الأميرة إليونور تبدأ دراستها في جامعة أوتريخت

الأميرة إليونور تكسر التقاليد الملكية: تفاصيل انتقالها إلى جامعة أوتريخت في هولندا

29 يوليو 2026

أعلن القصر الملكي البلجيكي رسمياً عن تفاصيل انتقال الأميرة إليونور Princess Eléonore، الابنة الصغرى للملك فيليب والملكة ماتيلد والبالغة من العمر 18 عاماً، لبدء مسيرتها الأكاديمية في هولندا في جامعة أوتريخت ابتداءاً من سبتمبر المقبل.

حيث تداولت الصحف الأوروبية هذا الخبر باهتمام كبير كونه يمثل خطوة غير تقليدية في تاريخ العائلة الملكية البلجيكية. وتتلخص كافة الأخبار والترتيبات الرسمية حول انتقالها في الكلية والبرنامج الدراسي المختار. فمن حيث المؤسسة الأكاديمية؛ ستلتحق الأميرة بـUniversity College Utrecht (UCU)، وهي كلية الشرف والتميز التابعة لجامعة أوتريخت العريقة في هولندا.

تخصص فريد

انتقال الأميرة إليونور Princess Eléonore، الابنة الصغرى للملك فيليب والملكة ماتيلد والبالغة من العمر 18 عاماً، لبدء مسيرتها الأكاديمية في هولندا في جامعة أوتريخت
انتقال الأميرة إليونور لبدء مسيرتها الأكاديمية في هولندا في جامعة أوتريخت

اختارت الأميرة إليونور دراسة برنامج بكالوريوس الآداب والعلوم الحرة Liberal Arts and Sciences الممتد لثلاث سنوات. ويتميز هذا النظام بعدم وجود منهج ثابت؛ حيث تتاح للأميرة حرية تصميم برنامجها الأكاديمي بنفسها بمساعدة مستشار شخصي، بالاختيار من بين أكثر من 200 مادة في العلوم الإنسانية، والاجتماعية، والطبيعية. ويُدرَّس البرنامج بالكامل باللغة الإنجليزية. وعند التخرج، ستحصل الأميرة إليونور إما على بكالوريوس في الآداب BA أو بكالوريوس في العلوم BSc بناءً على التخصص الذي استقرت عليه.

شروط القبول وترتيبات المعيشة

سيكون لزاماً على الأميرة إليونور اجتياز شروط القبول العامة، حيث أكد القصر الملكي أن الأميرة خضعت لإجراءات الاختيار والقبول العادية والتنافسية مثل أي طالب آخر دون أي امتيازات ملكية، وتم قبولها ضمن 250 طالباً فقط تم اختيارهم لهذا العام الدراسي. وكجزء من نظام الكلية الدولي، ستعيش الأميرة إليونور داخل الحرم الجامعي المشترك On-Campus خلال أول سنتين من دراستها، لتندمج ضمن مجتمع طلابي يضم حوالي 750 شاباً وفتاة يمثلون أكثر من 70 جنسية حول العالم.

كسر التقاليد الملكية

 الأميرة إليونور أول أميرة بلجيكية في أوتريخت
الأميرة إليونور أول أميرة بلجيكية في أوتريخت

خلافًا لكل أشقائها، فإن الأميرة إليونور أول أميرة بلجيكية في أوتريخت. حيث تعد إليونور أول فرد من العائلة الملكية البلجيكية الحاكمة يدرس في جامعة أوتريخت. مع الابتعاد عن التخصصات الصارمة. فعلى عكس أشقائها الذين سلكوا مسارات متخصصة أو عسكرية؛ حيث درست شقيقتها الكبرى وولية العهد الأميرة إليزابيث التاريخ والسياسة في أكسفورد وهارفارد، بينما تخرج شقيقها الأمير غابرييل من الأكاديمية العسكرية الملكية، ويدرس شقيقها الأمير إيمانويل إدارة الأعمال.

وقد صرح القصر بأن الملك والملكة يدعمان قرار الأميرة إليونور بنسبة 100%، تماشياً مع فلسفتهما في منح أبنائهما الأصغر الحرية الكاملة لاستكشاف شغفهم الشخصي وبناء شبكة علاقات دولية قبل الانخراط في الواجبات الملكية الرسمية.

ترحيب رسمي

الأميرة إليونور
الأميرة إليونور

إلى ذلك، عبر البروفيسور "هانس بروج"، رئيس مجلس إدارة جامعة أوتريخت، عن فخر الجامعة باختيار الأميرة إليونور للدراسة لديهم، متمنياً لها ولجميع الطلاب الجدد رحلة دراسية ملهمة. هذا فيما وصفت الصحافة الأوروبية المهتمة بالموضة الأميرة إليونور بأنها "أيقونة الموضة الملكية الصاعدة" Royal It-Girl، مشيرين إلى أن انتقالها للإقامة في هولندا سيزيد من شعبيتها وتسليط الأضواء على إطلالاتها الشبابية العصرية.

نظام فريد

الأميرة إليونور
الأميرة إليونور

يعتمد نظام التعليم العالي في هولندا على تجربة فريدة تمزج بين الصرامة الأكاديمية الأوروبية والحرية المرنة للجامعات الأمريكية. وتعتبر كلية يوتريخت الجامعية UCU حجر الأساس والنموذج الأول الذي غيّر مفهوم الدراسة الجامعية هناك. وقد تأسست كلية يوتريخت الجامعية في عام 1998 على يد البروفيسور "هانس أدريانسنز" Hans Adriaansens، الذي كان يشغل منصب عميد كلية العلوم الاجتماعية بجامعة يوتريخت. وتعتبر UCU أول كلية جامعية University College تفتتح في هولندا بأكملها. وقبل تأسيسها، كان نظام التعليم الهولندي صارماً جداً؛ حيث يختار الطالب تخصصاً واحداً ومحدداً مثل القانون أو الطب أو الهندسة من اليوم الأول لدخوله الجامعة ولا يحيد عنه.

وقد نجح "أدريانسنز" في كسر هذا النمط عبر إدخال مفهوم "الآداب والعلوم الحرة" Liberal Arts and Sciences المستوحى من كليات النخبة الأمريكية والبريطانية مثل كليات أوكسفورد وجامعات رابطة اللبلاب Ivy League. وتقع الكلية في موقع تاريخي مميز بأمستردام كان يستخدم سابقاً كقاعدة عسكرية هولندية تعرف باسم Kromhout Kazerne. وتم تحويل هذه المباني العسكرية الكلاسيكية المشيدة بالطوب الأحمر إلى حرم جامعي سكني مغلق على الطراز الأمريكي.

كليات الشرف

كلية يوتريخت الجامعية UCU
كلية يوتريخت الجامعية UCU

في هولندا، لا تعني عبارة "كليّة جامعية" University College مجرد تخصص عادي، بل هي مؤسسات حصرية للتميز الأكاديمي. ويطلق عليها "كليات الشرف" لكونها مصممة خصيصاً للطلاب الموهوبين والذين يبحثون عن تحديات علمية أكبر من تلك المتاحة في برامج البكالوريوس العادية. كما يرتكز هذا النظام التعليمي على أربعة أسس رئيسية؛ الأول هو نهج متعدد التخصصات يدرس الطالب مواداً متنوعة تمزج بين العلوم الإنسانية، العلوم الاجتماعية، والعلوم الطبيعية، قبل أن يستقر على تخصص رئيسي Major لاحقاً. بالإضافة إلى حجم صفوف صغير وتفاعلي، حيث يتم إلغاء قاعات المحاضرات الضخمة التي تضم المئات من الطلاب. والحد الأقصى لكل صف هو 20 طالباً فقط، لضمان النقاش التفاعلي المباشر.

ومن أسسه أيضاً الإرشاد الأكاديمي اللصيق Tutors حيث يخصص لكل طالب مرشد أكاديمي شخصي يلازمه طوال الـ3 سنوات لمساعدته في بناء وتصميم جدول مخصص يناسب طموحه المهني. ثم هناك الحياة السكنية الإلزامية Residential حيث يشترط على الطلاب السكن والعيش معاً داخل الحرم الجامعي (مثل حالة الأميرة إليونور) لخلق مجتمع فكري وثقافي مكثف يضم عشرات الجنسيات.

شروط القبول والدعم الحكومي

لا تكتفي كليات الشرف بالدرجات المرتفعة فقط للقبول. وتتطلب العملية تقديم رسائل دافع Motivation Letters، ومقابلات شخصية مكثفة، وإثبات مهارات القيادة والأنشطة الموازية لضمان قبول الطلاب الأكثر شغفاً. هذا بالإضافة إلى الدعم القومي للتميز، حيث حظي هذا النظام بدعم مالي وتشريعي هائل من الحكومة الهولندية منذ العقد الأول من الألفية مثل برنامج Sirius الوطني للتميز، بهدف إبقاء العقول والمواهب البارزة داخل البلاد وجذب النخب الأجنبية وأبناء العائلات الملكية والدبلوماسية. كما أن نجاح تجربة UCU دفع الجامعات الهولندية الأخرى مثل ليدن، وأمستردام، وغرونينغن إلى تأسيس كليات الشرف الخاصة بها تالياً.

تفوق دراسي

تأهلت الأميرة البلجيكية إليونور للقبول في كلية يوتريخت الجامعية UCU
تأهلت الأميرة البلجيكية إليونور للقبول في كلية يوتريخت الجامعية UCU

تأهلت الأميرة البلجيكية إليونور للقبول في كلية يوتريخت الجامعية UCU بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة الدولية باللغة الإنجليزية، مدعومة بخلفية تعليمية متعددة اللغات ونشاطات مجتمعية متميزة توافق شروط الاختيار الصارمة لكليات الشرف الهولندية. وتتلخص مؤهلاتها الأكاديمية والشخصية بالمؤهل الأكاديمي الرئيسي (2023 - 2026) في المدرسة الدولية في بروكسل. حيث تخرجت الأميرة إليونور في صيف عام 2026 من هذه المدرسة الدولية المرموقة International School of Brussels – ISB. كما درست هناك لمدة ثلاث سنوات كاملة (منذ سبتمبر 2023) باللغة الإنجليزية بشكل مكثف، مما منحها الكفاءة اللغوية التامة التي تتطلبها الدراسة في كلية يوتريخت التي تدرس برامجها بالكامل بالإنجليزية.

وقبل انتقالها للنظام الدولي، تلقت الأميرة تعليماً محلياً صارماً منحها ميزة التعددية اللغوية. حيث درست المرحلة الثانوية الأولى في مدرسة Heilig-Hartcollege الناطقة باللغة الهولندية في تيرفورين ببلجيكا. ثم كلية سانت جان بيرشمانز العريقة الناطقة بالهولندية أيضاً في قلب بروكسل. وبفضل هذا التنقل، تتقن الأميرة بشكل تام ثلاث لغات رئيسية هي: الهولندية، الفرنسية، والإنجليزية، وهو مؤهل جوهري للاندماج في بيئة جامعة يوتريخت الدولية.

الأنشطة الموازية

لا تعتمد كلية يوتريخت على الدرجات العلمية فقط، بل تبحث عن شخصيات قيادية ومؤثرة. وقد تضمن ملف الأميرة مؤهلات داعمة قوية مثل العمل التطوعي الإنساني. حيث تمتلك الأميرة سجلاً حافلاً في العمل التطوعي؛ حيث نشطت خلال الجائحة في دعم كبار السن المعزولين هاتفياً، وصناعة الوجبات للمشردين. كما تعزز ملفها بكونها عازفة كمان متميزة، بالإضافة إلى ممارستها لعدة رياضات تتطلب الانضباط والعمل الجماعي مثل الإبحار، والتزلج على الجليد، والتنس. كذلك تشارك الأميرة في حركة الكشافة البلجيكية منذ عدة سنوات، مما يعكس مهارات القيادة والاعتماد على النفس.

الأميرة إليونور والأميرة إليزابيث

الأميرة إليونور والأميرة إليزابيث
الأميرة إليونور والأميرة إليزابيث

تُظهر المقارنة بين المسار التعليمي للأميرة إليونور وشقيقتها الكبرى ولية العهد الأميرة إليزابيث تبايناً واضحاً يعكس اختلاف أدوارهما المستقبلية في العرش البلجيكي. حيث ركّز مسار إليزابيث على الإعداد القياسي الصارم لولاية العهد، بينما مُنحت إليونور مرونة أكبر لاستكشاف اهتماماتها العلمية الحرة.

فالأميرة إليزابيث (ولية العهد) مسار قيادي، عسكري، وسياسي صارم معد لتربية ملكة مستقبلية. كما حصلت على البكالوريا الدولية IB  من كلية UWC Atlantic في ويلز (بريطانيا). كذلك أتمت سنة كاملة في الأكاديمية العسكرية الملكية في بلجيكا وتخرجت كضابطة. مع بكالوريوس في التاريخ والسياسة من جامعة أوكسفورد العريقة (بريطانيا). ثم ماجستير في السياسة العامة من جامعة هارفارد أمريكا وقد تخرجت هذا العام 2026. وبالنسبة للإقامة الجامعية، عاشت في غرف طلابية خاصة تحت حراسة وتغطية إعلامية مكثفة.

الأميرة إليزابيث
الأميرة إليزابيث

أما الأميرة إليونور (الأخت الصغرى) مسار أكاديمي، دولي، وحر يركز على العلوم المتعددة. كما تخرجت من المدرسة الدولية في بروكسل ISB بنظام التعليم الدولي. مع بكالوريوس في الآداب والعلوم الحرة من جامعة أوتريخت (هولندا). وستعيش بشكل تفاعلي داخل الحرم السكني المشترك مع 750 طالباً.

فإليزابيث تم إعدادها كنسخة كلاسيكية من قادة الدولة؛ فجمعت بين العلوم السياسية في أرقى جامعات العالم (أوكسفورد وهارفارد) والتدريب العسكري الميداني لتكون قادرة على قيادة الجيش البلجيكي مستقبلاً. أما إليونور فهي تتبع خطى أبناء الملوك الأصغر سناً في أوروبا مثل الأمير هاري سابقاً أو أميرات هولندا وسويد. حيث يتمتعون بحرية اختيار تخصصات عصرية خارج إطار "العلوم السياسية والعسكرية" التقليدي، مما يتيح لهم بناء مسارات مهنية مستقلة أو داعمة للعرش بشكل غير مباشر.

الأمير غابرييل

الأمير غابرييل
الأمير غابرييل

يمتلك الشقيقان الأوسطان في العائلة الملكية البلجيكية، الأمير غابرييل والأمير إيمانويل، مسارات تعليمية وتدريبية متميزة. حيث يركز غابرييل بشكل كامل على المجال العسكري والجيوسياسي المتقدم، في حين يتجه إيمانويل نحو إدارة الأعمال وتطوير المشاريع عبر مسار مهني عملي مرن يتناسب مع احتياجاته الأكاديمية.

فالأمير غابرييل (22 عاماً) الثاني في ترتيب عرش بلجيكا يسير على خطى شقيقته الكبرى مع التركيز المكثف على الجندية والعلوم الصارمة. حيث بدأ دراسته في مدرسة Sint-Jan Berchmanscollege الناطقة بالهولندية في بروكسل حتى عمر 16 عاماً. ثم انتقل إلى المدرسة الدولية في بروكسل ISB حيث نال شهادة البكالوريا الدولية. ودرس سنة التمهيدي العلمي في بريطانيا حيث التحق ببرنامج تحضيري مكثف لمدة عام كامل A-Level في National Mathematics & Science College في مقاطعة وارويكشاير بإنجلترا، متوجهاً لدراسة الرياضيات المتقدمة والفيزياء. كذلك انضم للأكاديمية العسكرية في بروكسل عام 2022 لدراسة العلوم الاجتماعية والعسكرية باللغة الهولندية. وحصل على شهادة البكالوريوس في يونيو 2025. ثم في 30 سبتمبر 2025، أدى اليمين الدستورية كضابط رسمي برتبة ملازم ثانٍ أمام والديه. ويدرس حالياً برنامج الماجستير العسكري الممتد لعام كامل في نفس الأكاديمية. كما تضمن مساره تدريبات بالغة القسوة؛ شملت فصلاً دراسياً كاملاً لدراسة الجيوسياسية في مدرسة سان سير Saint-Cyr العسكرية العريقة في فرنسا، وتدريبات على البقاء في الغابات الاستوائية بغيانا الفرنسية، والتدريب الشتوي القاسي في صحراء الراشيدية بالمغرب.

الأمير إيمانويل

ب
الأمير إيمانويل

أما الأمير إيمانويل (20 عاماً) فاتخذ مساراً أكاديمياً مرناً يراعي التحديات الشخصية والمهارات الميدانية. حيث بدأ بالتغلب على عسر القراءة Dyslexia نظراً لإصابته بصعوبات التعلم، وتلقى تعليمه الأساسي في مدرسة Eureka المتخصصة في كيسيل-لو، والتي توفر طرق تدريس مبتكرة وداعمة. كما نجح بفضل هذا الدعم في الانتقال لاحقاً إلى المدرسة الدولية في بروكسل ISB وحصل على البكالوريا الدولية بنجاح عام 2024. كما قضى عاماً كاملاً عقب تخرجه من الثانوية في أكاديمية رياضية ولغوية في إسبانيا لتطوير مهاراته الكروية واللغوية. ثم بدأ في سبتمبر 2025 دراسة إدارة الأعمال الدولية والتسويق باللغة الإنجليزية في كلية UCLL في لوفان.

وقد وجد الأمير صعوبة في المنهج الأكاديمي النظري التقليدي بسبب غياب التوجيه الكافي لمرضى عسر القراءة. فقرر القصر الملكي بكل مرونة ودعم، نقله بعد الفصل الأول (مطلع 2026) إلى جامعة ISTEC Business School في بروكسل. ويدرس حالياً برنامج بكالوريوس باللغة الفرنسية مخصص لتطوير الأعمال يحمل اسم Commercial Officer / Chargé d'Affaires Commerciales.  ويمتاز هذا البرنامج بالتركيز على التدريب العملي، والمشاريع الميدانية، والتدريب داخل الشركات Internships، وهو ما يتناسب تماماً مع أسلوبه في التعلم ويوفر له مساراً مريحاً قريباً من مقر إقامته في قصر لايكن.

الصور من انستغرام

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.