أميرتا إسبانيا تكتبان فصلا جديدا من التضامن الأخوي في زاراغوسا
كانت أميرة إسبانيا الصغرى "الانفانتا صوفيا" تستعد لخوض أول خطاب علني في حياتها بمفردها، لكن وصول شقيقتها الكبرى الأميرة ليونور فجأة إلى مونستير نويسترا سنيورا دي كوغويادا في زاراغوسا يوم الأربعاء غير شكل المناسبة بالكامل. فما كان من المفترض أن يكون ظهورا فرديا للانفانتا البالغة من العمر ثمانية عشر عاما، تحول إلى لقاء عائلي كامل بعدما انضم إليها الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا أيضا، في مشهد وصفته وسائل الإعلام الإسبانية بأنه إعلان ضمني عن دعم العائلة المالكة الكامل لصوفيا في هذه المرحلة.
خطاب أول يحمل دلالات أكبر من الكلمات

كانت المناسبة حفل تكريم الفائزين في برنامج "المعلمون المرجعيون" التابع لمؤسسة إيبركاخا، التي تشغل صوفيا منصب رئيستها الفخرية منذ فبراير الماضي. وبحسب موقع ذي أوبجكتيف الإسباني، وقفت الانفانتا أمام الحضور والصحافة في قاعة الدير لتلقي خطابا مطولا ركزت فيه على قيمة مهنة التدريس، مشيرة إلى أن أحدا لا يختار التعليم طمعا في المال أو التقدير، وأن جيلها يدرك جيدا التحديات التي تواجه المدارس اليوم من التنمر إلى الأعباء الإدارية المتزايدة. كما استعانت بعبارة منسوبة إلى الأستاذ الأراغوني كارلوس لوبيز أوتين، الذي يربط فن التربية بثلاث كلمات هي الاحترام والفضول والالتزام.
هذا الظهور، بحسب صحيفة هولا، يمثل بالنسبة لصوفيا أكثر من مجرد مناسبة بروتوكولية. فهو ثالث نشاط علني منفرد لها بعد حضورها حفل جوائز التراث الوطني للتصوير الفوتوغرافي وافتتاح أحد مراكز منظمة أونسيه، لكنه المرة الأولى التي تخطب فيها علنا بصفتها الرسمية، وهو ما اعتبرته وسائل إعلامية إسبانية بمثابة نقطة تحول في الدور الذي رسمته الأسرة المالكة لها بعيدا عن ظل شقيقتها ولية العهد.
أناقة متبادلة بين الأختين

ظهرت ولي العهد الأميرة ليونور، بإطلالة صيفية أنيقة تمثلت في جمبسوت أزرق فاتح بلا أكمام، بتصميم ملفوف عند الخصر مع بنطال واسع وحزام منسق، أكملته بحذاء إسبادريل كريمي وحقيبة يد منسوجة وشعر مسحوب للخلف في كعكة منخفضة.
أما صوفيا فاختارت بدلة بنطال بيضاء أنيقة مع حذاء باليه أسود، في تنسيق يعكس ذوقا مختلفا عن شقيقتها لكنه لا يقل رقيا.
الملكة ليتيسيا بدورها اختارت بدلة كتان بيج فاتحة مع حذاء إسبادريل مماثل، بينما ظهر الملك فيليبي ببدلة كحلية وربطة عنق أرجوانية.
قبل بدء الحفل، أمضت العائلة وقتا في التجول بين حدائق الدير، وتبادل أفراد الأسرة أحاديث ودية التقطتها عدسات المصورين، في مشهد يعكس التقارب الذي عرفت به الأسرة المالكة الإسبانية على مدى سنوات.
من الجمهور إلى المنصة

يحمل خطاب صوفيا صدى خاصا في مسيرة العائلة المالكة، إذ إن ليونور نفسها ألقت خطابها الأول أمام الجمهور وهي في الثالثة عشرة من عمرها، خلال حفل جوائز أميرة أستورياس عام 2019، وكانت صوفيا حينها تجلس بين الحضور برفقة والديها، اليوم بعد ست سنوات، انعكست الأدوار، ووقفت ليونور بين الحضور تتابع شقيقتها الصغرى وهي تخوض تجربتها الأولى أمام الكاميرات.
نشاط ليونور في الأسابيع الأخيرة

لم يكن حضور ليونور مجرد مفاجأة عابرة، فقد قررت تقديم موعد عودتها المقرر أصلا يوم الجمعة المقبل، حين تشارك في مراسم التخرج العسكري في الأكاديمية العامة الجوية بمدينة مورسيا، لتصل مبكرا وتكون إلى جانب شقيقتها.
وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع حافلة لولية العهد، أنهت خلالها مرحلة تدريبها العسكري الممتدة على ثلاث سنوات، وشهدت أيضا قفزتها المظلية الأولى ضمن دورة المظلات الأساسية في مدرسة مينديز بارادا العسكرية، وهي سابقة لم تخضها أي وريثة للعرش الإسباني من قبل.
ومع اقتراب موعد تخرجها العسكري، يبدو أن الأسرة المالكة تدخل مرحلة جديدة تتوزع فيها الأضواء بين الأختين، بينما تستعد ليونور لإنهاء فصل عسكري طويل، تخطو صوفيا خطواتها الأولى في مسار مدني يبدو أنه سيتسع تدريجيا خلال الأشهر المقبلة.