"هارموني".. هل يعيد وثائقي الملك تشارلز ترميم الجسور المكسورة مع الأمير هاري؟
في وقتٍ يترقب فيه العالم كل إشارة أو لفتة قد تنهي حالة "الجفاء الملكي"، بين الأمير هاري والعائلة المالكة في بريطانيا، جاء الفيلم الوثائقي الجديد للملك تشارلز الثالث، والذي يحمل عنوان "هارموني" (الانسجام)، ليفتح نافذة غير متوقعة على الماضي، الفيلم الذي عُرض مؤخراً في قلعة وندسور، لم يكن مجرد استعراض لفلسفة الملك البيئية، بل تضمن حضوراً "طيفياً" للأمير هاري، أعاد إلى الأذهان صورهما معاً قبل سنوات من العواصف التي ضربت جدران القصر.
لمحات من زمن البراءة: هاري وويليام في ذاكرة الملك

على الرغم من ضجيج الخلافات الذي لم يهدأ منذ مغادرة هاري وميغان ماركل للحياة الملكية في عام 2020، اختار القائمون على الفيلم تضمين لقطات أرشيفية دافئة، يظهر هاري في مشهد قصير، طفلاً صغيراً يستمتع برحلة صيد سمك مع والده، وهي لحظة تجسد "الانسجام" الذي يفتقده الواقع الحالي.
لم يكن هاري وحده الحاضر من الجيل الجديد، فقد ظهر الأمير ويليام وريث العرش، في لقطتين، إحداهما وهو طفل يستلقي بجانب والده على العشب، والأخرى في شبابه وهو يتفقد قطيعاً من الأبقار في مزرعة "هوم فارم"، كما أضفى ظهور الأحفاد، الأميرة شارلوت والأمير لويس، بلقطات من حفل التتويج، لمسة عائلية تربط بين فلسفة الملك في الاستدامة واستمرارية النسل الملكي.
فلسفة "الانسجام": من الورق إلى الشاشة بصوت كيت وينسلت

الفيلم الذي ترويه النجمة العالمية كيت وينسلت ومن المقرر إطلاقه للجمهور في 6 فبراير 2026، مقتبس في الأصل من كتاب الملك الصادر عام 2010 بعنوان "الانسجام: طريقة جديدة للنظر إلى عالمنا"، في هذا العمل، يحاول تشارلز نقل رسالته التي كرس لها حياته: أن الطبيعة ليست مجرد مورد، بل هي كيان نحن جزء منه، وأن اختلال التوازن في العمارة والزراعة والطب ليس إلا انعكاساً لتخلينا عن القواعد الكلاسيكية للتناسب.
يقول الملك بنبرة مؤثرة في إعلان الفيلم: "الطبيعة هي مصدر قوتنا.. ما نفعله بها، نفعله بأنفسنا"، ويأمل تشارلز أن يلهم الفيلم جيلاً جديداً لاستعادة التوازن مع الكوكب، مستعرضاً نماذج ملهمة من غابات غيانا إلى المجتمعات المستدامة في الهند.
الحقيقة وراء الغرف المغلقة: لقاء الـ 54 دقيقة

خلف جماليات الفيلم الوثائقي، تظل العلاقة بين الأب وابنه الأصغر محكومة ببروتوكولات حذرة ومشاعر معقدة، فبعد انقطاع دام 19 شهراً من الصمت والتباعد الجغرافي والعاطفي، شهد شهر سبتمبر 2025 لقاءً وُصف بالتاريخي في كلارنس هاوس بلندن.
استمر اللقاء 54 دقيقة فقط، جلس خلالها الملك وهاري لتناول الشاي على انفراد، ورغم قصر مدة اللقاء، إلا أنه كان قيد الدراسة لفترة طويلة في كواليس القصر، حيث تم تفريغ جداول المواعيد بدقة لضمان حدوثه بعيداً عن صخب الإعلام، هذا اللقاء يمثل نقطة تحول محتملة، لكنه يبرز أيضاً حجم الهوة، فالعلاقة التي كانت يوماً تقوم على رحلات الصيد كما في الوثائقي، أصبحت الآن تُقاس بالدقائق والمواعيد المجدولة بدقة.
صراع الهوية والواجب

منذ رحيل هاري عن المملكة، لم تكن الخلافات مجرد وجهات نظر، بل مست جوهر المؤسسة الملكية، ومع ذلك، فإن إصرار الملك على إدراج لقطات ابنه في فيلمه الشخصي "هارموني" قد يفسره البعض كرسالة مبطنة بأن "الانسجام" الذي يدعو إليه الملك لكوكب الأرض، يبدأ أولاً من داخل جدران منزله، وأن هاري، رغم كل شيء، يظل جزءاً من تلك الذاكرة التي لا يمكن محوها.
تجدر الإشارة هنا، إلى أن المؤسسة الملكية في بريطانيا، لا يمكنها بحال من الأحوال تجاهل الأمير هاري، فهو نجل الملك الثاني، وصاحب الترتيب الخامس في وراثة التاج البريطاني، لكن أحد لا ينكر الهوة العميقة داخل العائلة حاليًا، خصوصًا بين الأمير ويليام ولي العهد وشقيقه هاري، وإذا كان هاري قد التقى والده مرتين بعد رحيله إلى الولايات المتحدة، فإنه لم يلتقي شقيقه الأمير ويليام، أقله بشكل علني، حتى أنهما حين حضرا مناسبة تأبين زوج خالتهما العام الماضي، تجنبا بعضهما ولم يتحدثا إلى بعضهما البعض.

لم تقتصر الهوة بين هاري والعائلة على علاقته بويليام فقط، بل أصبح محل خوف لجميع أفراد العائلة، بعد ظهوره المتكرر في الإعلام وجرأته في طرح قصص حساسة في كتابه البديل، حتى الأميرة يوجيني أقرب أفراد العائلة المالكة إلى الأمير هاري، لم يظهر أنباء عن لقائهما رغم زيارات هاري الأخيرة إلى بريطانيا، ويقول خبراء إن الإشكالية ستتفاقم في حال تم تتويج ويليام مع استمرار القطيعة الملكية.