حوار خاص مع المدير الإبداعي لقسم La Table Hermès "بونوا بيير إيمري" Benoit- Pierre Emery

"بونوا بيير إيمري" Benoit- Pierre Emery

مجموعة من أواني المائدة

مجموعة من أواني المائدة

مجموعة من أواني المائدة

مجموعة من أواني المائدة

"خصوصية أدوات المائدة من هيرمس تكمن في ميزتها التعبيرية والمولنة جداً"

مجموعة A Walk in the Garden  من

مجموعة A Walk in the Garden من "هيرمس"

باريس: مي بدر Mai Badr

هذا العام أطلقت دار الأزياء الراقية والمنتجات الفاخرة الفرنسية العريقة "هيرمس" Hermès مجموعة جديدة من أدوات المائدة بعنوان "نزهة في الحديقة" A Walk in the Garden  مستوحاة من الحديقة الإنجليزية التقليدية.

وتعاونت الدار لتنفيذ هذا المشروع مع الفنان "نايجل بيك" Nigel Peake الذي رسم أزهاراً وزخرفات نباتية كالأوراق والأعشاب والأغصان الصغيرة تزيّنت بها تصاميم البورسلان من الأطباق إلى الزبديات. وبهذه المناسبة التقيت "بونوا بيير إيمري" Benoît- Pierre Emery المدير الإبداعي لقسم "لا تابل هيرمس" La Table Hermès في باريس الذي حدثنا عن عالم التصميم وإنتاج أدوات المائدة، وعن هذه الحرفة وخطواتها ومراحلها و أسرارها.

تحتفل المجموعة المرحة والمنعشة بألوان الطبيعة في رسوم متكررة مع درجات تتراوح بين البرتقالي الزاهي والأخضر الورقي مرورا بالأصفر القريب للبني والأزرق البروسي. فيتنزه خيالنا في رحلة سعيدة داخل حديقة تنمو فيها الألوان وتنبت فيها الأشكال.

لماذا اخترتم العمل مع نايجل بيك على هذه المجموعة؟ وكيف تواصلتم معه؟

نايجل فنان يعمل مع "هيرمس" منذ فترة طويلة. قد عمل على مشاريع وقطع مختلفة لنا خلال السنوات الأخيرة، مثل الأوشحة وورق الجدران وغيرها، لذلك كنا نعرفه نوعا ما. أنا شخصيا لم أكن على معرفة جيدة به، لكنني كنت أقدر عمله كثيرا، فلطالما أدهشتني بنية رسومه وهندستها المعمارية. لذلك كانت فكرة التعاون معه في مشروع في قسم أدوات المائدة موجودة. في الوقت نفسه، أراد مديرنا الفني بيير-ألكسي دوما أن يخبر قصة عن الحديقة الإنجليزية- عن الطبيعة عموما، لكن تحديدا عن الحديقة الإنجليزية. نايجل أيرلندي، لكننا أجرينا الأبحاث معه، واكتشفنا أن الحديقة الأيرلندية لا تختلف كثيرا عن الحديقة الإنجليزية التقليدية. أحببنا فكرة ابتكار الفنان حديقته الخاصة. تاريخيا، ابتكر الحديقة الإنجليزية فنانون في أواخر القرن الثامن عشر؛ أما الحدائق الفرنسية، فصممها مهندسون معماريون، لذلك كانت منظمة جدا ومحددة البنية وكان فيها حس العمارة واضحا جدا. في الحديقة الإنجليزية، حس التنظيم البنيوي والعمارة أقل وضوحا، وليس بارزا من النظرة الأولى. إذا أحببنا فكرة ابتكار هذا الفنان لهذه الحديقة، وهكذا قررنا العمل مع نايجل، وهو أيضا يتمتع بمقاربة شاعرية جدا، وبحس من التجريد في عمله. لم نرغب في تقديم شيء واقعي، بل أردنا إنتاج شيء خفيف ومفرح وملوّن وعصري. ولذلك كان من الطبيعي أن نسأل نايجل.

كم من الوقت استغرق إتمام المجموعة حتى أصبحت جاهزة للسوق؟

عادة يتطلب تطوير المجموعة بين سنة ونصف وسنتين، وهذا المشروع تطلب المدة نفسها تقريبا. تبدو القطع في النهاية بسيطة نوعا ما، لكن نايجل ابتكر رسومات كثيرة ولم نستطع استعمالها كلّها. الأمر دائما عملية طويلة أشبه ب "نزهة في الحديقة"؛ وحين أنظر من جديد إلى كل أبحاث نايجل، ألاحظ مدى روعة التجربة! رسم عددا هائلا من الرسوم المختلفة، وكان يجب أن نحتفظ بها كلها، لكننا في النهاية اضطررنا إلى اتخاذ القرار والاختيار وإيجاد التوازن الصحيح بين النقوش والألوان.

هلا أخبرتنا أكثر عن مراحل وخطوات إنتاج مجموعة أدوات للمائدة؟

عموما، نبدأ باختيار موضوع للمشروع. ثم نفكّر في الأساليب المختلفة. أتذكر لقائي بنايجل في نيويورك؛ حينها لم أكن أعرف إذا كان قادرا على رسم الأزهار والعناصر النباتية، لأنه كان متوجها أكثر وقتها نحو الهندسة المعمارية؛ لكنه قال لي: إن الأمر سيكون تحديا له وقد أحب فكرة دخول هذه الحديقة. اجتمعنا مرات عديدة؛ ولحسن الحظ، كان نايجل في باريس لفترة معينة، ما مكّنه من زيارة الاستوديو الخاص بي في منطقة ماريه، حيث حمل معه رسوماته أو رسم رسومات جديدة أيضا. عملنا بطريقة مرحة وسعيدة. عادة، حين أبدأ بمشروع، أنطلق من بعض الصور والرسومات ومن رؤية محددة، لكن لهذا المشروع كان الأهم هو الرسم مباشرة على البورسلان. لذلك أردنا الحفاظ على لمسة الرسم اليدوي لنايجل، كي يشعر الزبون حين يرى المجموعة أن نايجل كان يرسم على البورسلان مباشرة في فترة بعض الظهر. فكان يرسم، وكنّا نلصق رسوماته على الأطباق والزبديات. كانت تجربة مسلية جدا. واجتمعنا من جهة أخرى بمديرينا الإبداعيين في "هيرمس هوم" Home Hermès  شارلوت بيريلمان وألكسي فابري وأيضا ببيير-ألكسي. كنا نغيّر بانتظام تفاصيل كثيرة وكنا نقترح اتجاهات مختلفة ونعود إلى الاستوديو

والمشغل. في هذه الأثناء، بدأنا بإرسال الرسومات الأولى إلى المصنع في منطقة ليموج، حيث ننتج كل قطعنا، من أجل إجراء الاختبارات الأولى. واجهنا صعوبات من أجل إيجاد التعبير المثالي على البورسلان، والتحدي لهذا المشروع كان في تحقيق الانطباع بأن الألوان رسمت مباشرة على البورسلان. كان علينا أن نكون صبورين جدّا لإيجاد وسائل طباعة على الخزف تعطينا ما نريده. ثم نبني مجموعة أدوات المائدة كأحجية تقريبا، فعلى كل قطعة أن تعمل وحدها. إذا اشتريت كوبا واحدا مثلا، فعليه أن يمثل المجموعة بطريقة ما، لكن يجب عليه أيضا أن ينسجم مع قطع المجموعة الأخرى. لذلك كان علينا إيجاد التوازن الملائم كي يعمل كل شيء بتناغم ، ولكي تكون كل قطعة مستقلة ناجحة أيضا. هناك عنصر المفاجأة، فحين تبدئين، لا تعرفين أين تنتهين، وهذا أمر مشوق جدا.  لكن النتيجة لم تكن كما تصورناها وأجرينا بعض الاختبارات، وذلك غيّر شخصية المجموعة تماما، فكانت في مرحلة ما مشروعا مختلفا. قررنا أن هذا الاتجاه لم يكن راقيا بشكل يناسب "هيرمس"، ووافق نايجل في النهاية على إعادة رسم كل شيء.

هل لديكم مشاغل خاصة في فرنسا تنتجون فيها أدوات المائدة؟

نعمل مع ثلاثة مشاغل. واحد منها عمره 200 سنة، وهو مسؤول عن الشكل. المشغل الثاني هو "لاتلييه بيران" L’atelier Beyrand  الذي يعمل على الطباعة والألوان. مرحلة الألوان صارت معقدة جدا، لأنه لم يعد مسموحا لنا استعمال بعض المكونات مثل الرصاص والكادميوم التي كانت قيّمة جدا في الماضي لكثافة لونها القوية. اليوم، من الصعب والمستحيل حتى الحصول على بعض الألوان. عبر الاختبارات والتجارب، نحاول إيجاد حلول لتحقيق ألوان زاهية كثيفة. أما المشغل الأخير، فيجمع كل شيء من خلال الربط بين الأشكال والزخرفات، ويؤمّن اللمسة الأخيرة. إنها عملية طويلة جدا يعمل فيها عدد تنطلقين من حدس وتنمّين رؤية، وبعدها قد تغيرين الدرب تماما في منتصف المشروع. نايجل كان يعمل مع قلم رفيع جدا في البداية، وفكرنا لاحقا في أنه قد يكون من الأفضل استعمال قلم أسمك.

كبير من الناس، ونحن دائما نبحث عن شيء مثالي حتى لو كان بسيطا. على سبيل المثال، لهذه المجموعة خمسة ألوان، ولكل لون ثلاث درجات. كان علينا إيجاد الوصفة الصحيحة لترجمة رسوم نايجل. أحيانا نعمل على مشروع من 28 لونا. وذلك أسهل نوعا ما. فالبساطة أصعب شيء. نايجل زار أحد مشاغلنا، وكان الجميع متحمسا جدا للقائه. وأجرى تجربة صنع كوبه الخاص. كان الأمر مضحكا والتبادل جميلا حقا.

كيف تصف الأشخاص الذين سيشترون مجموعة ؟A Walk in the Garden

إنهم متنوعون جدا برأيي. أعتقد أن زبائننا متنوعون حقا. زرت متجرا لنا هذا الصباح لأشتري هدية لصديق، ورأيت أنواعا كثيرة ومختلفة من الزبائن الآتين من أماكن مختلفة. سمعت - وهو أمر جيد لنا - أن لدينا بعض الزبائن الجدد الذين لم يعتادوا على شراء أدوات المائدة لكن جذبتهم المجموعة، وأن لدينا أجيالا جديدة من مناطق كثيرة من حول العالم. هذا مثير للاهتمام. مع الأوشحة، قد نعتقد أن الوشاح العصري الغرافيكي يجذب جيلا أصغر سنا، لكن الجيل الشاب أحيانا ينجذب أكثر إلى التصاميم الكلاسيكية. أعتقد أن هذه المجموعة من أواني المائدة يناسبها أن تكون جزءا من بيئة سهلة مثل منزل صيفي. فيها شعور الإجازة أو الريف أو تمضية الوقت مع الأصدقاء. أتمنى أن تمضي هذه المجموعة وقتا جميلا مع أشخاص لطفاء!

لطالما تعاونت دار "هيرمس" مع فنانين. هل سيستمر ذلك في المستقبل، وبصورة خاصة فيما يتعلق بأدوات المائدة؟

نعم، خصوصية أدوات المائدة من "هيرمس" تكمن في ميزتها التعبيرية والملونة جدا. عادة تكون أدوات المائدة كلاسيكية جدا، ونرى الكثير من البورسلان الأبيض مع رسوم كتومة جدا. أدوات المائدة من "هيرمس" مختلفة تماما: إنها مفعمة بالألوان إلى أقصى درجة، وهي تعبير عن فنانين مختلفين وأساليب مختلفة. كل مجموعة تخبر قصة جديدة؛ ولكل قصة، نفكر في الأسلوب الذي سيلائمها. نعود إلى الطبيعة مع هذه المجموعة لكن في مقاربة مختلفة كليا. أكثر ما أستمتع به هو القفز من جهة إلى أخرى، فلا نكرر نفسنا بل نعمل على اتجاه مختلف للمجموعة الآتية. العمل مع الفنان رحلة، وهو تجربة حقيقية. نحن محظوظون بالعمل مع الفنانين، فلديهم رؤيتهم الخاصة ويحملون أشياء كثيرة نتعلم منها.

"هيرمس" أيقونة للرقي والفخامة. كيف ينعكس ذلك على مجموعات أدوات المائدة؟

أعتقد أنه من خلال حس التفاصيل. بغض النظر عن الأسلوب، مهمتي هي تنفيذ كل شيء بأفضل طريقة ودفع الحدود من ناحية التعبير. قبل الطباعة، يعيد المشغل أحيانا رسم التخطيط من أجل أن نستطيع أن نطبعه بالشكل الصحيح. يجب أن نكون متطلبين في كل مرحلة. لدينا في "هيرمس" ثقافة التفصيل غير المرئي. هناك الكثير من الأشياء التي قد لا تلاحظينها، لكنها موجودة، مثل طريقة وضع تفصيل مع والعلامة الصغيرة على كل ي طبق. نركز حقا على كل تفصيل. والأمر الثاني على الأرجح هو الإبداع.ّ

كيف تحافظون على التوازن بين التقليد والحداثة؟

إنه خط رفيع. أعتقد أنه في الأشياء الأكثر تقليدية أحيانا تجدين المقاربة الأحدث. إذا كان شيء ما كلاسيكيا جدا، يصبح عصريا بطريقة ما، ويكون خالدا. أفضل التفكير في أشياء تدوم فترة طويلة، وتتخطى الزمن. لسنا مهووسين في تقديم شيء كلاسيكي جدا أو عصري جدا. لكل قصة، نحاول إيجاد النبرة الصحيحة. مفهوم الحداثة أو العصرية شخصي جدا لأنه يتغير مع الموضة. لكن الشيء الذي يمكنه أن يدوم لبضع سنوات كلاسيكي، وإذا كان يتمتع بعصرية تدوم، فمن المفرح حقا أن نرى القطعة مستعملة بعد عشرين سنة مثلا.

إنها مجموعة أدوات المائدة السادسة التي تطلقونها منذ انضمامك إلى "هيرمس". هل أنت سعيد بما حققته حتى الآن؟ وما التالي؟

أنا سعيد جدا بأنني استطعت تطوير هذه المشاريع. غير أنه من الطبيعي أن نتمنى دائما أن نعيد تنفيذ بعض الأشياء أو أن نفعلها بطريقةمختلفة. لكنني سعيد جدا بأننا ندفع بحدود التقنيات في كل مشروع، ولدينا مشاغل وحرفيون رائعون. مع مجموعة "إيكات" مثلا، أجرينا أول عملية نسج تغطي الجزء الداخلي من الزبديات والأكواب؛ ومع المجموعة الآتية، اخترع حرفيونا أداة صغيرة لدفع الزخرفة إلى مكان أعمق داخل الكوب. نلتمس التطور، بحيث لم يعد شيء مستحيلا، ربما كان قبل ثلاث إلى خمس سنوات يشكل تحديا، ويمكننا الدفع به إلى الأمام. نتعلم الكثير من هذه المشاريع المختلفة ونستوحي الأفكار للمشاريع اللاحقة. أما أن نكون راضين تماما، فهذا أمر آخر. المجموعة التالية سنطلقها العام المقبل، ربما في يناير. إنها منجزة تماما، والآن أعمل على مشروع آخر. من الضروري أن نعمل مسبقا، وهذا يمنحنا الوقت الكافي لتنفيذ التجارب.