الفنان محمد علاء

محمد علاء لـ "هي": نجاح "عين سحرية" سببه التفاهم مع رؤية المخرج السدير مسعود وشخصيتي في"توابع" الأصعب بمسيرتي

11 مارس 2026

"جاميكا الجوكر".. هكذا يلقبه البعض بعد نجاحات استثنائية متتالية، تضاف لرصيد النجم محمد علاء؛ واستحواذه على إعجاب المشاهدين وتصدره التريند وصفحات السوشيال ميديا، عَبر مشاركته في مسلسلي "عين سحرية" و"توابع"، مقدمًا شخصيتين مختلفتين معقدتين ذات أبعاد نفسية صعبة.

بأداء هادئ ومكثف استطاع ترسيخ حضوره مجددًا على الشاشة ضمن ماراثون دراما رمضان لهذا العام، ليصبح أحد أكثر الوجوه التي أثارت فضول المشاهدين بدوافعها وأهدافها التي تسقط في منطقة رمادية بين الخير والشر.

"هي" التقت في حوار خاص مع الفنان محمد علاء، للحديث عن كواليس تجسيده للشخصيتين بين الدراما الاجتماعية والتشويق والجريمة، وفلسفة اختياراته الفنية وكيفية تأسيسه لهذا البناء القوي الدرامي الذي يرتبط به الجمهور، بالإضافة إلى تفاصيل أعماله الفنية المقبلة.

س
 
بداية..مبروك النجاح الكبير لك ضمن موسم رمضان 2026 مع تصدر مسلسلاتك "عين سحرية" و"توابع" اهتمامات الجمهور ونسب المشاهدات؛ كلا منهما 15 حلقة.. كيف ترى العمل على المسلسلات القصيرة مؤخرًا؟

أصبحت التجربة الأكثر تفضيلاً بالنسبة لي؛ كما أنني استمتعت بالعمل عليهما وتصويرهما في نفس الوقت والتنقل بين عالم الشخصيتين "شهاب" في "عين سحرية" و"طارق" في "توابع".
 
البعض يعلق على رغبته في مشاهدة "عين سحرية" خلال 30 حلقة.. مع ولا ضد الفكرة أو تقديم جزء ثانِ؟

لا أعلم عما إذا كان هناك جزء اَخر، لكنني لست مع فكرة تقديم 30 حلقة إلا لو كان الإطار الدرامي للمسلسل وأحداثه وشخصياته يسمح بذلك؛ على سبيل المثال كمسلسل "المواطن إكس"؛ أي تمتلك قرابة 7 أو 8 أبطال شخصيات رئيسية وليست ثانوية مع إيقاع سريع وحبكة متقنة مع خطوات درامية مفتوحة ومنضبطة.

ء
 
كذلك آراء أخرى للجمهور على السوشيال ميديا تجدد الحديث عن فيلم "اللعب مع الكبار" في مقارنة معه، كيف ترى ذلك؟

لا أراها مقارنة منصفة خاصة وأنها بين جيلين وزمنين مختلفين؛ كما أنها أفلام أيقونة تربينا عليها، بمعنى لو السيناريست وحيد حامد سيكتب "عين سحرية" فهو سيتوجه لرؤية مغايرة عما يفضلها السيناريست هشام هلال؛ كلا منهما يتميز بثقافته ورؤيته وطريقته المختلفة في الكتابة والحوار، بالإضافة إلى إنه "عين سحرية" تحدي كبير لصناعه مع طرحه ضمن ماراثون دراما رمضان أيضًا؛ وفقًا لأهمية وأبعاد موضوعه الدرامي.
 
وماذا جذبك لتجسيد "شهاب الصفطاوي"؟

لفت نظري إنه إنسان من "لحم ودم"؛ أي تتكون لديه وجهة نظر ومبررات؛ تجعله يصدق أفعاله واهتماماته بغض النظر عن توحش الشخصية في منطقها لكنه يستند إلى دوافعه التي تختلف أيضًا عن مجرد حاجته إلى الأموال.

ي
 
تقدم الشر في "شهاب الصفطاوي" بثقة وثبات؛ بعيدًا عن التقليدية في الأداء بالانفعالات أو الصريخ.. ما المرجعية التي اعتمدت عليها في التحضير؟

جمعتني والسيناريست هشام هلال والمخرج سدير مسعود عدة جلسات وتناقشنا حول الشخصية وكيفية الإمساك بتفاصيلها ومراحل تطويرها خلال الأحداث؛ استنادًا عما قرأته في علم نفس؛ "شهاب" ليس من أنماط الشخصيات التي ستتركك تأخذ انطباعًا عنه وسط حديثكما؛ بل هو شخصية غامضة وقوية؛ يدفعك لمنطقة أخرى من الخيال ثرية بالتساؤلات حول هويته وأسبابه؛ حرصت على ضرورة مخاطبتها للجمهور بشكل غير المتوقع أو المباشر؛ إذ يشاركون بالتفكير في أفعاله وألغازه وسط تطور الأحداث.

شر "شهاب الصفطاوي" يختلف كثيرًا عما قدمته في أدواري بالسينما أو التلفزيون، لكنه يقترب في الأسلوب من شخصية "الشيخ همام عطية" في مسلسل "الاختيار 2"؛ إذ إنه ابتعد عن النمطية في شخصية الإرهابي المتعارف عليه.
 
لكن هل تعاطفت مع "شهاب" في "عين سحرية"؟

أحب كل الشخصيات الدرامية التي أقدمها في أعمالي بغض النظر عن خيرها أو شرها كما أحببت "شهاب" ومنطقه تمامًا؛ لو لم أشعر بذلك فبالتأكيد لن أنجح بتجسيده بشكل جيد؛ فضلاً عن تعمقي في عوالمه؛ فهو دفعني للبحث والقراءة في اهتماماته؛ وتوصلت لنسب وإحصاءات عالمية حول حالات اختبار العقاقير وتأثيرها على المدى البعيد خلال سبعة أعوام وأكثر وعلاقتها بصحة البشر وعواقبها من وفاة أو غيره من الأعراض.

ي

مع "شهاب" هناك مساحة كبيرة للتمثيل بالتعبير والحركة بدون صوت وحوار على الشاشة.. هل ضاعفت من صعوبة الدور؟

 بالتأكيد.. "الصمت أصعب من الكلام" خاصة وأنه في أثناء هذه اللحظات عادة ما تكتم انفعالاتك داخليًا وتسيطر على كافة تحركات وتعابير جسدك متحكمًا بدقة فيما تظهره أمام الشاشة، كذلك الكيمياء التي تجمعني بالمخرج السدير مسعود، هي ما ساعدتني على توصيل الأداء بانضباط؛ بيننا لغة مشتركة وسلاسة تدعم رؤيتنا الفنية خاصة في هذه المشاهد الصامتة.
 
أي إنه السدير مسعود يترك لك مساحة كبيرة خلف الكواليس مع العلم إنه ليس التعاون الأول معه؟

نعم، كثيرًا جدًا. التفاهم كبير بيننا، أشعر وكأنني "طائر" في التصوير، حتى إننا دومًا ما نصل لأرضية مشتركة مع مناقشاتنا في كافة التفاصيل؛ يعجبني عملنا بروح الفريق فهو ليس عملاً فرديًا.
 
الإضاءة أيضًا مدروسة في كل كادرات "شهاب"؛ نرى ظلامًا كثيفًا بمشاهده سواء خلف أو أمام رأسه أو بجانب واجهة؛ تظهر بوضوح أيضًا في مشاهد ثلاثية الأطراف؛ المواجهة مع "زكي/ باسم سمرة" و"عادل/عصام عمر". في رأيك، لماذا اختار المخرج ومدير التصوير هذا التكوين البصري وعما يعبر في شخصية وأداء "شهاب"؟

هذا يعد من أهم أسباب نجاح مسلسل "عين سحرية"؛ أي إنه حالة الإيهام الكبير في الصورة تزيد من ترابط المشاهدين بالقصة وواقعيتها، كذلك التباين والاجتزاء في الإضاءة على ملامح الشخصيات ومراكزها سواء في المكتب أو فوق أسطح العمارات، صدقًا لم ألتفت كثيرًا لحالة الظلام المحيطة "بشهاب" على الكادر لأنني لا أعتاد مشاهدة أعمالي بعد الانتهاء من تصويرها؛ لكنني شعرت حقًا بكل تفصيلة داخل بلاتوه التصوير وفقًا لهذا التوظيف الجيد للإضاءة والاختيار الموفق للغاية لأماكن التصوير والملابس والديكور كالمتواجد في مكتبه الفخم؛ مستندًا على التحف "الأنتيكة" والكلاسيكيات أكثر من الطراز المعاصر أو الديجيتال.

ب
 
وماذا عن التعاون مع باسم سمرة وعصام عمر؟

متعة كبيرة وسعادة بالغة.. أجواء حميمية كثيرة جمعتنا للغاية سواء خلف أو أمام الكاميرا؛ دومًا ما كان يرافقني الشعور وكأنني في منزلي وليس مجرد بلاتوه تصوير.
 
"عين سحرية" و"توابع" يحملان رسالة ضمنية مهمة.. تتفق؟

نعم، كثيرًا جدًا، وبالمناسبة أرى أن الدراما الرمضانية هي الموسم المثالي للتلقي والتواصل بمواضيع قيمة وبالغة الأهمية؛  مع الجمهور المهتم والعاشق للدراما ومتابعتها. "عين سحرية" هام للغاية كما تحدثنا سابقًا، كما اكتشفت وسط عملنا على مسلسل "توابع" أن دعم الدولة لعلاج الأطفال مرضى ضمور العضلات الشوكي يمتد لستة أشهر فقط، لكن مؤخرًا علمت أنه جاري التفكير والتخطيط في منح مزيد من سُبل الدعم.

ي
 
تعليقات كثيرة تصف "طارق" بالتوكسيك.. تتفق أم تختلف؟

لا، إطلاقًا.. "طارق" ليس شخصية سامة أو "توكسيك" كما وصفوه البعض على صفحات السوشيال ميديا؛ ربما لا أراه كذلك لأنني أحببته بأزماته لتجسيده؛ أرهقني كثيرًا في أثناء التحضير وفهم منطقه ودوافعه.
 
لماذا أرهقك؟

لأن "طارق" إنسان طبيعي يصارع ذاته ورغباته واحتياجاته، لا يقصد إيذاء الأخرين أو التوجه للخيانة، فهو اجتماعي وطيب مع الجميع منذ دراسته بالجامعة، يجد نفسه في ورطة عاطفية حينما يقرر الزواج بامرأة أخرى غير صديقته المقربة؛ ووقتها يكتشف حقيقة تعلقه بالأخيرة، هذا بجانب كونه يشعر بالضعف في وقت تعاقب الأزمات عليه وكان يبحث عن الحب والراحة سواء مع زوجته أو صديقته أو أي امرأة أخرى طالما وجد ذلك.
 
ليست المرة الأولى لك مع ريهام حجاج.. كيف اختلف تعاونكما فنيًا؟

ريهام حجاج أستاذة وشغوفة بكل تفاصيل العمل؛ حتى إننا من الممكن أن نتفق على إعادة مشهد بحثًا عن المصداقية والجودة؛ تجمعنا جلسات نقاشية هذه المرة في مسلسل "توابع" وكذلك مساحة أكبر في التعاون؛ سعدت كثيرًا بالتجربة وأتمنى تكرارها.

ؤ
 
وما يجذبك لمتابعته ضمن دراما رمضان 2026؟

أعجبني مسلسل "صحاب الأرض" وباركت لأستاذ بيتر ميمي على نجاحه، كذلك مسلسل "حكاية نرجس" مبروك لكل فريق العمل؛ سأتابع مسلسل "هي كيميا" وما زالت شغوفًا بمتابعة المزيد الفترة المقبلة.
 
نختتم مع أعمالك المقبلة.. تحضر لفيلم ومسلسل؟

أجسد شخصية "رئيس مباحث" في مسلسل "للعدالة وجه آخر" مع الفنان ياسر جلال، استمتعت كثيرًا بالعمل معه، ومن المقرر عرضه "أوف سيزون" بعد رمضان، كذلك أنشغل بالتحضير لفيلم "الورشة"، انطلق تصويره قبل شهر رمضان ومن المقرر استكماله بعد انتهائه.