلاجيو، المعروفة بلؤلؤة بحيرة كومو وتقع في نقطة تقاطع الأذرع الثلاثة للبحيرة، تزدان في الربيع بالوستاريا في كل زاوية، من واجهات الفنادق التاريخية على الواجهة المائية إلى الأزقة الحجرية الضيقة المتسلقة على التل إلى حدائق الفيلات الخاصة المطلة على البحيرة. التجول في شوارع بيلاجيو في أواخر أبريل، مع الوستاريا تتدلى فوقك والبحيرة تتلألأ تحتك والجبال الثلجية تحيط بك، متعة بصرية نقية.

مدينة كومو نفسها على الطرف الجنوبي للبحيرة تستحق الزيارة، بمركزها التاريخي الأنيق وكاتدرائيتها القوطية-النهضوية الرائعة وممشى الواجهة المائية المزدحم بالمقاهي والمطاعم. ومن كومو يمكنك ركوب القطار الجبلي المائل إلى برونات على التل للحصول على إطلالة بانورامية على البحيرة والمدينة، أو ركوب قارب إلى القرى المختلفة حول البحيرة مثل فارينا وتريميتسو وميناجيو.

رحلة القارب الخاص حول البحيرة تجربة لا بد منها، حيث يمكنك مشاهدة الفيلات الفخمة من المياه والوستاريا المتدلية من حدائقها المدرجة، والتوقف في القرى الصغيرة الساحرة، واحتساء الإسبريسو في مقهى على الواجهة المائية محاط بالأزهار المتفتحة. ومطاعم البحيرة تقدم المطبخ اللومباردي التقليدي من الريزوتو إلى الأسماك الطازجة من البحيرة إلى الأجبان المحلية.

بحيرة ماجيوري، إيطاليا

بحيرة ماجيوري حيث الجزر المزهرة والسحر الإيطالي السويسري
بحيرة ماجيوري حيث الجزر المزهرة والسحر الإيطالي السويسري

بحيرة ماجيوري على الحدود بين إيطاليا وسويسرا، بمياهها الزرقاء العميقة وجبال الألب المحيطة وجزرها الساحرة، تقدم تجربة ربيعية فريدة. جزر بوروميان الثلاث في الجزء الإيطالي من البحيرة (إيزولا بيلا، إيزولا مادري، إيزولا دي بيسكاتوري) تتحول في مارس وأبريل إلى حدائق عائمة مع تفتح الكاميليا والأزاليا والرودودندرون والوستاريا في مشهد استوائي فريد.

إيزولا بيلا على وجه الخصوص، بقصرها الباروكي الفخم المملوك لعائلة بوروميو منذ القرن السابع عشر وحدائقه المدرجة على عشرة مستويات مختلفة، تُعد من أجمل الجزر في العالم. الحدائق تضم نباتات نادرة من كل القارات بما فيها الطواويس البيضاء التي تتجول بحرية بين الأزهار، والتماثيل الباروكية والنوافير والكهوف الصناعية. زيارة الجزيرة في أبريل حين تكون الأزاليا متفتحة بالكامل بألوانها الوردية والحمراء والبيضاء مع إطلالة على البحيرة والجبال تجربة لا تُنسى.

مدينة ستريزا على الشاطئ الغربي للبحيرة هي البوابة المثالية لاستكشاف المنطقة، بواجهتها المائية الأنيقة وفنادقها التاريخية الفخمة وإطلالاتها على الجزر. ومن ستريزا يمكنك ركوب التلفريك إلى قمة موتاروني للحصول على إطلالة بانورامية 360 درجة على البحيرات السبع والجبال المحيطة، أو زيارة حديقة ألبية جبلية حيث زهور الألب البرية تتفتح في الربيع.

بروفانس، فرنسا

بروفنس تستقبلك بسحرها في الربيع
بروفنس تستقبلك بسحرها في الربيع

بينما تشتهر بروفانس بحقول الخزامى البنفسجية في يونيو ويوليو، الربيع (مارس إلى مايو) في بروفانس يقدم جمالاً مختلفاً وأكثر تنوعاً. القرى الحجرية المتدرجة على التلال في منطقة لوبيرون مثل غورد وروسيون ولاكوست ومينيرب وأوبينيون تتزين بالأزهار الربيعية الباكرة، من أشجار اللوز المزهرة بالأبيض والوردي في مارس، إلى حقول الخشخاش الأحمر البري والسوسن البنفسجي في أبريل ومايو، إلى الوستاريا التي تغطي واجهات البيوت الحجرية القديمة والمقاهي في كل قرية.

في مارس، حين تزهر أشجار اللوز في منطقة فالنسول وبلاتو دو فالنسول، تتحول الوديان إلى بحر من الأبيض والوردي الناعم مع رائحة عطرة حلوة تملأ الهواء. هذه المنطقة نفسها ستتحول في يونيو إلى بحر أرجواني من الخزامى، لكن زهر اللوز في مارس يقدم جمالاً أكثر رقة وحميمية.

في أبريل ومايو، الحقول والمروج البرية تنفجر بالألوان من الخشخاش الأحمر والسوسن البنفسجي والبابونج الأبيض والحوذان الأصفر، مشكّلة لوحات طبيعية متغيرة باستمرار. القيادة عبر الطرق الريفية الصغيرة في لوبيرون أو فوكلوز في الربيع متعة بصرية نقية، حيث كل منعطف يكشف مشهداً جديداً من قرية حجرية فوق تل أو حقل مزهر أو كرم عنب يخضر من جديد.

القرى نفسها تتنافس في تزيين شوارعها وبيوتها بالأزهار الموسمية في تقليد فرنسي جميل، وكثير منها صُنف ضمن القرى المزهرة  (Villages Fleuris)، وهو برنامج وطني فرنسي يكرّم القرى الأكثر جمالاً وعناية بالمساحات الخضراء. التجول في أزقة هذه القرى الضيقة في الربيع، مع الوستاريا تتدلى من الشرفات الحديدية والأصص المزهرة على عتبات النوافذ وروائح الخبز الفرنسي الطازج من المخبز المحلي، تجربة بروفنسية أصيلة.

مدينة إيكس آن بروفانس، عاصمة بروفانس التاريخية، تتحول في الربيع إلى حديقة حضرية، حيث نوافيرها الـ500 تحيط بها الأزهار، وشارعها الرئيسي كور ميرابو تصطف عليه أشجار الدلب الباسقة التي تخضر من جديد، وأسواقها اليومية تمتلئ بباقات الفاوانيا الوردية الضخمة والزنابق الملونة والورود الفرنسية المعطرة. السبت هو يوم السوق الأكبر حين تمتلئ الساحات بمئات الأكشاك، والتجول بينها واختيار باقة طازجة أو خضروات الموسم أو جبن الماعز البروفنسي متعة حسية.

نورماندي، فرنسا

نورماندي في الربيع حيث حدائق الانطباعيين والسواحل المزهرة
نورماندي في الربيع حيث حدائق الانطباعيين والسواحل المزهرة

منطقة نورماندي في شمال غرب فرنسا، بساحلها الطويل على بحر المانش ومروجها الخضراء وقراها الخشبية التقليدية، تقدم ربيعاً مختلفاً عن بروفانس الجنوبية. المناخ البحري المعتدل والأمطار المنتظمة تخلق خضرة دائمة ونضارة استثنائية، وفي الربيع تتفتح بساتين التفاح بأزهار بيضاء وردية عطرة تغطي الريف بأكمله، والحدائق النورماندية الكلاسيكية تنفجر بالألوان.

قرية جيفرني الصغيرة على نهر السين، موطن الرسام الانطباعي كلود مونيه من 1883 حتى وفاته 1926، تتحول في الربيع إلى لوحة حية مستوحاة من لوحات مونيه نفسها. حدائق بيت مونيه (التي يمكن زيارتها من أبريل إلى أكتوبر) تتفتح بالتوليب والنرجس والسوسن في أبريل ومايو، والبركة اليابانية الشهيرة بجسرها الأخضر المغطى بالوستاريا وزنابق الماء الأولى تبدأ بالظهور.

منطقة كوت فلوري الساحل المزهر بين تروفيل ودوفيل وأونفلور، المنتجعات الساحلية الأنيقة التي استقطبت الباريسيين الأثرياء منذ القرن التاسع عشر، تتزين في الربيع بحدائق الفيلات الفخمة والممشى البحري المزروع بالأزهار الموسمية. مدينة أونفلور على مصب نهر السين، بميناءها الخلاب وبيوتها الملونة ومعارضها الفنية، تُعد من أجمل المدن في فرنسا وكانت مصدر إلهام للكثير من الانطباعيين.

كوتسوولدز، إنجلترا

كوتسوولدز قرى حجرية وحدائق إنجليزية خالدة تنتظرك في الربيع
كوتسوولدز قرى حجرية وحدائق إنجليزية خالدة تنتظرك في الربيع

منطقة كوتسوولدز في وسط إنجلترا، بقراها الحجرية الساحرة من العصور الوسطى ومروجها الخضراء المترامية وتلالها اللطيفة وحدائقها الإنجليزية الكلاسيكية، تجسد الريف الإنجليزي المثالي كما تخيلناه دائماً. وفي الربيع تتحول المنطقة إلى لوحة رومانسية حين تتفتح الأزهار البرية في المروج وأشجار الكرز والتفاح في البساتين والورود في الحدائق الأمامية لأكواخ القرى الحجرية.

هذه القرى تبدو في الربيع كما لو أنها خرجت من قصة خيالية، مع الأكواخ الحجرية المبنية من الحجر الجيري الذهبي الدافئ، والحدائق الأمامية المزهرة بالتوليب والنرجس والقنطريون والورود الإنجليزية، والحانات التقليدية بواجهاتها المغطاة بالوستاريا وحدائقها الخلفية، والكنائس الحجرية القديمة المحاطة بالمقابر المزروعة بأزهار النرجس البيضاء.

المشي في مسارات المشي الريفية الإنجليزية تجربة ربيعية ساحرة، عبر المروج الخضراء المرصعة بالأزهار البرية والحملان الصغيرة، والغابات حيث زهور الجريس الزرقاء تغطي الأرضية في مايو، والقرى الصغيرة حيث يمكنك التوقف لتناول الغداء في  مقهى تقليدي مع مدفأة مشتعلة وأطباق إنجليزية كلاسيكية.

محررة في قسم المجوهرات واللايف ستايل