قبل عودته المرتقبة.. أبرز لحظات مهرجان البحر الأحمر السينمائي من جدة إلى العالم
جاء إعلان مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تأجيل الدورة السادسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي إلى الربع الرابع من عام 2027، ليعكس حرص المؤسسة على مواصلة تطوير المهرجان والبناء على ما حققه خلال دوراته السابقة، بما يعزز حضوره ومكانته على خارطة المهرجانات السينمائية الدولية، حيث ستعود الدورة السادسة في عام 2027 برؤية متجددة وبرنامج يواصل الاحتفاء بالسينما وصنّاعها من المملكة والمنطقة والعالم.. وبالتزامن مع الإعلان عن الدورة المقبلة المنتظرة، نسلّط الضوء على أبرز المحطات التي شهدتها دورات المهرجان السابقة، والتي استقطبت خلالها أسماء وأعمالًا رسخت حضوره في المشهد السينمائي السعودي والعربي والدولي.

جدة البلد.. قلب تجربة المهرجان

بين إرث جدة التاريخي والحراك السينمائي المعاصر، يقام مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في مدينة جدة التاريخية القديمة، بوصفها جزءًا من تاريخ محافظة جدة العريق، الذي تم الحفاظ عليه وعلى روح التصاميم المعمارية والثقافية فيه بشكل مثالي على مدار السنين، وتأتي إقامة المهرجان في مدينة جدة القديمة تحديداً؛ لإتاحة الفرصة لإبراز المناطق الجذابة في المملكة العربية السعودية، وتقديم فهم وصورة حقيقية عن المدينة وثقافة أهلها من خلال دعوة الناس من جميع أنحاء العالم لرؤية الصورة الثقافية الحقيقية للمملكة المتمثّلة في مدينة جدة التاريخية القديمة، كما يستمتع الزوار بكرم الضيافة العربية الأصيلة التي تتميز بها المملكة، بجانب بقية المآثر المتنوّعة والثريّة التي تتمتع بها جدة.

تسليط الضوء على المواهب الاستثنائية في احتفالية "المرأة في السينما"

تحرص مؤسسة البحر الأحمر السينمائي على إقامة احتفالية "المرأة في السينما"، سنوياً منذ عام 2022، على هامش مهرجان كان السينمائي، إيماناً منها بأهمية تسليط الضوء على المواهب النسائية الرائدة، واللواتي تميزن في مسيرتهن أمام الكاميرا وخلفها، وأسهمن في تشكيل ملامح صناعة السينما في المملكة العربية السعودية والعالم العربي وجميع أنحاء العالم، بهدف دعم حضورهن على الساحة السينمائية العالمية، وكان من أبرز المكرمات في شهر مايو 2026 خلال الدورة التاسعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي، الممثلة والكاتبة السعودية عائشة كاي، مخرجة الأفلام من المغرب ليلى المراكشي، والممثلة الهندية تارا سوتاريا التي تميزت بمزج فنون الموسيقى والمسرح والسينما.

تكريمات احتفت بأسماء سينمائية بارزة

كان التكريم أحد أبرز محطات المهرجان في دوراته السابقة، مع استضافة أسماء سينمائية بارزة من مختلف الأجيال والمدارس، على المستوى السعودي والعربي والعالمي، فلكلٍّ منهم بصمةٌ خالدة ألهمت جمهور السينما حول العالم وأسهمت في إثراء نسيجها الثقافي، ومن أبرزهم الممثل الإنجليزي العالمي السير مايكل كين، ونخبة من نجوم السينما العربية مثل عبدالله السدحان، ومنى زكي، في إطار الاحتفاء بهم تقديراً للمساهمات الكبيرة التي قدموها للسينما طوال مسيرتهم السينمائية.

فيلم "نورة".. محطة لافتة للسينما السعودية

كان للإنجازات السينمائية العربية حضور لافت في دورات مهرجان كان السينمائي، بأفلام سينمائية فريدة شقت طريقها نحو النجاح بدعم من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، وعلى رأس هذه الإنجازات الفيلم السعودي المدعوم من قبل صندوق البحر الأحمر "نورة" لمخرجه توفيق الزايدي، الذي نافس في المسابقة الرسمية للدورة الـ 77 من مهرجان كان ضمن قسم "نظرة ما" وحصل على تنويه خاص من لجنة تحكيم الجائزة، محققًا بذلك إنجازًا جديدًا كأول فيلم سعودي ينافس في مهرجان كان السينمائي ويحوز على إعجاب النقاد والحضور، وكان الفيلم قد عُرض للمرة الأولى عالميًا في الدورة الثالثة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر 2023م، وحصد خلالها جائزة أفضل فيلم سعودي برعاية فيلم العُلا، ليمثل إحدى المحطات المهمة في مسيرة المهرجان والسينما المحلية.

مساحة للتلاقي بين مختلف الثقافات السينمائية

يمثّل المهرجان الذراع الرئيسي لمؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ومن خلال شعار محدد يتجدد كل عام، ينطلق المهرجان للاحتفاء بفن السينما في جو ثقافي وترفيهي، مما جعله محطة فريدة للسينما العربية والعالمية منذ دورته الأولى، ببرامجه الحيوية والمتنوعة المصممة لتناسب الجمهور وترتقي لتطلعاتهم، ومن خلال شاشاته التي احتضنت تجارب سينمائية من الهند وأوروبا وأميركا والعالم العربي، حيث كرس المهرجان جهوده لعشاق الأفلام وصنّاعها ونجومها والعاملين فيها من جميع أنحاء العالم، بهدف احتضانهم تحت منصّة سعودية دولية واحدة تعزز التبادل الثقافي وتحتفي بالتميّز في السينما وتتوّج الإبداع وتضمّ كلاً من رواة القصص والفنانين والجمهور تحت سقفٍ واحد، في قلب مدينة جدة النابضة بالحياة، فعزز مكانته كمساحة للتلاقي بين مختلف الثقافات السينمائية.

أفلام سعودية وعربية وعالمية تصل إلى الأوسكار

امتد الحضور الدولي للمهرجان إلى أفلام شاركت في سباق الأوسكار، لتمثل تتويجاً للإبداع السينمائي العربي والعالمي الذي يحتضنه المهرجان، ومن أبرز المحطات الخاصة بهذا الحضور أن شهد مطلع العام الحالي ترشيح خمسة أفلام عُرضت في الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي لجوائز الأوسكار، وهي: صوت هند رجب، والعميل السري، وكوكوهو، وصراط، ولو تمكّنت من ركلك لفعلت. هذا بالإضافة إلى اختيار الفيلم الروائي هجرة للمخرجة شهد أمين، لتمثيل المملكة رسميًّا في سباق الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي، ضمن حفل الدورة الـ 98 لجوائز الأوسكار، الذي أٌقيم في مدينة لوس أنجلوس في مارس 2026.
جدة نقطة لقاء نجوم السينما السعودية وصناعها

على مدار دوراته، تحولت جدة إلى مساحة جمعت نجوم الشاشة والمخرجين والمنتجين وصنّاع الأفلام من السعودية والعالم العربي والدولي، لتصبح لقاءات النجوم والعروض والحوارات جزءًا من الصورة التي رسخها المهرجان في المشهد السينمائي، حيث تتحول جدة التاريخية مع انطلاق فعاليات المهرجان إلى مزار للفنانين والنجوم من دول العالم، بحضور لافت لنخبة من نجوم هوليوود، ونجوم السينما العربية، ومشاهير العالم وصناع الأفلام، ومن أبرزهم: ويل سميث، فان ديزل، داكوتا جونسون، ناعومي هاريس، وأوما ثورمان.