أدريانا دياب

من عفوية شوارع روما إلى رحلة جديدة.. أدريانا دياب لـ"هي": الموسيقى قادرة على جمع الناس في لحظة واحدة

20 أغسطس 2026

لم تكن أدريانا دياب تتوقع أن تتحول لحظة عفوية في إحدى ساحات روما إلى نقطة تحول في حياتها. فبينما كانت تشارك أحد الموسيقيين أداء أغنية إيطالية وسط المارة، وجدت نفسها فجأة في قلب مشهد استثنائي جمع عشرات الأشخاص حول الموسيقى والغناء والفرح. الفيديو الذي وثق تلك اللحظة انتشر على نطاق واسع، لكنه لم يكن سوى انعكاس لسنوات طويلة من الشغف والعمل والبحث عن الذات الفنية.

منذ طفولتها، ارتبطت أدريانا بالموسيقى، فدرست تمارين الإحماء الصوتي "الفوكاليز" والتدريب الصوتي الإيقاعي لقراءة النوتات الموسيقية "السولفاج" والعزف على البيانو، وشاركت في العروض المدرسية والجامعية قبل أن تؤسس فرقتها الموسيقية الخاصة، وتقدم عروضا داخل لبنان وخارجه. وبين دراسة أكاديمية في الجامعة الأمريكية في بيروت ثم في لندن، وتجارب متنوعة صقلت شخصيتها وثقتها بنفسها، ظل حلم الغناء حاضرا في وجدانها، وينتظر اللحظة المناسبة لينطلق إلى الواجهة.

اليوم، تقف أدريانا عند بداية فصل جديد من مسيرتها الفنية، بعد أن قررت التفرغ لشغفها والعمل على بناء هُويتها الموسيقية الخاصة. وفي هذا الحوار، تتحدث عن "لحظة روما" التي غيرت الكثير في حياتها، وعن علاقتها بالموسيقى، وتأثير دراستها وتجاربها المختلفة في شخصيتها، كما تكشف ملامح المرحلة المقبلة وطموحاتها الفنية، وتشاركنا رؤيتها لفنانة تبحث عن صوتها الخاص بين الأصالة والانفتاح على العالم.

أدريانا دياب

في روما، تحولت لحظة غنائية عفوية إلى واحدة من أكثر المقاطع تداولا. حدثينا عن تلك التجربة، ولماذا اخترت أغنية Amo Ti Perché Sara؟

كل ما حدث كان عفويا ومن دون أي تخطيط مسبق. في أثناء تواجدي في إحدى ساحات روما، كان هناك موسيقي يعزف ويغني، وبما أنني أحب أغنية Amo Ti Perché Sara وأعرف كلماتها، قررت أن أشاركه الغناء بشكل تلقائي.

المفاجأة كانت في تفاعل الجمهور، إذ بدأ الناس يغنون ويرقصون ويصفقون بحماس، وتحولت اللحظة إلى احتفال جميل جمع أشخاصا من جنسيات مختلفة حول الموسيقى. شعرت بكمية كبيرة من المحبة والطاقة الإيجابية، وأدركت مجددا أن الموسيقى لغة عالمية قادرة على جمع الناس في لحظة واحدة. أعتقد أن سر وصول الفيديو إلى هذا العدد الكبير من الناس هو عفويته وصدقه، ولهذا ما زلت أعتبر تلك اللحظة واحدة من أجمل الذكريات في حياتي.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Adriana (@adriana.diab)

بدا تفاعل الجمهور معك في شوارع روما استثنائيا. كيف عشتِ تلك اللحظة؟

كان شعورا لا يوصف، لأن هذا التفاعل جاء بشكل عفوي تماما ومن أشخاص لا يعرفونني. أكثر ما أثر فيّ هو رؤية أشخاص من ثقافات وجنسيات مختلفة يجتمعون حول الموسيقى، ويشاركون اللحظة نفسها. شعرت بكمية كبيرة من المحبة والطاقة الإيجابية. وأدركت مجددا أن الموسيقى تملك قدرة فريدة على جمع الناس والتواصل معهم بعيدا عن أي حواجز.

هل شكلت هذه التجربة نقطة تحول في مسيرتك الفنية؟

بالتأكيد. لطالما كان الغناء شغفي الأكبر، لكن هذه التجربة منحتني دفعة كبيرة من الثقة، وجعلتني أؤمن أكثر بقدرتي على الوصول إلى الناس من خلال الموسيقى. شعرت بأنها رسالة واضحة تدفعني إلى التعامل مع حلمي بجدية أكبر والعمل على بناء هُويتي الفنية الخاصة، وتقديم أعمال تعبر عن شخصيتي ورؤيتي.

اتخذتِ قرارا بترك مجال التسويق والتفرغ للفن. هل جاء القرار نتيجة سنوات من الشغف أم أن تجربة إيطاليا سرّعت هذه الخطوة؟

القرار كان نتيجة سنوات طويلة من الشغف والعمل على نفسي فنيا بالتوازي مع مسيرتي المهنية. لكن ما حدث في إيطاليا كان بلا شك اللحظة التي سرّعت اتخاذ هذه الخطوة. شعرت بأن الوقت قد حان لأمنح حلمي فرصة حقيقية، وأن أتحلى بالشجاعة الكافية لأتبع ما أحبه فعلا، وأستثمر فيه بكل طاقتي.

متى بدأت علاقتك بالموسيقى، وكيف أسهمت دراستك للغناء والبيانو في تشكيل شخصيتك الفنية؟

بدأ شغفي بالموسيقى منذ الطفولة، بعد تأثري بمشاهدة "هانا مونتانا"، ثم تطور من خلال المشاركة في الأنشطة المدرسية ودراسة الغناء والبيانو. هذه التجربة لم تطور صوتي فحسب، بل علمتني الانضباط وأكدت لي أن الموهبة تحتاج إلى دراسة وجهد مستمر، كما منحتني فهماً أعمق للموسيقى وساعدتني على التعبير عن نفسي بثقة ونضج.

كيف تصفين رحلتك من حفلات المدرسة والجامعة إلى تأسيس فرقتك الموسيقية الخاصة؟

أنظر إلى تلك المرحلة بوصفها المدرسة الأولى في حياتي الفنية. من خلالها تعلمت الوقوف أمام الجمهور والتعامل مع رهبة المسرح والتواصل مع الناس. ومع تراكم التجارب والخبرات، شعرت بأن تأسيس فرقة موسيقية هو الخطوة الطبيعية التالية، لأنها سمحت لي بتحويل الشغف إلى تجربة أكثر احترافية ونضجا.

هل هُويتك الفنية أقرب إلى الأغنية العربية أم الموسيقى العالمية؟

أشعر بأنني أقرب إلى الأغنية العربية، لأنها جزء من هُويتي وجذوري الثقافية، وأجد فيها مساحة أكبر للتعبير عن نفسي ومشاعري. وفي الوقت نفسه، أحب الموسيقى العالمية، وأستمتع بالتنقل بين أنماط مختلفة، لكن الأغنية العربية تبقى الأقرب إلى قلبي وصوتي.

كيف ترين شخصيتك الفنية اليوم؟

أعتبر نفسي ما زلت في مرحلة اكتشاف هُويتي الفنية، وأرى أن هذه المرحلة مهمة جدا لأي فنان في بداياته. أميل بطبيعتي إلى الأغاني الهادئة والرومانسية، لأنها تسمح لي بالتعبير عن إحساسي بشكل أعمق، لكنني أستمتع أيضا بالأغاني الإيقاعية التي تمنحني طاقة مختلفة على المسرح. لذلك أترك لنفسي مساحة للتجربة حتى أصل إلى الأسلوب الذي يعبّر عني بشكل كامل.

ماذا أضافت لك تجربة الترشح لانتخابات ملكة جمال لبنان؟

علمتني أهمية الثقة بالنفس والحضور والقدرة على التعبير عن الشخصية. كما دفعتني إلى الخروج من منطقة الراحة الخاصة بي، واكتشاف جوانب جديدة من نفسي. كانت تجربة مليئة بالتحديات، لكنها منحتني خبرة كبيرة، وساعدتني على التعامل مع الضغط بثقة أكبر.

كيف تحافظين على شخصيتك الفنية في عصر السوشيال ميديا؟

أحرص دائما على أن أبقى صادقة مع نفسي ومع جمهوري. أتعامل مع منصات التواصل على أنها وسيلة للتواصل ومشاركة لحظات حقيقية من حياتي الفنية، وليست وسيلة لتغيير هُويتي أو مجاراة كل ما هو رائج. وأؤمن بأن الأصالة هي العنصر الأهم في بناء علاقة طويلة الأمد مع الجمهور.

مسؤولة تحرير مكتب بيروت ومشرفة على قسم الأعراس