هبة طوجي وإبراهيم معلوف في حوار خاص مع "هي" عن ألبومهما المشترك "À la française"
محطة فنية جديدة يصلها الثنائي هبة طوجي وإبراهيم معلوف في ألبومهما الأخير "À la française"، وهو أول ألبوم مشترك بينهما، ويعيد به الزوجان قراءة وتقديم مجموعة من كلاسيكيات الأغنية الفرنسية بطريقتهما ورؤيتهما الموسيقية المختلفة.
هبة طوجي وإبراهيم معلوف يتحدثان لـ"هي" عن ألبوم "À la française"
أطلق الزوجان هبة طوجي وإبراهيم معلوف ألبوم "À la française" في شهر سبتمبر الماضي، متضمناً 11 أغنية فرنسية، أعاد إبراهيم معلوف تقديمها موسيقياً برفقة صوت هبة طوجي، وبدا الألبوم وكأنه تلاقي لذوقهما الموسيقي وتعبيراً عن الجانب الآخر في ثقافتهما وخلفتيهما الثقافية الفرنسية، ومن بين هذه الأغاني كلاسيكيات من فترات زمنية مختلفة، من الستينيات والسبعينينات والتسعينيات وحتى 2004، ومن بينها أغاني: "La Bohème، Fais-moi une place، La Javanaise، Les Mots Bleus، وJe t'aimais, je t'aime, je t'aimerai، وToulouse وغيرها..

وتحدث إبراهيم معلوف وهبة طوجي مع مجلة "هي" عن فكرة الألبوم، وطريقة عملهما، وكواليس العمل بينهما بالموازاة مع حياتهما العائلية، بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى المتعلقة بذوقهما الموسيقي ورؤيتهما لهذا العمل المختلف وكذلك أعمالهما المقبلة.
وفي البداية، تحدثت هبة طوجي عن طريقتها في إدارة هذه التنقلات والمراحل الفنية المختلفة في مسيرتها، ما بين الغناء الشرقي والكلاسيكي والغربي والجاز والأعمال المسرحية وغيرها، وصولاً إلى الألبوم الفرنسي، وكيف تحافظ على أسلوبها الفني وما تحبه وتتميز به وسط هذه المراحل، وقالت: "هو صعب إذا بيكون الفنان عم بيشتغل وعم يفكر بس باستراتيجية معينة، أنا ولا مرة فكرت باستراتيجي (I never followed a strategy)، أنا اللي بيلحقه هو بيلحق قلبي، وبيلحق الأشياء اللي بحبها، والأشياء بحس إنه بتحركني وتشبهني، واللي هي طالعة عن جد من قلبي بطريقة عفوية وصادقة".

وترى هبة طوجي هذه التنقلات في مسيرتها دليلاً على الأشياء التي تحبها وتشبهها، أنها لن تصبح مهمة صعبة في حال عمل الفنان بها "بصدق وبجدية من قلبه"، وأضافت: "وهلا مؤقتاً بألبوم À la française اللي هو tribute لـ Famous French repertoire، هو لأنه أنا ربيت كل حياتي بغني كمان أغاني فرنسية، بس ولا مرة صارت الفرصة إن آعمل ألبوم بالفرنسية، بس كل حياتي بغني بالفرنساوي وبتكلم بالفرنساوي ودراستي بالمدرسة وبالجامعة كله بالفرنساوي، ونحن بلبنان الفرنساوي هو كمان هي مثل تاني لغة عندنا، يعني كلبنانيين نتكلم فرنساوي من نحن وصغيرين".

واختتمت هبة حديثها في هذه النقطة عن تعاونها مع زوجها إبراهيم معلوف قائلة: "فحبيت إنه أقدم هيدا الألبوم مع إبراهيم، صار لي أنا سنوات عايشة بفرنسا، وعندي علاقة كمان مع فرنسا كتير حلوة مع هل البلد، حبيت أكرمه من خلال أغانيه، وحسيت إنه هيدا الوقت المناسب حتى أنا وإبراهيم نلتقي على مشروع سوا، نقدر نقدم فيه عمل فني مع بعض، وإبراهيم كمان مثلي يعني عنده هيدا الجانب العربي (Arabic side) والجانب الفرنسي (French side)، فنلتقي مع بعض على هالمشروع".

كواليس تعاون إبراهيم معلوف وهبة طوجي في الألبوم الجديد
وتحدث بعد ذلك إبراهيم معلوف عن فكرة العمل مع هبة طوجي، بعد تعاونات وتجارب عالمية عديدة له في مسيرته، وقال إن العمل مع هبة أمر ممتع للغاية بالنسبة له، وبجانب أنها زوجته ويكنان مشاعر لبعضهما البعض، فإنه يرى صوتها يشبه الآلة الموسيقية الرائعة والمتكاملة والفريدة، وشبه أيضاً إبراهيم العمل مع هبة مثل منحه آلة كمان من نوع "ستراديفاريوس" للعزف عليها- في إشارة إلى الآلات الأصلية النادرة التي صنعها الإيطالي أنطونيو ستراديفاري وعائلته في القرنين السابع عشر والثامن عشر- لذلك من الجميل والسهل جداً بالنسبة إلى إبراهيم العثور على النغمة أو اللون المناسب للألبوم.

وأضاف: "ونظراً لأننا شريكان، فإن الأمر سهل لأننا نقول الأشياء بطريقة عفوية للغاية، فنحن صادقان جداً ولا نخفي شيئاً، ونقول ما يدور بداخلنا، ولهذا نكسب الكثير من الوقت أثناء مراحل العمل، وما قمنا به معاً في هذا الألبوم، لم أكن لأستطيع فعله مع أي شخص آخر، فهذا يناسب هبة وحدها ولأسباب عديدة".
أخذنا الحديث حول طبيعة العمل والتعاون الفني بين فنانين يتشاركان الحياة العائلية والخاصة أيضاً، وهل هذا يعني أن حياتهما مليئة بالفن والموسيقى طوال الوقت، أم هذا يجعل العمل أكثر حساسية وصعوبة أم أكثر سهولة وانسجاماً؟ ورأت هبة طوجي أن الفصل بين الجانبين أمر صعب للغاية، واتفق معها إبراهيم ورآه "شبه مستحيل".

وقالت هبة طوجي عن ذلك: "لأنه الموسيقى وقت نشتغل بالفن وبالموسيقى، بناخذ معنا شغلنا على البيت، بمعنى إنه الفن هو شيء غير ملموس، هو شيء بالفكْر وبالإحساس، فما بنقدر نقفل الباب ونتركه برا، إنه هيدا الشيء عايش فينا وبضل عم نفكر فيه، فأكيد ما بنقدر نفصل، هلا بس لأقولك صراحة إنه نحن أكتر الوقت اهتماماتنا هي العائلة، ونحن كزوجين كتر من إنه نحكي عن الفن يعني، يعني مثل حياتنا العائلية بتاخد وقت أكتر من الفن، بس أكيد ما بنقدر نفصل، يعني حتى أيام وقت نكون عم نشتغل بالاستوديو ونكون عم ننظم أخبار الأولاد والعائلة، ووقت يكون بالبيت مع الأولاد بتكون كمان أوقات عم نحكي عن الفن، فهن هيك مخلوطين".
هل يكرر إبراهيم معلوف وهبة طوجي تعاوناتهما بالألبومات؟
ولكن هذا الانسجام الفني قد لا يعني استمرار الأعمال المشتركة بينهما طوال الوقت، خاصة أن فكرة الألبوم الأخير جاءت بطريقة تلقائية كما يقول إبراهيم معلوف في حديثه: "أعتقد أن الأمر جاء بشكل طبيعي، طبيعي جداً لأننا نتشارك نفس الثقافة، على الرغم من أنني نشأت في فرنسا وعشت كل حياتي فيها، بينما هبة عاشت كل حياتها في لبنان.. هي تتحدث الفرنسية منذ ولادتها، وأنا أتحدث العربية في البيت ولكن عربيتي متواضعة بعض الشيء.. لذا نحن متشابهان جداً في جوانب عديدة، ورغم وجود بعض الاختلافات، إلا أن هناك أشياء كثيرة نتطابق فيها..".

وأضاف: "لذا كان التحدث معاً في المنزل كل يوم ومشاركة الموسيقى يجعل من الواضح أننا سنفعل شيئاً معاً في مرحلة ما.. نحن لم نفرض الأمر بالقوة، فلدي هبة مشاريع كثيرة مع أسامة رحباني ومشاريعها الخاصة، ولدي أنا أيضاً مشاريعي، لذلك لم نتحدث أبداً عن الأمر بطريقة استراتيجية، بل كنا نقضي وقتاً في الغناء معاً في المنزل ومع أطفالنا، ثم أصبح واضحاً في مرحلة ما أنه يجب أن نفعل شيئاً معاً وباللغة الفرنسية".
واعتبرت هبة طوجي هذا المشروع خاص جداً بالنسبة لهما، وقالت: " But also to make it special، الخصوصية تبع المشروع ده إنه هو مش كل يوم نشتغل مع بعض، يعني هيدا مشروع وجولة غنائية، بس مش هنضل كل حياتنا عم نشتغل مع بعض، هو إبراهيم عنده خطه وعنده شغله وأنا عندي خطي وعندي شغلي، والتقينا على هذا المشروع، فهيدا كان خيار ما في شيء..".

في نهاية الحديث، كان سؤالنا عن تقبل الجمهور الفرنسي لإعادة تقديم الأعمال الكلاسيكية والشهيرة برؤية جديدة، والانطباعات حولها، واختلافها عن الجمهور العربي، الذي في بعض الأحيان يشعر بالحساسية تجاه الاقتراب من الأعمال الكلاسيكية، واتفق إبراهيم مع هذا الأمر قائلاً: "أعتقد أن الناس في فرنسا منفتحون جداً على إعادة تفسير الموسيقى.. أتذكر قبل بضع سنوات، أعني قبل 12 عاماً عندما أردت أن أقدم أم كلثوم على طريقتي الخاصة، كيف تفاعل الكثير من الناس قائلين: أوه، لا تلمس أم كلثوم، هذا شيء مقدس ولا يُمس.. لكنني فعلت ذلك، وبالطبع كان الناس منفتحين جداً، وأعتقد أن هناك ثقافة في فرنسا تعيد تفسير الموسيقى، لذا يرى الناس أن هذا أمر طبيعي".

وفسرت هبة طوجي هذا الاختلاف، لأن في العالم العربي هناك روح أكثر عائلية وتقديس للفنان، في حين يعتبرها العالم الغربي مثل عملية نقل إلى الأجيال الجديدة، وقالت: "بتصير أنت ما فيك تقبل الأعمال، ما فيك ترجع في هيدا التفكير، بالعالم العربي عاطفة أكتر بهالموضوع من العالم الغربي، العالم الغربي شوي أكتر عقلاني، ليه؟ لأنه بيعتبر إنه وقت أنت ترجع تعيد هالأعمال، عم تعمل transmission) لـ next generation، عم بتخلي هالأعمال تعيش أكتر..".
وأضافت: "أنا برأي حلو إنه نرجع نعيد التراث والريبرتوار حتى يضل عايش، بس بنفس الوقت حلو نعيده باحترام، وحلو نعيده بنوعية مرتبة، يعني مش شو ما كان مسموح، بس ومش كيف ما كان مسموح، وقت أنت تعمل عمل يكون راقي، تكون حاطط فيه كل قلبك وشاغله بطريقة حلوة ومضبوطة، مش مفروض إنه الجمهور ينزعج، بالعكس، لازم يحس إنه هيدا الشيء تكريم للعمل".

واختتمت هبة طوجي اللقاء بالحديث عن الأعمال المقبلة والجولة الغنائية، وقالت: "نحنا أهم شي بدنا نقوله كمان هو إني نحنا حنكون بدبي، رح نغني حنكون بأوبرا دبي بـ 27 نوفمبر، حتى نقدم هيدا الألبوم، اللي هو ألبوم Ala Française)، كتحية تقدير للأغاني الفرنسية، أنا وإبراهيم، وأكيد الجمهور رح يكون متنوع يعني بدبي في من كل الجنسيات.. We can't wait to share this with the audience"، وتنطلق هبة طوجي مع إبراهيم معلوف في جولة غنائية عالمية يقدمان بها أغاني الألبوم على العديد من المسارح في المدن الفرنسية المختلفة مثل باريس ومارسيليا وبوردو ولانس وغيرها، بالإضافة إلى محطات أخرى مثل مونتريال ودبي، وتستمر من شهر نوفمبر 2026 إلى ربيع 2027.
الصور من حساب هبة طوجي وإبراهيم معلوف على انستقرام.