من عرض "فالنتينو" VALENTINO للألبسة الجاهزة لموسم خريف 2022

بحجمها الظريف والعملي... الحقيبة الصغيرة أبرز الصيحات التي برزت في السنوات الأخيرة

نادين منيّر

بحجمها الصغير والظريف والعملي، تمثّل الحقيبة الصغيرة إحدى أبرز الصيحات الجديدة التي برزت في السنوات الأخيرة. وما قد لا تعرفينه هو أن تاريخ الحقيبة الصغيرة يعود إلى ما قبل القرن الثامن عشر، وإلى القرون الوسطى تحديدا، حين بدأت الحقيبة بتأدية وظيفتها الأولى، ورسّخت نفسها في أواخر ذلك القرن مرادفا للرقي والأناقة الأنثويين.

من عرض "جورجيو ارماني" GIORGIO ARMANI للألبسة الجاهزة لموسم خريف 2022
من عرض "جورجيو ارماني" GIORGIO ARMANI للألبسة الجاهزة لموسم خريف 2022

 

حمل الرجال والنساء في العصور الوسطى حقائب حريرية صغيرة وضعوا فيها أشياء خاصّة أو قيّمة، وكان هذا الطراز معروفا باسم "المشبّكة". لأسباب تتعلق بالسلامة والأمان، كانت هذه الحقيبة تُلف حول الخصر، وأحيانا تخبّأ تحت المعطف. باختصار، لم تكن الحقيبة وقتها مجرّد إكسسوار يعرضه حامله. غير أن الأمور تغيّرت في نهاية القرن الثامن عشر حين ارتبطت المشبّكة بإطلالة المرأة، وصارت معروفة باسم "بوش" (أي جيب بالفرنسية) أو باسم التصغير للكلمة "بوشيت". صارت الحقائب مطلوبة للغاية وأكثر أناقة من أي وقت مضى، حتى تغلّب فيها الجانب الزيني على الوظيفي، وكانت تحمل فيها النساء الفرنسيات بعض الأشياء التي اعتبرنها ضرورية، مثل قارورة العطر، وإبرة وخيط، وأملاح للاستعمال في حالات الإغماء المفاجئ. وقد تلت هذا الموديل، حقيبة "كلتش" الصغيرة التي كانت محمولة باليد ومميزة بتصميم بسيط يتسع للحاجات الأساسية والضرورية فقط. خلال السنوات اللاحقة، أُبعِدت قواعد اللباس الفيكتوري لمنح المرأة الأكثر تحررا واستقلالية فرصة للتعبير عن نفسها حتى في إطلالتها. فتخلّت النساء تدريجيا عن أزياء السنوات السابقة وتسريحاتها، وصارت الحقيبة أو "البوشيت" أحد رموز هذه الأنوثة الجديدة قبل أن تنضم إليها لاحقا حقيبة "كلتش". أما الفرق بين الاثنتين، فهو أن "البوشيت" كانت مصنوعة عادة من قماش ناعم ومزوّدة بمقبض أو شريط حمل على الكتف ومصممة على شكل كيس أو مستطيل. كما أنها كانت تُزيَّن بالتفاصيل النفيسة للمناسبات المسائية، وتظهر في حلّة أقل رسمية لإطلالة النهار. في الجهة المقابلة، كانت حقيبة "كلتش" صغيرة للغاية، وصلبة، وبلا مقبض، وذات إبزيم ضغط للإغلاق.

"من عرض "فيرساتشي" VERSACE للألبسة الجاهزة لموسم ربيع وصيف 2022
"من عرض "فيرساتشي" VERSACE للألبسة الجاهزة لموسم ربيع وصيف 2022
من عرض "فندي" FENDI للألبسة الجاهزة لموسم خريف 2022
من عرض "فندي" FENDI للألبسة الجاهزة لموسم خريف 2022

غير أن الترسيخ النهائي لمكانة الحقيبة الصغيرة المزوّدة بشريط حمل على الكتف، أتى بفضل "كوكو شانيل" وحقيبتها الأسطورية "2.55" التي أخذت اسمها من تاريخ ابتكارها أي فبراير (الشهر الثاني) 1955. بعد أن أطلقتها المصممة الفرنسية في الأسواق، لاقت نجاحا عالميا، لأنها كانت عملية وملائمة لامرأة الخمسينيات الديناميكية، ومصنوعة من مواد أنيقة وفاخرة ومطابقة في الكثير من الأحيان لأنسجة بذلات "شانيل" الأيقونية. منذ ذلك الحين، ازدادت شعبية الحقيبة الصغيرة، وما زالت تنمو حتى اليوم، فنجدها حاضرة دائما في كل عروض الأزياء العالمية، حيث تظهر على المنصات في أحجام أصغر وأصغر، حتى صارت أشبه بجوهرة أو حقيبة على شكل عقد نضعه حول العنق. ومن بين الدور التي قدّمتها في مجموعاتها الجديدة لهذا العام وجعلتها من القطع الضرورية في الخزانة الحديثة، نذكر "شانيل"، و"لويس فويتون"، و"جيفنشي"، و"ماكس مارا"، و"بربري"، و"دولتشي أند غابانا"، و"بلومارين"، و"جاكموس"، و"فندي". ومن بين هذه التصاميم العديدة والمختلفة، هناك أفكار أكثر غرابة وتميزا من غيرها، مثل فكرة استقيناها مباشرة من عرض "سيلين"، واقتضت ربط الحقيبة الصغيرة بحقيبة أكبر حجما لإبقاء أكثر الأشياء التي تستعملينها في متناول يديك دوما. ومن المقاربات المبتكرة أيضا، تحويل الحقيبة "الميكروسكوبية" الحجم إلى جوهرة نضعها حول العنق كما رأينا لدى دار "جيفنشي" التي جمعتها بسلسلة أنيقة ولافتة. فبغض النظر عن الناحية العملية، لاحظنا أن الحقيبة الصغيرة صارت اليوم إكسسوارا يزيّن أي إطلالة، ويكاد يلعب دور قطعة مجوهرات كبيرة.

من عرض "فيرساتشي" VERSACE للألبسة الجاهزة لموسم خريف 2022
من عرض "فيرساتشي" VERSACE للألبسة الجاهزة لموسم خريف 2022
من عرض "ديزل" DIESEL لموسم خريف 2022
من عرض "ديزل" DIESEL لموسم خريف 2022

عموما، يبدو أن الحقيبة الصغيرة للغاية مجرد إكسسوار في هذه الأيام، وعنصر ثانوي يكمل الإطلالة ويزخرفها؛ وكأنها تجرّد نفسها من معنى كلمة "حقيبة"، إذ إن بعض الموديلات الموجودة لا تتسع حتى لأنبوب الماسكارا. بحجم "ميني" أو "ميكرو"، تنتمي هذه الحقائب إلى الجانب المرح والمسلّي من عالم الموضة، أي ذلك الجانب الذي تتلاعب فيه الألوان والأشكال وحتى الأحجام للفت النظر.