الأمير ويليام في قلب العُلا… أمير ويلز يعانق إرث العُلا وطبيعتها الساحرة

الأمير ويليام في قلب العُلا… أمير ويلز يعانق إرث العُلا وطبيعتها الساحرة

محمد حسين
11 فبراير 2026

في مشهد يجمع بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة، حلّ صاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة، ضيفًا على محافظة العُلا، في زيارة عكست دفء العلاقات السعودية البريطانية، وألقت الضوء على المكانة المتنامية للعُلا كوجهة عالمية للثقافة والاستدامة.

رافق سموه خلال الزيارة صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة ومحافظ الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، حيث تنقّل الأمير ويليام بين محطات تاريخية وطبيعية وثقافية، في رحلة عكست تنوّع العُلا وتفرّدها.

الأمير ويليام يتابع مبادرات الاستدامة البيئية في العُلا… حيث يلتقي المستقبل بروح الطبيعة
الأمير ويليام يتابع مبادرات الاستدامة البيئية في العُلا… حيث يلتقي المستقبل بروح الطبيعة

زيارة استثنائية في حضرة الطبيعة

كانت محمية شرعان الطبيعية إحدى أبرز محطات الزيارة، حيث اطّلع الأمير ويليام على جهود الاستعادة البيئية وحماية التنوع الحيوي التي تقودها الهيئة الملكية لمحافظة العُلا. من إعادة تأهيل الموائل الطبيعية إلى برامج إعادة توطين المها العربي والماعز الجبلي، وصولًا إلى الخطط الطموحة لاستعادة النمر العربي إلى موائله التاريخية… صورة متكاملة لوجهة تحتضن الطبيعة وتعمل على حمايتها برؤية علمية طويلة الأمد.

في تلك المساحات المفتوحة، بدا المشهد وكأنه رسالة عالمية عن أهمية التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة، وهي رسالة تتقاطع مع الاهتمامات البيئية المشتركة بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.

الأمير ويليام يقوم بغرس شجرة في أحضان أرض الحضارات والتاريخ
الأمير ويليام يقوم بغرس شجرة في أحضان أرض الحضارات والتاريخ

بين أزقة البلدة القديمة… حكايات طريق البخور

ومن الطبيعة إلى التاريخ، انتقل الأمير ويليام إلى البلدة القديمة في العُلا، حيث استمع إلى شرح حول دورها التاريخي كمحطة رئيسية على طريق البخور، ذلك الطريق الذي ربط حضارات وثقافات عبر قرون طويلة.

في أزقتها الحجرية وساحاتها المفتوحة، تتجسد ذاكرة المكان، ويبرز دور الثقافة والفنون كجسر للتواصل بين الشعوب. زيارة حملت في تفاصيلها بعدًا رمزيًا يعكس أهمية التبادل الثقافي في بناء حوار حضاري مستدام بين البلدين.

جولة بين تفاصيل البلدة القديمة حيث تحكي الحجارة قصة حضارة ممتدة.
جولة بين تفاصيل البلدة القديمة حيث تحكي الحجارة قصة حضارة ممتدة.

فنون العُلا… إبداع يتجاوز الحدود

وضمن برنامج الزيارة، اطّلع سموه على أعمال فنية ضمن مهرجان فنون العُلا 2026، حيث تتقاطع الإبداعات المحلية والعالمية في فضاء بصري يعكس روح العصر. الفن هنا ليس مجرد عرض، بل مساحة لقاء، ومنصة للحوار، وتجربة تتجاوز الجغرافيا لتجمع الثقافات في إطار واحد.

الاهتمام بالفنون المعاصرة يعكس توجه العُلا لأن تكون مختبرًا حيًا للأفكار الإبداعية، ومساحة تتيح للفنانين من مختلف أنحاء العالم تقديم رؤاهم ضمن بيئة تحترم الإرث وتحتفي بالمستقبل.

في محطة أخرى لافتة، التقى الأمير ويليام عددًا من الشباب السعوديين المشاركين في برامج ومبادرات ثقافية مشتركة بين المملكة والمملكة المتحدة. لقاء حمل رسالة واضحة عن أهمية الاستثمار في الإنسان، ودعم الجيل الجديد ليكون شريكًا فاعلًا في صناعة المستقبل.

الحوار مع الشباب عكس إيمان البلدين بدور التعليم والتبادل الثقافي في بناء جسور طويلة الأمد، وتعزيز المهارات والقدرات التي تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

لقطة تذكارية لأمير ويلز برفقة سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان
لقطة تذكارية لأمير ويلز برفقة سمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

واحة العُلا… حيث يلتقي التراث بالحياة

كما شملت الزيارة جولة في واحة العُلا الثقافية، تلك المساحة التي تجمع بين الزراعة التقليدية، والهوية المحلية، والمشروعات الثقافية المعاصرة. الواحة ليست مجرد موقع طبيعي، بل تجربة تعكس فلسفة التنمية المتوازنة التي تقوم على احترام المكان وتاريخه، مع فتح آفاق جديدة للإبداع.

سلّطت الزيارة الضوء على الأهمية الاستراتيجية للشراكة القائمة بين الهيئة الملكية لمحافظة العُلا والمؤسسات الثقافية البريطانية، ضمن إطار تعاون منظم يشمل جهات ثقافية وتعليمية وبيئية. شراكة تتجاوز الفعاليات العابرة، لتؤسس لمسار طويل من العمل المشترك في مجالات الثقافة والاستدامة وتنمية القدرات البشرية.

العُلا، في هذا السياق، تبدو كمنصة عالمية للحوار الثقافي والتنمية المستدامة، ووجهة تستقطب اهتمام العالم بما تقدمه من نموذج تنموي يجمع بين حماية التراث، وتمكين الإنسان، وصون البيئة.

الأمير ويليام يستمع لشرح تفصيلي عن أرض الحضارات والتاريخ
الأمير ويليام يستمع لشرح تفصيلي عن أرض الحضارات والتاريخ

لحظة وداع ورسالة مستمرة

وغادر الأمير ويليام محافظة العُلا، بعد زيارة حافلة بالمحطات الرمزية، وكان في وداعه لدى مغادرته مطار العُلا الدولي عدد من أصحاب السمو والمسؤولين، في مشهد يعكس عمق العلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين.

زيارة حملت في طياتها رسائل متعددة: تقدير للتراث، دعم للاستدامة، احتفاء بالفنون، وإيمان بالشباب. والأهم أنها أكدت أن العُلا ليست مجرد وجهة سياحية، بل قصة تُكتب اليوم بلغة الثقافة والطبيعة والشراكات الدولية، في فصل جديد من فصول التعاون السعودي البريطاني.