ملاذات الملوك السرية: الموسوعة الكاملة لوجهات الاستجمام الشتوية للعائلات الملكية
خلف القمم المغطاة بالثلوج في جبال الألب والبيرينيه، تكمن عواصم شتوية غير رسمية تدار منها شؤون الممالك الأوروبية بعيداً عن صخب القصور، وبالنسبة للعائلات الملكية، ليست العطلة الشتوية مجرد ترفيه، بل هي إرث تاريخي يمتد لقرون، وطقس يجمع بين الدبلوماسية الهادئة والتدريبات البدنية الشاقة.
اليوم نكشف معًا خريطة الملاذات السرية، من الشاليهات التاريخية إلى المنتجعات فائقة السرية التي تختارها العائلات الملكية الحاكمة في أوروبا.
أولاً: العائلة الملكية البريطانية.. خريطة التحولات عبر الأجيال
لا يوجد عائلة ارتبط اسمها بالثلوج الأوروبية مثل "آل ويندسور"، لكن خارطة وجهاتهم تغيرت بتغير الشخصيات والظروف السياسية.
عهد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية والأمير فيليب:

لم تكن الملكة إليزابيث من هواة التزلج المنحدر، بل كانت تفضل المشي الطويل في الغابات الجليدية، وكانت وجهتها الشتوية المفضلة هي قلعة بالمورال في اسكتلندا خلال فترة أعياد الميلاد، حيث تتحول الغابات المحيطة بالقلعة إلى ملاذ للصيد والتنزه، أما الأمير فيليب، فكان يفضل المنتجعات السويسرية في شبابه، لكنه لاحقاً استقر على دعم التقاليد البريطانية في اسكتلندا، مع زيارات نادرة لمنتجع كورتينا دامبيزو في إيطاليا.
الملك تشارلز الثالث.. سفير كلوسترز الدائم:
منذ أكثر من 40 عاماً، لم يغير الملك تشارلز وجهته كلوسترز (Klosters) في سويسرا، ويقيم الملك عادة في شاليه "هيليورا" أو "شيس فالكون" ، هذه الشاليهات ليست مجرد أماكن للإقامة، بل هي حصون أمنية مزودة بأنظمة اتصال مشفرة مع "داونينج ستريت"

ارتبطت كلوسترز بلحظات درامية في حياة تشارلز، منها حادث الانهيار الجليدي عام 1988 الذي أودى بحياة الرائد هيوليندسي، الصديق المقرب للملك، وهو الحادث الذي جعل تشارلز يفرض بروتوكولات أمنية صارمة على مرافقيه منذ ذلك الحين.
الأمير ويليام وكيت ميدلتون.. الخصوصية أولا:

على عكس والده، يفضل ويليام أمير ويلز وزوجته كيت التنوع، لكنهما يميلان بشدة إلى كورشيفيل Courchevel في فرنسا.

كورشيفيل توفر نظام الممرات المباشرة من الشاليهات إلى المنحدرات، مما يمنع عدسات المصورين من رصدهم في الساحات العامة، ويفضل الأميران شاليهات تضم مسابح داخلية وغرف ألعاب لأطفالهم الثلاثة جورج، شارلوت، ولويس، مع الاعتماد على فريق أمني صغير يندمج ببراعة مع السواح.
الأمير هاري وميغان ماركل.. من الألب إلى كندا:

قبل تنحيهما، كان هاري يفضل فيربييهVerbierبسويسرا، حيث كان يقيم مع ابنتي عمه الأميرة يوجيني وبياتريس، لكن بعد الانتقال إلى أمريكا الشمالية، تحولت وجهتهما إلى ويسلر Whistler في كندا، وهي وجهة تمتاز بمساحات شاسعة تمنح هاري الحرية التي ينشدها بعيداً عن تقاليد أوروبا.
ثانياً: العائلة الملكية الهولندية.. "ليخ" النمساوية الوطن الثاني

ارتباط آل أورانج بقرية ليخ Lech هو ارتباط عضوي يتجاوز السياحة، وهي وجهة يفضلها الملك فيليم ألكساندر والملكة ماكسيما وبناتهما الثلاث، ويعتبر فندق غاستهوف بوست هو المقر الرسمي للعائلة منذ عقود، يمتلك الملك جناحاً دائماً فيه، الفندق يتميز بأسلوب "باروك جبال الألب"، ويضم مطبخاً عالمياً يلبي رغبات الملكة ماكسيما التي تفضل الأطباق الصحية الممزوجة بالنكهات النمساوية.
ويلتزم الملك بإقامة جلسة تصوير رسمية مرة واحدة كل شتاء، وفي المقابل، تمنع السلطات المحلية في ليخ أي صحفي من الاقتراب من العائلة لبقية الأسبوع، ومن يخالف ذلك يواجه حظراً دائماً من دخول القرية.

في الحقيقة إن هذا اتفاق معروف بين العائلة الملكية الهولندية ووسائل الإعلام، ينص على أن تتيح العائلة المالكة بجميع أفرادها جلسة تصوير علنية لجميع وسائل الإعلام، على أن تبتعد هذه الوسائل بعد ذلك عن العائلة تماما وتتيح لها الخصوصية التامة في عطلتها سواء الشتوية أو الصيفية.
ثالثاً: ملوك الشمال.. التزلج عبر الريف والعودة للبساطة
في السويد والنرويج والدنمارك – الدول التي كانت تشكل سابقا "اتحاد كالمار"- لا يعتبر التزلج رفاهية بل هو جزء من الهوية الوطنية.
السويد.. ستورلين Storlien

الملك كارل السادس عشر غوستاف والملكة سيلفيا يمتلكان شاليهاً خاصاً موروثاً يفتقر إلى البهرجة المتعمدة، حيث يفضل الملوك هناك القيام بأعمالهم بأنفسهم، مثل إشعال الموقد وتحضير وجبات بسيطة، هذا النوع من السياحة يسمى السياحة الملكية المتواضعة.
النرويج.. كفيتفجيل

العائلة الملكية النرويجية هي الأكثر مهارة في التزلج، الملك هارالد الخامس والملكة سونيا يترددان على كفيتفجيل، المنشآت هناك عبارة عن بيوت ضخمة مبنية من جذوع الأشجار، وتوفر عزلة تامة وسط الغابات النرويجية الكثيفة.
الدنمارك.. فيربييه

الملك فريدريك العاشر والملكة ماري يمثلان الجيل الجديد، يمتلكان شاليهاً خاصاً في فيربييه السويسرية، ما يميز إقامتهما هو الدمج بين التزلج الاحترافي والحياة الاجتماعية الراقية، حيث يشاركان في حفلات العشاء الخيرية التي تقام في المنتجعات السويسرية.
رابعاً: عائلات الجنوب وأسرار البيرينيه والألب
إسبانيا .. باكيرا بيري

الملك فيليبي السادس هو بطل رياضي سابق، ووجهته الدائمة هي باكيرا بيري Baqueira Beret، مجمع "لا بليت" يوفر للعائلة المالكة الإسبانية خصوصية لا تتوفر في أي مكان آخر في إسبانيا، تتميز المنطقة بمطاعم التاباس الجبلية التي يزورها الملك بدون حراسة مشددة ظاهرة، ليعطي انطباعاً بالقرب من المواطنين.
موناكو .. سان موريتز

الأمير ألبرت الثاني والأميرة تشارلين يمثلان الوجه البرجوازي للشتاء، وجهتهم هي سان موريتز، فندق "بادرودت بالاس" هو أيقونة عالمية تستضيفهم، يتميز الفندق بوجود أجنحة تاريخية تحمل أسماء مشاهير وملوك زاروه منذ القرن التاسع عشر، الخدمة هناك تصل إلى حد توفير مدرب تزلج خاص لكل فرد من أفراد العائلة، مع طائرات هليكوبتر لنقلهم إلى القمم غير المأهولة.
بلجيكا ..ميريبيل

ملوك بلجيكا الملك فيليب وماتيلد يفضلون منتجع ميريبيل في فرنسا، وهو جزء من منطقة الأودية الثلاثة، ويشتهر المنتجع بكونه عائلياً بامتياز، مما يناسب رغبة الملك في قضاء وقت نوعي مع أبنائه بعيداً عن التدخلات السياسية، وعلى عكس جارتها "كورشيفيل" التي تضج بالمشاهير، تحتفظ ميريبيل بطابع معماري خشبي تقليدي، وهذا التناغم البصري مع الطبيعة هو ما تنشده الملكة ماتيلد، وتفضل العائلة الملكية البلجيكية الإقامة في شاليهات خاصة معزولة تسمح لهم بالوصول إلى المنحدرات بعيداً عن أعين المتطفلين.
لوكسمبورغ.. فيربييه

الدوق الأكبر هنري الذي تنازل عن عرشه مؤخرا لصالح نجله الأكبر، والدوقة العظمى ماريا تيريزا يمثلون واحدة من أغنى عائلات أوروبا، لكن خياراتهم الشتوية تتسم بالتركيز على الاجتماع العائلي، يتردد آل لوكسمبورغ باستمرار على فيربييه في سويسرا، وما يميز هذه الوجهة أنها نقطة التقاء تاريخية؛ حيث يمتلك الدوق الأكبر علاقات قرابة وثيقة مع ملوك بلجيكا والدنمارك، وغالباً ما تشهد هذه الملاذات لقاءات "عائلية-دبلوماسية" غير رسمية خلف الأبواب المغلقة.
بروتوكول الظل والخدمات اللوجستية الغير مرئية
أخيرا نشير إلى أننا نتحدث عن عائلات ملكية تدير دولًا، لذا لا تسير هذه الرحلات بشكل عفوي، بل تدار عبر غرف عمليات شتوية، فغالباً ما يتم شحن معدات التزلج الخاصة بالملوك عبر طائرات شحن عسكرية صغيرة قبل وصولهم، فيما يتم تزويد الشاليهات الملكية بأجهزة "تشويش" لمنع الدرونز من التصوير، كما يتم تأمين شبكات الـ Wi-Fi عبر أنظمة حماية استخباراتية، أيضًأ يرافق كل وفد ملكي طبيب متخصص في إصابات الملاعب وشيف يعرف خرائط الحساسية الغذائية لكل فرد، لتجنب أي عارض صحي.


