ألبانيا.. لؤلؤة البلقان تعيد تعريف الفخامة الطبيعية والتراث الإنساني
تعد ألبانيا اليوم واحدة من أكثر الوجهات السياحية إثارة للجدل والإعجاب في آن واحد، فهي الدولة التي نجحت في الخروج من عزلتها التاريخية لتصبح الوجهة الأبرز في عالم السفر الأوروبي، بمساحتها البالغة 28,748 كيلومتر مربع، لا تقدم ألبانيا مجرد وجهة جغرافية، بل تقدم تجربة شعورية متكاملة تبدأ من جبال الألب الألبانية في الشمال وتنتهي عند الشواطئ الفيروزية في الجنوب، بالنسبة للمرأة المسافرة، تمثل ألبانيا مزيجاً نادراً بين الأمان، والتكلفة المدروسة، والجمال البكر.
الريفيرا الألبانية: سيمفونية الأزرق والأخضر

عندما نتحدث عن الريفيرا الألبانية، فنحن لا نتحدث عن مجرد شواطئ، بل عن شريط ساحلي يمتد من مدينة "فلورا" إلى "ساراندا"، حيث يلتقي البحر الأيوني بالمنحدرات الجبلية في مشهد مهيب.
تعتبر منطقة ديرمي هي القلب النابض لهذه الريفيرا، هنا، تجد المرأة الباحثة عن الاستجمام شواطئ ممتدة بمياه شديدة النقاء لدرجة أنكِ تستطيعين رؤية القاع بوضوح مذهل، في السنوات الأخيرة، شهدت ديرمي افتتاح مجموعة من الفنادق "البوتيك" والمطاعم الفاخرة التي تقدم المأكولات البحرية الطازجة بلمسة إيطالية وألبانية مشتركة.

أما شاطئ دريماديس فيتميز بتكويناته الصخرية الطبيعية التي تقسم الشاطئ إلى نصفين؛ أحدهما رملي والآخر حصوي، مما يوفر خيارات متنوعة لمحبات الشمس، ولا تكتمل الرحلة دون زيارة قرية فونو وكيبارو وهذه تحديداً مقسمة إلى جزأين، الجزء القديم يقع على قمة التل ويضم بيوتاً حجرية يعود تاريخها لمئات السنين، وتوفر إطلالة بانورامية على البحر الأيوني وجزيرة كورفو اليونانية القريبة، وهي وجهة مثالية لمن تعشق التصوير الفوتوغرافي وهدوء الطبيعة.
تيرانا.. العاصمة الملونة ومزيج الحداثة بالتاريخ

لا يمكن أن تبدأ رحلتكِ في ألبانيا دون التوقف في عاصمتها تيرانا، المدينة التي نجحت في تحويل وجهها من النمط الرمادي القديم إلى لوحة فنية نابضة بالحياة بفضل واجهاتها الملونة وشوارعها الحيوية، للمرأة العصرية، تيرانا هي مركز الأناقة؛ حيث يضم حي "Blloku" الراقي أفخم المقاهي والمتاجر التي تنافس العواصم الأوروبية.
يمكنكِ البدء بجولة في ساحة سكانديربيرج والانطلاق عبر التلفريك في رحلة مدتها 15 دقيقة إلى قمة "جبل دايتي" لتنعمي بإطلالة بانورامية ساحرة تدمج بين زرقة السماء وخضرة الجبال المحيطة، تيرانا حيث يلتقي التراث العثماني بالعمارة الإيطالية في تناغم فريد، مما يجعلها وجهة مثالية لاستكشاف الثقافة المحلية.
جيروكاستر.. إبحار في "مدينة الحجر" العثمانية

جيروكاستر هي مدينة لا تشبه غيرها، فهي مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو وتعتبر متحفاً مفتوحاً للعمارة العثمانية، تشتهر المدينة بلقب مدينة الحجر، لأن كل شيء فيها مصنوع من الحجر الرمادي، من الشوارع المنحدرة والضيقة إلى أسطح المنازل.
للمرأة المهتمة بالتاريخ والجمال المعماري، تمثل جيروكاستر رحلة استكشافية بامتياز، قلعة المدينة هي واحدة من أكبر القلاع في منطقة البلقان، وتضم بداخلها متاحف تحكي قصص النضال الألباني، ومسرحاً كبيراً يستضيف المهرجانات الوطنية، السير في البازار القديم بجيروكاستر يمنحكِ فرصة لاقتناء منسوجات يدوية ومصنوعات خشبية دقيقة، حيث لا تزال الحرف اليدوية التقليدية هي المهنة الأساسية للسكان المحليين، وتشارك النساء بفعالية في الحفاظ على هذا الإرث من خلال مشاغل التطريز اليدوي.
بيرات.. مدينة الألف نافذة ونموذج التسامح

تقع مدينة بيرات في وسط ألبانيا، وهي جوهرة تاريخية أخرى لا يمكن التغافل عنها، تعرف بـ مدينة الألف نافذة، بسبب التصميم الفريد لمنازلها التي تتراص فوق بعضها على سفوح التلال، بنوافذها الكبيرة المتعددة التي تطل على نهر أوسوم.
ما يجعل بيرات متميزة فعلياً في أرشيف السياحة العالمية هو روح التسامح الديني التي تسودها، المدينة مقسمة إلى أحياء تاريخية مثل "قلعة" و"مانغالم" و"غوريكا"، داخل أسوار القلعة، لا يزال الناس يعيشون في بيوتهم التاريخية، ويمكنكِ زيارة "متحف أونوفري" الذي يضم أيقونات بيزنطية نادرة، للمرأة المسافرة، توفر بيرات أجواء آمنة وودودة جداً، حيث تشتهر العائلات هناك بحسن الضيافة، وغالباً ما تتم دعوة السياح لتناول القهوة الألبانية التقليدية أو "الريكو" المنزلي.
كروجا.. عبق البطولة والتسوق التراثي

على بعد مسافة قصيرة من العاصمة تيرانا، تقع مدينة كروجا التي ترتفع بشموخ فوق منحدر صخري، هذه المدينة هي رمز المقاومة الألبانية بقيادة البطل القومي "إسكندر بك".
يعد البازار القديم في كروجا واحداً من أجمل الأسواق في أوروبا؛ فهو مبني بالكامل من الخشب ويحتفظ بطابعه القديم منذ القرن السابع عشر، هنا، تجد المرأة المحبة للقطع الفريدة ضالتها، من السجاد المصنوع يدوياً بألوان طبيعية، إلى المجوهرات الفضية، كما يضم المتحف الإثنوغرافي الموجود داخل أسوار القلعة تفاصيل دقيقة عن حياة المرأة الألبانية في القرون الماضية، وأزيائها، وطريقة تدبيرها للمنزل، مما يضفي لمسة إنسانية وتاريخية على الزيارة.
قلعة بورتو باليرمو وساراندا.. سحر الجنوب

تعتبر قلعة بورتو باليرمو واحدة من أكثر المواقع رومانسية في ألبانيا، تقع القلعة على شبه جزيرة صغيرة متصلة بالبر عبر شريط ضيق، وقد بناها علي باشا تيبلينا لزوجته المحبوبة فاسيليكي، القلعة بتصميمها المثلثي الفريد وإطلالتها المباشرة على المياه الزرقاء العميقة تعتبر مكاناً ساحراً للتأمل بعيداً عن صخب المدن.
أما ساراندا فهي العاصمة غير الرسمية للجنوب، تتميز ساراندا بكونها مدينة عصرية حيوية، تضم ممشى سياحياً طويلاً يعج بالمطاعم والمقاهي الراقية، هي نقطة الانطلاق المثالية لزيارة حديقة بوترينت الأثرية، وهي موقع يونسكو يجمع بين الآثار الإغريقية والرومانية والبيزنطية في قلب غابة مطيرة مصغرة، كما لا يمكن تفويت زيارة "العين الزرقاء"، وهو نبع مائي طبيعي يخرج من أعماق الأرض بلون أزرق ياقوتي مذهل، ويعتبر من أبرد وأنقى المياه في العالم.
المطبخ الألباني.. تجربة تذوق للمرأة الذواقة

لا تكتمل الرحلة دون الحديث عن المطبخ الألباني الذي يعد مزيجاً رائعاً بين نكهات المتوسط والبلقان، تعتمد الأطباق على المكونات العضوية والطازجة، ننصحكِ بتجربة طبق "Tave Kosi" (لحم الضأن المشوي مع الزبادي والأرز) الذي يعد الطبق الوطني، بالإضافة إلى المعجنات الشهيرة مثل "Byrek" المحشو بالجبن أو السبانخ، كما تشتهر ألبانيا بإنتاج زيت الزيتون عالي الجودة والأجبان المحلية التي تنافس الأجبان الفرنسية والإيطالية في جودتها.
نصائح للمرأة المسافرة إلى ألبانيا

- التوقيت المثالي: أفضل وقت للزيارة هو بين شهري مايو وسبتمبر للاستمتاع بالشواطئ، بينما يعد شهرا أبريل وأكتوبر مثاليين لمحبات استكشاف المدن التاريخية بعيداً عن حرارة الصيف.
- التنقل: يُفضل استئجار سيارة لاستكشاف القرى والمناطق الجبلية، فالطرق الساحلية توفر مشاهد طبيعية لا تُنسى.
- العملة: العملة المحلية هي "الليك"، ولكن اليورو مقبول على نطاق واسع في الفنادق والمطاعم الكبرى.
الحديث عن السياحة في ألبانيا رائع وماتع، يمكنك الاطلاع على معلومات أكثر في دليل مجلة هي للسياحة في ألبانيا.