الأمير هاري يخسر قضية الخصوصية ضد الديلي ميل

الأمير هاري يخسر معركته القانونية ضد "ديلي ميل" بعد سبع سنوات في المحاكم

8 يوليو 2026

خسر الأمير هاري، دوق ساسكس، يوم الثلاثاء دعواه القضائية أمام محكمة العدل العليا في لندن ضد شركة أسوشيتد نيوزبيبرز، الناشرة لصحيفة الديلي ميل وصحيفة ميل أون صنداي. جاء الحكم بعد محاكمة استمرت أحد عشر أسبوعا في وقت سابق من هذا العام، وأنهى بذلك فصلا امتد سبع سنوات من نزاع قانوني كلف الأمير ملايين الجنيهات، وكلفه أيضا الكثير على الصعيد الشخصي.

القاضي نيكولين، الذي أصدر الحكم في وثيقة تمتد على 436 صفحة، خلص إلى أن أيا من المدعين السبعة لم يثبت ادعاءاته بشأن جمع المعلومات بطرق غير مشروعة، وكتب في حيثيات الحكم أنه صدق شهادة الأمير هاري في المحكمة، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن هاري، مثل باقي المدعين، لم يقدم أدلة كافية بشأن النقاط الخلافية في القضية.

ماذا كانت القضية؟

الأمير هاري
الأمير هاري

انضم هاري إلى ستة شخصيات بارزة أخرى، من بينهم السير إلتون جون والبارونة دورين لورانس، في دعوى ضد أسوشيتد نيوزبيبرز، اتهموا فيها الناشر بارتكاب أو تكليف جهات أخرى بجمع معلومات بطرق غير قانونية. شملت الاتهامات، التي نفاها الناشر بشكل قاطع، تركيب أجهزة تنصت داخل سيارات عبر محققين خاصين، والحصول على سجلات خاصة بطرق احتيالية، والتنصت على مكالمات هاتفية شخصية.

خلال جلسات الاستماع التي امتدت ساعتين تقريبا في يناير الماضي، قال هاري إنه لم يكن قادرا في حينه على الاعتراض على بعض المقالات التي شملتها دعواه، بسبب "المؤسسة التي كان جزءا منها"، وأضاف في شهادته الخطية أن معلومات "زائفة عن علم" أدرجت في بعض المقالات لتضليله عن مصدر المعلومات الحقيقي وإخفاء أساليب جمعها غير القانونية، بما في ذلك التنصت على البريد الصوتي.

من جهتها، دافعت أسوشيتد نيوزبيبرز بالقول إن صحفييها اعتمدوا على مصادر مشروعة، من بينها أصدقاء المشاهير ودوائرهم الاجتماعية، ومكاتب العلاقات العامة، والمتحدثين الرسميين، إضافة إلى تقارير سابقة ووكالات أنباء أخرى. كما أثيرت في المحاكمة مسألة التقادم القانوني، إذ يشترط القانون البريطاني رفع الدعوى المتعلقة بجمع المعلومات بطرق غير مشروعة خلال ست سنوات من اكتشاف الشخص أنه كان مستهدفا.

رد فعل هاري: بيان غاضب يصف الحكم بـ"التبييض"

الأمير هاري، دوق ساسكس
الأمير هاري، دوق ساسكس

لم يصدر هاري تعليقا فوريا عقب الحكم، لكنه أصدر لاحقا بيانا مشتركا مع البارونة لورانس وصف فيه القرار بأنه "صادم" و"غير مبرر"، وقال البيان إنهما جاءا إلى المحكمة بحثا عن العدالة والمساءلة، لكنهما لم يحصلا على أي منهما.

اعتبر هاري ولورانس أن الحكم يمثل انقلابا كاملا على مواقف قضائية سابقة اتخذها قضاة آخرون في قضايا مشابهة رفعت ضد صحيفتي نيوز جروب نيوزبيبرز وميرور جروب نيوزبيبرز، انتهت بالاعتراف بوقوع أنشطة غير قانونية. ورأيا أن تجاهل المحكمة لتلك النتائج يمثل تناقضا يصعب فهمه أو التوفيق بينه وبين المنطق أو الأدلة التي عرضت في القاعة.

جاء في البيان: "إنه تبييض كامل وواضح، وإن لم يكن مفاجئا تماما"، وأضافا أن المحكمة اكتفت بتصديق نفي صحفيي الديلي ميل رغم وجود تناقضات وصفاها بأنها "واضحة للمراقبين المحايدين" في القاعة، بينما قدم المدعون أدلة وصفاها البيان بأنها "مقنعة"، من بين الأمثلة التي ساقها البيان اعتراف أحد المحققين الخاصين، في تسجيل صوتي، بأنه حصل بطريقة غير قانونية على معلومات خاصة بالبارونة لورانس.

رد أسوشيتد نيوزبيبرز: "انتصار ساحق"

صحافة الديلي ميل
صحافة الديلي ميل

وصف الناشر الحكم بأنه "انتصار ساحق" و"تبرئة رائعة" لصحافة الديلي ميل. الموقف يعكس ثقة الناشر بأن سنوات من الاتهامات لم تصمد أمام المحكمة، بعدما نجحت أسوشيتد نيوزبيبرز في إقناع القاضي بأن الأدلة المقدمة لم ترق إلى مستوى الإثبات المطلوب.

يجدر التذكير هنا بأن مسار هاري القانوني ضد الصحافة البريطانية لم يكن موحدا في نتائجه، ففي يناير الماضي، وقبيل أسابيع من بدء محاكمة كانت مقررة ضد نيوز جروب نيوزبيبرز، ناشرة صحيفة ذا صن وصحيفة نيوز أوف ذا وورلد المتوقفة عن الصدور، توصل هاري إلى تسوية مع الناشر شملت اعتذارا كاملا وغير مشروط وتعويضات وصفت بـ"الكبيرة"، اعتذر الناشر حينها عن انتهاكات وقعت بين عامي 1996 و2011، شملت أنشطة غير قانونية نفذها محققون خاصون، إضافة إلى التنصت على الهواتف والمراقبة، وامتد الاعتذار ليشمل التطفل على حياة والدته الراحلة، الأميرة ديانا. رئيس حزب العمال السابق للنواب، اللورد توم واتسون، الذي كان طرفا في دعوى مماثلة، سوى قضيته أيضا مع الناشر نفسه.

هذا التباين بين مسار القضيتين، تسوية مع ناشر واعتذار صريح مقابل رفض قضائي كامل مع ناشر آخر، هو ما يجعل حكم الثلاثاء مؤلما بشكل خاص بالنسبة لهاري ومحاميه ديفيد شيربورن، إذ كان يمثل الفرصة الأخيرة المتبقية في هذا المسار الطويل من التقاضي ضد الصحافة البريطانية، بعدما خسر الأمير في 2024 أيضا دعوى منفصلة ضد وزارة الداخلية بشأن ترتيبات حمايته الأمنية أثناء زياراته إلى بريطانيا، ثم خسر استئنافه عليها في مايو من العام الماضي.

الحكم في توقيت حساس

جاء صدور الحكم بالتزامن مع أول فعاليات هاري العلنية خلال زيارته الحالية إلى بريطانيا
جاء صدور الحكم بالتزامن مع أول فعاليات هاري العلنية خلال زيارته الحالية إلى بريطانيا

جاء صدور الحكم بالتزامن مع أول فعاليات هاري العلنية خلال زيارته الحالية إلى بريطانيا، إذ كان قد وصل إلى مؤتمر مؤسسة إنفيكتوس جيمز في تشاتام هاوس بلندن، للاحتفال بمرور عام على انطلاق دورة الألعاب في برمنغهام عام 2027. وبدا هاري مصدوما ووجهه محمرا حين ألقى كلمته التي استمرت ست دقائق، بعد دقائق قليلة من إعلان الحكم، وبدا صوته أقل ثباتا من المعتاد.

الزيارة نفسها سبقتها أجواء من التوتر بشأن مكان إقامة هاري، بعدما تراجع عرض الإقامة في قصر باكنغهام الذي تقدم به الملك تشارلز في اللحظات الأخيرة، على حد وصف المتحدث باسم هاري، الذي اعتبر ذلك "مخيبا للآمال"، يقال إن محادثات خاصة جرت بين هاري ووالده بشأن هذه المسألة، فيما لا يزال هاري وشقيقه الأمير ويليام على خلاف، ومن غير المرجح أن يلتقيا خلال هذه الزيارة.

قراءتان متقابلتان لقضية واحدة

الأمير هاري
الأمير هاري

يمثل هذا الحكم نقطة خلاف عميقة بين من يرى في مسيرة هاري القانونية ضد الصحافة البريطانية محاولة مشروعة لمساءلة مؤسسة إعلامية اتهمت في قضايا مماثلة بممارسات غير قانونية، وبين من يرى أن استمرار هذا التقاضي، رغم الخسائر المتكررة، يعكس إصرارا شخصيا كلف الأمير ثمنا باهظا ماديا ومعنويا دون أن يحقق الهدف المعلن منه.

فمن ناحية، لا يمكن تجاهل أن هاري ليس الوحيد الذي رفع دعاوى من هذا النوع، وأن تسويات سابقة مع ناشرين آخرين انتهت باعترافات صريحة بوقوع انتهاكات. ومن ناحية أخرى، فإن المحكمة في هذه القضية تحديدا لم تجد أدلة كافية تدعم الاتهامات الموجهة لأسوشيتد نيوزبيبرز، وهو ما يمنح الناشر أساسا قويا لوصف الحكم بالتبرئة الكاملة.

يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الخسارة ستضع حدا لمسار هاري القانوني ضد الصحافة البريطانية، أم أنها ستكون محطة أخرى في مواجهة طويلة لم يبد الأمير حتى الآن أي نية للتراجع عنها.

الصور من انستغرام وفيسبوك

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.