الملكة صوفيا في نيوأورلينز: حضور ملكي لإحياء الدور الإسباني في أمريكا
شاركت ملكة إسبانيا الأم، الملكة صوفيا، في مدينة نيو أورلينز بولاية لويزيانا الأمريكية لتعزيز الروابط التاريخية الإسبانية الأمريكية والمشاركة في الفعاليات المخلدة للذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الزيارة للملكة السابقة لإسبانيا تحت مظلة "معهد الملكة صوفيا الإسباني" لتسليط الضوء على إرث إسبانيا ومساهمتها المنسية في الثورة الأمريكية. وخلال الحدث الثقافي والأكاديمي في جامعة تولين شاركت الملكة صوفيا في افتتاح معرض أكاديمي وتاريخي بارز يحمل عنوان: "إسبانيا، وأمريكا الإسبانية، والعالم الأطلسي في عصر الثورة". وقد أقيم المعرض في مركز أبحاث ومكتبة "دوريس ز. ستون لأمريكا اللاتينية" بالجامعة. ويضم مجموعة نادرة للغاية من الكتب التاريخية، المخطوطات، الخرائط، وأوائل الدساتير التي توثق التحولات الحاصلة بين دول المحيط الأطلسي "إسبانيا، فرنسا، بريطانيا، وأمريكا" ما بين عقد الستينيات من القرن الثامن عشر وعشرينيات القرن التاسع عشر.
الخلفية التاريخية

يرتبط الحدث تاريخياً بالندوة العالمية الثالثة، والتي ركزت هذا العام على موضوع: "إسبانيا والثورة الأمريكية على طول نهر ميسيسيبي". كما تم تناول الدور الإسباني الغائب، وهدفت الندوة والمعرض الأكاديمي إلى تصحيح السردية التاريخية التقليدية للثورة الأمريكية، والتي غالباً ما تختزل الصراع في الساحل الأطلسي والدور الفرنسي. كذلك سلطت الفعالية الضوء على الدعم العسكري واللوجستي الكبير الذي قدمته إسبانيا بقيادة "بيرناردو دي غالفيز" عبر نهر ميسيسيبي لحماية وتأمين استقلال أمريكا، وهو الدور الذي أثر بشكل مباشر على جغرافية نيو أورلينز ولويزيانا التي كانت خاضعة للحكم الإسباني آنذاك وجرى إعادة بناء أحيائها الشهيرة، مثل الحي الفرنسي، على الطراز المعماري الإسباني.
حضور دولي

شهدت فعاليات هذه الزيارة والندوات المرتبطة بها حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى يمثل الدول ذات الإرث المشترك في لويزيانا. حيث شارك في استقبال الملكة وحضور الفعاليات كل من القنصل العام لإسبانيا "خيسوس سانز إسكوريهويلا"، والقنصل العام للمكسيك في نيو أورلينز "ماريا نويمي هيرنانديز"، والقنصل العام لفرنسا "رودولف سامبو"، إلى جانب عمدة نيو أورلينز "هيلين مورينو" التي قلدت الملكة صوفيا مفتاح المدينة تكريماً لها وللعلاقات التاريخية. وعلى الصعيد السياسي والتاريخي المرتبط بتقدير هذا الإرث، حظيت هذه القضية التاريخية باهتمام قادة دوليين سابقين؛ حيث قام الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما والكونغرس الأمريكي في عام 2014 بمنح "بيرناردو دي غالفيز" المواطنة الفخرية الأمريكية اعترافاً تاريخياً متأخراً بجهوده. كما اعتادت العائلة المالكة الإسبانية، بما في ذلك الملك خوان كارلوس والملك الحالي فيليب السادس، على زيارة مدن الجنوب الأمريكي ذات الجذور الإسبانية لدعم هذه الندوات والمؤسسات الثقافية تاريخياً.
أبرز المقتنيات

يضم معرض "إسبانيا، وأمريكا الإسبانية، والعالم الأطلسي في عصر الثورة" المقام في مكتبة دوريس ز. ستون لأمريكا اللاتينية بجامعة تولين، مجموعة نادرة واستثنائية من المصادر الأولية التي توثق ستة عقود من التحولات، من ستينيات القرن الثامن عشر وحتى عشرينيات القرن التاسع عشر. كما تشمل المعروضات النادرة والمخطوطات المتاحة ما يلي: مخطوطات ووثائق لويزيانا الإسبانية. وتشمل مراسلات رسمية نادرة تكشف عن تفاصيل الدعم المالي والعسكري السري بالأسلحة الذي قدمته إسبانيا للولايات المتحدة من نيو أورلينز خلال حرب الاستقلال، إلى جانب وثائق تضيء حملات الحاكم العسكري "بيرناردو دي غالفيز" على طول نهر ميسيسيبي وساحل الخليج.
خرائط تاريخية نادرة

كذلك يعرض المعرض خرائط أصلية من القرن الثامن عشر توضح جهود التاج الإسباني لتعزيز سلطته في العالم الجديد. كما يضم المعرض نسخاً أصلية مبكرة من الدساتير والخطابات والبيانات الرسمية المطبوعة التي واكبت حركات الاستقلال وبناء الدول في حوض الأطلسي. كذلك يضم معروضات من الصحافة المحلية في تلك الحقبة والتي كانت تنقل الأخبار والتحولات الفكرية بين ضفتي الأطلسي وتأثيرها على المجتمعات.
وتركز المعروضات بشكل خاص على وثائق نادرة تمثل نقاط القوة التاريخية لمجموعات جامعة تولين، مثل مخطوطات أصلية للسكان الأصليين ومواد نادرة توثق الحركات الثورية في المكسيك، وأمريكا الوسطى، وشمال أمريكا الجنوبية. كما تجمع هذه القطع بين مقتنيات "مجموعات تولين الخاصة" و"مكتبة تولين للقانون" لتقديم سردية شاملة توضح كيف كان الاستقلال عملية طويلة ومتنازعاً عليها وليس مجرد حدث واحد.
الصور من الانستغرام