7 فنادق صديقة للبيئة تعزّز مفهوم الحب للطبيعة
في زمنٍ باتت فيه الفخامة تُقاس بمدى انسجامها مع البيئة، لم يعد مفهوم الإقامة الراقية منفصلًا عن الوعي البيئي، بل أصبح امتدادًا له. وفي السعودية، حيث تتلاقى الطبيعة البِكر مع الرؤى المستقبلية الطموحة، برزت مجموعة من الفنادق التي لا تكتفي بتقديم تجربة ضيافة فاخرة، بل تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان، وتحوّل الإقامة إلى فعل حبٍ للطبيعة، واحترامٍ لتوازنها.
من سواحل البحر الأحمر التي تحمي شعابها المرجانية، إلى صحراء العُلا التي تحتضن التاريخ في صمتٍ مهيب، وصولًا إلى قلب الرياض حيث تتجسّد الاستدامة في تفاصيل حضرية ذكية، تفتح هذه الفنادق أبوابها لتجارب تُخاطب الحواس والضمير معًا.
منتجع سانت ريجيس البحر الأحمر: رفاهية تنسجم مع البحر
على امتداد واحد من أنقى السواحل السعودية، يقدّم منتجع سانت ريجيس البحر الأحمر نموذجًا للفخامة البيئية المعاصرة. هنا، لا تطغى العمارة على المشهد الطبيعي، بل تنسجم معه بانسيابية تحترم حركة الرياح، ومسار الشمس، ونقاء المياه.
يعتمد المنتجع على تقنيات طاقة متجددة، وأنظمة ذكية لإدارة المياه، إلى جانب برامج صارمة لحماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية. تجربة الإقامة لا تقتصر على الرفاهية، بل تمتد إلى وعيٍ يومي يشعر به الضيف في كل تفصيلة، من المواد الطبيعية المستخدمة في التصميم، إلى الأنشطة البحرية التي تُدار بمسؤولية بيئية عالية.

منتجع شيبارة: حين تصبح الطبيعة جزءًا من التصميم
في قلب البحر الأحمر أيضًا، يبرز منتجع شيبارة كتحفة معمارية عائمة تحتفي بالطبيعة بدلًا من السيطرة عليها. وحداته الدائرية المصممة بعناية تعكس الضوء والماء والسماء في لوحة واحدة، فيما تعتمد تجربة الإقامة على الحدّ الأدنى من التدخل البيئي.
الاستدامة هنا ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تبدأ من البناء منخفض الأثر البيئي، مرورًا بإدارة النفايات، وانتهاءً بتجربة الضيف التي تعيد تعريف مفهوم الهدوء والاتصال بالعناصر الطبيعية الأساسية.

أور هابيتاس العُلا: العيش بانسجام مع الصحراء
في العُلا، حيث تتنفس الصخور التاريخ، يقدّم منتجع أور هابيتاس تجربة إقامة تُشبه التأمل المفتوح. بني المنتجع بأسلوب يحاكي الطبيعة الصحراوية، مستخدمًا مواد محلية، وألوانًا ترابية تذوب في المشهد دون أن تُخلّ بتوازنه.
تعتمد الفلسفة البيئية للمنتجع على تقليل الاستهلاك، وتشجيع الضيوف على التواصل مع الطبيعة من خلال المشي، والتأمل، ومراقبة النجوم. هنا، يتحوّل الصمت إلى قيمة، والهدوء إلى تجربة، في دعوة صريحة لإعادة اكتشاف الحب للطبيعة بوصفه حالة داخلية.

بانيان تري العُلا: فخامة ساحرة بروح المكان
بانيان تري العُلا ليس مجرد منتجع فاخر، بل مساحة حوار بين الإنسان والصحراء. الفيلات المصممة بعناية تحتفي بالفراغ والضوء، فيما تندمج التجربة البيئية في كل تفاصيل الإقامة، من استخدام الطاقة الشمسية، إلى برامج الحفاظ على البيئة المحلية.
المنتجع يعيد صياغة مفهوم الفخامة، بعيدًا عن المبالغة، وقريبًا من الجوهر: احترام الأرض، والتعايش مع محيطها، وتحويل الإقامة إلى تجربة تُشعر الضيف بأنه جزء من المكان لا عابر فيه.
فندق مانسارد الرياض: استدامة حضرية بنكهة أنيقة
في قلب العاصمة، يثبت فندق مانسارد الرياض أن الاستدامة لا تقتصر على الوجهات الطبيعية البعيدة، بل يمكن أن تزدهر في بيئة حضرية نابضة. يعتمد الفندق على حلول ذكية لتقليل استهلاك الطاقة والمياه، إلى جانب استخدام مواد صديقة للبيئة في التصميم الداخلي.
الحدائق، والإضاءة الطبيعية، وتفاصيل العمارة المستوحاة من الطراز الكلاسيكي المعاصر، تجعل من الإقامة تجربة متوازنة تجمع بين الرفاهية والوعي البيئي، في انسجام يعكس تطوّر مفهوم الضيافة في المدن الكبرى.

ريتز كارلتون الرياض: فخامة تُحاكي الطبيعة
وسط حدائق واسعة ومساحات خضراء، يقدّم فندق ريتز كارلتون الرياض تجربة إقامة تُراعي الاستدامة من منظور مختلف، يعتمد على الحفاظ على المساحات الطبيعية، وإدارة الموارد بكفاءة، دون المساس بهوية الفخامة الكلاسيكية.
الفندق يدمج عناصر الطبيعة في التجربة اليومية، سواء عبر الإطلالات، أو تنسيق الحدائق، أو البرامج البيئية التي تهدف إلى تقليل البصمة الكربونية، ليؤكد أن الحب للطبيعة يمكن أن يكون جزءًا أصيلًا من التجربة الفندقية الراقية.

منتجع دار طنطورة ذا هاوس: أصالة مستدامة في العُلا
في البلدة القديمة بالعُلا، يقدّم دار طنطورة ذا هاوس نموذجًا فريدًا للسياحة المستدامة القائمة على إحياء التراث. يعتمد الفندق على ترميم البيوت الطينية القديمة باستخدام تقنيات تقليدية تحافظ على هوية المكان، وتقلّل من الأثر البيئي.
الإقامة هنا تُشبه العودة إلى الجذور، حيث الزمن أبطأ، والمواد طبيعية، والتجربة إنسانية بامتياز. إنه حب للطبيعة يتجلّى في احترام التاريخ، والعيش بتناغم مع المناخ المحلي، واستعادة مفهوم الضيافة الأصيلة.

الحب للطبيعة… فلسفة إقامة جديدة
ما يجمع هذه الفنادق ليس فقط التزامها بالمعايير البيئية، بل رؤيتها المشتركة التي ترى في الطبيعة شريكًا لا خلفية. فالإقامة لم تعد فعل استهلاك، بل تجربة وعي، تعيد صياغة علاقة الإنسان بالمكان، وتفتح المجال أمام ضيافة أكثر مسؤولية، وأعمق تأثيرًا.
في السعودية، حيث تتقاطع الرؤية المستقبلية مع ثراء الطبيعة، تشكّل هذه الفنادق علامات مضيئة في مشهد سياحي جديد، يضع الحب للطبيعة في صميم التجربة، ويحوّل الإقامة إلى رحلة داخلية تعيد التوازن بين الرفاهية والاحترام، وبين الإنسان والعالم من حوله.