الأمير هاري يصدم الجميع وينسى لقبه الملكي في قاعة المحكمة
في مشهد لم تعهده المحاكم الملكية في لندن منذ عقود، وقف الأمير هاري، دوق ساسكس، في مواجهة مباشرة مع واحدة من أقوى المؤسسات الإعلامية في بريطانيا: شركة أسوشيتدنيوزبيبرز المحدودة (ANL) الناشرة لصحيفة "ديلي ميل" وشقيقاتها، لم تكن مجرد جلسة استماع، بل كانت مواجهة حياة لرجل يرى أن مستقبله وسلامة عائلته يعتمدان على كسر شوكة الصحافة الصفراء.
هاري لا يتذكر لقبه الملكي!

بدأت الجلسة بنوع من التوتر الممزوج بروح الدعابة غير المتوقعة، حيث سأل المحامي ديفيد شيربورن، الذي يمثل هاري ومجموعة من المشاهير، الدوق عما إذا كان يجب مخاطبته بصفته "صاحب السمو الملكي"،فكان الرد بكلمات بسيطة: "كما في المرة السابقة"، ولكن عندما حاول المحامي استيضاح ما كانت عليه تلك المرة، اضطر الأمير للاعتراف بصوت خافت: "لا أتذكر"، هذه اللحظة لم تكن مجرد سقطة ذاكرة، بل عكست حالة "الاضطراب" التي يعيشها هاري بين إرثه الملكي وبين حياته الجديدة في كاليفورنيا. وانتهى الأمر بتوضيح أن مخاطبته ستكون ببساطة باسم "الأمير هاري"، بعيداً عن الألقاب التي سحبت منه بعد قرار التنحي المثير للجدل.
دموع في شهادة العاطفة والألم

بدا هاري متأثراً لدرجة الانهيار وهو يصف أثر النشر الصحفي على زوجته ميغان ماركل. لم يتردد في استخدام كلمات قاسية، واصفاً ما تعرضت له بـ "البؤس المطلق" و"الجحيم الذي لا يطاق"، بالنسبة لهاري، هذه القضية ليست مجرد نزاع قانوني، بل هي تجربة مؤلمة متكررة، تذكره بما حدث لوالدته الراحلة الأميرة ديانا، وقال ضمن شهادته: لم أؤمن قط بأن حياتي مباحة للاستغلال التجاري من قبل هؤلاء الناس، معتبراً أن الادعاء بأن الشخصيات العامة لا تملك حق الخصوصية هو ادعاء مقزز ومثير للاشمئزاز.
حيل قذرة خلف الكواليس

شهدت كواليس المحكمة صراعاً موازياً، حيث اتهم فريق هاري القانوني شركة (ANL) باللجوء إلى "التلاعب والحيل القذرة"، فبشكل مفاجئ، تم اختصار المرافعات الافتتاحية وتقديم موعد شهادة هاري 24 ساعة،وأكد مصدر مقرب من الدوق أن هذا التحرك كان خديعة متعمدة لإرباك الأمير وتقليل وقت استعداده، لكن المصدر أضاف بثقة: لقد كان يستعد لهذه اللحظة على مدار السنوات الثلاث الماضية، من المؤكد أنه جاهز، وبالفعل، صمد هاري أمام استجواب محامي الشركة الذي استمر لأكثر من ساعتين ونصف، وخرج من القاعة وهو يشهق من شدة الضغط النفسي لكنه لم يتراجع عن موقفه.
جبهة النخبة الموحدة: من إلتون جون إلى إليزابيث هيرلي

هاري ليس المحارب الوحيد في هذه المعركة؛ بل هو جزء من تحالف قوي يضم:السير إلتون جون وزوجه ديفيد فورنيش: الذين يزعمون تعرض خصوصيتهما لانتهاكات صارخة، والبارونة دورين لورانس الناشطة الحقوقية التي يمنح وجودها القضية بعداً أخلاقياً ثقيلاً، وإليزابيث هيرلي وسادي فروست اللتان تشكيان من تدمير علاقاتهما الشخصية بسبب التنصت.
تتهم هذه المجموعة الناشر (ANL) بالقيام بأنشطة غير قانونية شملت:توظيف محققين خاصين لزرع أجهزة تنصت داخل السيارات والمنازل، والاحتيال للوصول إلى السجلات الطبية والمالية الخاصة،واعتراض المحادثات الهاتفية والبريد الصوتي بشكل ممنهج.
المؤسسة الملكية وسياسة عدم الشكوى

في اعتراف جريء، تحدث هاري عن العلاقة غير المريحة التي ربطته بالصحافة منذ طفولته، وأوضح أن صمته الطويل لم يكن رغبة منه، بل التزاماً بسياسة المؤسسة الملكية المعروفة: "عدم الشكوى وعدم تقديم أي تفسير"، هذه السياسة، حسب قوله، هي التي سمحت للصحافة بالتمادي، وهو ما دفعه اليوم لكسر هذا القيد والمطالبة بـ "المحاسبة والاعتذار" العلني.
الأب والابن: مسارات متوازية لا تلتقي

بينما كان هاري يصارع في المحكمة، كان والده الملك تشارلز الثالث يحضر حفل استقبال بيئي مع رئيس إندونيسيا، ورغم القرب الجغرافي إلا أن الفجوة القانونية والبروتوكولية منعت أي لقاء بينهما، حيث يتبع الملك مبدأً صارماً بالابتعاد عن أي إجراءات قضائية جارية، مما جعل زيارة هاري للندن زيارة قانونية بحتة خالية من أي دفء عائلي.
رد الدفاع: ادعاءات واهية ودوائر مسربة

على الجانب الآخر، وقف أنتوني وايت محامي الشركة الناشرة ليصف الادعاءات بأنها "واهية" وقُدمت بعد فوات الأوان قانونياً، وزعمت الشركة أن المعلومات التي نُشرت لم تكن نتاج تنصت، بل نتيجة دوائر اجتماعية غير مستقرة" للمشاهير أنفسهم، حيث كان المقربون منهم هم من يسربون الأخبار، ورد هاري على هذا الادعاء بحزم: لم تكن دوائري الاجتماعية مسربة.. أريد أن أوضح ذلك تماماً، مؤكداً أنه كان يقطع علاقته فوراً بأي شخص يشك في ولائه، مما دفعه إلى حالة من جنون العظمة والعزلة.
انتظار الحكم التاريخي
هذا ومن المقرر أن تستمر المداولات حتى شهر مارس القادم، على أن يصدر الحكم المكتوب لاحقاً، مع الإشارة إلى أن هذه القضية ليست مجرد محاكمة لصحيفة، بل هي محاكمة لأسلوب حياة صحفي ساد في بريطانيا لعقود، وبالنسبة لهاري، هي معركة لاستعادة الخصوصية التي يراها حقاً إنسانياً أصيلاً، وليست سلعة للعرض والطلب.