السلطان حسن بلقية يسحب كافة الألقاب الملكية من زوجة ابنه رابعة العدوية
أحدث أعلان سلطان بروناي حسن بلقية ضجة واسعة بسحب كافة الألقاب الملكية من "رابعة العدوية" زوجة نجله الأمير عبد الملك، وإنهاء صفتها كعضو في العائلة المالكة وسط غموض الأسباب.
وأشارت وسائل الإعلام الرسمية في السلطنة إلى أن القرار أعلنه مكتب كبير أمناء البلاط الملكي عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية في بروناي RTB News وقضى بإصدار السلطان حسن، 80 عاماً، مرسوماً ملكياً صارماً جرد بموجبه زوجة ابنه رابعة العدوية، البالغة من العمر 33 عاماً، من كافة ألقابها وتشريفاتها الملكية.
وبموجب هذا الأمر، تم سحب لقبها الفخري الأساسي Yang Amat Mulia Pengiran Anak Isteri الذي يعادل رتبة الأميرة أو صاحبة السمو الملكي القرينة. كما أُنهيت صفة عضويتها في العائلة المالكة بأثر فوري. وحول المبررات الرسمية والغموض المحيط بالقرار، جاء في بيان الديوان الملكي أن التجريد كان بأمر مباشر من السلطان حسن بسبب سلوك غير لائق، وارتكاب تصرفات اعتبرت "لا تليق بزوجة أحد أفراد الأسرة الحاكمة".
كما أشارت التعليقات شبه الرسمية إلى وقوع إساءة للملكية، وأن أفعال الأميرة رابعة العدوية ألحقت أفعالها ضرراً بالاسم الطيب والسمعة المرموقة للنظام الملكي، وعدم احترام الرموز. كما أظهرت "قلة احترام واضحة" تجاه السلطان حسن بلقية وزوجته الملكة صالحة.
غموض وسرية

لم يكشف القصر الملكي أو وسائل الإعلام الرسمية في بروناي عن أي تفاصيل دقيقة أو طبيعة الواقعة المحددة التي أثارت غضب السلطان، مما فتح الباب لتحليلات الصحافة العالمية. حيث تناولت الصحف العالمية والآسيوية والأوروبية هذا القرار بصفته "هزة غير متوقعة" داخل واحدة من أغنى العائلات الحاكمة في العالم. وجاءت التعليقات وفق الصحافة الآسيوية بالتركيز على تفاصيل الزواج والبروتوكول. كما أعادت صحف رائدة مثل New Straits Times الماليزية وصحيفة The Thaiger التايلاندية التذكير بالخلفية الأرستقراطية للأميرة "رابعة العدوية" التي كانت تعمل محللة بيانات قبل زواجها.
أيضًا استحضرت الصحف صور حفل زفافها الأسطوري الباذخ من الأمير عبد الملك (الابن الثاني للسلطان والربع في ترتيب العرش) عام 2015، والذي استمر 10 أيام واتسم بالرفاهية المطلقة والمجوهرات المرصعة بالألماس والزمرد.
كما نوهت صحيفة Times of India الهندية بأن القرار طال الأم وحدها؛ إذ أكد القصر أن الألقاب الملكية لبناتها الأربع لم تتأثر. كما أشارت إلى أن البيان صيغ بذكاء؛ فبينما جردها من اللقب، فإنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى حدوث طلاق رسمي بينها وبين الأمير عبد الملك حتى الآن، مما يترك وضعهما الزوجي معلقاً أمام العلن
وقائع سابقة

إلى ذلك، أبرزت مجلات وصحف أوروبية مهتمة بالشؤون الملكية مثل مجلة HOLA! الإسبانية وصحيفة The Independent البريطانية، أن السلطان حسن لديه تاريخ في تجريد زوجاته شخصياً من الألقاب عند الطلاق مثلما فعل مع زوجته الثانية مريم عبد العزيز عام 2003، وزوجته الثالثة عذرينار مظهر حكيم عام 2010. إلا أن الغرابة والندرة في هذه القضية تكمن في أن العقاب الملكي نزل هذه المرة على "كنة السلطان" مع بقائها على ذمة زوجها، وهو إجراء قاسي وغير مسبوق داخلياً.
هذا فيما علقت صحيفة New York Post الأمريكية وشبكات مثل Nine الأسترالية وYahoo News على جدار السرية المطلق الذي يفرضه القصر الحاكم في بروناي. وأفاد المحللون الملكيون في تقاريرهم بأن استخدام مصطلحات حادة مثل "تلطيخ السمعة" و"تجريد فوري" دون كشف الحادثة، يعكس رغبة السلطان في إرسال رسالة انضباط حازمة لكافة أفراد الأسرة تزامناً مع احتفالات اليوبيل وتقدمه في السن، لإظهار أن الهيبة الملكية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
الحاجة رابعة العدوية

تزوجت "الحاجة رابعة العدوية بنت بنجيران حاجي بولكياه" من الأمير عبد الملك في 12 أبريل 2015، بعد سلسلة من الاحتفالات الملكية الأسطورية التي استمرت لمدة 11 يوماً كاملة في العاصمة بندر سري بكاوان. وخلال فترة زواجهما الممتدة لـ 11 عاماً، منذ إعلان خطوبتهما وبداية مراسم الزفاف في عام 2015 وحتى تجريدها من ألقابها في أغسطس 2026، مرت حياتهما الملكية بمحطات لافتة حظيت باهتمام الإعلام العالمي، ومنها لحظة الزفاف الأسطوري الذي أقيم في أبريل 2015 وتلقي التهاني في قصر "إيستانا نور الإيمان" الفخم، وهو أكبر قصر سكني في العالم.
ويومئذ خطفت رابعة العدوية الأنظار بإطلالة وُصفت بأنها الأكثر باذخة في العقود الأخيرة؛ حيث ارتدت فستاناً مرصعاً بخيوط الذهب الخالص والألماس، وحملت باقة زهور مصنوعة بالكامل من الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة بدلاً من الورد الطبيعي. كما ارتدت تاجاً ملكياً من الألماس الخالص مزيناً بست حبات ضخمة من الزمرد الأخضر على شكل كمثرى، إلى جانب قلادة زمردية ضخمة وحذاء من مصمم الأزياء العالمي "كريستيان لوبوتان" مرصع بكريستال سواروفسكي وخلخال من الذهب الخالص.
كذلك حظي الزوجان بلحظة بارزة عند استقبال الملوك والأمراء والقادة من دول مجلس التعاون الخليجي، وحكام الولايات الماليزية، والبعثات الدبلوماسية الغربية، مما وضعهما في واجهة الحدث الدبلوماسي والثقافي لبروناي في ذلك العام. وقد رزق الزوجان بأربع بنات أميرات، وكانت لحظات ولادتهن والإعلان عن أسمائهن الرسمية من قبل القصر الإمبراطوري بمثابة مناسبات وطنية دورية شهدت احتفالات وتوزيع هدايا. وعلى مدار الـ 11 عاماً الفائتة، رافقت رابعة العدوية زوجها الأمير عبد الملك في المآدب الملكية الرسمية التي أقامها السلطان حسن البلقية للرؤساء الأجانب، ومثلت العائلة في الفعاليات الخيرية والتعليمية بفضل خلفيتها الأكاديمية السابقة كمحللة بيانات وأنظمة.