تسريبات إبستين: الملكة ترفض التعليق.. ومطالب باستبعاد أندرو من خط الخلافة
في مشهدٍ أمام عدسات الصحافة العالمية، وجدت الملكة كاميلا نفسها في مواجهة مباشرة مع أصداء فضيحة "جيفري إبستين" التي لا تزال تلاحق القصر الملكي كظلٍ ثقيل، فبينما كانت الملكة تترجل من سيارتها الرسمية متجهةً إلى أحد الالتزامات العامة، اخترق صوت مراسل قناة ITV News السكون بسؤالٍ مدوٍ: "هل ستدعم العائلة المالكة التحقيقات؟ هل لديكِ رسالة للضحايا يا جلالة الملكة؟".

لكن الرد كان "صمتاً ملكياً" مطبقاً، الملكة التي طالما تصدرت منصات الدفاع عن النساء والفتيات ضد العنف، اختارت هذه المرة السير بخطى حثيثة نحو الداخل، تاركةً وراءها علامات استفهام كبرى حول التوفيق بين نشاطها الحقوقي وبين الالتزام بـ "بروتوكول الصمت" تجاه فضائح العائلة.
الأمير المطرود.. من رويال لودج إلى منفى ساندرينغهام

وفي تطور دراماتيكي، بدأ أندرو شقيق الملك تشارلز، فصلاً جديداً من السقوط، فبعد ضغوط متزايدة، غادر "رويال لودج" في وندسورالمنزل الذي شهد سنوات حياته مع زوجته السابقة سارة فيرغسون المتورطة هي الأخرى في الملف، لينتقل تحت جنح الظلام إلى كوخ "وود فارم" في ساندرينغهام، هذا الانتقال ليس مجرد تغيير في العنوان، بل هو "منفى ملكي" مقنن ريثما تنتهي أعمال التجديد في منزله الدائم "مارش فارم".

أندرو، الذي تظهر الوثائق المسربة صوراً صادمة له في قصر إبستين بنيويورك وهو يحني ظهره فوق امرأة مجهولة الهوية، لا يزال يتمسك بإنكاره القاطع، رغم أن الصوروالوثائق التي تضم ملايين الصفحات، ترسم واقعاً مغايراً تماماً لتصريحاته.
الأمير إدوارد يكسر التقاليد: "تذكروا الضحايا"

بينما يلتزم الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا الصمت، كان الأمير إدوارد دوق إدنبرة، أول من تجرأ على النطق بالحقيقة، ففي قمة الحكومات العالمية بدبي، وأمام سؤال من شبكة CNN، اختار الأمير إدوارد ألا يهرب من الإجابة، مؤكداً بلهجة إنسانية: "من المهم جداً، دائماً، أن نتذكر الضحايا ومن هم الضحايا في كل هذا"، تصريحٌ اعتبره المراقبون شرخاً في جدار الصمت الملكي وانحيازاً أخلاقياً للضحايا على حساب التضامن العائلي.
غضب شعبي.. هل يُشطب أندرو من ولاية العرش؟

ومع الكشف عن تسريبات إبستين، تعالت مطالب شعبية باستبعاد أندرو نهائياً من خط الخلافة، مشيرين إلى أنه إذا كان الملك يراه غير جدير بألقابه، فيجب تجريده من رمزية العرش، لا يجب أن يتمتع بحقوق أكثر من أي مواطن عادي.
معضلة دستورية.. أندرو "الثامن" في ترتيب الخلافة

رغم الجرائم الأخلاقية، لا يزال أندرو يحتل المركز الثامن في ترتيب ولاية العرش، ويوضح الخبراء أن إزاحته ليست بجرة قلم ملكية، بل تتطلب "قانوناً برلمانيًا" معقداً، وبموجب "قانون وستمنستر لعام 1931"، يجب أن توافق برلمانات 15 دولة من دول الكومنولث بما فيها كندا وأستراليا وجامايكا على هذا التعديل.
وفي ظل الاضطرابات السياسية العالمية، يخشى نواب وستمنستر من فتح هذا "الصندوق الأسود" الذي قد يستغرق سنوات، كما حدث في "اتفاقية بيرث 2011"، مما قد يؤدي إلى فوضى دستورية وعناوين صحفية سلبية لا تنتهي.

يشار إلى المؤسسة الملكية في بريطانيا فعلت أقصى ما تستطيعه مع الأبن المدلل للملكة الراحلة اليزابيث الثانية، عقب تجريده من كافة ألقابه الملكية، الرسمية والشرفية، كما وغاب قسرا عن كافة المحافل العامة للعائلة المالكة، وتم تجريده من منزله الملكي في وندسور، حتى أنه فقد لقب دوق يورك وعاد ليطلق عليه مجرد أندرو ماونتباتن-ويندسور، وكذلك طالت العقوبات زوجته السابقة سارة فيرغسون، فيما رفض الأمير وليام ولي العهد الاقتراب من ألقاب بنات أندرو الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني أميرات يورك.