نادية خالد العمودي لـ هي : أعيش حياة بسيطة وأؤمن بأن لكل مشكلة حل

نادية خالد العمودي نشأت وعاشت حياتها في مدينة جدة. حصلت على بكالوريوس حاسب آلي، بدأت حياتها العملية بكلية عفت قسم تسجيل الطالبات، لكن عشقها للتواصل مع الناس وتطلعها الدائم لتبني المشاريع والقضايا ذات الطابع التنموي البشري دفعاها إلى أن تغير مسارها التعليمي، فحصلت على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة الملك عبدالعزيز بتفوق، ما أهلها لتقلد منصب مديرة إدارة المؤشرات والدعم البحثي في الغرفة التجارية والصناعية. مولعة بالكتابة والتدوين، ولها مقالات نشرت في إحدى الصحف السعودية.
 
بداية لماذا غيّرت مسارك التعليمي؟ ألم تكوني مقتنعة بما اخترته؟
دراستي للحاسب الآلي كانت عن قناعة، وبالفعل بدأت حياتي العملية في كلية عفت قسم تسجيل الطالبات، لكن ربما حبي وميولي للقضايا ذات الطابع التنموي البشري كان أقوى فقررت التوجه إلى إدارة الأعمال، وبالتأكيد فقد استفدت من دراسة علوم الحاسبات، ومن البرمجة، التي أكسبتني أن كل مشكلة لها حل طالما بحثنا في الأسباب، أما دراسة إدارة الأعمال فمنحتني قيمة كبيرة، وهي أن أساس الأعمال الناجحة مورد بشري ناجح، وبالفعل أتيحت لي في هذا المجال المشاركة في دورة تدريبية لمدة شهر باليابان حول تعزيز مشاركة المرأة من خلال المشاريع الصغيرة والأعمال، وكذلك السفر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في دورة حول دور المرأة في المناصب الحكومية لمدة شهر أيضا.
 
ما أول وظيفة التحقت بها نادية بعد التخرج؟ وكيف تصفين التجربة؟
أول تجربة عملية وأعتبرها كانت سببا في نجاحي على الرغم من أنني لم أواصل فيها، كان تعييني في كلية عفت قسم تسجيل الطالبات، وأستطيع أن أقول: إن هذه التجربة مع أنها في مجال تخصصي، إلا أنها كانت سببا في تغيير مساري العلمي، ليس لفشلي العلمي، وإنما لاكتشافي أنني لا أستطيع أن أقضي أكثر من ساعة متواصلة خلف الجهاز، فدائما ما تجدينني لدى زميلاتي بقسم القبول أشيد بالكلية، وأحاول إقناع الطالبات بالتسجيل، فكان لا بد من تغيير مساري العلمي، والخوض في مجال يتيح لي الاحتكاك بالناس أكثر من الأجهزة، فقررت، وهو الأقرب إلى نفسي وطبيعتي، أن أخوض سوق العمل، فتوجهت لدراسة إدارة الأعمال، وأنا سعيدة بذلك، وغير نادمة على دراسة الحاسب الآلي والعمل في مجاله، وخاصة بكلية عفت، حيث تجربتي الأولى.
 
وماذا عن تجربتك وعملك في الغرفة التجارية الصناعية في جدة؟
الحمد لله وفقت في الحصول على الوظيفة بعد اجتيازي عددا من المسابقات الوظيفية بين المتقدمين من داخل الغرفة من الموظفين والموظفات. وحاليا أنا مشرفة على إعداد الدراسات ذات العلاقة بسوق العمل وباقتصاد المملكة وبمؤشرات حركة التجارة، إلى جانب إعداد التقارير التي تعكس صوت الناس في العديد من القضايا ذات العلاقة، وأهتم دائما بإيصال الناس بالمسؤولين وبأصحاب القرار من خلال إعداد التقارير التي تعكس صوتهم. وتوجهي الجديد الذي أنا بصدد انتهاجه هو استخدام المعلومة المصورة infographic في عرض التقارير والدراسات الصادرة عن الغرفة، لأنني أدرك أن عميلي صاحب العمل لا يملك الوقت لقراءة الدراسة أو التقرير المطول، فهو يحتاج للمعلومة السليمة والسريعة لاتخاذ القرار المناسب.
 
كما وفقني الله أيضا في أن أحصل على ثقة زملائي وزميلاتي في غرفة جدة، و أن أنتخب ضمن اللجنة العمالية، وأحصل على ثالث أعلى تصويت ضمن قائمة يفوق عددها 15 منتخبا، أنا اليوم نائبة رئيس اللجنة العمالية لغرفة جدة.
 
وما علاقتك بمركز السيدة خديجة بنت خويلد؟
مركز السيدة خديجة هو المكان والعالم الذي صقل نادية كما أنا اليوم، لذلك فأنا ممتنة لكل مهمة أوكلت إلي خلال عملي بالمركز. فقد عملت مشرفة ثم مديرة للملفات الحكومية، فكانت مهمتي من خلال منشأة تعمل على زيادة مشاركة المرأة في التنمية الوطنية أن أدرس الأنظمة والقوانين السعودية ذات العلاقة، وأن أضع يدي على النظام أو القانون أو حتى العبارة التي تشكل عائقا أو فرصة لزيادة مشاركة المرأة، وأعد حولها ملفا لمخاطبة الجهة الحكومية ذات العلاقة. 
 
وخلال عملي في المركز تعرفت إلى العديد من الشخصيات النسائية القيادية في الدولة والعديد من الشخصيات الداعمة لعمل المرأة والمستعدة لتقديم الوقت والجهد والمال لتحقيق التنمية الوطنية الشاملة في البلد. كما أنني سعيدة وممتنة أن جمعني مركز خديجة بفريق عمل معتدل في توجهاته، متوازن في طرحه، سلس في حضوره بين المجتمع.
 
برأيك هل استطاع المركز منذ تأسيسه أن يحقق أهدافه التي نشأ من أجلها؟
بالتأكيد، فمركز السيدة خديجة بنت خويلد كان، وما زال، ممثلا لدور المرأة في المملكة، فمنه وعبره خرجت مشاركة المرأة وللمرة الأولى بمجلس إدارة غرفة جدة، ومن المركز خرجت الملفات التي حققت التغيير في العديد من أنظمة وقوانين وزارة التجارة والعمل والشؤون البلدية في كل ما له علاقة بزيادة مشاركة المرأة في التنمية الوطنية، ومنه خرجت توصيات بتعيين المرأة في مجالس الشورى وفي المناصب الوزارية، وخرجت توصيات بتوفير فرص العمل عن بعد، والعمل من المنزل مراعاة لظروف الأم العاملة. 
 
وأستطيع بوضوح أن ألتمس الفرق الإيجابي الحاصل خلال 5 ـ 7 سنوات مضت، الذي أحدثه المركز في المجتمع السعودي وفي العديد من الأنظمة والقوانين بالشكل الذي يؤكد التوجه لدعم مشاركة المرأة في التنمية الوطنية، وأعرف عن كثب مدى تأثير مركز السيدة خديجة ودوره الفعال في دفع عجلة هذه التنمية.
 
على الرغم من الدراسات والتوصيات التي تجتهد لإزالة العوائق أمام المرأة، ما الذي استعصى عليكم؟ 
خلال عملي في مركز السيدة خديجة تطرقنا إلى العديد من الملفات مع وزارة التجارة والعمل والشؤون البلدية والقروية وبعض الجهات كالأمانات والتأمينات الاجتماعية وغيرها، كان من أهمها أننا ساهمنا بشكل أساسي في إعداد ملف وزارة التجارة للسماح للسيدات باستخراج السجلات التجارية في جميع الأنشطة من دون استثناء، والسماح بتعيينها في مجالس الإدارة في الشركات المساهمة والعائلية. ومع وزارة العمل ساهمنا بشكل مباشر في صدور قرارات توظيف النساء في مختلف المجالات في القطاع الخاص، المصانع، وبعض المحلات التجارية وغيرها. 
 
لكن وعلى الرغم من أن التحديات، وإن كانت اليوم أقل بكثير مما كانت عليه قبل سبع سنوات تقريبا، فإن بعضا منها مازال موجودا، والآخر استحدث واستجد كنتيجة لزيادة وجود المرأة في سوق العمل كعنصر فعال، فهنالك تحدي ترخيص عدد من الأنشطة بمسمياتها الحقيقية مازال عائقا أمام المستثمرات، وخاصة الجدد، إلى جانب قصر مدة إجازة الأمومة والوضع للعاملات في القطاع الخاص، وهذا مستحدث في القطاع الخاص، إذ لم يكن في الشركات هذا العدد من العاملات، ولم يتطرق أحد من قبل لمدى ملاءمة إجازة الوضع والأمومة للأم العاملة، وهنا أحب أن أنوه بأن مركز السيدة خديجة بنت خويلد يعد حاليا ملفا تفصيليا حول هذا الموضوع. 
 
في نظرك هل مشاركة المرأة في عضوية إدارة المجالس عامل ضروري لنجاحها وتذليل عقبات قضايا النساء؟
بالتأكيد، فالشخص الناجح، سواء كان رجلا أو امرأة، يتطلب أن يكون من ضمن آليات القرار والتنفيذ والتخطيط، وفي الفترة الحالية أرى حتمية مشاركة المرأة لتعزيز دورها وانخراطها في قضايا المجتمع ومساهمتها في إيجاد الحلول واتخاذ القرارات أمرا مهما لسببين، الأول أن تؤدي دورها تجاه مجتمعها، والثاني أن تكون قدوة لغيرها من الفتيات والسيدات، ليساهمن في زيادة مشاركة المرأة في التنمية الوطنية.   
 
وأؤكد هنا ضرورة أن تكون مشاركتها بناء على كفاءتها وخبرتها، وليس بالاعتماد على كونها امرأة فقط. وأنا ضد أن «تحشر» المرأة هكذا في أي منصب، بل على العكس أشجع على أن تمنح الفرصة للجنسين لإثبات الكفاءة والقدرة على المساهمة، لئلا نضر بالقضية أكثر مما نخدمها.
 
وما فلسفة نادية تجاه ما تخطط له وتصبو إليه ولا سيما في القضايا المستقبلية؟
تعودت دائما أن أضع لنفسي هدفا ثم أسير نحوه بكل أناة وصبر، وخططي دوما أستطيع أن أقول إنها مرنة للحد الذي يسمح لي بالتعامل مع كل الفرص، هي شعرة رفيعة ما بين التخطيط للمستقبل و«حبس» المستقبل في خطة.
 
وفي كل الأحوال تجدينني أعتمد على تقييم نفسي سنويا بحيادية شديدة، وأسعى لتطوير إنسانيتي بشكل مستمر، لوضع توجهي العام. 
 
على الرغم من مشاركة المرأة الفعالة في دفع عجلة التنمية 
 
الاقتصادية فإن هنالك حسابات نسائية مجمدة، ما تعليقك؟
قبل أعوام عدة كانت العقبات التنظيمية أكثر من المجتمعية، لكن اليوم قد يكون العائق الأساسي قلة الخبرة لدى السيدات بحكم دخولهن القريب لسوق العمل، لكن وعلى الرغم من ذلك يلاحظ أن المساهمات الشبابية في مجال الاستثمار من خلال الأعمال الصغيرة اليوم يشاد بها، ودور الغرف التجارية في هذا الخصوص هو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة للسيدات والرجال على حد سواء، وتعزيز مفهوم الشركات بين المؤسسات الصغيرة، لتكون شركات ذات كيان وحجم أكبر، وغرفة جدة تعمل على تحقيق هذا الهدف بحرص من خلال الدورات والملتقيات وأيضا من  خلال إنشاء «المصفق»، وهو المتخصص في تقديم الدعم للمشاريع والكشف عن مشاريع جديدة أو حتى السعي في تكوين شراكات بين مؤسسات القطاع الخاص. 
 
من واقع خبرتك ما التوصيات التي تعتقدين بأنها «جادة» لإزالة العقبات التي تعترض مساهمة المرأة الحقيقية في التنمية؟
حقيقة أنا أؤمن بأن التعليم هو مفتاح كل تطور وتحسن في المجتمع، ومؤمنة جدا بأن إزالة العوائق التي تواجه المرأة أو الرجل وتحول من دون تحقيق طموح أي شاب أو شابة لا بد أن تصدر من المدرسة، وعوائق اليوم صنعتها بشكل كبير مناهج التعليم بالأمس.
 
وأي نوع من النساء بحاجة إلى التمكين من أجل تحقيق ذواتهن؟
جميعهن، الفتاة الطموحة التي تسعى لتحقيق ذاتها، والأم التي تسعى لكفاية أسرتها، وصاحبة الموهبة التي تستحق أن يرى العالم تميزها، والموظفة التي تسعى لتطوير نفسها، والسيدة ذات الخبرة التي يستحق الجيل الأصغر الاستفادة من خبراتها. 
 
فكل فرد له دوره في الحياة، وليس من حق أي جهة أن تقنع الأم التي قررت أن تتفرغ لأبنائها الخروج لسوق العمل، ومن حق كل سيدة أن تجد الباب المفتوح لها للمشاركة في سوق العمل إن قررت أو احتاجت لذلك، وعلى المجتمع أن يحترمها ويقدرها.
 
لكن المشكلة عندما يطوع المجتمع ظروفنا وفقا لقوانينه وتقاليده، ولا مخرج من ذلك إلا بالتعليم لزيادة الوعي بأهمية دور المرأة في صناعة التنمية ودفع تقدمها.
 
إذا قدر لك أن تكوني وزيرة، أي الوزارات تختارين؟ ولِم؟ 
مجال عملي أتاح لي التعامل كثيرا مع ملفات وزارة العمل، وخاصة في مركز السيدة خديجة، وكان تجاوب الوزارة ممتازا لحد كبير تجاه القضايا التي لها تأثير إيجابي في تعزيز دور المرأة في التنمية الاقتصادية، وبخاصة في ظل وجود الوزير عادل فقيه، فهو من أكثر المسؤولين دعما لتوجه خادم الحرمين الشريفين نحو زيادة مشاركة المرأة السعودية في بناء وطنها. إلا أنني لو خيرت فسأختار وزارة التعليم رغبة في تغيير منظومة التعليم من حيث طريقة التدريس والأنشطة والتقييم والاختبارات، فمن خلال تعاوني مع جامعة الملك عبدالعزيز أصبحت أكثر قناعة وإصرارا على أن التغييرلا بد أن يأتي من المدرسة والجامعة.
 
وكيف وجدت وضع الطالبات اليوم؟
أكيد مختلف، ويحزنني أن أقول: إننا كنا أكثر فرحا وأكثر أملا وأكبر حلما، لذلك دائما ما أردد على مسامع طالباتي أن «يكن سعيدات أكثر»، فإحساسهن بالملل أكبر، والاستسلام أقرب ما يكون إلى نفوسهن.
 
وأذكر أننا كنا نستمتع بالمدرسة والجامعة أكثر من جيل اليوم، والسبب بالتأكيد وبصدق شديد يعود إلى مستوى التحدي الذي كان يواجهنا مقارنة بما يواجههن اليوم.
 
بعيدا عن الحياة العملية كيف كانت تجربة نادية الزوجية والأسرية؟
أحمد الله أنني تزوجت برجل أعتبره هدية بما تحمله الكلمة، فزوجي الدكتور سعود كاتب يقدر الإنسان والإنسانية، ويؤمن بالحريات الشخصية، ويعي جدا أن الحرية الشخصية هي مفتاح ترابط الأسرة وليس العكس أبدا. وبعد الزواج تغيرت حياتي، فوجود سعود في حياتي وإلى جانبي كملني، والمسؤوليات الجديدة صقلتني. سعود سند كبير بالنسبة لي، سواء على المستوى العملي أو الشخصي، فأنا أتعلم منه دائما وكثيرا.
 
ما الذي ينقص نادية العمودي وتجتهد لتحقيقه؟
طموحي لا يتوقف، و يتعبني أحيانا اللحاق به، وينقصني أن أتعلم أكثر، أن أشارك الناس حياتهم وهمومهم بشكل أعمق، أن أسافر أكثر، أن أرى أسرتي أكبر وأسعد، أن أكتب أكثر فأكثر