النجم السعودي نواف الظفيري لـ "هي": ترشيح فيلم "هجرة" للمشاركة بالأوسكار خطوة تاريخية وتفاعل الجمهور يؤثر على اختياراتي
بين الحسّ الإنساني العميق وصدق الأداء التعبيري، يبرز الفنان السعودي نواف الظفيري كأحد أفضل الأصوات التمثيلية التي تراهن على الأصالة لا الصخب، والمواطنة وليس التغريب، والتفاصيل الثرية لا الشعارات الزائفة.
مشاركات استثنائية عديدة جسدها الممثل نواف الظفيري ما بين الأعمال الدرامية السعودية والمصرية، قبل خوضه تجربة شخصية "الكداد" في فيلم "هجرة"؛ منها: مسلسل "فرسان قريح" (2024)، و"دكة العبيد" (2023)، والجزء الثاني "عنبر 6"(2023) والأول (2021)، و"سكر سادة" (2022)، و"عيادة سكنية" (2021)، و"فندق الأقدار" (2021)، و"أم القلايد (2020)، و"حب الطيبين" (2018)، وفيلم "كبريت" (2022).
أمًا فيلم "هجرة" الذي صور في 8 مدن سعودية، تدور أحداثه ورحلة أبطاله النسائية العاطفية التراثية على خلفية موسم الحج؛ إذ تسافر جدة وحفيدة صغرى بحثًا عن الحفيدة الكبرى بعد اختفائها؛ ويشارك ببطولته نخبة من الفنانات السعوديات بجانب نواف الظفيري، هم: خيرية نظمي، ولمار فادن، وبراء عال، ورغد بخاري، وغالية أمين.
مجلة "هي" تحاور الممثل المتميز نواف الظفيري، بعد نجاحه اللافت مؤخرًا كأول ممثل سعودي يحصل على جائزة في مهرجان أيام قرطاج السينمائي، نقترب من كواليس تجربته الفنية الاستثنائية في فيلم "هجرة" السعودي مع المؤلفة والمخرجة شهد أمين، ونتوقف عند محطات بارزة شكّلت وعيه الفني، وملامح اختياراته التي صنعت حضوره بهدوء وثبات وسط تحولات المشهد الفني السعودي اليوم.
بداية.. ماذا يمثّل لك التتويج كأفضل ممثل بأيام قرطاج السينمائية؟
شرف كبير أن أكون أول ممثلاً سعوديًا يحصل على هذه الجائزة العريقة، وهذا يعد تأكيدًا على جودة الأداء والسينما السعودية، ودافعًا قويًا لي لمواصلة اختيار أدوار ذات عمق إنساني.

هذا يأتي بعد جولة استثنائية للفيلم؛ الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي، بالإضافة لترشيحه ممثلاً عن السعودية في جوائز الأوسكار فئة "أفضل فيلم دولي".. كيف ترى المشاركتين؟
مهرجان البحر الأحمر منحنا جوائز اليُسر والجمهور، والترشيح الرسمي لفئة أفضل فيلم دولي في الأوسكار 2026 خطوة تاريخية تفتح آفاقًا أوسع للسينما السعودية.
بعد طرحه في صالات السينما السعودية.. في رأيك، ما يميز عرض "هجرة" التجاري عن جولته الفنية لرواد المهرجانات العربية والعالمية؟
في المهرجانات يركز الجمهور على الرموز والقراءات النقدية، بينما في الصالات السعودية التفاعل عاطفي مباشر وأكثر حميمية بفضل السياق الثقافي المحلي.

دورك بفيلم "هجرة" يحمل أبعادًا إنسانية ونفسية عميقة، كيف اقتربت من هذه الشخصية؟
اعتمدت على الصدق الداخلي واللهجة المحلية ومساعدة شقيقي الفنان نايف الظفيري أيضًا، التي لا أستغنى عنها أبدًا، كذلك "أحمد" كشخصه ليس غريبًا عن مَن عايشوا تلك الحقبة.
وما أكثر ما أرهقك في التصوير أو فاجأك أثناء التحضير للشخصية وبناءها؟
أكثر ما أرهقني هو توازن الضحك المُر مع الألم المكبوت، وكان التحضير الطويل مفتاح الوصول للعمق.

وماذا عن أجواء التصوير وصعوبته في عدة مناطق خارجية مختلفة خارج الاستوديوهات خلال رحلة أبطال فيلم "هجرة" من الطائف إلى مكة..أي هل أثّرت على إحساسك بالشخصية؟
التصوير في مناطق قاسية (حرارة، ومسافات طويلة) ساعد في تجسيد العزلة والتحول؛ الطبيعة أصبحت شريكًا حقيقيًا في الأداء.
فيلم "هجرة" يتناول ضمنيًا موضوعات الهوية، والعزلة، والتحول الداخلي. ما الرسالة التي شعرت أنك تحملها من خلال هذا الدور؟
الهجرة الحقيقية هي الداخلية؛ نحو السلام مع النفس والقبول بالواقع.

كيف ترى تجرية العمل مع المخرجة شهد أمين؟ وهل شعرت أن وجود امرأة على مقعد الإخراج خلق مساحة مختلفة للتعبير العاطفي أو النفسي أمام الكاميرا؟
في البداية كنت متخوفًا بعض الشيء، لأن "هجرة" هو ثانِ فيلم روائي طويل لها، لكن بعد قراءة نص السيناريو واللقاء بها، تغير كل شيء بعدما استطعنا ضبط الأداء والعمل من التواصل الجيد والتحضير المبكر مما أدى لنجاح فيلم "هجرة".
بجانب القيادة النسائية للإخراج، البطلات في "هجرة" لسن شخصيات هامشية. كيف كانت ديناميكية العمل بينك وبين الممثلات؟ وما الذي أضافته هذه الشراكة للأداء؟
احترام وثقة متبادلة مع خيرية نظمي، لمار فادن ورغد بخاري. أضفن صدقًا وثقلًا دراميًا كبيرًا للمشاهد المشتركة.

برأيك، هل تمنح السينما النسائية العربية مساحة مختلفة لإعادة تعريف الرجل داخل الحكاية، بعيدًا عن الصورة النمطية؟
لا يوجد بالنسبة لي سينما نسائية أو رجالية.. أي إن السينما هي سينما.
سبق وقدمت أعمال درامية متميزة، ما الذي تبحث عنه أولًا عندما يُعرض عليك سيناريو جديد: القصة، أم الشخصية، أم المخرج؟
معايير اختيار السيناريو؛ أولوية للشخصية الدرامية أي عمقها وتحدياتها ثم القصة والمخرج.
كيف ترى العلاقة بين الممثل والجمهور في زمن المنصات الرقمية والسوشيال ميديا، وهل تشعر أن هذا القرب يؤثر على اختياراتك؟
القرب الرقمي يزيد المسؤولية بالنسبة لي ويجعلني أكثر انتقائية في الاختيارات.

أخيرًا، بعد "هجرة" وجائزة قرطاج، إلى أين يتجه نواف الظفيري فنيًا؟ وما الحلم الذي لم يتحقق بعد؟
العلم عند الله.. لكنني أطمح في العمل مع إحدي مشاريع صندوق "بيج تايم" بقيادة معالي المستشار تركي آل الشيخ، وأتوجه بالشكر لكم، وإلى اللقاء في الأعمال المقبلة.