الذكرى الـ30 لرحيل ديانا: ترتيبات ملكية ومعارض عالمية ومحاولة لجمع شمل الشقيقين
ترتيبات مكثفة تجريها عائلة الأميرة ديانا سبنسر، الزوجة السابقة للملك تشارلز الثالث، لإحياء ذكرى رحيلها الثلاثين. حيث إن هناك مبادرات مؤسسية، ومعارض كبرى تنطلق هذا العام، مع التخطيط لحدث ضخم يجمع نجليها العام المقبل. هذا فيما لا تزال العائلة الملكية البريطانية تفضل إحياء الذكرى السنوية لرحيلها في 31 أغسطس خلف الأبواب المغلقة وبشكل خاص.
رحيل مؤلم

رحلت الأميرة ديانا في 31 أغسطس 1997 إثر حادث سير مأساوي في نفق جسر ألما بمدينة باريس الفرنسية. حيث كانت السيارة التي تقلها برفقة صديقها المصري عماد الفايد "دودي الفايد" تسير بسرعة فائقة للهروب من ملاحقة مصوري المشاهير "الباباراتزي". مما أدى إلى اصطدامها بقوة بأحد الأعمدة الخرسانية للنفق.
وتحيي عائلتها ومحبوها ذكرى رحيلها السنوية عبر تقاليد ممتدة ومبادرات إنسانية وشعبية حيث تفضل عائلة سبنسر والأسرة الملكية إحياء الذكرى بشكل خاص بعيداً عن الأضواء عبر خطوات محددة مثل تكسير وتنكيس الأعلام في "ألثورب". حيث يقوم شقيقها الأصغر، الإيرل تشارلز سبنسر، بتنكيس علم مسقط رأسها قصر Althorp House إلى نصف الساري. كما يحرص شخصياً على قطف الزهور من حدائق القصر ووضعها على جزيرتها المدفونة بها في البحيرة البيضاوية Oval Lake داخل المقاطعة.

كما يحرص نجلاها الأميرين هاري وويليام على إحياء اليوم بشكل منفصل وخاص؛ حيث يحرص الأمير هاري على اصطحاب عائلته أو زيارة قبرها في "ألثورب" بمفرده. بينما يركز الأمير ويليام على ربط ذكرى والدته بدعم القضايا الإنسانية القريبة إلى قلبها مثل مراكز رعاية المشردين والتوعية بالصحة النفسية. كما تشارك شقيقاتها، الليدي سارة والليدي جين، وتشارلز سبنسر صوراً نادرة ورسائل من طفولتها عبر الحسابات الرسمية لإبقاء إرثها حياً بين الأجيال الجديدة.
حول العالم

يتحول يوم 31 أغسطس من كل عام إلى مناسبة تعبيرية كبرى يقودها الجمهور تلقائياً حيث يتجمع عند بوابات قصر كنسينغتون في لندن. ويتوافد المئات من البريطانيين والسياح إلى بوابات قصر كنسينغتون (مقر إقامتها السابق) لتعليق لافتات ضخمة تحمل صورها، ووضع مئات باقات الزهور والشموع والرسائل المؤثرة.

كذلك يتم نصب شعلة الحرية في باريس. حيث يتجمع المحبون في فرنسا حول نصب "شعلة الحرية" الواقع فوق النفق الذي شهد الحادث، فيضعون صورها ويكتبون رسائل بلغات مختلفة تكريماً لـ"أميرة القلوب". كما تنظم المجموعات والنوادي الجماهيرية حول العالم حملات تبرع رقمية لصالح الجمعيات الخيرية التي كانت تدعمها ديانا، مثل منظمات مكافحة الألغام الأرضية، ومؤسسات رعاية الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة.
ترتيبات رسمية

بعد الترتيبات الشعبية والشخصية، تأتي الترتيبات الكبرى معلنة عبر المؤسسات الرسمية الحاملة لاسمها مثل خطة التكريم الكبرى وجمع الشمل (الذكرى الـ30). حيث كشفت الصحف البريطانية، مثل ديلي ميل، أن مؤسسة The Diana Award بدأت رسمياً الترتيب لبرنامج فعاليات ضخم، يتوج بحفل عشاء رسمي فاخر Black-tie Gala مع دعوة الشقيقين معاً. حيث وجّهت المؤسسة دعوات رسمية للأميرين ويليام وهاري لحضور هذا الحدث معاً. ونظراً لأن هذه المؤسسة هي الجمعية الخيرية الوحيدة المتبقية التي يشترك الشقيقان في رعايتها، يُنظر إلى هذا الترتيب كفرصة تاريخية لإحلال السلام والمصالحة بينهما برغبة ودعم من الملك تشارلز الثالث.
جولات ومعارض

بالإضافة إلى ذلك تم الإعلان عن جولات ومعارض فنية متنقلة خلال خريف 2026. ومن ذلك معرض فساتين ومقتنيات ديانا الكبرى. حيث أعلن "متحف الأميرة ديانا" عن خروج مجموعته النادرة من أزياء ومقتنيات الأميرة الراحلة في جولة عرض تاريخية خارج بريطانيا. وسيبدأ المعرض، الذي يحمل اسم Diana: Love, Life, Legacy، في سبتمبر 2026 باستضافة "مكتبة رونالد ريغان الرئاسية" في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، قبل أن ينتقل إلى مدن عالمية أخرى. ويضم المعرض فستان Caring Dress الشهير الذي ارتدته أثناء جولاتها الإنسانية مع الأطفال.
وهو من تنظيم مؤسسة The Princess Diana Museum بالتعاون مع خبراء المعارض الدوليين EDG ومؤسسة The Princess & The Platypus Foundation ويهدف المعرض إلى تقديم لوحة حية ومتكاملة تسرد تفاصيل حياة الأميرة منذ طفولتها وحتى تحولها إلى أيقونة عالمية.

وسيفتح المعرض أبوابه للجمهور من 7 نوفمبر 2026 وحتى 31 مايو 2027. بعد أن كان من المخطط له مبدئياً الانطلاق في سبتمبر. ثم عقب انتهاء محطته الأولى في كاليفورنيا، سينتقل المعرض في جولة موسعة تشمل عدة مدن رئيسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية مثل نيويورك، قبل الانتقال إلى محطات عالمية أخرى.
وبالنسبة لمحتويات وأقسام المعرض فهو يضم أكثر من 1000 قطعة أثرية وتاريخية تجتمع لأول مرة في معرض عام، وتنقسم المحتويات إلى عدة جوانب رئيسية:

مقتنيات الطفولة النادرة: أعلن المتحف بمناسبة ذكرى ميلادها الـ65 عن عرض ملابس الرضع والفساتين التي ارتدتها ديانا وهي طفلة صغيرة لأول مرة أمام العامة.
الأزياء والفساتين الأيقونية: يضم المعرض مجموعة من أشهر فساتين السهرة الراقية Haute Couture، وعلى رأسها الفستان الحريري الأزرق المنقوش بالورود المعروف باسم Caring Dress، والذي تميزت بارتدائه في الفعاليات الإنسانية المخصصة للأطفال لأن ألوانه كانت تبهجهم.
الأرشيف الشخصي والرسائل:

يشمل المعرض مذكرات، ورسائل شخصية مكتوبة بخط يد الأميرة ديانا، وهدايا متبادلة، وتذكارات من عائلتها الأرستقراطية تُظهر تفاصيل حياتها خلف الكواليس. كما تُعرض لأول مرة المخططات الأصلية والرسومات التوضيحية Sketches ومقاسات الأقمشة التي وضعها كبار مصممي الأزياء العالميين خصيصاً للأميرة ديانا أثناء تصميم ملابسها التاريخية. كذلك تم تزويد المعرض بالوسائط المتعددة والمقابلات التفاعلية وبتجهيزات بصرية حديثة، وتشمل عرض صور فوتوغرافية نادرة جداً، وتركيبات فنية رقمية، إلى جانب مقابلات حصرية ومسجلة مع أشخاص مقربين من ديانا وفنانين عاصروها ليروا قصصاً غير مروية عنها.

كما سيتم إحياء التراث عبر المبادرات الإنسانية لنجليها مثل حملات دعم المشردين. حيث يركز الأمير ويليام على إحياء ذكرى والدته عبر ربط نشاطاته بأيام ميلادها ورحيلها. وقد استغل المناسبات الأخيرة لزيارة مراكز دعم المشردين مثل حملة Homewards في شيفيلد، وهي القضية التي ألهمته بها والدته ديانا منذ طفولته.