صراعات المراهقات تسيطر على جرس إنذار -الحفرة

خاص "هي": فيلم"جرس إنذار – الحفرة".. قراءة في الخوف والصراع والنجاة داخل أسوار المدرسة

محمود صلاح
22 يناير 2026

يحمل فيلم "جرس إنذار –الحفرة"، المعروض على منصة نتفليكس، امتدادا دراميا لأحداث الجزء الأول، حيث يعيد فتح ملفات الصراع داخل مدرسة ثانوية في جدة عام 2013، مستندا إلى العناصر الأساسية نفسها التي صنعت نجاح العمل الأول، في هذه المراجعة التحليلية، يواصل الفيلم تتبع مصائر مجموعة من الفتيات وسط ذكريات الماضي وخلافات الحاضر، في تجربة درامية تراهن على التوتر النفسي والأبعاد الإنسانية، التي ساهمت في نجاح الجزء الأول وتصدره في أكثر من 40 دولة، عند عرضه على نتفليكس قبل عامين، مما ساهم بقوة في تقديم جزء جديد، يظهر تماما حرص صناعه بداية من استديوهات Ideation ونتفليكس على تقديم عمل يعتمد على ملامح مستوحاة من أحداث حقيقية، تضيف بعدا أقوى للفيلم.

قصة فيلم "جرس إنذار: الحفرة"

تبدأ القصة بين أسوار مدرسة ثانوية تديرها المديرة سهام "أضوى الفهد"، التي تبدأ مرحلة جديدة من حياتها بعيدا عن المدرسة الأولى التي وقع فيها الحريق، والتي كانت أحد أسبابه كما كشفت نهاية الجزء الأول دون أن يدرك أحد هذا السر، التي باتت محملة به وتسعى لإخفائه من أجل بداية مرحلة جديدة في حياتها، في وقت تنتقل إلى نفس المدرسة ثلاث بطلات من المدرسة التي وقع فيها الحريق، هن هبة "وفاء الوافي"، ومنى "أسيل موريا"، وشخصية مشاعل التي تجسدها كذلك "موضي"، هذا بالإضافة إلى شخصية ماريا التي تجسدها ليسا، وهي طالبة تتخذ من التنمر وسيلة للدفاع عن نفسها والسيطرة عن من حولها، ورغم ذلك يحاول البعض التقرب منها.

قصة فيلم "جرس إنذار: الحفرة"
قصة فيلم "جرس إنذار: الحفرة"

صراعات الفتيات الأربع تصبح حاضرة في الجزء الثاني مع محاولات تمرد كل واحدة منهن بطريقتهن المعتادة، وسط رقابة صارمة بسبب تاريخ مشاعل وهبة ومنى الحافل بالمخالفات، وكذلك المواجهة الجديدة مع ماريا التي تبدو أكثر معرفة بأساليبهن وقدرة على المواجهة، لا سيما أن الخلافات بين هبة ومشاعل تصبح حاضرة وتتسبب في استدعاء أولياء الأمور إلى المدرسة.

صراعات المراهقات يسيطر على "جرس إنذار -الحفرة"
صراعات المراهقات تسيطر على جرس إنذار -الحفرة

ثلاث فتيات في حفرة

عندما تسقط في حفرة ولا يعرف أحد أنك هناك، تشعر باليأس الذي يجعلك تفقد الأمل مع مرور الوقت، وهذا ما سيجده المشاهد مع قصة مشاعل ومنى وماريا بعد سقوطهن في حفرة عميقة يزيد عمقها على 12 مترا في المدرسة خلال أجواء ممطرة، ولا يدرك أي شخص ما حدث وسط حالة تجعل كل شخص يفكر ويعيد حساباته، لتزداد التساؤلات حول احتمالية أن يدرك من في المدرسة اختفاء الفتيات الثلاث مع تلك الأجواء الشتوية القاسية والأمطار التي لا تتوقف، وكذلك الخلافات الواضحة بين كيفية إدارة صراعات الفتيات.

ثلاث فتيات في حفرة
ثلاث فتيات في حفرة

خطوط درامية تزيد التشويق

اعتمد الجزء الثاني على حبكة رئيسية تركز على حريق هائل يبتلع كل شيء ويتسبب في وفاة طالبة، ليبحث عن المتسبب الحقيقي في الحريق، وكذلك في الوفاة التي يعتقد أنها لم تكن طبيعية لاحتمالية تعرضها للحبس قبل وقوع الحريق، مع الكثير من الخطوات الدرامية التي ساهمت بقوة في نجاح هذا الجزء، الذي ربما كانت كثرة حبكاته والخطوط المتشابكة فيه من أسباب النجاح الرئيسية التي جذبت المشاهد.

خطوط درامية تزيد التشويق
خطوط درامية تزيد التشويق في جرس إنذار

في الجزء الثاني يصبح المشاهد أمام مجموعة جديدة من القصص الفرعية التي تركز على حياة مجموعة من الفتيات وعائلاتهن، وكذلك إدارة المدرسة، فرغم الإخلاص الواضح للبناء الدرامي الذي ساهم بقوة في نجاح النسخة الأولى، إلا أن القصص الفرعية كانت محددة، بداية من علاقة المديرة سهام ومساعدتها وداد "دارين البايض"، مرورا بقصة الأم مرزوقة التي تؤدي دورها عائشة الرفاعي، ورزان طارق التي تؤدي دور والدة ماريا، وأخيرا العلاقات المتشابكة بين الفتيات وتحديدا البطلات الأربع.

فرغم محدودية القصص الفرعية، إلا أن سيناريو هيفاء السيد ومريم الهاجري نجح في تقديم قصة كاملة بتدفق متوازن على مدار ما يقارب ساعة ونصف مدة عرض الفيلم، لاسيما مع الأداء الملفت من أبطال الفيلم بداية من أضوى الفهد المديرة التي تحاول فرض السيطرة والهدوء في الحاضر، بينما يطاردها ثقل الماضي ويحاصر قراراتها وسلوكها والذي منح الشخصية عمقا إنسانيا، بينما كان أداء البطلات الأربعة مشحون بالانفعال التي تتسم به المراهقة، كما أن كل واحدة منهن قدمت كل ملامح نفسية مختلفة انعكست بوضوح على الأداء.

أضوى الفهد في دور مديرة المدرسة
أضوى الفهد في دور مديرة المدرسة

قضايا فيلم "جرس إنذار – الحفرة"

فيلم "جرس إنذار – الحفرة" ربما لا يحمل نفس القدر من الأفكار المكثفة والقضايا التي ظهرت بقوة في أحداث الجزء الأول، الذي كان أكثر تركيزا في الكشف عن الصراعات ما بين فتيات مدرسة ثانوية، وحالات التنمر الواضحة والمخالفات التي تقع فيها الفتيات المراهقات، والتي كشفت بشكل واضح عن وجود حالة من الخلل، بل وقدم الفيلم أيضا مجموعة من الأفكار بداية من الحجاب والنظرة إلى المرأة خلال تلك الفترة، وهي أفكار لم تطرح بكثافة في الجزء الثاني، الذي ركز بصورة واضحة على الحادث الذي يقع بين جدران المدرسة، وبعض المشاهد التي تقودها شخصية ماريا كنموذج.

قضايا فيلم "جرس إنذار – الحفرة"
قضايا فيلم "جرس إنذار – الحفرة"

لكن يبدو بوضوح أن الجزء الثاني سعى للتركيز على الصراعات العائلية والفوارق الطبقية التي تزيد الفجوة بين أولياء الأمور وأبنائهم، بل وتظهر أنهم جزء رئيسي من الحالة التي وصل إليها الأبناء بسبب طريقة التربية والسلوك، وهو ما يظهر من خلال الصدام الواضح بين والدة ماريا ومشاعل، بعدما يصبح صراع الطالبتين شبيها تماما بصراع كل أم في الدفاع عن ابنتها، لتنكشف الكثير من الأسرار عنهما، وتحديدا مشاعل التي يبدو أنها تعيش في الجزء الثاني محطات صعبة على إثر ما تعرضت له في الجزء الأول.

نهاية الحفرة تكسر غموض جرس إنذار
نهاية الحفرة تكسر غموض جرس إنذار

 رغم أن نهاية "جرس إنذار – الحفرة" لم تسِر على خطى غموض نهاية الجزء الأول من فيلم "جرس إنذار"، إلا أنها سترضي شغف الجمهور، وكذلك تترك الباب مفتوحا حول المستقبل، لا سيما أن المخرج عبدالله بامجبور قدم صورة نهائية محمّلة بمشاعر متدفقة من خلال أغنية "بالحب نقدر"، التي قامت بغنائها أروى السعودية، ومن كلمات سطام الحرابي ولحن راشد محمد، والتي تلامس كلماتها القلوب وتفتح باب الأمل، رغم أنه سيظل محاطا بشكل مستمر بـ"جرس إنذار".

الصور من حسابات صناع العمل على انستجرام.