فيلم Only Rebels Win

خاص "هي" رسالة مهرجان برلين 2026 -"لمن يجرؤ": الحب في مواجهة العنصرية

أندرو محسن
15 فبراير 2026

في فيلمها الأحدث الذي يفتتح قسم البانوراما في مهرجان برلين لدورته 76، تقدم دانيال عربيد قصة حب أخرى، تتقاطع بشكل مع ما قدمته في أفلامها السابقة، لكنها في الوقت نفسه تقدم شيئًا طازجًا شديد القرب من المرحلة الحالية التي يعيشها لبنان مؤخرًا، والتي تلقي بضوئها سريعًا على الفيلم من خلال التصريح المكتوب في البداية، الذي وضّح أن الفيلم صُوِّر بالكامل خارج لبنان وقد بذلوا مجهودًا لإقامة محاكاة لبيروت داخل ستوديو، وذلك خوفًا على فريق الفيلم من الغارات الإسرائيلية التي وقعت هناك في العامين الأخيرين.

تتابع أحداث الفيلم قصة الحب التي تنشأ بين السيدة المسنة سوزان (هيام عباس) والشاب السوداني الجنوبي عثمان (أمين بن راشد) والتي تبدأ في أجواء رومانسية حالمة لكن سريعًا ما تصطدم بصعوبات الواقع. من خلال هذه القصة البسيطة تتعرض دانيال عربيد إلى الكثير جدًا من مُعضلات المجتمع اللبناني أولًا مع إضافة بُعد عالمي لقصتها كما سنوضح في السطور التالية.

فيلم Only Rebels Win
فيلم Only Rebels Win

في أحد المشاهد تذهب سوزان المسيحية إلى أحد القساوسة لتأخذ رأيه في إمكانية زواجها مرة أخرى بعد رحيل زوجها قبل عدة سنوات، ثم تعدد له ببساطة العوائق التي تود منه أن يمنحها ردًا عليها، فتخبره أن حبيبها عثمان سوداني، يصغرها بحوالي 35 سنة، ومسلم، فقط هذه هي المشكلات التي تعيق ارتباطها به! من خلال هذا التباين بين الشخصيتين يتوسع السيناريو ليشمل قضيتين، الأولى هي فكرة الحب والارتباط في السن الكبيرة بالنسبة للمرأة تحديدًا، فالمجتمع ربما يغفر هذا للرجل، لكن الأمر يبدو شديدة الصعوبة إذا كانت المرأة كبيرة في السن وأكبر سنًا ممن تحبه، وهو ما يستعرضه الفيلم من خلال النظرة المُدينة التي يلقيها الجميع على سوزان، بل إن الأمر يتجاوز النظرات وصولًا إلى نعتها بأقبح الأوصاف سواء من زميلاتها في العمل أو ابنها وبنتها.

أبطال فيلم Only Rebels Win
أبطال فيلم Only Rebels Win

بينما القضية الثانية هي  النظرة العنصرية التي يلقيها كثيرون داخل المجتمع اللبناني على المختلفين وعلى الآخر بشكل عام، فسوزان نفسها لا تسلم من العنصرية كونها فلسطينية الأصل، وإن كانت هي التي تحيا داخل لبنان منذ ميلادها ليست بعيدة عن العنصرية، فكيف الحال باللاجئ السوداني أسمر البشرة سيئ الحظ الذي يحاول فقط أن يحيا؟ لا توفر دانيال عربيد جهدًا لتوضيح ما يواجهه السودانيون من عنصرية في لبنان، وإن كانت هناك مغالاة بعض الشيء في هذا الجانب، إذ استعرض الفيلم عدد كبير جدًا من الشخصيات العنصرية بشكل أثقل الفيلم بعض الشيء في فصله الأخير وشابه بعض التكرار.

هيام عباس بطلة فيلم Only Rebels Win
هيام عباس بطلة فيلم Only Rebels Win

يذكرنا الفيلم في قصته بشكل واضح بفيلم "علي: الخوف يتلهم الروح" (Ali: Fear Easts the Soul) للمخرج الألماني الراحل راينر فيرنر فاسبندر، والذي عرض في مهرجان كان عام 1974، وتدور أحداثه أيضًا حول امرأة ألمانية تجاوزت الستين تقع في حب مهاجر أسود البشرة ليلفظها المجتمع المحيط بها أيضًا للأسباب نفسها التي نشاهدها في "لمن يجرؤ" فارق السن واللون، وأن كان الفيلم الألماني أعطى تمهيدًا أكبر وأفضل لقصة الحب بينما تطورت العلاقة بشكل سريع في اللبناني. وإن كان الأخير قد منحنا نظرة مهمة عن حياة اللاجئين السودانيين في لبنان، الذين يحيون على الهامش تمامًا ويحلمون بالخروج من هناك إلى أي بلد أوروبي.

تجدر الإشارة أيضًا إلى الشخصيات الثانوية في الفيلم وأبرزها كانت ابنة سوزان (شادن فقيه) والتي عملت على إدخال بعض الكوميديا أحيانًا، وإن كانت بعض الشخصيات الثانوية الأخرى لم يتبلور دورها بالشكل الكافي خلال الأحداث، وتظهر بقوة قرب النهاية لتدفع بالفيلم لاستكمال قصته دون أن نتعرف بشكل أعمق على هؤلاء، وربما لو كانت الشخصيات الثانوية أقل مع إعطاء مساحة أكبر للمهمين منها لكانت النتيجة النهائية أفضل، على سبيل المثال يظهر ابن سوزان في مشهد وحيد ليدينها هو الآخر ويكرر الكلام الذي سمعته بالفعل من شخصيات أخرى دون أن يقدم جديدًا يذكر في الحبكة الرئيسية.

هيام عباس بطلة فيلم Only Rebels Win
فيلم Only Rebels Win في برلين

رغم الأجواء السوداوية المنتشرة داخل الأحداث فإن المخرجة لم تذهب إلى صناعة حالة بصرية قاتمة، بل غلّبت الأجواء الرومانسية الحالمة بين البطلين على هذا السواد في الكثير من المشاهد، وإن كانت في النهاية مالت إلى أكثر نهاية منطقية وواقعية وخالية من الأحلام.