لمحات إنسانية ومهنية في حياة آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل للآداب وكيف استقبلت الخبر وهل على مشارف الـ80؟
الكاتبة الكندية آن كارسون البالغة من العمر 76 عامًا فازت بجائزة نوبل للآداب 2026 وفق ما أعلنت الأكاديمية السويدية في ستوكهولم، وذلك تقديراً لأعمالها الجريئة والمبتكرة التي خلقت أشكالاً جديدة للأدب المعاصر من خلال حوار مرِح مع التقاليد الكلاسيكية، وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية أي ما يساوي "1.2 مليون دولار".
كيف استقبلت آن كارسون نبأ فوزها بجائزة نوبل للآداب؟
الكاتبة الشهيرة التي كانت تقف داخل مطبخها عندما علمت بهذا الخبر؛ بدت على وجها ملامح الصدمة والذهول عندما علمت بفوزها بجائزة نوبل للآداب هذا العام، وتم تداول تلك الصورة على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي وسط احتفالات مميزة من قبل الجمهور، فدعونا نتعرف أكثر عن الكاتبة آن كارسون.
ووُلدت آن كارسون في تورنتو في 21 يونيو 1950 وكان والدها يعمل في مجال المصارف، ونشأت في عدد من البلدات الكندية الصغيرة وفي المرحلة الثانوية، عرّفها معلم للغة اللاتينية على عالم اللغة اليونانية القديمة وآدابها، وتولى تدريسها بشكل خاص.

من هي آن كارسون؟
والتحقت آن كارسون الفائزة بجائزة نوبل، بكلية سانت مايكل في جامعة تورنتو، لكنها تركت الدراسة مرتين؛ مرة في نهاية عامها الدراسي الأول ومرة أخرى في نهاية العام الثاني. ونظراً لانزعاجها من القيود المنهجية وخاصة مقرر إلزامي عن أعمال الشاعر ميلتون اتجهت كارسون لفترة وجيزة نحو عالم الفنون البصرية.
لكن عادت كارسون في نهاية المطاف إلى جامعة تورنتو، حيث نالت درجة البكالوريوس في الآداب عام 1974، ودرجة الماجستير عام 1975، ودرجة الدكتوراه عام 1981 كما أمضت عاماً في دراسة العروض اليوناني (أوزان الشعر) والنقد النصي للنصوص اليونانية في جامعة سانت أندروز.
وتمزج أعمال آن كارسون بين الشعر والنثر والحوار والترجمة في مزيج يتجاوز التصنيفات الأدبية التقليدية، وتشتهر كارسون، على نطاق واسع، بترجماتها للأدب اليوناني الكلاسيكي، الذي يترك أثراً كبيراً في أعمالها المتنوعة؛ إذ تتراوح هذه الأعمال بين نصوص الأوبرا (الليبريتو) والنقد الأدبي والروايات الشعرية.

لمحات من مسيرة الفائزة بجائزة نوبل آن كارسون
ويتجلى أسلوبها بوضوح في عملها "نورما جين بيكر من طروادة" (Norma Jeane Baker of Troy)، الصادر عام 2019، وهو عمل أدائي يمزج بين قصتي هيلين الطروادية، كما وردت في مسرحية "هيلين" للكاتب يوريبيديس - ومارلين مونرو، كما أنها من أبرز أعمالها الرواية الشعرية الصادرة عام 1998 بعنوان "سيرة ذاتية للأحمر" وهي قصة تعيد صياغة قصيدة يونانية قديمة تتناول أسطورة هرقل.
وتحظى آن كارسون بتقدير واسع بفضل أعمالها التي غالباً ما تتجاوز الحدود الفاصلة بين الشعر والأعمال الروائية والدراسات الأكاديمية كما قامت بترجمة أعمال من الأدب اليوناني القديم، وعملت أستاذةً للدراسات الكلاسيكية لأكثر من 30 عاماً.
وتمزج كارسون في كتاباتها بين أفكار وموضوعات مستمدة من مجالات متعددة بفضل خلفيتها الأكاديمية كمتخصصة في الدراسات الكلاسيكية واهتمامها بالأدب المقارن والأنثروبولوجيا والتاريخ والفنون، وهي كثيراً ما تشير إلى الأدب اليوناني واللاتيني القديم وتعيد صياغته بأسلوب عصري وتترجمه؛ إذ تتناول أعمال كُتّاب مثل إسخيلوس، وكاتولوس، ويوريبيديس، وهوميروس، وإيبكوس، وميمنرموس، وسافو، وسيمونيدس، وسوفوكليس، وستيسيكوروس، وثوكيديدس. كما تستلهم أعمالها من كتاب ومفكرين أكثر حداثة، مثل إميلي برونتي، وبول سيلان، وإميلي ديكنسون، وجورج فيلهلم فريدريك هيغل، ومارتن هايدغر، وفريدريك هولدرلين، وفرانتس كافكا، وجون كيتس، وسيمون فايل، وفيرجينيا وولف.

أشهر كتب آن كارسون
وتمزج العديد من كتبها بين أشكال أدبية وفنية متنوعة تشمل الشعر، والمقال، والنثر، والنقد، والترجمة، والحوار الدرامي، والأعمال القصصية (الخيال الأدبي) والواقعية (غير الخيالية) وقد شاركت كارسون في ألبوم The Great Lakes Suite (متتالية البحيرات العظمى) لفرقة الروك المستقل الكندية "ريوستاتيكس" (Rheostatics)، حيث ألقت بصوتها عدداً من القصائد المستوحاة من البحيرات العظمى.
من أشهر الكتب التي قدمتها الفائزة بجائزة نوبل للآداب، كتاب (إيروس: الحلو-المر) وهو أول كتب كارسون النقدية، وصدر عام 1986عن مفهوم "إيروس" (الحب- الرغبة)، ويستعرض الكتاب كيف تظهر "مثلثات الرغبة" في كتابات كل من سافو، والروائيين اليونانيين القدماء، وأفلاطون ويُعد هذا الكتاب إعادة صياغة لأطروحة الدكتوراه التي قدمتها كارسون عام 1981 "أكره وأحب، إذن أنا موجود".
أما كتاب رجال في أوقات الفراغ الصادر عام 2000، فهو مجموعة متنوعة تضم قصائد قصيرة، ومقالات شعرية، ونقوشاً جنائزية، ونصوصاً نثرية تذكارية، ومقابلات، ونصوصاً مسرحية، وترجمات عن اليونانية واللاتينية القديمتين لشعراء مثل ألكمان، وكاتولوس، وسافو، وغيرهم)، وقد مثّل هذا الكتاب خروجاً عن النمط المعتاد لكارسون في كتابة القصائد الطويلة وتتضمن الأعمال إشارات متنوعة إلى كُتّاب ومفكرين وفنانين، فضلاً عن شخصيات تاريخية وأخرى مستمدة من الكتاب المقدس والأساطير، ومن بينهم: آنا أخماتوفا، وأنتيجوني، وأنطونان أرتو، وجون جيمس أودوبون، والقديس أغسطينوس، وبي داو، وكاثرين دينوف، وإميلي ديكنسون، وتاميكي هارا، وهوكوساي، وإدوارد هوبر، ولونجينوس ، وثوسيديديس، وليو تولستوي، وفيرجينيا وولف.
ومن بين المواقف المؤثرة التي انعكست على مسيرتها المهنية كان وفاة أخيها مايكل والذي كانت قد انقطعت صلته بالأسرة إلا قليلا، ثم مات في كوبنهاغن عام 2000 قبل لقاء كانا قد اتفقا عليه، وبعد عشر سنوات أصدرت كارسون "نوكس" (الليل باللاتينية)، وهو صفحة واحدة طويلة مطوية كالأكورديون داخل صندوق رمادي، والكتاب نسخة من دفتر صنعته بيدها، وفيه صور ورسائل وطوابع، وعموده الفقري قصيدة رثى بها الشاعر الروماني كاتولوس أخاه الذي مات بعيدا، وتترجمها كارسون كلمة كلمة، وتفرد لكل مفردة لاتينية مدخلا معجميا كاملا.
وفي أغسطس 2024 كتبت كارسون في مجلة "لندن ريفيو أوف بوكس" عن إصابتها بمرض باركنسون، وعن خط يدها الذي تغيّر حتى صارت تخجل منه، وتابعت "يصعب أن تصف أو تشرح عار الخط الرديء"، وأفادت بأنها تذهب ثلاث مرات في الأسبوع إلى صف ملاكمة كل من فيه مصابون بالمرض نفسه.

الصور من حساب الجائزة على فيسبوك