نجمة شاشات سينما 2026.. هل تستهلك هوليوود آن هاثاواي؟
هناك شيء يكاد يكون طريفًا في جدول أعمال آن هاثاواي خلال 2026: كلما انتهت من شخصية، كانت تنتظرها شخصية أخرى عند باب الاستوديو التالي. نجمة بوب منهارة في Mother Mary (ماذر ماري)، ثم أندي ساكس التي تعود إلى عالم The Devil Wears Prada (الشيطانة ترتدي البارادا)، ثم بينيلوب في ملحمة كريستوفر نولان The Odyssey (الأوديسة)، ثم أم من ضواحي أمريكا في The End of Oak Street (نهاية شارع أوك) تواجه الديناصورات، وقبل أن يهدأ كل ذلك، تنتظرها شخصية كاتبة روائية مشهورة في فيلم التشويق والغموض Verity (فيريتي) ويصدر في أكتوبر 2026.
نحن لا نتحدث عن موسم مزدحم فحسب، بل عن واحدة من أكثر سنوات مسيرة هاثاواي كثافة وتنوعًا.
كل هذه الشهرة
والأغرب أن هذه ليست عودة نجمة اختفت طويلًا ثم قررت أن تذكّر هوليوود بوجودها. آن هاثاواي لم تغادر المشهد أصلًا، لكنها في 2026 تتحرك داخله بسرعة لافتة، من فيلم جماهيري إلى آخر، ومن مخرج كبير إلى مشروع أكثر مغامرة، وكأنها تختبر إلى أي مدى يمكن لنجوميتها أن تحتمل هذا التنوع من دون أن تفقد بريقها.

فهل كثرة ظهور آن هاثاواي هي بالضبط ما يجعلها أكثر حضورًا الآن، أم أن هوليوود تضعها أمام الجمهور أكثر مما ينبغي؟ وهل تبحث النجمة عن ذهب شباك التذاكر فقط، أم أنها وجدت أخيرًا المعادلة التي تسمح لها بأن تجمع بين الفيلم التجاري الذي يدفع الجمهور إلى شراء التذكرة، والعمل الفني الذي يدفعها إلى الوقوف أمام الكاميرا؟
أفلام آن هاثاواي تجاوزت إجمالًا حوالي 6.8 مليار دولار عالميًا، منها حوالي 2.1 مليار في عام 2026 فقط، وهي أرقام تكشف حجم المشاريع التي أصبحت جزءًا منها. واليوم، لا تبدو هاثاواي في موقع النجمة التي تحتاج إلى إثبات قدرتها على حمل فيلم تجاري؛ بل في موقع أكثر راحة: نجمة تستطيع أن تختار بين التجاري والفني، من دون أن تضطر إلى التخلي عن أي منها.
وفي عام تتجاور فيه خمسة أفلام متنوعة بطولتها، يصبح السؤال الحقيقي: ماذا تفعل آن هاثاواي بكل هذا الإنتشار؟
من أميرة جينوفيا إلى ملكة إيثاكا
بدأت آن هاثاواي حياتها في هوليوود بصورة جذابة: ملامح شابة، ابتسامة واسعة، وفتاة عادية تكتشف فجأة أنها أميرة. في فيلم The Princess Diaries (يوميات أميرة) عام 2001، كانت ميا ثيرموبوليس الشخصية المثالية لولادة نجمة مراهقة؛ عفوية، مرتبكة، مضحكة، وقابلة لأن يرى الجمهور نفسه فيها. حقق الفيلم نجاحًا تجاريًا كبيرًا، وأصبح نقطة الانطلاق التي وضعت هاثاواي في قلب هوليوود.
لكن هاثاواي لم تبدُ مرتاحة طويلًا داخل صورة الأميرة. بعد سلسلة من الأعمال العائلية، بدأت تدفع نفسها نحو أدوار أكثر نضجًا؛ ظهرت في Brokeback Mountain (جبل بروكباك) عام 2005، وهو دراما رومانسية مثيرة للجدل، ثم جاء دورها الجماهيري في The Devil Wears Prada في العام التالي ليثبت المفارقة التي ستصبح لاحقًا واحدة من سمات مسيرتها: يمكن للممثلة أن تكون نجمة فيلم شباك تذاكر، وأن تبحث في الوقت نفسه عن مساحة فنية أكثر جدية داخل السينما.

ثم جاء فيلم Rachel Getting Married (راشيل تتزوج) عام 2008، حيث لعبت كيم، الشابة المضطربة التي تعود إلى عائلتها لحضور زفاف شقيقتها. لم يكن الدور مجرد محاولة لإثبات أنها كبرت؛ كان إعلانًا بأن الفتاة التي عرفها الجمهور في الأفلام الرومانسية والعائلية تريد أن تُقاس بقدرتها على حمل شخصية مؤلمة ومعقدة. لم ينجح الفيلم تجاريًا، لكن هاثاواي ترشحت عن الدور للأوسكار كأفضل ممثلة، قبل أن تعود بعد سنوات قليلة إلى منطقة النجومية الضخمة مع The Dark Knight Rises (صعود فارس الظلام) وInterstellar (بين النجوم) لتصبح من الوجوه المفضلة في أفلام كريستوفر نولان.
كارهو آن هاثاواي
وفي فيلم Les Misérables (البؤساء) أصبحت الحكاية أكثر تعقيدًا. أداء شخصية فانتين منحها جوائز الأوسكار والجولدن جلوب وبافتا وساج، لكن لحظة الانتصار المهني جاءت مصحوبة بواحدة من أغرب موجات النفور الجماهيري التي تعرضت لها نجمة هوليوودية في العصر الرقمي. فجأة لم يعد الجمهور يناقش أداءها فقط؛ أصبحت آن هاثاواي نفسها موضوعًا للكراهية والسخرية، حتى إن بعض المنتجين أحجموا عن توظيفها لأن صورتها على الإنترنت أصبحت "مكروهة".
بلغت موجة Hathahate (كارهو هاثاواي) ذروتها وقت موسم جوائز Les Misérables عام 2013. لم يكن هناك فضيحة حقيقية أو سلوك يستحق العقاب؛ كان هناك شيء أكثر غرابة: جمهور وإعلام قررا أن سلوك هاثاواي مفرط أكثر مما ينبغي. ابتسامتها، حماسها، خطاباتها، طموحها وحتى طريقتها في التعبير عن الامتنان، كلها أصبحت مادة للسخرية. وتحولت المسألة من عدم ارتياح تجاه نجمة إلى ظاهرة ثقافية لها اسمها الخاص.
والأسوأ أن بعض صناع الأفلام، كانوا يترددون في منحها أدوارًا بسبب صورتها العامة المكروهة على السوشيال ميديا. وكان كريستوفر نولان أحد الاستثناءات المهمة؛ بعد The Dark Knight Rises أعاد اختيارها في Interstellar في وقت كانت فيه سمعتها الإلكترونية في أسوأ حالاتها. وكان أثر اختيار نولان عميقًا، وساهم بقوة في استمرار زخم مسيرة هاثاواي.

شروط النجومية
آن هاثاواي التي صنعتها هوليوود كأميرة مراهقة، ثم قدمتها كنجمة رومانسية، ثم اختبرتها كمرشحة أوسكار، ثم ناجية بعد موجة الكراهية، أصبحت الآن في وضع مختلف تمامًا: لا تحتاج إلى إثبات أنها نجمة أعمال أيقونية أو نجمة شباك تذاكر.
لو أرادت آن هاثاواي أن تلعب بطريقة آمنة، لكان الطريق واضحًا أمامها: أفلام تضم أسماء كبيرة، ميزانيات ضخمة، وشخصيات خفيفة يقع في حبها الجمهور بسهولة. لكنها في السنوات الأخيرة لم تفعل ذلك تمامًا. دورها فيMother Mary يضعها في منطقة أكثر غرابة؛ نجمة بوب متقلبة ومأزومة في فيلم ديفيد لوري، إلى جوار ميكايلا كول، وهو عمل لا يبدو مصممًا أصلًا لإرضاء جمهور واسع بقدر ما يبدو محاولة لصنع عالم سينمائي ميلودرامي فني خاص.
إذا كان Mother Mary يمثل الجانب الذي لا يزال يريد المخاطرة، فإن The Devil Wears Prada 2 يمثل الوجه الآخر تمامًا: آن هاثاواي تعرف قيمة الشخصية التي أحبها الجمهور، ولا ترى في العودة إليها تنازلًا فنيًا.
بعد عشرين عامًا تقريبًا، عادت إلى أندي ساكس، الشخصية التي صنعت واحدة من أشهر صورها على شاشة السينما. لكن اللافت أن الفيلم لم يبدُ كأنه محاولة لإنعاش ماضٍ انتهى؛ فقد افتتح عالميًا بنحو 233 مليون دولار، في استقبال جماهيري ضخم، قبل أن يواصل تحقيق مئات الملايين لاحقًا.

الحضور والاستمرارية
هاثاواي لا تحاول الهروب من أكثر الشخصيات التي ارتبط بها اسمها، ولا تسمح لها في الوقت نفسه بأن تختزل مسيرتها. تستطيع أن تتنقل بين نوعيات سينمائية مختلفة دون ان تتعصب لنوع واحد.
وفي The Odyssey تحديدًا، يبدو الاختيار أكثر دلالة. العمل مع نولان يضعها مرة أخرى داخل سينما ضخمة ذات طموح فني واضح، لكنها في الوقت نفسه ليست بعيدة عن الجمهور. افتتح الفيلم عالميًا بـ264 مليون دولار، في واحد من أكبر افتتاحات 2026، وواصل حصد الإيرادات حتى وصل حاليًا 1.35 مليار دولار.
وهنا ربما تكمن قوة آن هاثاواي الحالية: لم تعد مضطرة إلى الاختيار بين نجمة شباك التذاكر وممثلة الأدور العميقة. تستطيع أن تكون الاثنتين في الفيلم نفسه، وفي السنة نفسها، بل أحيانًا في الشهر نفسه.

وهنا صل إلى السؤال الأهم: هل ما زالت تملك نفس الحضور والجاذبية كل مرة تظهر فيها على الشاشة؟
الإجابة نعم.
ربما لا تكون أفضل طريقة لقياس نجاح آن هاثاواي بعد كل هذه السنوات هي عدد الجوائز أو مليارات الدولارات التي حققتها أفلامها، بل قدرتها على أن تظل مطلوبة من الجمهور من دون أن تصبح ملكًا له.
لقد بدأت كفتاة أرادت هوليوود أن تحبها، وأصبحت امرأة ناضجة تعرف كيف تعمل بشروطها. قد حصدت الجوائز، وحققت أفلامها مليارات الدولارات، ونجت من انهيار شعبيتها. وفي 2026، لم تعد مجرد نجمة مطلوبة؛ أصبحت اسمًا يكاد يطارد شاشات السينما من فيلم إلى آخر.
الصور من حسابات الأعمال والفنانة على انستجرام.