تسريبات إبستين تضرب قصر أوسلو الأميرة ميت ماريت تعترف وتعتذر

تسريبات إبستين تضرب قصر أوسلو: الأميرة ميت ماريت تعترف وتعتذر

عبد الرحمن الحاج
2 فبراير 2026

في الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تستريح زوجة ولي عهد النرويج الأميرة ميت ماريت، استعداداً لعملية زرع رئة قد تنقذ حياتها، وجدت نفسها في مواجهة عاصفة من نوع آخر، عاصفة من "الماضي الملوث" والرسائل المسربة التي وضعتها في موقف محرج للغاية، أمام شعبها والتاريخ، بين ملفات القضاء الأمريكي الصادمة، وقاعات المحاكم النرويجية التي تنتظر ابنها ماريوس، تعيش الأميرة فصلاً هو الأقسى في حياتها الملكية، حيث تلتقي الفضيحة بالمرض بالخيبة العائلية في آن واحد.

رسائل البريد الإلكتروني: حين يطارد الماضي الظلال الملكية

لم تكن الأميرة ميت ماريت تتخيل أن رسائل بريدها الإلكتروني الشخصي، ستصبح جزءاً من 3 ملايين وثيقة قضائية كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية، هذه الوثائق وثقت علاقة محرجة جمعت الأميرة البالغة من العمر 52 عاماً بالممول الأمريكي سيئ السمعة جيفري إبستين، المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال، والذي انتحر في زنزانته عام 2019.

الرسائل المسربة، التي يعود تاريخها إلى أكتوبر 2012، تكشف عن لغة من الألفة غير المتوقعة، في إحدى الرسائل، يسأل إبستين الأميرة بفضول عن "حفل زفاف" كانت قد حضرته مؤخراً، لترد ميت ماريت بجرأة وصراحة مثيرة للدهشة قائلة: "حفل زفاف ممل.. كان أشبه بفيلم قديم، حيث تعلم أن الشخصيات لن تبقى لفترة طويلة".

زفاف الدوق الأكبر غيوم والدوقة ستيفاني من لوكسمبورغ
زفاف الدوق الأكبر غيوم والدوقة ستيفاني من لوكسمبورغ

كان الزفاف المقصود هو زفاف الدوق الأكبر غيوم والدوقة ستيفاني من لوكسمبورغ، وهو حدث حضره ملوك أوروبا، من ليتيزيا ملكة إسبانيا إلى سيلفيا ملكة السويد، مما يجعل وصف الأميرة بالملل طعنة دبلوماسية غير متوقعة.

اعتراف بالندم ومواجهة سوء التقدير

اعتراف بالندم ومواجهة سوء التقدير

في مواجهة هذه التسريبات، لم تجد ميت ماريت مفراً من الخروج عن صمتها عبر هيئة الإذاعة النرويجية، بكلمات غلفها الندم الصريح، قالت الأميرة: أشعر بأسف شديد، وهذه مسؤولية يجب أن أتحملها، لقد أظهرت سوء تقدير وأندم على أي اتصال لي بإبستين، إنه أمر محرج للغاية.

الأميرة التي زارت إبستين في منزله بفلوريدا وناقشت معه تفاصيل حياتها العائلية، وحتى محاولاته "للبحث عن زوجة"، تبرأت من هذه الصداقة، معترفة بأنها لم تكن سريعة بما يكفي في فهم نوع الشخص الذي كان عليه، هذا الاعتراف، رغم شجاعته، فتح الباب أمام انتقادات واسعة حول كيفية وصول شخص مثل إبستين إلى الدوائر اللصيقة بالعائلة المالكة النرويجية دون تدقيق أمني أو أخلاقي.

ماريوس بورغ هويبي: الابن الذي أثقل كاهل العرش

ماريوس بورغ هويبي الابن الذي أثقل كاهل العرش

بينما تحاول الأميرة لملمة شتات سمعتها، تواجه أزمة عائلية أكثر قتامة، ابنها البكر، ماريوس بورغ هويبي، الذي استقبلته قبل زواجها من ولي العهد هاكون، يواجه في فبراير 2026 لحظة الحقيقة أمام القضاء، لائحة الاتهام ضد ماريوس تبدو وكأنها مأخوذة من فيلم درامي أسود، فهي تشمل الاعتداء، وأربع تهم اغتصاب، والإساءة في العلاقات الوثيقة، وتوجيه تهديدات بالقتل، بل وحتى الاتجار بالمخدرات.

ماريوس بورغ هويبي الابن الذي أثقل كاهل العرش

ماريوس، الذي لا يحمل لقباً ملكياً رسمياً ولكنه نشأ في كنف القصر، قد يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات إذا أُدين بأخطر التهم، وبينما يعتزم الاعتراف ببعض المخالفات البسيطة، يظل إنكاره لتهم الاغتصاب والاتجار بالمخدرات مسماراً في نعش الطمأنينة التي كانت تعيشها ميت ماريت.

 إن محاكمة ماريوس ليست مجرد قضية جنائية، بل هي اختبار لمدى تماسك العائلة المالكة في مواجهة سلوكيات الابن الضال، التي أصبحت حديث العالم.

صراع من أجل النَفَس: معركة زرع الرئة

تخوض ميت ماريت معركتها الشخصية الأكثر قداسة

وسط هذه الفوضى السياسية والقانونية، تخوض ميت ماريت معركتها الشخصية الأكثر قداسة، معركة البقاء. منذ تشخيصها بالتليف الرئوي المزمن عام 2018، كانت الأميرة تحاول ممارسة مهامها بالحد الأدنى من طاقتها، لكن ديسمبر 2025 شهد تدهوراً واضحاً وخطيراً في صحتها.

التقارير الطبية الصادرة عن مستشفى "ريكشوسبيتاليت" الجامعي أكدت أن الأطباء بدأوا فعلياً في تقييم إمكانية إجراء عملية زرع رئة للأميرة، هذه العملية المعقدة تضع النرويج بأكملها في حالة ترقب، فبينما تعتذر الأميرة عن "خطايا الماضي"، يرتجف قلبها خوفاً من مستقبل صحي غير مضمون، إنها مفارقة قاسية أن يضيق نَفَس الأميرة جسدياً، في الوقت الذي تضيق فيه عليها الضغوط الاجتماعية والسياسية نتيجة ملفات إبستين وفضائح ابنها.

ملفات إبستين طالت العائلات الملكية

ملفات إبستين طالت العائلات الملكية

إن الكشف عن هذه الملفات في هذا التوقيت يعيد تسليط الضوء على شبكة العلاقات الدولية التي نسجها جيفري إبستين حول ملوك ورؤساء العالم، بالنسبة لميت ماريت، لم تكن العلاقة مجرد لقاء عابر، بل تضمنت تبادلاً لرسائل تعكس ثقة لم تكن في محلها، ملفات وزارة العدل الأمريكية تكشف أن إبستين كان يستخدم نفوذه وعلاقاته الملكية ليغلف حياته الإجرامية بغطاء من الشرعية العالمية، وكانت الأميرة النرويجية، بسوء تقديرها، واحدة من تلك الأوراق التي استغلها.

ولم تكن ميت ماريت الوحيدة التي تولث اسمها بالعلاقة مع إبستين، فقد سبقها الأمير أندرو، نجل الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وشقيق الملك تشارلز الثالث، الذي دفع الثمن غاليا، بعد إجباره عن اعتزال الحياة الملكية وسحب جميع ألقابه الرسمية والشرفية، حتى أنه فقد لقب "أمير" أو "دوق".

ملفات إبستين طالت العائلات الملكية

كما طال السوء زوجته السابقة ووالدة أميرات يورك، سارة فيرغسون، التي اتضح أيضا أن لها صلات مع إبستين.