ميغان ماركل في رحلة هادئة عبر ذكريات شيكاغو

ميغان ماركل في رحلة هادئة عبر ذكريات شيكاغو

بعد أن أثارت رحلتها إلى أستراليا موجة من الانتقادات المتواصلة، وسط تقارير عن احتمالية عودتها هذا الصيف إلى بريطانيا، قادت دوقة ساسكس ميغان ماركل سيارتها بنفسها في رحلة هادئة، استرجعت فيها ذكريات ما قبل الحياة الملكية.

بعيداً عن صخب المرافقين والمواكب الرسمية، اختارت ميغان أن تعود إلى بساطتها الأولى؛ جلست خلف مقود سيارتها وانطلقت بمفردها نحو شيكاغو، وكأنها في رحلة لاستعادة تلك النسخة من نفسها التي لم يلوثها بريق التاج، ولم يكن هناك موكب حاشد أو حراس أمن بصحبتها، بل كانت رحلة خاصة انطوت على قيمة معنوية أغلى.

العودة إلى ذكريات الجامعة

 حضور احتفال "الاستقبال الأول" لابن أحد أقرب أصدقائها
حضرت ميغان احتفال "الاستقبال الأول" لابن أحد أقرب أصدقائها

وجهة ميغان الرئيسية كانت كنيسة "هوليناييم" الكاتدرائية التاريخية المطلة على شوارع وسط شيكاغو، ولم يكن السبب الحقيقي لهذه الرحلة طقساً دينياً عادياً، بل حضور احتفال "الاستقبال الأول" لابن أحد أقرب أصدقائها من أيام دراستها الجامعية، إنه الحدث الذي يحتفي بها سنة التاسعة من العمر عند أطفال الكاثوليك، ولحظة روحية يشاركها الأحباء الأقربون.

ارتدت ماركل كنزة صوف بيج ناعمة وهو اختيار متواضع ينم عن احترام عميق لطبيعة الحدث وأهميته الروحية، وصلت مبكراً إلى الكنيسة، اختارت مقعداً في الأرائك بين الأسرة والأصدقاء، بلا ترتيبات خاصة أو معاملة استثنائية، كانت مجرد ميغان التي عرفها أصدقاؤها الجامعيون قبل سنوات، لكن هذه النسخة من ميغان لا يراها ولا يعرفها أنصار الملكية في بريطانيا الذين نقموا عليها وعلى زوجها الأمير هاري بعد انسحابهم من الحياة الملكية، وكسروا قلب الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.

ووفقا لتقارير صحفية، فإن ميغان لم تستخدم مدخلاً منفصلاً إلى الكنيسة، كما أنها لم تطلب أي ترتيبات خاصة أو معاملة تفضيلية، بل كانت موجودة ببساطة، كصديقة تشاركت في لحظة جميلة من حياة من تقدرهم.

الخيط الذي يربط حاضرها بماضيها

ميغان ماركل
ميغان ماركل

هذه الرحلة البسيطة لكن الغنية بالمعاني تضيء جانباً من حياة ميغان ماركل لطالما بقي محجوباً تحت وهج التيجان والألقاب الملكية، فشيكاغو وتحديداً جامعة نورثويسترن في إيفانستون كانت البوابة التي مرت عبرها إلى عالمها الحالي.

نشير هنا إلى أن العام 1999، شهد دخول ميغان إلى الجامعة كطالبة طموحة، ولم تكن تدرك حينها أن تلك السنوات الأربع ستكون حجر الزاوية في بناء شخصية ستقف يوماً أمام ملوك العالم، وتخصصت "ميغ" حينها في التمثيل والدراسات الدولية، وعاشت في سكن "نورث مايد كوادز" بصحبة 85 طالباً، وكانت جزءاً من أختية "كابا كابا جاما"، وعاشت في حجرة صغيرة لا تتسع إلا لسرير بحجم واحد ومكتب خزانة ملابس صغيرة.

لم تكن حياتها في الحرم الجامعي مختلفة عن أي طالبة أخرى، عملت في حانة محلية لكسب مزيد من المال، وشاركت في "مسيرة الرقص" السنوية بـ 30 ساعة متواصلة من الرقص لجمع التبرعات، وطورت شغفاً بالعمل الخيري، حيث تطوعت مع منظمة "جلاس سليبر" التي تجمع فساتين الحفلات الموسيقية للمراهقات اللواتي لا يستطعن تحمل تكاليفها.

نقلت تقارير سابقة عن أستاذة جامعية حاضرت لميغان ماركل في الجامعة، قولها: كانت إنسانة تتمتع بوعي عميق بقضايا التمييز العنصري والحساسية تجاه تجارب الأشخاص ذوي الأصول المتعددة.

الدوقة التي لم تنسَ من أين جاءت

ميغان ماركل
ميغان ماركل

قد تكون هذه الرحلة ذات دلالة أعمق في السياق الأوسع لحياة ميغان الحالية، فبينما تواجه الدوقة والدوق ضغوطات لا تحصى في لندن، وفي حين يتطلب العالم المتسارع اليوم مزيد من انتباهها للقضايا الملكية والعائلية، اختارت ميغان أن تتذكر شيئاً بسيطاً لكن حيويً: أهمية الأصدقاء الحقيقيين، في عالم حيث يميل الناس إلى تقدير الألقاب على الشخصيات، اختارت ميغان أن تثبت أن الشخصية تبقى أقوى من أي لقب.

رغم هذا يشكك أخرون بهدف ميغان الحقيقي من وراء هذا، حيث يعتبره البعض أنه محاولات مستمرة من ميغان للترويج لنفسها ولماركتها التجارية بشتى الوسائل، خصوصا مع عملها ويقينها المسبق، بأنه تحركاتها مرصودة من وسائل الإعلام.

مناسبة هامة هذا الأسبوع

بنها الأكبر الأمير أرشي
عائلة ميغان ماركل

الأسبوع الحالي يحمل أيضاً احتفاء آخر في عائلة ميغان ماركل، فابنها الأكبر الأمير أرشي، سيحتفل بعيد ميلاده السابع، وستقضي لحظات خاصة معه، بعيداً عن الأضواء والكاميرات، مثلما تفضل دائماً، وهذا التقليد البسيط يعكس نهجاً مختلفاً تماماً عن الطريقة التي تشتهر بها الحياة الملكية التقليدية.

الجانب المظلم من هذه الصورة الجميلة هو أن الملك تشارلز جد الأمير أرشي، سيكون منشغلاً يوم الأربعاء بحفل حديقة في قصر باكنغهام، وهو أول حفل رسمي من نوعه هذا العام، وربما لن يتمكن من الاتصال بحفيده في الساحل الآخر من المحيط الأطلسي، وتبقى علاقة الملك بأحفاده محدودة منذ أن غادر هاري وميغان البريطانيا عام 2020.

واقع معقد تحت سطح الصورة الجميلة

العلاقات بين عائلة ساسكس والعائلة الملكية تبقى متوترة
العلاقات بين عائلة ساسكس والعائلة الملكية تبقى متوترة

لكن تحت سطح هذه الصورة الدافئة للصداقة والعودة إلى الجذور، يكمن واقع أكثر تعقيداً. فالعلاقات بين عائلة ساسكس والعائلة الملكية تبقى متوترة، خاصة مع اقتراب زيارة مخطط لها لبريطانيا في يونيو أو يوليو المقبل، ويقال إن هاري يطلب تأكيدات حول كيفية تعامل القصر مع زوجته أثناء الزيارة، في بيئة لا تزال الجروح فيها طازجة والذكريات مؤلمة، كما ينتظر هاري قرار نهائي بخصوص ترتيباته الأمنية.

علاوة على ذلك، انخفضت شعبية ميغان وهاري بشكل حاد في بريطانيا، وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي، وبينما كانا يُعتبران "الثنائي القوي" قبل سنوات قليلة، أصبح اهتمام الجمهور بهما يتناقص بسرعة، خاصة بعد سلسلة من القرارات التجارية والظهورات الإعلامية التي قسمت الرأي العام، خصوصا عقب الزيارة الأخيرة إلى أستراليا والتي قيل إن ميغان ماركل استغلتها وحولتها من زيارة خيرية إلى زيارة تجارية، وهو الأمر الذي أثار جزء من الشارع البريطاني ضد تحمل دافعي الضرائب كلفة الحماية الأمنية لهاري وميغان أثناء زيارتهم إلى بريطانيا، خشية أن تحولها ميغان إلى مكسب تجاري، وإن لم تفعل ذلك بشكل مباشر، فليس هناك ما يضمن أنها لا تستغل الزيارة لاحقا في ظهور إعلامي كما فعلت مرارا من قبل. ويبقى السؤال الأهم والأخير هل سنرى ميغان ماركل هذا الصيف فعلا في قصر باكنغهام؟ أم ستبقى القطيعة بين الجد وأحفاده قائمة؟.

الصور من انستقرام

محرر متخصص في تغطية مجالات متنوعة من السياحة والأعمال إلى المشاهير والعائلات الملكية وعالم المرأة وتطوير الذات.