الفنانة السعودية في الخط العربي لولوة الحمود لـ"هي" : أحلم بأن يكون لدينا متحف

الفنانة السعودية في الخط العربي لولوة الحمود

الفنانة السعودية في الخط العربي لولوة الحمود

الفنانة السعودية في الخط العربي لولوة الحمود

الفنانة السعودية في الخط العربي لولوة الحمود

"الخطوط بوجه عام واللغة المكتوبة هي قمة الفنون"

"أعشق تطوير الفكرة وتطويعها والتغلب على العقبات لتنفيذها"

"يلهمني العلم بأشكاله والقراءة في مجالات مختلفة"

"حلمي هو إنشاء مؤسسة فنية تعمل على تثقيف المتلقين"

"الزخارف الهندسية بحد ذاتها لغة متناهية بالتجريد"

لندن - "لمى الشثري"  Lama AlShethry

تصوير: "آندرو هايلز" Andrew Hiles

لولوة الحمود أول سعودية تحصل على الماجيستير في الخط العربي والزخارف الهندسية من كلية سنترال سانت مارتينز بجامعة الفنون في لندن عام .2000 شخصية مثقفة ودافئة وجذابة، تملك لغتها الخاصة التي تميز أعمالها الفنية بالخطوط الهندسية والزخارف الإسلامية. عُرضت فنونها حول العالم، حيث اقتنتها متاحف عالمية مثل متحف لوس أنجلوس بالولايات المتحدة، ومتحف القارات الخمس في ميونخ بألمانيا، ومتحف جيجو للفن الحديث في كوريا، وجرين بوكس بهولندا. كما بيعت إبداعاتها الفنية في دور مزادات عالمية فاخرة مثل كريستيز وسوذبيز وبونهامز.

مثلت لولوة الحمود المملكة العربية السعودية في بينالي لندن للتصميم عام 2018 . كما عملت قيمة معارض ل شر الفن السعودي مثل المعرض الذي احتضنه متحف دولولن بشنغهاي، ومعر ض الفن السعودي في آرت كوريال في باريس.

ما الذي دفعك إلى استكشاف روائع الخط العربي والتعمق فيه؟

الخطوط بوجه عام واللغة المكتوبة هي قمة الفنون لأي حضارة. وقد حظي الخط العربي باهتمام وجهد وإبداع منقطعي النظير. والسبب في ذلك المحتوى المقدس الذي أدى لتطوير هذا الفن السامي بكتابة القرآن، وبهذا احتل فن الخط مكانته ليتربع على قمة هرم الفنون الإسلامية.

وقد جذبني هذا الفن لكونه يجمع في طياته قواعد هندسية وجمالية تختصر الحضارات التي تبنته جغرافيا وتاريخيا.

تخصصت في الزخارف الهندسية، إلا أن الآيات القرآنية والمعاني الإسلامية لها نصيب كبير من أعمالك، حدثينا عن هذا الأمر؟

الزخارف الهندسية بحد ذاتها لغة متناهية بالتجريد والتعمق في علوم كالرياضيات والهندسة والفلك. اختارها المسلمون من أنحاء العالم لتعبر عن قمة الإيمان بإعجاز الخالق في الكون. لكني لم أعد إنشاءات من سبقوني، بل ربطت الزخارف باللغة عبر تكوين شيفرات جديدة لكل حرف مستندة إلى قواعد رياضية وعلمية لتصبح لغة جديدة. اخترت نصوصا من القرآن للوحاتي، لأنها تعبر عن إيماني بالخالق بطريقتي الخاصة.

لم أجد أجمل ولا أعظم من هذه النصوص التي تستحق أن أتفانى وأقدم جهدا وإبداعا في سبيلها. بهذا خرجت من التركيز على الذات والخبرات الوقتية إلى ما هو أسمى وأبقى.

مع هذا الشغف الواضح بفنون الخط العربي، ما حلمك الأكبر الذي تسعين له في هذ المجال؟

حلمي هو إنشاء مؤسسة فنية تعمل على تثقيف المتلقين بأهمية هذا الفن وجعله نقطة أساسية للانطلاق للعديد من المجالات، ومنها مجال التصميم، وأن تكون متطلبا أساسيا في التعليم بجميع المجالات. أحلم بأن يكون لدينا متحف أو مكتبة مركزية للاطلاع على المخطوطات القيمة والنادرة. هناك أحلام كثيرة في هذا المجال أتمنى تحقيقها وأسعى للإسهام في ذلك.

ما الخطوة التي شكلت نقطة تحول في مسيرتك؟

بحثي في رسالة الماجستير في كلية سانت مارتينز العريقة، ومقابلتي للفنان اللبناني سمير الصايغ والدكتور أحمد مصطفى. إيمانهما وشغفهما أثرا بي، واكتشفت حينها أسلوب الفن الذي أريد أن أعمل به إلى آخر لحظة في حياتي. وجدت فنا يشبع العقل والعين والروح.

من أين يأتي إلهامك؟ وما الجزء الأكثر إمتاعا في العمل الفني بالنسبة لك؟

يلهمني العلم بأشكاله والقراءة في مجالات مختلفة. يلهمني التأمل في خلق الله وإعجازه حتى في أصغر الأشياء. لكل مرحلة من الابتكار متعتها، ابتداء من الخطوط الأولية حتى الانتهاء من العمل. لكني أعشق تطوير الفكرة وتطويعها والتغلب على العقبات لتنفيذها. في كل مرة أتغلب على مشكلة أثناء التنفيذ، أشعر بلذة النصر على اليأس، وأتمتع بثمرة المعاناة.

نرى في أعمالك تناغما ساكنا بين الخطوط على الرغم من كثرتها وتداخلها يعكس الصفاء والطمأنينة، هل هذا هو شعورك الداخلي؟

على الرغم من التداخل في الأشكال والخطوط إلا أني أحب الاختزال والاختصار في العناصر، وهذا النوع من الفن يستخدم الحد الأدنى من عناصر اللوحة على الرغم من تكرارها. هذا نوع خاص من التجريد يعطي مساحة للمتلقي تشعره بالهدوء والطمأنينة، لأن العمل الفني ليس استجابة لعواطف أو أحداث دنيوية، بل نوع من التأمل في الخلق وتعبير عن الإيمان بالخالق. لا شك في أن الطاقة التي أنتجت العمل تصل للمتلقي أيضا.

هل من بلد زرتِه، فأوقدتِ فيك شعلة الإبداع على غير توقع؟

كل بلد أزوره أجد فيه ما يحفزني للعمل والإبداع، خصوصا عند زيارة المتاحف المتوفرة فيه. وجدت في إمارة الشارقة مثلا رائعا ومركزا يحفز للإبداع بما لديهم من مبادرات ومؤسسات، وأعتبرها مثلا يحتذى به في منطقتنا، حيث اهتمت مؤسساتهم بالإبداع مع حفظ الهوية.

ما نصيحتك للمهتمين بفن الخط العربي من الأجيال الناشئة؟

أن يدرسوا تاريخ الخط قبل البدء فيه، لأن ذلك يعطيهم فهما للتطوير وإمكانية للإبداع. ليس من الضروري أن يكون المهتمون بالخط خطاطين، بل قد يكون نقطة انطلاق لإبداعات مختلفة. لست بخطاطة، لكن دراستي للخط ألهمتني إنتاج فن جديد بأسلوب خاص بي.

مالذي قد يحتاج إليه فن الخط العربي في منطقتنا ليجذب إليه المزيد من الاهتمام؟

أرى أن هناك رغبة واهتماما من قبل الأجيال الجديدة والشباب. وكما أسلفت فإن وجود المؤسسات كالمتاحف مثلا وجذب طلبة المدارس لهذه المؤسسات سيجعلان هذا الفن وغيره في متناول الجميع وليس لنخبة معينة. كذلك هناك ندرة في الكتب العربية التي توثق تطور الكتابة العربية وأنواعها وروادها. أتمنى أن نجتهد في هذا المجال.

هل ترين أن العالم الغربي قد أنصف فنون الخط العربي أكثر من أهله؟

بلا شك! أكبر مقتنٍ في العالم للمصاحف والمخطوطات العربية هو بريطاني. أهم المصاحف موجودة في إيرلندا ومعظم المقتنين من المزادات هم من الغرب، لأنهم يقدرون القيمة المادية والحضارية لها. نحن أولى بلغتنا، والحمدلله بدأنا نسير في الاتجاه الصحيح، وما يحدث الآن في المدينة المنورة، وكذلك تخصيص متحف للفنون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية هو مبادرات رائعة.

عملتِ قيّمة لأعمال فنانين سعوديين في مشاركات عالمية، كيف تصفين المشهد الفني الحالي بالسعودية والخليج؟

الفن السعودي بخير، والإبداع في المملكة لا حدود له، لكني لا أفضل التأثر بموجات فنية تفتقر لمضمون جيد من أجل الشهرة. الفن الجيد سيصل ويفرض نفسه إذا اجتهد الفنان. سعدت جدا بتكريم الفنانين الرواد، وما زلت أتمنى أن أرى الكثير من الكتب

القيمة أو الأفلام الوثائقية عن الفن السعودي، لتتضح مدارسه وتاريخه والمؤثرين فيه حتى يؤخذ على محمل الجد، ويتعدى حدود الفعاليات المؤقتة.

برأيك كيف يمكن أن نعزز اللغة العربية وجماليات خطها لدى الأطفال مع وجود تحديات الإدمان على الأجهزة اللوحية الذكية وغيرها؟

بهذه الحالة نستخدم تلك الوسائل للتأثير فيهم، فتوجيه الطفل ينعكس على سلوكه وشخصيته. لا بد من تحديد الوقت للطفل للتمتع بتلك الأجهزة وعرض مختلف الوسائل عليه، لينتقي ما يحب. نحن بحاجة إلى مجاراة العصر لتثقيف الأطفال حتى لا نكون مضطرين فقط لما هو متوفر لهم. يتم ذلك بتحفيز الشباب المبدعين من مصممين وتقنيين على إنتاج برامج للأطفال تخاطبهم وتثريهم.

في عبارة واحدة: مالذي جعل لولوة الحمود على ما هي عليه الآن؟

وما توفيقي إلا بالله.

يمكنكم مشاهدة المزيد من الأعمال عبر موقعها .www.lulwahalhomoud.com