أسرار وتفاصيل شجرة النسب المشتركة لملوك وأمراء أوروبا
تلتقي جميع العائلات الملكية الحاكمة في شمال وغرب أوروبا في شجرة نسب مشتركة تعود إلى القرن التاسع عشر. حيث لا تزال آثارها تظهر في صلات القرابة الحالية. وخلال مدى قرن من الزمان شهدت أوروبا بضع زيجات ملكية كبرى جمعت بين أمراء وأميرات من عائلات ملكية أو سلالات حاكمة لبلدان وجنسيات مختلفة، وهي الزيجات التي حافظت على العرف التقليدي الملقب بـ Dynastic Marriages أو "زواج الأسر الحاكمة الدبلوماسي".
فبريطانيا والدنمارك والسويد والنرويج يرتبط ملوكها بصلات قرابة من الدرجة الثانية والثالثة. على سبيل المثال، كان الأمير الراحل فيليب زوج ملكة بريطانيا أميراً يونانياً ودنماركياً ينتمي لنفس سلالة ملوك النرويج والدنمارك الحالية. كذلك الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا والملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا هما أبناء عمومة عبر خطوط نسب تعود للملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا العظمى.
زيجات ملكية
تعتبر فترة الستينيات من القرن الماضي هي الخط الفاصل الأخير للزيجات الملكية. فبعد السبعينيات، تحول جميع الأمراء وولاة العهد في العائلات الملكية الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا والنرويج والسويد وهولندا والدنمارك للزواج من جنسيات أخرى ولكن من عامة الشعب مثل زواج الملك فريدريك العاشر ملك الدنمارك من ماري دونالدسون الأسترالية. أو الملك فيليم ألكساندر ملك هولندا من ماكسيما الأرجنتينية، لتنتهي تقريباً حقبة زواج السلالات الحاكمة المتبادل في أوروبا.
الأمير خوان كارلوس (إسبانيا) والأميرة صوفيا (اليونان)

في سنة 1962 تزوج الأمير خوان كارلوس، والذي أصبح لاحقاً ملك إسبانيا، وينتمي لبيت بوربون الإسباني من الأميرة صوفيا، ابنة ملك اليونان بول الأول وشقيقة ملك اليونان قسطنطين الثاني، وهي تنتمي لسلالة غلوكسبورغ الدنماركية-اليونانية الأصل. وقد ربط هذا الزواج العرش الإسباني مجدداً بالعرش اليوناني والدنماركي.

وقد رزق الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا بثلاثة أبناء، ابنتان وابن واحد، وهم حسب تاريخ الميلاد: الإنفانتا إيلينا Elena وُلدت عام 1963، وتحمل لقب دوقة لوغو. هي الابنة الكبرى للملك والملكة. ثم الإنفانتا كريستينا Cristina وُلدت عام 1965، وكانت تحمل سابقاً لقب دوقة بالما دي مايوركا. ثم الملك فيليبي السادس Felipe VI وُلد عام 1968. هو الابن الأصغر والوحيد. وهو ملك إسبانيا الحالي الذي تولى العرش عام 2014 بعد تنازل والده الملك خوان كارلوس.
الأمير ألبير (بلجيكا) والأميرة باولا (إيطاليا)

في سنة 1959 تزوج الأمير ألبير، أمير لييج والذي أصبح لاحقاً الملك ألبير الثاني ملك بلجيكا)، وينتمي لبيت ساكس-كوبورغ وغوتا البلجيكي من الأميرة باولا روفو دي كالابريا، وهي أميرة تنتمي لعائلة أرستقراطية إيطالية عريقة "بيت روفو".
وقد أثمر زواج الملك ألبير الثاني والملكة باولا عن ثلاثة أبناء رسميين، بالإضافة إلى ابنة رابعة تم الاعتراف بها قانونياً لاحقاً. وهم الملك فيليب Philippe وُلد عام 1960 وهو الابن الأكبر، وملك بلجيكا الحالي الذي تولى العرش عام 2013 عقب تنازل والده. والأميرة أستريد Astrid وُلدت عام 1962. وتحمل لقب أميرة بلجيكا، وتتولى العديد من المهام الدبلوماسية والإنسانية ممثلةً للتاج. ثم الأمير لوران Laurent وُلد عام 1963 وهو الابن الأصغر للملك والملكة، ويُعرف باهتمامه بالقضايا البيئية والرفق بالحيوان.

ثم الأميرة دلفين Delphine التي وُلدت عام 1968 وهي ابنة الملك ألبير الثاني. وقد اعترف بها الملك رسمياً عام 2020 بعد معركة قضائية طويلة لإثبات النسب. وحصلت بحكم المحكمة على لقب "أميرة بلجيكا" لتتساوى حقوقها الاسمية مع أشقائها.
الأمير الدنماركي ريتشارد والأميرة بينيديكت (الدنمارك/ألمانيا)

في سنة 1968 تزوج الأمير ريتشارد أمير ساين-ويتغنشتاين-بيرلبورغ، الذي ينتمي لإحدى السلالات الأميرية الألمانية من الأميرة بينيديكت، ابنة ملك الدنمارك فريدريك التاسع وشقيقة الملكة مارغريت الثانية.
وقد أثمر زواج الأميرة بينيديكت، شقيقة ملكة الدنمارك السابقة مارغريت الثانية، والأمير الألماني الراحل ريتشارد ساين-ويتغنشتاين-بيرلبورغ عن ثلاثة أبناء ولدوا ونشأوا في ألمانيا وهم: الأمير غوستاف Gustav وُلد عام 1969. وهو الابن الأكبر والوحيد. ويحمل حالياً لقب "الأمير السابع لساين-ويتغنشتاين-بيرلبورغ" بعد وفاة والده عام 2017. وهو ابن خالة الملك فريدريك العاشر ملك الدنمارك الحالي.

ثم الأميرة ألكسندرا Alexandra وُلدت عام 1970، وتحمل لقب أميرة ساين-ويتغنشتاين-بيرلبورغ، وتزوجت مرتين ولديها أبناء. ثم الأميرة ناتالي Nathalie وُلدت عام 1975. فارسة دنماركية محترفة في رياضة ترويض الخيول، ومثلت الدنمارك في الألعاب الأولمبية وحازت على الميدالية البرونزية عام 2008.
ورغم أن الأبناء الثلاثة يحملون الجنسية الدنماركية وألقاباً أميرية؛ إلا أنهم مستبعدون تماماً من خط الخلافة على العرش الدنماركي. ويعود السبب في ذلك إلى شرط دستوري اشترطه الملك فريدريك التاسع عند زواج الأميرة بينيديكت، يفرض على أبنائها الإقامة الدائمة والكاملة في الدنمارك خلال سن التعليم الإلزامي، وبما أنهم نشأوا وتعلّموا في ألمانيا، فقدوا حقهم في وراثة العرش تلقائياً.
الأمير هانس آدم الثاني (ليختنشتاين) والأميرة ماري (التشيك/ألمانيا)

في سنة 1967 تزوج الأمير هانس آدم الثاني (أمير ليختنشتاين الحالي)، وينتمي لبيت ليختنشتاين الحاكم. من الكونتيسة والأميرة ماري كينسكي من وينيترز وبلاينيتز، وهي أميرة تنتمي لعائلة نبيلة وتشيكية-ألمانية عريقة.
وقد أثمر زواج الأمير هانس آدم الثاني والملكة الراحلة الأميرة ماري كينسكي عن أربعة أبناء، ثلاثة أمراء وأميرة واحدة، وهم: الأمير ألوئيس Alois وُلد عام 1968. وهو ولي عهد ليختنشتاين والنائب الحالي للملك. ويتولى إدارة شؤون الدولة اليومية نيابة عن والده منذ عام 2004. والأمير ماكسيميليان Maximilian وُلد عام 1969. ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة LGT Group، وهي المؤسسة المالية وإدارة الثروات الخاصة بالعائلة الأميرية في ليختنشتاين.

ثم الأمير قسطنطين Constantin وُلد عام 1972، وتوفي بشكل مفاجئ في ديسمبر 2023. وكان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة أمير ليختنشتاين التي تدير الأصول والشركات العائلية. ثم الأميرة تاتيانا Tatjana وُلدت عام 1973. وهي الابنة الوحيدة والأصغر للأمير والأميرة.
وعلى الرغم من أن الأميرة تاتيانا هي ابنة الأمير، إلا أنها وأبناءها مستبعدون تماماً من خط الخلافة على العرش؛ حيث ينص قانون سلالة ليختنشتاين الأميرية الصارم على حصر وراثة العرش في الذكور فقط، تطبيقاً للقانون السلالي القديم. مما يجعل خط الخلافة يمر حصراً عبر الأمير ألوئيس وأبنائه الذكور.
الأمير بافلوس (ولي عهد اليونان السابق) والأميرة ماري شانتال

في سنة 1995 تزوج الأمير بافلوس، ابن الملك قسطنطين الثاني ملك اليونان السابق، وهو أمير يوناني دنماركي من ماري شانتال ميلر، التي حازت لقب "أميرة اليونان والدنمارك" بالزواج. وعلى الرغم من أن عائلتها أمريكية ثرية من "عامة الشعب" وليست سلالة ملكية، إلا أن الزواج تم الاعتراف به رسمياً كزيجة ملكية في المنفى.
وقد أثمر زواج الأمير بافلوس (رئيس البيت الملكي اليوناني وولي العهد السابق) والوريثة الأمريكية وسيدة الأعمال الأميرة ماري شانتال عن خمسة أبناء يحملون ألقاباً فخرية كأمراء لليونان والدنمارك، وهم: الأميرة ماريا أولمبيا Maria-Olympia وُلدت عام 1996. وهي الابنة الكبرى والوحيدة، وتعمل في مجالات عرض الأزياء، والتصوير، والتسويق لعلامات تجارية عالمية.

ثم الأمير قسطنطين أليكسيوس Constantine-Alexios وُلد عام 1998. وهو الابن الذكر الأكبر والوريث الرمزي لوالده في رئاسة البيت الملكي اليوناني. ثم الأمير أخيلياس أندرياس Achileas-Andreas وُلد عام 2000. وتخرج في جامعة نيويورك، واتجه إلى مجال التمثيل في الولايات المتحدة حيث يظهر فنياً باسم الشهرة "أخيلي ميلر". والأمير أوديسيوس كيمون Odysseas-Kimon وُلد عام 2004. ويدرس في جامعة نيويورك، وأسس علامته التجارية الخاصة في مجال ملابس الشارع Streetwear. والأمير أريستيديس ستافروس Aristidis-Stavros وُلد عام 2008. وهو أصغر أبناء العائلة، ولا يزال يتابع تعليمه ويبقى بعيداً نسبياً عن الأضواء مقارنة بأشقائه.
ورغم إلغاء الملكية رسمياً في اليونان عام 1973، إلا أن الأبناء يحتفظون بألقابهم الملكية المعترف بها بروتوكولياً واجتماعياً في الأوساط الملكية الأوروبية نظراً لروابط النسب الوثيقة التي تجمعهم بالعائلة الملكية الدنماركية حيث إن والدتهم وجدّتهم الملكة آن ماري هي شقيقة ملكة الدنمارك السابقة مارغريت الثانية.
تغيرت الأعارف والتقاليد
وللعلم فإن الروابط بين العائلات الملكية الأوروبية اليوم لم تعد تبنى على "المصاهرة السياسية" لتعزيز النفوذ بين الدول كما كان في السابق، بل تحولت إلى روابط قرابة وتضامن عائلي واجتماعي، حيث يجتمع ملوك وملكات أوروبا في المناسبات الكبرى، مثل التتويج، حفل اليوبيل، أو الجنازات الملكية، كأقارب وأبناء عمومة يجمعهم تاريخ جيني ونسب مشترك يمتد لقرون، بينما يتجه المستقبل الجيني لهذه العائلات نحو الاندماج الكامل مع شعوبها.