الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

9 سبتمبر 2026

تحت وابل من المطر لم يتوقف طوال الصباح، وقف الأمير جورج بين والديه أمير ويلز وأميرة ويلز ويليام وكيت، عند بوابات مدرسة إيتون كوليدج Eton College صباح الثامن من سبتمبر الجاري. وبينما كانت مظلة والده تنقلب رأسا على عقب في مشهد أضحك الفتى ذا الثلاثة عشر عاما أمام عدسات المصورين، لم يكن ذلك سوى الافتتاح الطريف ليوم يحمل ثقلا رمزيا أكبر بكثير من مجرد أول أيام الدراسة. فولي عهد بريطانيا المقبل بعد والده يخطو اليوم في المسار ذاته الذي سلكه ويليام قبل واحد وثلاثين عاما. وقبله عمه الأمير هاري. وفيما يلي تفاصيل هذا اليوم الذي جمع بين الطرافة والرمزية العائلية العميقة.

مشهد إنساني تحت المطر أمام هيئة إيتون

الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

وصل الثلاثي إلى الساحة المدرسية التاريخية المعروفة باسم ساحة المدرسة، والتي يطل عليها برج لوبتون الأثري ويتوسطها تمثال الملك هنري السادس مؤسس الصرح التعليمي عام 1440. وكانت الأميرة كيت ميدلتون قد اختارت فستانا بلون أخضر زجاجي من تصميم إميليا ويكستيد. وحملت مظلة حرصت من خلالها على حماية ابنها من الأمطار الغزيرة. في حين استسلم الأمير ويليام لانقلاب مظلته وواصل السير مبتلا وسط ضحكات جورج. استقبل مدير المدرسة سايمون هندرسون Simon Henderson الأسرة، إلى جانب العميد السير نيكولاس كوليريدج Sir Nicholas Coleridge. وسمع الحضور المدير وهو يقول لجورج بعبارة مقتضبة "أهلا بك، حظا موفقا، استمتع بوقتك". ثم وضعت كيت يدها على ظهر ابنها وهي ترافقه نحو أحد أقدم أروقة المدرسة، ولم يحضر المشهد سوى صحفيين اثنين ومصور فوتوغرافي وآخر تلفزيوني، وهو عدد ضئيل للغاية إذا ما قورن بثلاثمئة صحفي رصدوا وصول ويليام نفسه إلى المكان قبل ثلاثة عقود.

من مونتيسوري نورفولك إلى أروقة إيتون التاريخية

الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

لم يكن جورج غريبا عن فكرة الانتقال بين المدارس. فقد بدأ تعليمه في مدرسة ويستاكري مونتيسوري Westacre Montessori القريبة من منزل العائلة في نورفولك. قبل أن ينتقل عام 2017 إلى مدرسة توماس باترسي Thomas's Battersea في جنوب غرب لندن. حيث عرف زملاءه هناك باسم جورج كامبريدج، وشهد ذلك اليوم غيابا مؤثرا لوالدته التي كانت تعاني من وعكة حمل شديدة وهي تنتظر مولودها الثالث لويس. وفي عام 2022 انتقل جورج مع شقيقته شارلوت وشقيقه لويس إلى مدرسة لامبروك Lambrook School الداخلية في بيركشير، القريبة من منزل العائلة في وندسور، وهي المدرسة التي عادة ما تُعد محطة تمهيدية لإيتون. أما اليوم فقد ودع جورج زملاءه في لامبروك ليصبح الوحيد بين إخوته الذي يغادر منزل الأسرة فعليا. إذ إن إيتون مدرسة داخلية بالكامل ولا تقبل طلابا نهاريين، ما يعني أن الأمير سيقيم بعيدا عن غرفته المعتادة للمرة الأولى في حياته.

لغز البيوت الخمسة والعشرين.. وأين سينام جورج؟

الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

تضم إيتون خمسة وعشرين بيتا سكنيا يقيم في كل منها نحو خمسة وخمسين طالبا، وتتكفل إدارة المدرسة عادة بتوزيع الطلاب الجدد على البيوت وفق معايير دقيقة تهدف إلى تحقيق توازن اجتماعي وأكاديمي داخل كل بيت. ومن بين هذه البيوت واحد فقط محجوب عن جورج مهما كانت رغبته أو رغبة عائلته، وهو بيت يحمل اسم "كوليدج" College، ويقتصر السكن فيه على "علماء الملك". وهم مجموعة من الطلاب الأكثر تفوقا الذين يجتازون اختبارا إضافيا صارما للحصول على هذا الامتياز. أما جورج فمن المرجح أن يكون من فئة "الأوبيدان" Oppidan، وهو المصطلح الذي يطلق على الطالب العادي المقيم في أحد البيوت الأربعة والعشرين المتبقية. ولكل بيت من هذه البيوت طابعه الخاص وتاريخه المستقل. فبيت إيفانز يعد أقدم البيوت من فئة الأوبيدان. وبيت كيت الذي شُيد عام 1788 يحمل اسم الدكتور جون كيت أحد مديري المدرسة المعروفين بصرامتهم في القرن التاسع عشر. أما بيت أنجيلو فسمي تكريما لصوفي أنجيلو التي أدارت المكان لأربعين عاما. وتعود أصوله إلى عام 1790 تقريبا. والملاحظ أن كلا من ويليام وشقيقه هاري أقاما في بيت واحد يعرف باسم مانور هاوس Manor House الواقع على الشارع الرئيسي مقابل مكتبة المدرسة. ولم تكشف كنسينغتون بالاس بعد عن البيت الذي سيقيم فيه جورج، ومن المرجح أن يبقى الأمر طي الكتمان لأسباب أمنية.

عندما وقع ويليام دفتر إيتون قبل واحد وثلاثين عاما

الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

يحمل يوم جورج طابعا مختلفا تماما عن اليوم الذي عاشه والده في السادس من سبتمبر عام 1995. فحين وقع ويليام سجل القبول أمام الكاميرات كان والداه الملك تشارلز والأميرة ديانا قد انفصلا بالفعل، وإن حرصا على الحضور سويا في ذلك اليوم مع اصطحاب هاري أيضا. ولم يكن أمامه فرصة لإظهار أي انفعال أو حنين للبيت وسط تلك الحشود الصحفية الهائلة التي بلغت ثلاثمئة صحفي. وفي السنوات التي تلت ذلك اليوم انفصل الوالدان رسميا، ثم لقيت ديانا مصرعها في حادث مأساوي بباريس. فكانت إيتون بمثابة ملاذ آمن لويليام في تلك المرحلة الصعبة، وقربته أكثر من جديه الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب اللذين اعتاد زيارتهما في قلعة وندسور. ومن الملفت أن اليوم الأول لجورج صادف الذكرى الرابعة لرحيل جدته الملكة إليزابيث في قلعة بالمورال، وهو تقاطع زمني حمل دلالة عاطفية خاصة لوالده.

الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

أما اليوم فقد أراد ويليام وكاثرين أن يمنحا ابنهما ظروفا مختلفة تماما. فاكتفيا بمشاركة صورة رسمية واحدة له بالزي المدرسي التقليدي بدلا من ترك المجال مفتوحا أمام المصورين لملاحقته لاحقا. وهي خطوة أراد بها الوالدان تفريغ أي حافز لدى المصورين لتكرار ما حدث مع ويليام حين عاد الصحفيون بعد يوم واحد من وصوله لالتقاط صور له وهو يتنقل بين الحصص. أو ما يعرف في إيتون بمصطلح "ديفز" divs، وبحسب اتفاقية معمول بها منذ عهد ويليام بين العائلة المالكة والصحافة البريطانية بموجب مدونة السلوك التحريري الخاصة بهيئة معايير الصحافة المستقلة. يُترك الأمراء الصغار دون ملاحقة إعلامية مباشرة مقابل تزويد وسائل الإعلام بتحديثات دورية عن حياتهم. وتبقى مساكن الطلاب في إيتون بمنأى تام عن أي تغطية إعلامية، وهو درس تعلمه ويليام من تجربته الخاصة.

زي عمره أكثر من ستين عاما ومصاريف عالية

الأمير جورج يبدأ فصلا جديدا في مدرسة إيتون العريقة

وصل جورج إلى المدرسة بملابسه الشخصية المعتادة، وذلك تماشيا مع تقليد إيتون الذي يقضي بأن يرتدي الطلاب الجدد ثيابهم الخاصة في يومهم الأول. على أن ينتقلوا بعدها إلى الزي الرسمي المعروف بـ"لباس المدرسة"، والذي وُحد في ستينيات القرن الماضي ليشمل سترة سوداء طويلة وصدرية وبنطالا مخططا وياقة بيضاء صلبة وربطة عنق بيضاء. وتبلغ الرسوم الدراسية السنوية للمدرسة نحو ثلاثة وستين ألفا وثلاثمئة جنيه إسترليني، أي ما يقارب ثلاثمئة ألف ريال سعودي. وتقدم إيتون ثمانية وعشرين مادة دراسية من بينها تسع لغات حديثة وكلاسيكية. وتشتهر المدرسة بنسبة معلم لكل ثمانية طلاب تقريبا، كما تعتمد نظام قبول صارما يمر خلاله المتقدمون باختبارات دقيقة تسبقها سنوات من التسجيل المبكر.

يوم جورج يتقاطع مع أزمة الملك تشارلز وهاري وميغان

يوم جورج يتقاطع مع أزمة الملك تشارلز وهاري وميغان

لم يكن الثامن من سبتمبر يوما هادئا في العائلة المالكة بمعزل عن قصة جورج. فقد شهد الصباح ذاته نشر خطاب توجيهي أصدره اللورد تشامبرلين نيابة عن الملك تشارلز. أكد فيه أن وضع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كملكيين غير عاملين لم يتغير رغم عودتهما إلى بريطانيا في السادس والعشرين من أغسطس الماضي برفقة طفليهما آرتشي ذي السبع سنوات وليليبيت ذات الخمس سنوات. وأوضح الخطاب أن لقب "صاحب السمو الملكي" لا ينبغي استخدامه مع الثنائي، فيما أكد مسؤول بارز في القصر أنهما يبقيان مواطنين عاديين بعد انتقالهما. وفي اليوم ذاته ظهر الأمير هاري علنا للمرة الأولى منذ عودته في أحد استوديوهات لندن، بينما شاركت ميغان صورة جديدة لها مع كلبتها اللابرادور بولا عبر حسابها الخاص.

مع إغلاق بوابات إيتون خلف جورج مساء أمس، بدأت عمليا أطول مرحلة تعليمية منفردة سيعيشها بعيدا عن سقف عائلته. وبينما يحتفظ الجميع بصورة الابتسامة العريضة التي ودع بها الأمير والديه، يبقى ما ينتظره خلف تلك البوابات فصلا لن يُروى تفصيله للعلن قريبا.

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.