نزهة ملكية تجمع الملك جيغمي والملكة جيتسون مع طفليهما في معرض خاص
ظهر الملك جيغمي ملك بوتان وزوجته الملكة جيتسون مع طفليهما، الأمير جيغمي نامجيل وانغتشوك، البالغ من العمر عشر سنوات، والأمير جيغمي أوجين وانغتشوك، البالغ من العمر ست سنوات، هذا الأسبوع في نزهة مشتركة.
وقد شوهدت العائلة وهي تزور الأكاديمية الملكية للنسيج في تيمفو لمشاهدة معرض يكرم الذكرى السبعين لميلاد والد الملك جيغمي، الملك جيغمي سينغي وانغتشوك، المعروف باسم صاحب الجلالة الملك الرابع دروك غيالبو.
تكريم مستحق

تم افتتاح المعرض، الذي يحمل عنوان "الملك صاحب الرؤية: تكريم لإرث الملك الرابع الدائم"، في شهر يونيو الماضي، حيث قام نجل الملك جيغمي، الأمير جيغمي نامجيل ، المعروف باسم أمير التنين، بتولي مراسم الافتتاح.
وفي هذه المناسبة، خطف الأميران الصغيران الأنظار بانضمامهما إلى والديهما في المعرض، مرتدين أزياءً تقليدية وجوارب سوداء طويلة تصل إلى الركبة. كما قد شوهد الأميران وهما يلتقطان الصور مع والديهما أمام أعمال فنية تخلد ذكرى جدهما الذي تنازل عن العرش عام 2006.
انضم الأطفال إلى آبائهم في المعرض

مع ذلك، غابت إحدى أفراد العائلة، إذ لم تتم مشاهدو الأميرة سونام، البالغة من العمر عامين، في المتحف. ورغم عدم ذكر سبب غيابها، إلا أن ظهور أفراد العائلة المالكة الصغار في المناسبات الرسمية نادرٌ نظراً لصغر سنهم.
ذكرى الملك دروك غيالبو

وقد كان الملك الرابع، دروك غيالبو، ملكًا ثوريًا خلال فترة حكمه التي امتدت 32 عامًا، حيث حوّل بوتان من ملكية مطلقة إلى ملكية دستورية ديمقراطية. كما أشرف على إدخال مؤشر السعادة الإجمالية في البلاد، مما ساعدها على أن تصبح واحدة من أسعد دول العالم.
وقد تنازل عن العرش في 9 ديسمبر 2006، بينما كانت بوتان تستعد للانتقال من نظام الحكم الملكي المطلق. وجاء هذا التنازل قبل عامين من إجراء أول انتخابات وطنية في تاريخ البلاد.
وفي ذلك الوقت، قال أمام حشد من 8000 شخص: "أفضل وقت لتغيير النظام السياسي هو عندما تنعم البلاد بالاستقرار والسلام. لماذا ننتظر ثورة؟ لماذا نتوج وريثاً فقط عندما تكون الأمة في حداد على ملك راحل؟".
الأميرة سونام

الأميرة سونام هي الابنة الوحيدة لجغمي وجيتسون، وقد ولدت في 9 سبتمبر 2023. تم إخفاء اسمها عن العامة لمدة ثلاثة أشهر، حيث جرت العادة على إبقاء الاسم سراً حتى إقامة حفل تسمية.
ثم في عيد ميلادها الأول، بدت الطفلة الصغيرة رائعة الجمال في سلسلة من الصور التي نشرها والداها. كذلك في إحدى الصور، ظهرت مرتديةً زيًا تقليديًا جميلًا بلون أرجواني فاتح، وهي تنظر بعيدًا عن الكاميرا بتلقائية. أما الصورة الثانية، فقد التقطت لها وهي تبتسم ابتسامة عريضة وتصفق بيديها.
ومن الواضح أن العائلة تدلل أفرادها الصغار، فقد شوهد الملك جيغمي وهو يحتضنها بحنان خلال رحلة إلى منغوليا في عام 2024. وقد تحدث مصورهم، غان أولزي غونشيغ، عن اختياره كمصور رسمي للعائلة المالكة في بوتان خلال زيارتهم الرسمية لمنغوليا، قائلاً: "لقد تشرفت بالحصول على فرصة تصوير جلالة ملك وملكة بوتان وعائلتهما في مثل هذه المناظر الطبيعية الجميلة لمنغوليا، وفي أجواء حميمية".
كما أضاف: "لقد أذهلني مدى تواضعهما ولطفهما، وهو أمر لم أتوقعه حقاً من ملك وملكة دولة. كانا في غاية اللطف، وبالتأكيد كان من السهل جداً التقاط الصور لهما. بعد رؤيتهما، أعتقد أن بوتان لا بد أن تكون حقاً مكاناً للسعادة".
مملكة السعادة

مملكة بوتان القابعة في أحضان جبال الهيملايا تلقب بـ"مملكة السعادة" لأنها الدولة الوحيدة في العالم التي تخلت عن قياس نموها بالمعايير الاقتصادية التقليدية مثل الناتج المحلي الإجمالي GDP، واستبدلته بمؤشر مبتكر يدعى "الناتج المحلي الإجمالي للسعادة" GNH. ويعود الفضل في هذا المفهوم إلى الملك الرابع لبوتان، جيغمي سينغي وانغشوك، الذي أطلقه عام 1972 مؤكداً أن "السعادة القومية أهم من الناتج المحلي الإجمالي".
الركائز الأربع لسعادة بوتان

يقوم مؤشر السعادة في بوتان على أربع ركائز أساسية توجه كافة السياسات الحكومية والقوانين في البلاد هي التنمية الاقتصادية المستدامة والعادلة، حيث لا تسعى بوتان وراء النمو الاقتصادي السريع الذي يخدم طبقة دون أخرى. كما تحرص الدولة على توزيع ثمار التنمية بعدالة، وتوفير التعليم والرعاية الصحية بالمجان لجميع المواطنين.كذلك تعمل على الحفاظ على الثقافة والتقاليد وتعزيزهاتنظر بوتان إلى هويتها الثقافية المحلية الفريدة كدرع لحماية سعادة شعبها.
أيضًا تلزم القوانين المواطنين بارتداء الزي الوطني التقليدي الـ"غو" للرجال والـ"كيرا" للنساء سواء في المدارس والمؤسسات الرسمية والمناسبات. هذا بالإضافة إلى الحفاظ على البيئة وحمايتها. فالدستور البوتاني ينص صراحة على ضرورة تغطية الغابات لـ 60% على الأقل من مساحة البلاد بصفة دائمة. كما تعتبر بوتان الدولة الوحيدة في العالم ذات انبعاثات كربونية سلبية حيث تمتص غاباتها من الكربون أكثر مما تنبعث من أنشطتها.

كذلك تطبق البلاد سياسة سياحية صارمة تعتمد على "القيمة العالية والأثر المنخفض" عبر فرض رسوم يومية مرتفعة على السياح الأجانب لحماية الطبيعة من التلوث والازدحام. بالإضافة إلى الحوكمة الرشيدة، حيث تركز الحكومة على الشفافية ومحاربة الفساد والمساواة أمام القانون. كما تقاس كفاءة أي مشروع حكومي أو قانون جديد مدى مساهمته الفعليه في تحسين الرفاه النفسي والجسدي للمواطنين قبل اعتماده.
ولا تعتمد السعادة في بوتان على المشاعر المؤقتة، بل تخضع لاستطلاعات رأي دورية مكثفة تجريها الحكومة وتقيس من خلالها 9 مجالات أساسية تشمل: الرفاه النفسي، الصحة، استخدام الوقت من خلال التوازن بين العمل والحياة، حيوية المجتمع، والمرونة الثقافية.
الصور من الفيسبوك والانستغرام