فصل جديد في فنون الطهي: مطاعم حاصلة على نجوم دليل ميشلان في كابادوكيا
بدأت رحلة دليل ميشلان في تركيا عام 2022 مع الإعلان عن اختيار مطاعم إسطنبول لعام 2023، ثم توسعت لاحقاً لتشمل مدينتي إزمير وموغلا. وفي عام 2025، انضمت كابادوكيا إلى هذا الدليل العالمي المرموق، في خطوة جديدة تعكس غنى وتنوّع الموروث الثقافي والمطبخ التركي على الساحة الدولية. وتُعد كابادوكيا وجهة عالمية شهيرة بمداخن الجنيات، ومساكنها الكهفية القديمة، ورحلات المناطيد الهوائية الأيقونية، وقد دخلت دليل ميشلان بـ 18 مطعماً مميزاً.
ومع بروز مطاعم جديدة حاصلة على نجوم دليل ميشلان، والتركيز القوي على المكونات المحلية، وسعي الطهاة إلى إعادة تقديم الوصفات الأناضولية العريقة برؤى معاصرة، إلى جانب الاهتمام بالاستدامة، برزت كابادوكيا سريعاً كإحدى أكثر الوجهات الغذائية إثارة في تركيا.

مطبخ يتشكّل من خيرات الأرض والتقاليد والحِرفة
تقدّم كابادوكيا تجارب طهي لا تُنسى إلى جانب مغامراتها السياحية، ما يجعلها وجهة فريدة لفنون الطهي. تُحضَّر الأطباق المحلية باستخدام وصفات تعود إلى قرون مضت، وتقنيات طهي تقليدية على النار المفتوحة، ومنتجات عضوية تُزرع في تربة المنطقة البركانية، إضافة إلى عنب عطري من الكروم القريبة. ويُبرز اختيار دليل ميشلان، الذي يولي أهمية كبيرة للذاكرة المحلية، الإمكانات الغذائية القوية التي تتمتع بها المنطقة.
ولا يقتصر هذا التقدير على تصنيفات النجوم فقط، بما في ذلك النجمة الخضراء، بل تمتد قائمة كابادوكيا لتشمل مجموعة غنية من المطاعم الحاصلة على تصنيف «بيب غورماند» والمطاعم الموصى بها من دليل ميشلان. وتشمل هذه القائمة تعاونيات نسائية، ومشاريع عائلية، ومطاعم محلية عريقة حافظت على تقاليدها عبر أجيال متعاقبة. وتشكل هذه المنظومة مجتمعة رحلة طهي متكاملة تربط الزائر بالمشهد الطبيعي، والمنتجين المحليين، والنكهات الأصيلة للمنطقة. فمن المطاعم الراقية والعصرية إلى المطابخ الشعبية التقليدية، تروي كل زاوية في كابادوكيا قصتها المستمدة من روح المكان، مقدّمة تجارب طهي لا تُنسى. فما نوع المغامرات الغذائية التي تنتظر الضيوف في مطاعم دليل ميشلان في كابادوكيا؟ فلنكتشفها سويةً:

جذور ضاربة في عمق الأرض: الإرث الثقافي لكابادوكيا ومطبخها العريق
قبل كل شيء، لا تقتصر جاذبية كابادوكيا على مناظرها الخلابة فقط، إذ تنتج طبيعتها الغنية وفرة كبيرة من المكونات الشهية، ويعكس مطبخ مطاعمها هذا التنوع والغنى في كل طبق يُقدَّم. فعلى سبيل المثال، تُحضَّر أطباق اليخنات التي تُحلّى برفق بالفواكه مثل المشمش، إلى جانب معكرونة «الإِريشتي» المنزلية المقدّمة مع بذور اليقطين، لتمنح تجربة تذوق طعام مباشرة وفريدة تعرف باسم «من المزرعة إلى المائدة»، وتنقل نكهات الأرض إلى الطبق.
كما أن المشهد الغذائي في كابادوكيا متجذّر بعمق في التقاليد التركية والأناضولية. ولهذا، فإن الأطباق التي تُحضَّر باستخدام أساليب الطهي التقليدية تأخذ الزائر في رحلة فريدة عبر تاريخ المنطقة. ويُعد طبق «كباب التِستي» المطهو في أوانٍ فخارية من أكثر الأطباق التي تترك أثراً لا يُنسى عند زيارة كابادوكيا. ويُحضَّر هذا الطبق تقليدياً في أوانٍ فخارية تُصنع في بلدة أفانوس، ويُطهى ببطء داخل أفران التندير. وفي مشهد احتفالي للحواس، يُكسَر الإناء الفخاري أمام الضيوف ليكشف عن طبق ساخن متصاعد البخار يُقدَّم فوراً.

كما يمكن للزوار تذوّق «يخنة المشمش» التي تجمع بين المشمش المجفف واللحم المطهو على نار الحطب، وطبق «السفرجل المحشي» باللحم المفروم والمكسرات والتوابل، وطبق «آغباكلا»، وهو يخنة مطهوة في أوانٍ فخارية تجمع بين الفاصولياء البيضاء واللحم الطري. وتُختتم هذه الرحلة الغنية بتشكيلة من الحلويات المميزة، من «التين المطهو بالزبدة»، وحلوى اليقطين، إلى «الدولاز» وهي حلوى من الدقيق والزبدة، إضافة إلى بقلاوة «العريس» على طريقة مدينة أُرغوب.
وتتناغم النكهات المحلية الأيقونية، مثل جبن نيغده الأزرق وجبن ديفلي أوبروك المعتّق في الكهوف، بشكل مثالي مع العصائر المحلية. وبفضل إحاطتها بكروم عنب خصبة، تشتهر كابادوكيا بإنتاجها الاستثنائي من أصناف العنب الأناضولي، بما في ذلك بوغازكيره، ونارينجه، وصنف «إمير» المميّز للمنطقة، المعروف بطابعه المعدني المنعش. وإلى جانب تجارب المائدة، يمكن للزوّار التعمق أكثر في تجربة الذواقة هذه عبر الجولات المصممة بحسب الطلب وجلسات التذوّق في المزارع المحلية.