هاري يقترب من والده.. فهل يبقى الخلاف مع شقيقه بلا حل؟
بعد سنوات من القطيعة، بدأت العلاقة بين الملك تشارلز الثالث ونجله الأمير هاري تشهد تحولا ملموسا، فيما لا تزال العلاقة بين الأخوين هاري وويليام على حالها من الجمود، وربما ازدادت برودة في الأسابيع الأخيرة.
الزيارة التي قام بها هاري إلى بريطانيا في مطلع يوليو، برفقة زوجته ميغان ماركل وابنيهما آرتشي وليليبيت، كانت مناسبة لإعادة فتح قنوات التواصل مع الملك، إذ التقى الجميع في هايجروف هاوس بحضور الملكة كاميلا، في لقاء وصفته مصادر مقربة من هاري بأنه تركه في حالة سعادة ونشاط حقيقيين، وكان هذا اللقاء أول مرة يرى فيها تشارلز حفيديه شخصيا منذ زيارتهما الأخيرة لبريطانيا عام 2022 بمناسبة اليوبيل البلاتيني للملكة الراحلة إليزابيث الثانية.
غرفة في باكنغهام تنتظر هاري

وفي تطور يعكس رغبة الملك في ترسيخ هذا التقارب، كشفت تقارير أن تشارلز ينوي دعوة هاري للإقامة في قصر باكنغهام عند عودته المرتقبة إلى بريطانيا في سبتمبر المقبل، وذلك بمناسبة حفل جوائز ويل تشايلد، ويأتي هذا العرض بعد فصل محرج شهدته الزيارة السابقة، حين عرض القصر على هاري الإقامة في باكنغهام قبل زيارته في يوليو، ثم تبين أنه لن يقيم هناك بعدما فاتته المهلة المحددة للرد على الدعوة، وتفيد تقارير صحفية أن هاري كان قد رفض العرض رسميا في البداية قبل أن يغير رأيه، إلا أن التوقيت لم يعد يسمح بذلك، فاختار الإقامة في كلارنس هاوس بدلا منه.
قصر باكنغهام، بغرفه التي يتجاوز عددها 775 غرفة، يبقى أحد أكثر المقار الملكية شهرة، فهو المسرح التقليدي لحفلات الدولة واستقبال الوفود، وشرفته الشهيرة التي تظهر عليها العائلة المالكة في مناسبات مثل استعراض الألوان، ويرى مراقبون أن اختيار هذا المقر تحديدا لإقامة هاري، بدل كلارنس هاوس الذي يقيم فيه تشارلز وكاميلا عادة، يحمل دلالة رمزية على رغبة الملك في استقبال ابنه في قلب المؤسسة الملكية لا على هامشها.
تحذير من انقسام قد يربك صورة الملكية

في المقابل، حذر الخبير الملكي ريتشارد فيتزويليامز من أن استمرار الخلاف بين تشارلز وويليام حول كيفية التعامل مع هاري قد يحمل عواقب وخيمة على مستقبل المؤسسة الملكية بأكملها، وقال فيتزويليامز لصحيفة الديلي ميل إن الملك وولي عهده يجب أن يظهرا جبهة موحدة في أي زيارة مقبلة لهاري، حتى لا يطغى الخلاف الأسري على العمل الذي تقوم به المؤسسة إعلاميا.
ولاحظ الخبير نفسه أن انشغال ويليام بمباراة بولو في اليوم عينه الذي جمع هاري وميغان بوالده في هايجروف، بدا وكأنه رسالة ضمنية عن موقفه من شقيقه الذي وصفه بالشارد عن الطريق، ويذهب فيتزويليامز في تصريحات أخرى إلى أن غياب ويليام وكيت عن اللقاء لم يكن صدفة، بل اختيارا مقصودا يعكس شعورا بالخذلان لدى ولي العهد، تراكم منذ مذكرات هاري "سبير" ومقابلاته وأفلامه الوثائقية التي تناول فيها أفراد أسرته بانتقادات لاذعة.
جفاء يزداد رسوخا بين الأخوين

بينما تتقدم خطوات المصالحة بين هاري ووالده، تصف مصادر متعددة العلاقة بين الأميرين بأنها بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة، فقد جاء في صحيفة ميرور أن الفجوة بين الأخوين وصلت إلى أدنى نقطة لها، مع ضعف الآمال في أي تقارب قريب، وفي السياق ذاته، ذكرت الكاتبة الملكية كايتي نيكول أن مصدرا مقربا من ويليام أكد أن المصالحة ببساطة ليست ضمن أولوياته حاليا، وأن تركيزه منصب على زوجته وأبنائه ومهامه بصفته أمير ويلز.
من جهته، وصف الخبير دان ويكفورد موقف أسرة الأمير والأميرة ويلز بأنه "مغلق تماما" أمام أي تقارب، في حين أن الباب الوحيد الذي قد ينفتح هو باب الملك نفسه، أما الصحفي الملكي أوميد سكوبي، فيرى أن هاري حاول مرارا مد يده لأخيه، لكن ويليام اختار تجاهل تلك المحاولات بدل الرد عليها، وهو ما قد ينعكس، بحسب سكوبي، على الطريقة التي سيدير بها ويليام شؤون الأسرة حين يصبح ملكا يوما ما.
جذور خلاف تمتد لسنوات

بدأت فصول هذا الخلاف بشكل علني مع إعلان هاري وميغان التنحي عن مهامهما كأفراد عاملين في العائلة المالكة عام 2020 والانتقال إلى الولايات المتحدة، ثم تعمقت الجفوة أكثر بعد مقابلتهما الشهيرة مع أوبرا وينفري، ومنذ ذلك الحين، لم يلتق الأخوان سوى في مناسبات رسمية محدودة، كان آخرها جنازة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022.
ورغم هذا الجمود، تشير بعض التقارير إلى أن هاري نفسه بدأ يقدم بوادر حسن نية تتجاوز اللقاءات العائلية، إذ ذكرت الديلي ميل أنه عرض على القصر مشاركة جدول مواعيده الخاص، في محاولة لتفادي أي تعارض في المواعيد قد يبدو وكأنه سرقة للأضواء من فعاليات العائلة المالكة الرسمية، وحتى الآن، لم يصدر عن قصر باكنغهام أي تعليق رسمي على هذا العرض.
قراءة متوازنة للمشهد

الصورة التي ترسمها هذه التطورات مركبة أكثر مما توحي به العناوين المنفردة، فالتقارب بين تشارلز وهاري يبدو حقيقيا وقائما على رغبة الملك، الذي تحدثت عنه مصادر بأنه بدأ يشعر بالتعب من تشدد ويليام، في أن يعيد احتضان ابنه الأصغر طالما التزم هاري بعدم الحديث علنا عن تفاصيل اللقاءات العائلية، لكن في المقابل، ما تزال أسرة أمير وأميرة ويلز غير مستعدة لفتح هذا الملف، وهو ما يجعل أي مصالحة شاملة بين الأخوين أمرا بعيد المنال في المدى القريب.

يبقى السؤال الأهم متروكا للوقت: هل تكفي الخطوات الحذرة التي يقوم بها الملك لرأب الصدع داخل الأسرة، أم أن الجرح الذي خلفته سنوات من المقابلات والمذكرات أعمق من أن تلائمه غرفة في باكنغهام أو لقاء عائلي عابر في هايجروف؟.
الصور من الفيسبوك والانستغرام