أفخم فنادق في باريس لتستمتعي بتجربة الرفاهية الحقيقية
هناك فنادق جميلة بلا شك، وهناك فنادق مرتفعة التكلفة، لكن في باريس تحديداً توجد فنادق تشعرين فيها أن الهواء نفسه مختلف.. أماكن يتوقع فيها الموظفون احتياجاتك قبل أن تنطقي بها، وتفتح لك مفاتيح الغرف أبواباً لتجارب لا تجدينها في أي دليل سياحي.
باريس التي يمكن اعتبارها مهد مفهوم الفندق الكبير وضعت معايير عالمية للفخامة منذ أكثر من قرن، فأسماء مثل الريتز وبلازا أثينيه ولو موريس لم تكن مجرد فنادق، بل نماذج يُقاس عليها كل ما جاء بعدها. ورغم ذلك فإن أفخم فنادق باريس لا تزال في حالة تطور مستمر، حيث تتجاور القصور التاريخية مع ممتلكات معاصرة تعيد تعريف الفخامة الباريسية في عام ٢٠٢٦،
وبعد سنوات طويلة من الخبرة والمعرفة حول الفنادق الفاخرة في باريس أدركت أن الفخامة في باريس ليست قالباً واحداً بل خيارات متعددة، بين القصور التاريخية والفنادق البوتيكية الهادئة وبين العناوين التي تعج بالحياة وتلك التي توفر عزلة أنيقة وبين الكلاسيكي والمعاصر، وكل فندق من أفخم فنادق باريس يقدم شخصية مختلفة وتجربة مستقلة لا يمكن استبدالها بسهولة. وهذه الفنادق التي انتقيتها لكِ اليوم لا تقدم إقامة راقية فحسب، بل تجارب مصقولة تعكس عقوداً وأحياناً قروناً من إتقان فن الضيافة.
فندق ريتز باريس

عندما افتتح سيزار ريتز فندقه عام ١٨٩٨ كان يحمل فكرة بدت جريئة في وقتها، وهي أن يوفر الفندق مستوى من الرقي يضاهي ما قد يطمح إليه أمير في منزله الخاص. بعد أكثر من مئة عام لا يزال ريتز باريس هو المعيار الذي تُقاس عليه الفنادق الفاخرة حول العالم.
يقع الفندق في ساحة فاندوم العنوان الأرقى في باريس حيث تحيط به دور المجوهرات الراقية وبيوت الأزياء، في بيئة لا تحتاج فيها الثروة إلى استعراض، والمبنى نفسه قصر من القرن الثامن عشر خضع لتجديد شامل استمر أربع سنوات واكتمل عام ٢٠١٦ بتكلفة تجاوزت مئتي مليون يورو، والنتيجة كانت مزيجاً متوازناً بين العظمة التاريخية والفخامة العصرية مع ١٤٢ غرفة وجناحاً تتجاور فيها قطع أثاث لويس السادس عشر مع أحدث التقنيات المدمجة بانسيابية تكاد لا تُلاحظ.
ما يميز الريتز يتجاوز الجمال المادي رغم أن صالون بروست وحده كفيل بأن يجعلك تؤجلين مغادرة الفندق، والشعور الحقيقي يكمن في حضور التاريخ، فهنا عاشت كوكو شانيل لعقود وهنا كتب مارسيل بروست، وهذه التفاصيل لا تُستخدم كحكايات تسويقية بل تشعرين بها في ثقل الأبواب ولمعان الرخام وطريقة تحرك الموظفين بثقة هادئة.
مطعم إسبادون الحائز على نجمة ميشلان يقدم تجربة طهو فرنسية راقية، لكن الفخامة الحقيقية تكمن في قدرة الفندق على خلق تجارب شخصية تبدو وكأنها صممت خصيصاً لك، من السباحة في المسبح الذي ارتادته كوكو شانيل إلى تنظيم رحلة تسوق خاص للمجوهرات في ساحة فاندوم، وحتى تأمين طاولة في مطعم محجوز لأشهر.
ويضم نادي الريتز مسبحاً بطول ١٦ متراً مزيناً بسقف فني مستوحى من سماء بحر إيجه، أما المنتجع الصحي فيشبه صالوناً خاصاً أكثر من كونه سبا تقليدياً.
فندق فور سيزونز جورج الخامس

دخل فندق جورج الخامس التاريخ عام ٢٠١٦ كأول فندق أوروبي يضم ثلاثة مطاعم حائزة على نجوم ميشلان تحت سقف واحد، ورغم أهمية هذا الإنجاز إلا أن اختزال الفندق في إنجازاته الطهوية وحدها يفوّت جوهر التجربة، فهذا الفندق يقدم الفخامة الباريسية على مستوى يصعب مجاراته.
بُني الفندق عام ١٩٢٨ مقابل شارع الشانزليزيه مباشرة ويقع في قلب المثلث الذهبي حيث تتجمع أرقى دور الأزياء. الغرف والأجنحة التي أعاد تصميمها بيير إيف روشون تستحضر روح الشقق الباريسية المثالية بأسقف عالية وأثاث كلاسيكي وحمامات رخامية واسعة ونوافذ تطل على ساحات داخلية أو على برج إيفل في بعض الأجنحة.
أول ما يلفت الانتباه عند دخول جورج الخامس هو الزهور.. تنسيقات ضخمة تتغير أسبوعياً باستخدام آلاف السيقان لتقدم مشهداً أقرب إلى عرض فني دائم، والمشي في الردهة يشبه دخول عرض أزياء حي حيث تتحول الزهور إلى قطع فنية قائمة بذاتها.
مطاعم الفندق الثلاثة تستحق شهرتها خاصة مطعم Le Cinq الذي يقدم تجربة طهو فرنسية راقية في أجواء تجعلك تتحدثين بصوت منخفض تلقائياً. لكن العبقرية الحقيقية للفندق تكمن في جعل هذا المستوى من الفخامة يبدو سهلاً وغير متكلف، من حجز مطاعم مستحيلة إلى تنظيم زيارات خاصة لفرساي وحتى جولات للأطفال، فكل شيء يتم بسلاسة لافتة.
فندق لو موريس

منذ عام ١٨٣٥ يحتل لو موريس موقعه المميز مقابل حديقة التويلري، ليكون واحداً من أقدم الفنادق الفاخرة العاملة باستمرار في باريس. أقام سلفادور دالي هنا شهراً كل عام لعقود طويلة ولا تزال روحه الجريئة حاضرة في تفاصيل المكان، وتجديد المصمم فيليب ستارك عام ٢٠١٦ نجح في المزج بين فخامة البيل إيبوك ولمسة معاصرة جريئة بطريقة غير متوقعة لكنها متقنة.
تمزج الغرف والأجنحة بين الديكور الفرنسي الكلاسيكي ولمسات سريالية خفيفة تعكس روح دالي دون مبالغة، وجناح Belle Etoile مع تراسه الخاص يوفر إطلالات بانورامية قد تكون الأجمل في باريس. مطعم لو موريس بإشراف آلان دوكاس يقدم تجربة طهو حائزة على نجمتي ميشلان بينما يوفر مطعم Le Dalí أجواء أكثر مرحاً مع شاي العصر والموسيقى الحية.
وموقع الفندق يمنح وصولاً مباشراً إلى حديقة التويلري واللوفر وساحة فاندوم والتسوق الفاخر، ويقدم سبا فالمونت علاجات فاخرة في مساحات أقرب إلى الصالونات الخاصة، فهنا تشعرين أن باريس الأرستقراطية بأكملها مفتوحة أمامك.
فندق بلازا أثينيه

يجسد فندق بلازا أثيني في شارع مونتين كل ما يعشقه عالم الموضة في باريس، فالمظلات الحمراء التي تميز واجهته ونوافذه المزدانة بزهور الجيرانيوم وموقعه في قلب حي الأزياء الراقية، تجعل منه نموذج ساحر لتجربة الفندق الفاخر، وهذا المكان لا يكتفي باستضافة أسبوع الموضة بل يتحول خلاله إلى مقر غير رسمي للمصممين والعارضات والمحررات، وللنساء اللواتي يشترين الأزياء الراقية.
افتتح الفندق عام ١٩١٣ وحصل على تصنيف فندق قصر عام ٢٠١١ قبل أن يخضع لعملية تجديد شاملة أشرفت عليها ماري جوزيه بوميرو وبرونو موينار. حافظ التجديد على الأناقة التاريخية للمكان مع تحديث شامل لكل التفاصيل الأخرى، وتضم الغرف والأجنحة مزيجاً من أساليب الوصاية ولويس الخامس عشر ولويس السادس عشر، ويختلف الطابع من مساحة إلى أخرى بحسب الرؤية التصميمية المعتمدة، ويضعك الموقع في شارع مونتين على بُعد خطوات من ديور وشانيل وفالنتينو وسائر دور الأزياء الكبرى.
بعض الغرف تطل على الساحة الداخلية الهادئة بينما تفتح أخرى نوافذها على شارع مونتين لمراقبة حركة الأناقة اليومية، أما الأجنحة الأجمل فتمنح إطلالات مباشرة على برج إيفل، والتجربة الطهوية في بلازا أثيني تشكل جزءاً أساسياً من هويته، فمطعم Alain Ducasse au Plaza Athénée الحائز على ثلاث نجوم ميشلان يقدم رؤية متقدمة للمطبخ الفرنسي من خلال مفهوم مطبخ الطبيعة، حيث تحتل الخضروات والأسماك والحبوب موقع الصدارة بدلاً من الوصفات الثقيلة التقليدية. هذا الأسلوب الثوري لا يرفض التراث بقدر ما يعيد تفسيره، تماماً كما يفعل الفندق في تعامله مع الفخامة.
ما يجعل بلازا أثيني مفضلاً لدى المسافرات الباحثات عن الفخامة هو قدرته على تحقيق توازن نادر بين الحصرية والترحيب، حيث تقيم هنا نجمات السينما وأفراد من العائلات الملكية، لكن الزائرة التي تطأ المكان للمرة الأولى تحظى بالعناية نفسها والاهتمام ذاته، ويمتد سبا Dior Institut على مساحة واسعة تحت الأرض، وتوفر علاجاته باستخدام منتجات ديور تجربة منسجمة تماماً مع هوية الفندق الأنيقة.
فندق بولغاري باريس

في ديسمبر ٢٠٢١ افتتحت مجموعة فنادق بولغاري فندقها الباريسي في شارع جورج الخامس لتضيف لمسة إيطالية راقية إلى مشهد الضيافة الفاخرة في العاصمة الفرنسية. يضم الفندق ٧٦ غرفة وجناحاً فقط ما يعكس فلسفة بولغاري القائمة على الخصوصية والحميمية حيث يبدو المكان أقرب إلى نادٍ خاص منه إلى فندق تقليدي.
التصميم الداخلي الذي أشرف عليه أنطونيو سيتيريو وباتريسيا فييل يوازن بين العمارة الباريسية الكلاسيكية والحس الإيطالي المعاصر باستخدام الرخام الفاخر والحرير والأعمال الفنية الحديثة مع اهتمام دقيق بالتفاصيل يشبه ما تقدمه بولغاري في عالم المجوهرات.
وموقع الفندق مثالي بكل المقاييس على بُعد خطوات من الشانزليزيه ومحاط بدور الأزياء الراقية مع إطلالات على برج إيفل من بعض الأجنحة، لكن ما يميز بولغاري حقاً هو قدرته على نقل روح الضيافة الرومانية إلى باريس. ويقدم مطعم Il Ristorante – Niko Romito تجربة مطبخ إيطالي راق تحترم الذائقة الفرنسية دون أن تتخلى عن النكهات الإيطالية الأصيلة، أما المقهى فيعيد إحياء ثقافة الأبريتيفو الإيطالية في أجواء أنيقة تجذب السيدات الباريسيات الباحثات عن تجربة عالمية.
يمتد سبا بولغاري على مساحة ١٣٠٠ متر مربع عبر طابقين ويضم مسبحاً بطول ٢٥ متراً وهو من أطول مسابح الفنادق في باريس إضافة إلى حمام تركي وغرف علاج تقدم عناية فاخرة حقيقية دون استعراض، والتعاون مع علامة أوغستينوس بادر في العلاجات يجعل التجربة جديرة بكل استثمار خاصة لمن تبحث عن مستوى أعلى من الرفاهية.
كما يقدم الفندق ورش عمل حصرية في صناعة المجوهرات حيث تصمم الضيفات قطعهن الخاصة في تجربة تكرم إرث بولغاري العريق.
لا ريزيرف باريس

يقدم لا ريزيرف تجربة مختلفة تماماً عن الفنادق القصرية الكبيرة، فمع أربعين غرفة وجناحاً فقط تبدو الإقامة هنا أقرب إلى زيارة منزل صديقة فائقة الأناقة، شرط أن يكون هذا المنزل مبنى مرمماً بعناية قبالة الشانزليزيه، ويدار على يد فريق مدرب في أرقى فنادق فرنسا.
صمم جاك غارسيا الديكورات الداخلية بأسلوب يجمع بين عصور متعددة دون أي تنافر، فهناك أثاث إمبراطوري وفن معاصر وتحف آسيوية، ومطبوعات تعود إلى القرن الثامن عشر، كلها تتجاور في تناغم لافت.
كل غرفة مختلفة تماماً عن الأخرى فبعضها يتميز بأسرة ذات أعمدة وأخرى تبرز فيها التأثيرات الآسيوية، بينما تقدم الأجنحة تراسات تطل على ساحات هادئة تحفها الأشجار، فهذه ليست فخامة موحدة أو متكررة، بل تجربة شخصية تحترم الذوق الفردي.
يقدم مطعم Le Gabriel الحائز على نجمتين من ميشلان مطبخاً فرنسياً معاصراً في أجواء حميمة، ومع ذلك فإن جوهرة الفندق الحقيقية هي السبا الذي يمتد على طابقين بمساحة واسعة ويضم مسبحاً بطول ١٦ متراً وحماماً تركياً ونافورة ثلج، وغرف علاج مصممة لتمنح إحساساً حقيقياً بالهروب من صخب المدينة.
يسمح الحجم الصغير للفندق بتقديم خدمة شخصية نادرة، حيث يتذكر الموظفون اسمك ويلاحظون عاداتك وتفضيلاتك، مثل نوع الشاي الذي تفضلينه أو الكعك الذي أعجبك في إحدى الزيارات، فقد ينتظرك في إقامتك التالية دون أن تطلبي ذلك، وهنا تتجسد الفخامة في التفاصيل الدقيقة.