اليوم العالمي للسكري ونصائح للتعايش مع المرض

التوعية ضرورية للتعايش مع المرض.. داء السكري إن بدأ لا ينتهي

جمانة الصباغ
14 نوفمبر 2023

داء السكري هو داء العصر بلا منازع؛ فهو الماضي والحاضر والقادم. وكما العنوان واضح،فإذا ما بدأنا الكلام عنه،لا ينتهي الحديث. فالجديد اليوم هو على غير عهده من أسباب وأعراض وعلاج، وإنما جعله أسلوبًا للحياة الصحية التي تُمكَن مريضة السكري من القيام بأعمالها اليومية دون الدفع بالإهتمام الزائد الذي يصل حد الأرق، نحو هذا الداء.

هذا ما أكدَه لنا الدكتور مالك المحمود؛ أخصائي أمراض السكري من المستشفى السعودي الألماني بدبي. مضيفًا أنه في العديد من الحالات، أصبح المريض طبيبًا لمرضه، بعدما تعلَم كيفية التحكم بمستويات السكري في الدم، والسيطرة على تذبذبه المستمر.

وهو ما يشير بكل وضوح، إلى ضرورة التوعية في اليوم العالمي للسكري الذي يصادف اليوم 14 نوفمبر. فهذا الداء إن بدأ، لا ينتهي؛ لكن السيطرة على أعراضه ومنع مضاعفتها، يمكن أن يجعل مرضى السكري قادرين على الاستمتاع بحياتهم بأقل الأضرار.

لكن في المقابل، لا يجب أن يغفل مرضى السكري عن تلك التداعيات؛ ومنها الإصابة بأمراض القلب التي تزيد في حال عدم القدرة على ضبط مستويات السكر في الدم، كما أفادت الدكتورة كاترينا بيسنتي، رئيس الشؤون الطبية في مركز روش للسكري - الهند والشرق الأوسط وأفريقيا.

بدايةً.. دعينا نتعرف مع الدكتور المحمود، على أفضل السُبل لضبط السكر في الدم والسيطرة عليه.

الدكتور مالك المحمود أخصائي أمراض السكري من المستشفى السعودي الألماني بدبي
الدكتور مالك المحمود أخصائي أمراض السكري من المستشفى السعودي الألماني بدبي

إدارة السكري من إدارة الغلوكوز بالدم

مما لا شك فيه، أن الخطوات الاولى الواجب اتباعها السيطرة على تذبذب وعدم انضباط السكر في الدم؛ تتأتى من الإرادة القوية في ضبط الأمور وضبط المُدخلات. فإرادة المريضة هي السمة الأعلى التي تُحدد مراحل هذا الداء من الشدة، وتتنبأ في درجات الخطورة وحتى المستقبلية منها.

وبحسب الدكتور المحمود، فإن تنظيم المُدخلات حتمًا ينبع مناتباع نظام غذائي صحي متوازن. ولكِ عزيزتي القارئة أن تتمعني في بداية الحلول، والمتمثلة في حياة صحية فضلى ترتكز على نظام غذائي متوازن يُسهم بشكل كبير في إدارة هذا الداء والتعامل معه يوميًا.

ويضيف:"إن ازدياد معدلات الاصابة بداء السكري وارتفاع معدلات المصابين الذين يفقدون السيطرة عليه، تتناسب تناسبًا طرديًا مع ازدياد السمنة ومعدلاتها؛ والتي تتأتى من نظام غير صحي غير متوازن وقلة نشاط وحركة وغيرها منالعوامل الأخرى الجينية والبيئية.وكما قيل في السابق،إذا عُرف السبب بطُل العجب."

إلا أن النظام الصحي والمتوازن لجهة الغذاء والنشاط البدني، ليس العامل الوحيد الذي يمكنكِ الإعتماد عليه عند الإصابة بداء السكري. ومن هنا تأتي الأدوية والعقاقير كعامل مساعد في العلاج. ومع تقدم العلم، لاحت علاجات جديدة وثورية في الافق،ودخلت حيز التنفيذ بالإضافة الى ما هو موجود منذ عقود. ولكن، وبحسب الدكتور المحمود؛فإنه من الضروري توافر القناعة المُثلى في أن محاربة هذا الداء تكون بمعرفة الواقع ودراسة معطيات الاعتلال من أسباب ارتفاع وانخفاض، والعمل على حلها حلًا رياضيًا بسيطًا قد يُثمر في فك طلاسم عناد هذا الداء.

بعدها تأتي دور العلاجات، للمساعدة في كبح جماح هذا الداء كخطوة لا تقل أهمية عن خطوط الدفاع الاولى والتي تتأتى من المصاب عينه. فالأدوية التي تؤديإلى إنقاص الوزن عبر تقليل المُدخلات الغذائية،تلاقي رواجًا كبيرًا. وتساهم في استعادة قدرة المُصاب على التحكم بزمام أمور هذا الداء. لكن وكما نردد دومًا، ينبغي أخذ تلك الأدوية بناءً على توصيات الطبيب المعالج وحسب الحالة الصحية للمريضة.

وفي الختام؛ ينصح الدكتور المحمود مريضات السكري، بوجوب المتابعة الدورية مع الطبيب، لأخذ النصح حول إدارة هذا الداء وتطويعه فيما يخدم حياتهنَ ويحميهنَ من أسوأ المضاعفات الخطيرة للمرض.

إدارة داء السكري تتم من خلال اتباع نظام غذائي وبدني صحي
إدارة داء السكري تتم من خلال اتباع نظام غذائي وبدني صحي

مريضات السكري أكثر عرضةً لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب

يُشدَد الاتحاد الدولي للسكري على أهمية الضبط الفعال لمستويات الجلوكوز، نظرًا لارتفاع احتمالات إصابة مريضات السكري بأمراض قلبية وعائية.

بدورها، أشارت الدكتورة كاترينا بيسنتي من مركز روش للسكري - الهند والشرق الأوسط وأفريقيا؛ إلى أن اليوم العالمي للسكري يُعدَ فرصةً مثالية لتذكير المصابات بالسكري بضرورة مراقبة حالتهنَ الصحية، وإدارتها بشكل جيد نظرًا لارتفاع مخاطر إصابتهنَ بأمراض مصاحبة مثل الأمراض القلبية الوعائية.

وقالت في معرض هذا الموضوع: "إن ارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية لدى الشريحة الواسعة من المصابات بالسكري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،يُعدَ أمرًا مثيرًا للقلق؛ ولكن هناك الكثير من التدخلات ميسورة التكلفة والقادرة على تقليل هذه المخاطر والوقاية من تلك الأمراض أو تأخير تطورها في صفوف هذه الفئة الأكثر عرضةً للإصابة بها".

إجراءات وقائية من الأمراض القلبية الوعائية

تنصح الدكتورة بيسنتي في هذا الصدد قائلةً: "يجب على المصابات بالسكري مراقبة مستويات الهيموغلوبين السكري (HbA1C) الذي يقدم لمحةً عن مستويات سكر الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة عبر إجراء تحليل دم؛ كما يجب عليهنَ التعرف على السُبل التي يمكن من خلالها خفض مستويات الهيموغلوبين السكري في حال كان مرتفعًا. يؤدي الارتفاع المستمر لسكر الدم إلى الإضرار بالأوعية الدموية والتسبب بانسدادها، ونظرًا لكون تلك الأوعية هي القنوات الرئيسية لإمداد الجسم بالأكسجين والعناصر الغذائية التي يحتاجها، فإن انسدادها قد يتسبب بحدوث أضرار جسيمة في أعضاء الجسم مثل القلب أو الأطراف على سبيل المثال".

الدكتورة كاترينا بيسنتي رئيس الشؤون الطبية في مركز روش للسكري - الهند والشرق الأوسط وأفريقيا
الدكتورة كاترينا بيسنتي رئيس الشؤون الطبية في مركز روش للسكري - الهند والشرق الأوسط وأفريقيا

وأشارت الدكتورة بيسنتي في سياق تعليقها على طرق خفض مستويات سكر الدم، إلى ضرورة تعاون المصابات مع مُزودي الرعاية الصحية؛ لوضع برنامج مستدام لإدارة مرض السكري، قائلةً: "يمكن التحكم بالسكري بصورة فعالة من خلال قيام المصابات بالفحص الذاتي الدوري لجلوكوز الدم، تناول الأدوية، تحسين النظام الغذائي، إجراء تعديلات في أسلوب الحياة تشمل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، إبقاء الوزن عند مستويات صحية، وتناول أطعمة صحية".

طرق عديدة متوفرة للتحكم بمستويات السكر

من ناحية أخرآ، طمأنت الدكتورة بيسنتي المصابات من خلال التأكيد على وجود مجموعة واسعة من الأدوات الفعالة التي تساعد في التحكم بمستويات سكر الدم، وقالت: "يستطيع مزودو الرعاية الصحية تقديم نصائح وإرشادات حول أفضل الحلول المتوافرة للمريضات. ونقدم في روش مجموعةً من الحلول التي تساعد الأفراد على إدارة أنشطة حياتهم اليومية بأكبر قدر ممكن من اليُسر والسهولة، من خلال المنتجات التي تغطي كل الجوانب المتعلقة بالمرض من أجهزة قياس سكر الدم وإدارة المعلومات، والأساليب المختلفة لأخذ جرعات الأنسولين، والحلول الصحية الرقمية، والتطبيقات والبرامج التثقيفية لكل من المريضات ومزودي الرعاية الصحية".

ينبغي على مريضات السكري ضبط مستوى السكر بالدم لمنع الإصابة بمضاعفات المرض
ينبغي على مريضات السكري ضبط مستوى السكر بالدم لمنع الإصابة بمضاعفات المرض

واختتمت بالقول: "يمكن للمصابات بالسكري التقليل من مخاطر الإصابة بأمراض قلبية خطيرة وذلك من خلال التعاون مع الأطباء، وتبنّي نهج شامل يشمل الإقلاع عن التدخين ومراقبة مؤشرات صحة القلب المختلفة مثل مستويات الكوليسترول وضغط الدم وغيرها".

في الختام، ومن خلال منبرنا المتواضع هذا؛ ندعوكِ عزيزتي القارئة لإيلاء صحتكِ العناية القصوى، وذلك من خلال المحافظة على مستويات طبيعية لسكر الدم. ويتحقق ذلك بمعادلة بسيطة، لها أثرها الإيجابي على كافة نواحي الصحة، وليس فقط تجنب الإصابة بداء السكري: ألا وهي النظام الحياتي والغذائي الصحي والمتوازن، والفحوصات الدورية التي تساعدكِ في الكشف المبكر عن المرض وعلاجه أو إدارته بأفضل الطرق.