خاص هي - مكتبة الملك فهد الوطنية صرح حضاري لحفظ النتاج الفكري السعودي

مكتبة الملك فهد الوطنية الوعاء الثقافي للمملكة

مكتبة الملك فهد الوطنية الوعاء الثقافي للمملكة

منارة ثقافية في صورة معمارية بمدينة الرياض

منارة ثقافية في صورة معمارية بمدينة الرياض

مكتبة الملك فهد الوطنية صرح حضاري لحفظ النتاج الفكري السعودي

مكتبة الملك فهد الوطنية صرح حضاري لحفظ النتاج الفكري السعودي

هيكل جديد لمكتبة الملك فهد الوطنية

هيكل جديد لمكتبة الملك فهد الوطنية

المكتبة هي المكان المخصص لحفظ الكتب والمؤلفات والمخطوطات، ويمكن أن نقول: إن المكتبات تنقسم إلى نوعين، هما: المكتبة الخاصة والتي تعود ملكيتها إلى شخص أو أشخاص، سواء كانت المكتبة ذات منفعة للمجتمع أو لمنفعة شخصية فقط. أما النوع الثاني، فهو المكتبة العامة وتعود ملكيتها للدولة، ويندرج تحت قسم المكتبات العامة المكتبة الوطنية، وهي التي تنشئها الدولة، وتختلف المكتبات الوطنية عن المكتبات العامة بأنها لا تسمح عادة للزوار باستعارة الكتب. وتُعد المكتبة الوطنية المركز الثقافي والمعلوماتي للدولة، والذي يعكس تاريخ الأمة، وتحفظ المكتبة الوطنية الوثائق والمخطوطات القديمة، وجميع المطبوعات التي تصدر داخل الدولة، وكل ما يكتب عن الدولة، وتضطلع أيضا بالعديد من الوظائف المهمة للباحثين والمؤلفين.

الواجهة الثقافية والتاريخية في مدينة الرياض

في عام 1982 احتفل أهالي الرياض بتولي الملك فهد رحمه الله مقاليد الحكم، وفي هذه المناسبة السعيدة رغب أهالي الرياض في التعبير عن مشاعر ولائهم للملك فهد، فأرادوا تقديم معلم تذكاري يحمل اسمه. شيدت المكتبة على نفقة المواطنين في بداية الأمر، وحظيت المكتبة بالدعم المادي من الملك فهد رحمه الله، وكانت تصنف بأنها مكتبة عامة. وأصبح لها مقر في مدينة الرياض، وسميت مكتبة الملك فهد. وبناء على اقتراح من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حفظه الله، حُولت المكتبة لتصبح مكتبة وطنية للمملكة العربية السعودية، ففي عام 1990 بدأ التحول والعمل على إنشاء مكتبة وطنية بإدارة مستقلة، لتصبح مؤسسة حكومية بهيكل إداري وأهداف محددة، وصرح حضاري لحفظ النتاج الفكري السعودي وتوثيقه. في البدايات أنشئت المكتبة بمبادرة من أهالي الرياض، واليوم هي مكتبة الملك فهد الوطنية الواجهة الثقافية والتاريخية للمملكة العربية السعودية، ولتصميمها الرائع أصبحت معلما سياحيا مهما في مدينة الرياض.

المركز الرئيسي للإنتاج الفكري السعودي

أصبحت المكتبة الوطنية في غاية الأهمية، فهي تعد المركز الرئيسي للإنتاج الفكري السعودي، وتوثيقه والتعريف به. وأصبح للمكتبة الوطنية وظائف محددة تضطلع بها بشكل أساسي، وهي الوظائف التي تنفذها المكتبة الوطنية بوجه عام. تعد مكتبة الملك فهد الوطنية هي المسؤولة عن جمع كل ما ينشر داخل السعودية، وما ينشره السعوديون من الخارج من الكتب والمؤلفات، وتجمع ما يعبر عن الموضوعات الحيوية للمملكة، وتجمع كتب التراث والمخطوطات والمصورات والمطبوعات والوثائق وكل ما له علاقة بالحضارة العربية والإسلامية. وفي حوار جانبي عن أهمية المكتبة مع المستشارة الثقافية والمنسقة الإعلامية في السفارة السعودية في برلين غادة المهنا أبا الخيل تقول: "أعتقد أن المكتبة جزء أساسي من تنمية المجتمع. سواء كانت مكتبات مادية أو رقمية، فإنها تسمح للأفراد (المشاركين في المجتمع) بتوسيع معرفتهم وفهمهم بشأن بعض القضايا التي قد يكونون مهتمين بها. وبمجرد حدوث ذلك، سوف يغرس هؤلاء الأفراد معرفتهم مرة أخرى في مجتمعهم بشكل مباشر أو غير مباشر، وسيؤدي ذلك إلى رفع مستوى مجتمعنا. ووظيفة المكتبة هي جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المملكة والحفاظ عليها. أعتقد حقا أن الكثير مما نعرفه اليوم يرجع إلى قدرة المكتبة على الحفاظ على تلك المواد".

أكثر من مليوني وثيقة وستة آلاف مخطوطة أصلية

تملك المكتبة مجموعة واسعة من المقتنيات الأثرية والنادرة، من أسباب إنشاء المكتبة الوطنية حماية التراث المخطوط، وحرصت مكتبة الملك فهد الوطنية على اقتناء المواد المتعلقة بالحضارة العربية والإسلامية والتي تتمثل في نوادر المخطوطات والوثائق والصور الأرشيفية، وعلقت المنسقة الإعلامية غادة المهنا أبا الخيل قائلة: "أشيد بالمكتبة على كل الجهود التي بذلوها في تعزيز تجربة الأفراد في الوصول إلى موادهم. ومع ذلك، بصفتي شخصا يعيش في الخارج، زرت مكتبة الصور الرقمية الخاصة بهم. أفهم أنه قد تكون هناك صعوبة في حقوق النشر، لكن يمكنني أيضا تخيل أن الكثير من المواد مملوكة للمكتبة. لذلك، أتمنى أن يكون هناك جهد لبناء أرشيف للصور، والذي من شأنه أن يوفر للمستخدمين سواء كانوا في الخارج أو ما إذا كانوا في المنزل بسبب قيود COVID-19. وصولا أفضل إلى المواد المذكورة التي تساعدهم إما في البحث المهني أو الشخصي أو ربما حتى إثارة اهتمامهم". تملك المكتبة أكثر من مليوني وثيقة أصلية، منها المتعلقة بالحضارة العربية وغيرها من الحضارات، وتملك أيضا أكثر من ستة آلاف مخطوطة أصلية متنوعة المصدر. وتسعى المكتبة بالبحث عن المخطوطات التي تخص الحضارة العربية، وتعمل المكتبة على ترميمها والحفاظ عليها. وتقدم كذلك خدمة للأفراد المالكين للمخطوطات، بترميمها وتعقيمها، ومنحهم شهادة تسجيل المخطوطات، واستخراج بياناتها، وتقديم الاستشارات في مجال المخطوطات.

منارة ثقافية في صورة معمارية بمدينة الرياض

توسيع مكتبة الملك فهد الوطنية

تقع مكتبك الملك فهد الوطنية ضمن العصب المركزي لمدينة الرياض، على طريق الملك فهد، وهو أحد أهم الطرق بالمدينة. أصبحت مكتبة الملك فهد الوطنية واحدة من أهم المباني الثقافية في المملكة العربية السعودية، لما تملكه المكتبة من تاريخ عريق للمقتنيات الخاصة بالمنطقة، وأصبحت المكتبة معلما سياحيا في مدينة الرياض. تعد المكتبة من أهم المشاريع العمرانية والثقافية بالعاصمة الرياض، وفي توسعها الأخير تحولت مكتبة الملك فهد الوطنية إلى تحفة معمارية رائعة من تصميم مكتب Gerber Architekten. كان التصميم لمبنى المكتبة القديم يمتاز بجودته وكفاءة إنشاءاته، وصُمم لأن يكون مكتبة عامة ومجهزة بمرافق تتناسب مع الأسرة، فهناك مكتبة للأطفال، ومطعم يستوعب 300 شخص، ومساحات كبيره توفر أجواء ملائمة للقراءة. بعد تحويلها لمكتبة وطنية واحتوائها للإنتاج السعودي وتوثيقه، واقتناء المخطوطات القديمة، والكتب النادرة التي أدت الى صعوبة في استيعاب الزيادة. استعانت الهيئة الملكية لتطوير مدينة الرياض بمكتب Gerber Architekten الألماني الشهير، لاتخاذ الخطوة التالية، وهي توسيع مكتبة الملك فهد الوطنية.

صورة معمارية جديدة في مدينة الرياض

لأهمية المبنى القائم ولجودة بنائه، وإضافة إلى الظروف البيئية التي تحيط المبنى، كان الحل الأمثل في توسيع المكتبة هو استخدام منهجية التصميم للتوسع باعتماد على دمج المبنى القديم في مشروع التطور. كان التحدي الكبير في توسيع مبنى مكتبة الملك فهد الوطنية هو أن مبنى المكتبة القديم غير مؤهل من الأساس لأن يكون قابلا للتوسع مستقبلا. ولأهمية المكتبة ووجودها في منطقة حيوية على طريق الملك فهد وبجوار الحديقة المطلة على طريق العليا، زاد الأمر صعوبة. ولا تقل أهمية الحديقة المجاورة عن أهمية المكتبة، فتشهد الحديقة إقبالا كثيفا من الزوار، وهذا ما أوجب المحافظة عليها وتطويرها. صمم مكتب Gerber Architekten الألماني، مبنى على شكل مكعب، ليحيط بالمبنى القائم من جميع الجهات ويكون المكعب هو توسيع لمكتبة الملك فهد الوطنية. تقوم فكرة التوسع على توظيف الفراغات الموجودة في تصميم المبنى القائم، لتكون مساحات لتخزين الكتب ومساحات للمتطلبات الوظيفية في المبنى. ويعد التصميم رائعا وبسيطا، فاستطاع المكتب الألماني ابتكار طريقة لتوسيع المكتبة دون التخلي عن المبنى القديم أو التأثير فيه، وهي بإحاطة المبنى الأساسي بمكعب ودمج المبنيين واستغلال الفراغات السابقة، وتوفير ما تحتاج إليه المكتبة من مساحات مفتوحة داخلية.

هيكل جديد لمكتبة الملك فهد الوطنية

هيكل جديد لمكتبة الملك فهد الوطنية

اعتمد التصميم الخارجي للمبنى الجديد على آلية مرور الضوء بداخل المبنى، ومن المهم في تصميم المكتبات عامة، هو تصميم مبنى يحمي الكتب من أشعة الشمس، ويسمح بدخول الضوء ليهيئ المكان للقارئ. صمم المكتب الألماني المبنى الجديد لمكتبة الملك فهد الوطنية بطريقة باهرة تسمح بدخول الضوء، وتحمي الكتب من أشعة الشمس في الوقت نفسه. يقوم التصميم على تسقيف المبنى بالكامل، واستبدال القمة السابقة بأخرى من الزجاج، لتسمح بمرور الضوء. وصمم الغلاف الخارجي من المظلات المصنوعة من التفلون، بأحجام صغيرة وموضوعة بطريقة تعزل المبنى عن المناخ الخارجي وتمنع دخول أشعة الشمس، ولكن تسمح بمرور الضوء. وصمم التفلون على النمط المعماري التقليدي في الشرق الأوسط، ويفسر تقاليد هيكل الخيمة العربية لكن بطريقة حديثة. وتكمل روعة التصميم ليلا بالإضاءات الموزعة على تلك المظلات، لتتوهج الواجهات بألوان متغيرة، وتعطي منظرا رائعا لمبنى المكتبة الذي أصبح منارة المدينة الثقافية. كان التصميم الرائع من مكتب Gerber Architekten قوة دافعة مركزية للتطوير الحضري في المدينة، وأصبحت المكتبة صورة معمارية جديدة في مدينة الرياض. وكان التحدي في تصميم هيكل جديد للمكتبة دون التخلي عن المبنى القديم، مواجهة الصعوبات من ظروف البيئة المحيطة للمبنى، وإضافة الى التحدي الأكبر أن تصميم مبنى المكتبة الملك فهد القائم لم يؤخذ فيه بالحسبان قابلية التوسع مستقبلا. والجدير بالذكر في عام 2015 اختيار مكتبة الملك فهد الوطنية، باعتبارها أفضل بناية معمارية في العالم، بفضل الواجهة المبتكرة بالهيكل المكون من كابلات من الصلب.

لعمق العلاقة بين أهالي مدينة الرياض والملك فهد رحمه الله، أرادوا التعبير عن حبهم وإخلاصهم لمليكهم بمناسبة توليه مقاليد الحكم، وتقديم معلم تذكاري يحمل اسمه، فكانت مكتبة الملك فهد. وفي الأصل شيدت على نفقة المواطنين، وأصبحت اليوم مركزا ثقافيا للمملكة العربية السعودية، ومرجعا مهما لتاريخ المملكة والحضارة العربية والإسلامية في اقتناء المخطوطات والوثائق والصور والكتب النادرة، بعد تحولها الى مكتبة وطنية بناء على اقتراح سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، فله فضل كبير في الحفاظ على الإنتاج الفكري السعودي.