أين تتناولين عشاء اليوم الوطني السعودي.. 7 موائد فاخرة في السعودية تحتفي بالمكان قبل المناسبة

أين تتناولين عشاء اليوم الوطني السعودي.. 7 موائد فاخرة في السعودية تحتفي بالمكان قبل المناسبة

19 سبتمبر 2026

في ليلة اليوم الوطني السعودي، لا يحتاج العشاء بالضرورة إلى قائمة مؤقتة تحمل ألوان المناسبة حتى يصبح جزءًا منها. أحيانًا يكفي أن تختار مائدة تحكي شيئًا عن المكان الذي تجلس فيه؛ طبقًا يستعيد نكهة من نجد أو الحجاز، أو مكونات جاءت من مزارع العُلا، أو مأكولات بحرية ترتبط بتاريخ الصيد على الساحل السعودي، أو مطعمًا سعوديًا يقدم وصفات المملكة داخل مساحة معاصرة.

وهذا تحديدًا ما يجعل اختيار المطعم في سبتمبر أكثر إثارة للاهتمام. فالمشهد السعودي اليوم يتيح الانتقال، خلال رحلة واحدة، من الدرعية إلى الرياض، ومن وادي عشار إلى جبال البحر الأحمر، وصولًا إلى جزيرة تحيط بها المياه أو مطعم وُلد في جدة ويحمل مفهومه الخاص إلى المائدة.

وبمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ96، اخترنا سبع تجارب عشاء راقية لا تعتمد جاذبيتها على المناسبة وحدها؛ فلكل واحدة منها حكايتها مع المكان والطعام والهوية، ويمكن أن تكون العشاء الذي تختم به يوم الاحتفال أو سببًا في حد ذاته لإضافة محطة جديدة إلى رحلة سبتمبر.

مطعم ميز الدرعية مطل البجيري

"ميز"

يصعب أن تبدأ قائمة لعشاء اليوم الوطني من مكان أكثر ارتباطًا بالهوية السعودية من الدرعية.

في مطل البجيري، يقدم "ميز" المطبخ السعودي ضمن تجربة راقية تستعيد نكهات مناطق المملكة المختلفة، بدل اختزال المطبخ المحلي في مجموعة محدودة من الأطباق المعروفة.

ويصف الموقع الرسمي للدرعية المطعم بأنه احتفاء بالمطبخ السعودي، حيث تُجمع النكهات الإقليمية في تجربة معاصرة، فيما تشير "روح السعودية" إلى أن فكرته تقوم على تقديم أطباق تستلهم مناطق المملكة الثلاث عشرة في قائمة واحدة. ويتيح المطعم الحجز حاليًا عبر منصاته الرسمية.

هنا لا ينفصل العشاء عن المشهد المحيط به. يمكن أن يبدأ المساء بجولة في الدرعية والطريف، ثم الانتقال إلى مطل البجيري، حيث يصبح الطعام امتدادًا للزيارة وليس نشاطًا منفصلًا عنها.

ومن المندي والجريش إلى الخبز المحلي والعسل والنكهات القادمة من مناطق مختلفة، تبدو القائمة أقرب إلى خريطة للمملكة يمكن قراءتها بالذوق.

وفي ليلة اليوم الوطني تحديدًا، تبدو هذه العلاقة بين المكان والطعام هي أهم أسباب اختيار "ميز".

مطعم ميز مطل البجيري
مطعم ميز مطل البجيري 

"تليد"

وعلى مقربة منه، لكن بتجربة مختلفة تمامًا، يقع "تليد من مايكل مينا" داخل باب سمحان في الدرعية.

يجمع المطعم بين النكهات السعودية، وفي مقدمتها التأثيرات الحجازية، وبين تقنيات ومكونات مستوحاة من مطبخ البحر المتوسط. ويصفه الموقع الرسمي للدرعية بأنه لقاء بين التراث السعودي والروح المتوسطية، مع تقديم الأطباق المحلية ضمن معالجة أكثر معاصرة. ويستقبل المطعم الضيوف يوميًا للعشاء، مع استمرار إمكانية الحجز.

مطعم تليد

والمثير هنا ليس المزج بين مطبخين فحسب، وإنما المكان الذي يحدث فيه ذلك.

فباب سمحان نفسه يستلهم العمارة النجدية وذاكرة الدرعية، لذلك يبقى الإحساس بالمكان حاضرًا حتى عندما تنتقل الأطباق إلى مساحة أكثر حداثة.

وإذا كان "ميز" يأخذ الضيف في جولة بين مناطق المملكة، فإن "تليد" يختار مسارًا أكثر تحديدًا؛ يستعيد بعض النكهات السعودية ثم يتركها تتحاور مع مطبخ آخر.

وهذه واحدة من التجارب التي تناسب عشاءً هادئًا بعد يوم من التجول في الدرعية، خصوصًا لمن يريد تناول الطعام السعودي دون أن تكون التجربة تقليدية بالكامل.

مطعم تليد
مطعم تليد  

"حرّة"

أما في العُلا، فيصبح المشهد جزءًا من العشاء قبل وصول الطعام إلى الطاولة.

يقع "حرّة" في منتجع بانيان تري العُلا وسط وادي عشار، حيث تحيط التكوينات الصخرية بالمكان وتفرض حضورها على كل تفاصيل التجربة.

مطعم حرة
مطعم حرة

وتعتمد قائمة المطعم على مزيج من المأكولات العربية والعالمية، مع استخدام مكونات طازجة وموسمية مصدرها مزارع العُلا، فيما تستحضر الديكورات جانبًا من الحرف المحلية عبر السجاد والأواني الفخارية والتفاصيل المصنوعة في المنطقة. ويعمل المطعم حاليًا للفطور والغداء والعشاء، مع إمكانية الحجز عبر الموقع الرسمي للمنتجع.

وإذا كنت تخطط لعشاء اليوم الوطني هنا، فإن الوصول قبل الغروب بقليل قد يكون جزءًا مهمًا من التجربة.

فالتحول الذي يحدث في وادي عشار بين ضوء النهار والليل يصنع مشهدًا مختلفًا بالكامل؛ الصخور تفقد ألوانها تدريجيًا، وتظهر الإضاءة الهادئة حول الطاولات، بينما يبدأ المكان في الانفصال عن صخب النهار.

ولهذا تبدو "حرّة" مناسبة لمن يريد أن تكون ليلة المناسبة مرتبطة بالعُلا نفسها، لا بمجرد مطعم موجود داخلها.

مطعم حرة من بانيان تري العلا

"طَبْرة"

في "نجومه، محمية ريتز كارلتون" تنتقل الرحلة من الوادي إلى الجزيرة.

ويقدم "طَبْرة" واحدة من أكثر التجارب ارتباطًا بالموقع؛ إذ يستلهم المطعم فكرته من تقاليد الصيد السعودية على البحر الأحمر، ويجعل الأسماك والمأكولات البحرية في قلب قائمته.

مطعم طَبْرَة .. نكهات بحرية تنبض بتراث الصيادين
مطعم طَبْرَة .. نكهات بحرية تنبض بتراث الصيادين

وتصف "نجومه" المطعم بأنه قراءة طهوية لإرث الصيادين وما كان البحر يوفره لعائلاتهم يومًا بعد يوم. والمطعم يعمل حاليًا مساءً من الاثنين ومن الأربعاء حتى الأحد، مع إغلاق يوم الثلاثاء، ويوفر الموقع الرسمي إمكانية حجز الطاولة مباشرة.

لكن أكثر ما يميز "طَبْرة" ربما يكون أن العلاقة بالبحر لا تتوقف عند الطبق.

فالوصول إلى "نجومه" نفسه جزء من الرحلة، ثم تأتي المياه المحيطة بالجزر والمشهد المفتوح لتجعل المأكولات البحرية منطقية تمامًا داخل سياق المكان.

ولهذا لا تبدو التجربة وكأن مطعمًا اختار البحر خلفية له؛ بل كأن البحر هو الذي رسم هوية المطعم من البداية.

وفي أمسية اليوم الوطني، يقدم "طَبْرة" قراءة مختلفة للسعودية؛ بعيدًا عن المدن والعمارة التاريخية، وقريبًا من الثقافة الساحلية التي شكلت جانبًا آخر من حياة المملكة.

مطعم طَبْرَة

"نايرا"

وفي وجهة البحر الأحمر أيضًا، لكن داخل الجبال هذه المرة، يقع "نايرا" في منتجع "ديزرت روك".

يقود المطعم الشيف عثمان سيزنر، ويستمد قائمته من مطبخ بحر إيجه، مع الاعتماد على المكونات المحلية وتقنيات التعتيق الجاف والطهي فوق النار والحطب. ويصف "ديزرت روك" "نايرا" بأنه المطعم الرئيسي في تجربته، مع تركيز واضح على اللهب الحي والمكونات الموسمية. ويعمل حاليًا للعشاء من السادسة والنصف حتى الحادية عشرة مساءً، مع إغلاقه يومي الأحد والأربعاء وإمكانية الحجز عبر المنتجع.

مطعم نايرا
مطعم نايرا

لكن الحديث عن الطعام وحده لا يشرح "نايرا".

فالمنتجع نفسه بُني داخل تضاريس جبلية، حيث تدخل الصخور في العمارة بدل أن تقف خلفها. وعند المساء، يصبح اللهب المستخدم في المطبخ عنصرًا بصريًا ينسجم مع طبيعة المكان.

لهذا تختلف الفخامة هنا عن صورتها التقليدية. لا تأتي من قاعة شديدة الزخرفة أو من أضواء المدينة، بل من العزلة والمساحة والجبل والنار.

وهي تجربة مناسبة لمن يفضل ليلة اليوم الوطني خارج المدن، في مكان تكون الرحلة إليه جزءًا لا يقل أهمية عن العشاء نفسه.

مطعم نايرا

"ثرى"

أما البديل الجديد في قائمتنا فهو "ثرى" في الرياض، وهو اختيار أكثر ارتباطًا بفكرة المقال من مطعم عالمي؛ لأن المطبخ السعودي هنا هو بطل التجربة.

يقع المطعم في حي النرجس، ويقدم وصفات من المطبخ السعودي والشرق الأوسط داخل مساحة تستلهم العمارة النجدية؛ من الأبواب الخشبية الثقيلة والجدران الترابية إلى التفاصيل التي تستعيد لغة البيوت التقليدية بأسلوب أكثر معاصرة.

ودليل ميشلان، الذي يدرج "ثرى" حاليًا ضمن اختياراته في الرياض، يصف المطبخ بأنه معالجة حديثة للأطباق السعودية التقليدية، ويشير إلى حضور أطباق مثل المجبوس والجريش والسليق وسمبوسة لحم الحاشي ضمن القائمة. كما يعرض المطعم بيانات التواصل المباشر للحجز.

مطعم ثري الرياض
مطعم ثري الرياض

والمثير في "ثرى" أنه لا يحاول تحويل الأطباق المحلية إلى شيء يصعب التعرف إليه.

فالهوية السعودية تبقى واضحة، لكن التقديم والإيقاع والبيئة المحيطة بالمائدة تنقلها إلى تجربة أكثر حداثة.

الجريش والسليق والمجبوس وغيرها من الأطباق التي ترتبط بالبيت والضيافة تصبح هنا جزءًا من عشاء مديني راقٍ، من دون أن تفقد مرجعيتها.

وفي اليوم الوطني، يحمل هذا الاختيار معنى بسيطًا لكنه مناسب جدًا للمناسبة: أن تكون المائدة سعودية فعلًا، ولكن بلغة تعبّر عن الرياض اليوم.

مطعم ثري الرياض

"كورو"

ونختتم الرحلة في جدة مع "كورو"، أحد المطاعم التي لا تقدم مطبخًا سعوديًا بالمعنى التقليدي، لكنها تحمل قصة سعودية من نوع آخر.

فـ"كورو" علامة نشأت في السعودية من شراكة بين مجموعة ليلتي ومجموعة متخصصة في الضيافة من بيرو، وتبني هويتها حول مطبخ "نيكي" الذي يجمع بين المكونات البيروفية وتقنيات الطهي اليابانية.

ويظهر هذا المزج كذلك في التصميم؛ إذ يحتل ركن التحضير المفتوح قلب المطعم، بحيث يشاهد الضيوف بعض مراحل إعداد الأطباق، بينما تستلهم الأعمال الفنية والخامات الداخلية العلاقة التاريخية بين الثقافتين اليابانية والبيروفية.

ويستمر فرع جدة في استقبال الحجوزات حاليًا؛ إذ يعمل يوميًا من الواحدة ظهرًا، مع امتداد ساعات العمل حتى وقت متأخر يومي الخميس والجمعة.

ووجود "كورو" في قائمة اليوم الوطني لا يعتمد إذن على تقديم وصفات سعودية.

مطعم كورو الرياض
مطعم كورو الرياض

بل يمثل جانبًا آخر من المشهد الحالي: مطعم وُلد في السعودية بهوية عالمية، وأصبح جزءًا من حركة ضيافة محلية تنتج مفاهيمها الخاصة بدل الاكتفاء بجلبها من الخارج.

وهو ما يجعل جدة خاتمة مناسبة لهذه الرحلة؛ مدينة لطالما كانت بوابة للتبادل بين الثقافات، وتستمر اليوم في التعبير عن هذه الصفة حتى على موائدها.

إذا وضعنا المطاعم السبعة جنبًا إلى جنب، سنجد أن السؤال لم يعد فقط: أين نتناول عشاء اليوم الوطني؟

في "ميز" تتحول مناطق المملكة إلى قائمة واحدة.

وفي "تليد" تدخل النكهة الحجازية في حوار مع البحر المتوسط.

مطعم كورو الرياض

وفي "حرّة" تصل مزارع العُلا إلى المائدة، بينما يستعيد "طَبْرة" علاقة الساحل السعودي بالبحر والصيد.

وفي "نايرا" يصبح الجبل والنار جزءًا من تجربة الطعام.

أما "ثرى" فيضع المطبخ السعودي في قلب الرياض بصياغة معاصرة، فيما يقدم "كورو" صورة مختلفة عن مفهوم سعودي المنشأ ينفتح على ثقافتين بعيدتين.

لهذا ربما لا تكون أجمل طاولة في ليلة اليوم الوطني هي الأكثر ازدحامًا بالرموز، وإنما تلك التي تجعلك تشعر بالمكان من حولك.

ففي النهاية، يمكن للاحتفاء بالسعودية أن يبدأ أيضًا من طبق؛ من مذاق تعرفه منذ سنوات لكنه يقدم بطريقة جديدة، أو من مكوّن يأتي من أرض قريبة، أو من مائدة تجلس عندها بينما البحر أو الجبل أو تاريخ الدرعية يكمل الجزء الآخر من الحكاية.

محرر وصحفي متخصص في المواضيع الخاصة بالسعودية والإمارات خصوصًا في مجالات السياحة والترفيه وتغطية آخر الأخبار والاتجاهات.