البيع المدروس: قدّم الخدمات بدل أن تبيع

البيع المدروس | © shutterstock

البيع المدروس | © shutterstock

بقلم أنيس اويزلباش، مؤسسة Mindful Sales Training، مؤلفة Grow Your Sales, Do What You Love: Mindful Selling for Entrepreneurs and Freelancers

"لا" هي أولى الكلمات التي تعلمتها، وعلى ما يبدو لم أكن الوحيدة. وفقًا للاستطلاع رأي، عندما طُلب من أكثر من 11000 من الآباء الكشف عن أولى الكلمات التي تلفظّ بها أطفالهم، جاءت "لا" في المرتبة السابعة. لماذا؟  نحن نستخدم "لا" لأننا بطبيعتنا نؤمن بأن لدينا الحرية في الانخراط، أو رفض الانخراط ، في سلوكيات معينة. ما هو الجزء الأكثر إثارة للاهتمام حول هذا السلوك؟ إذا سُلبت حرياتنا، سنتحمّس للقيام بالعكس، مثل رمي الخضروات بدلا من تناولها. وتُعرف هذه الاستجابة الغاضبة بنظرية التفاعل النفسي psychological reactance. 

إذاً كيف تقوم بعملية البيع عندما يكره الانسان غريزيًا عملية البيع؟

افعل العكس

يكمن السرّ في تحقيق المزيد من المبيعات بالتوقف عن البيع. لا يضع أفضل مندوبو المبيعات أنفسهم في مقام مندوبي المبيعات، بل يصنفون أنفسهم كمستشارين موثوق بهم ومقربين من عملائهم. عندما تجتمع بعملاء محتملين، بدلاً من البيع والتساؤل عما يمكنك تحقيقه من أرباح، ركّز على خدمتهم، وعلى ما تستطيع أن تقدمه. عندما تكون نيتك الخدمة بدلاً من البيع، سيشعر الناس بطاقتك، هم يثقون بأنك تهتم لأمرهم - بدلاً من محاولة تحقيق أهدافك الخاصة - وهذا شعور قوي.
كرائد في مجال الأعمال، يُشكل الخوف من الرفض أو القلق من مواجهة مواقف صعبة سبباً شائعاً للتوتر عندما يتعلق الأمر بعملية البيع. فعندما تقوم بعملك من موقع الخوف، تكون قد حفزت نمط "النجاة" في دماغك، فتبدأ من دون قصد بالترويج أو تتراجع إلى الانخراط في أنشطة أكثر أمانًا. قد تساعدك اليقظة على تجاوز حالات الخوف وبالتالي تفعيل وظائف دماغك التنفيذية.  

بهدف توجبه انتباهك بعيداً عن المونولوغ الداخلي الذي يسبب لك الإجهاد والتركيز على اللحظة الراهمة، يمكنك الاستماع إلى تنفسك: شهيق وزفير لـ ٥ مرات متتالية.

نشر اللطف 

هناك العديد من الطرق التي يمكنك اعتمادها من دون التخلي عن منتجاتك مجانًا. يمكنك أن تعير انتباهك أو تشارك تفهمك أو لطفك أو حنانك. يمكنك تعريف العملاء المحتملين بأشخاص مفيدين أو إحالة الأعمال أو مشاركة معلومات قيمة أو مسلية.
في إحدى المرات التي كنت أتعامل فيها مع شركات الصناعية في شرق آسيا، وواجه أحد العملاء المحتملين تحديًا لفهم الموزعين الرئيسيين في أوروبا الغربية. وقع هذاالحادث قبل انتشار الانترنت، لذا لم يكن هذا النوع من المعلومات في متاحاً كما هي الحال اليوم. وبعد إجراء عدد من المكالمات، فاجأت العميل بمشاركته بقائمة تضمّ أهم عشرة موزعين في البلاد الثلاثة التي يستهدفونها. شعروا بسعادة غامرة بالمعلومات لدرجة أننا تعاقدنا معهم حصرياً.

ماذا تستطيع أن تقدّم الى العملاء المحتملين لإسعادهم؟

كن مثل الطبيب 

تخيّل انك دخلت الى مكتب طبيبة ودعتك للجلوس. كم سيكون غريباً أن تضع الطبيبة كمية من الأدوية أمامك وتشرح لك كيف يعالج كل واحد منها أمراضًا مختلفة من دون أن تطرح عليك الأسئلة؟ أي طبي ، أو أي شخص محترف (محامون ، مصمموون ، إلخ) ، سيبدأ اللقاء من خلال طرح بعض الأسئلة لفهم من تكون وخلفيتك. كانوا سيستكشفون الأعراض، ويستفسرون عن تاريخك، وأنشطتك الأخيرة، وغيرها من التفاصيل.
هدف الطبيب هو جمع أكبر قدر ممكن من الأدلة حول مشكلتك، حتى يتمكن من اعطائك الوصفة المناسبة لوضعك. هذا هو بالضبط النهج الذي يجب ان تتبعه عندما تقوم بعملية بيع. لا يشتري الأشخاص وقتك أو سلعك، بل يشترون نسخة أفضل من أنفسهم أو نسخة أفضل من نشاطهم التجاري. خلال كلّ لقاء، يجب أن يكون هدفك هو التعرف أولاً على العملاء المحتملين واكتشاف النتائج التي ينتظرونها، حتى تتمكن من طرح الحلّ الذي سيوصلهم الى الوجهة المرجوّة. لا يمكنك إثبات القيمة حتى تعرف ما هي القيمة.

طاقتك

الثقة أساس عملية البيع، فبانعدامها لن يشتري العميل منك لأن الخطر مرتفع للغاية. ومع ذلك، لتنمية الثقة، تحتاج إلى وضع احتياجاتك جانباً، هذا يعني إيقاف عملية البيع، حتى تتمكن من التركيز على الخدمة. بطبيعة الحال، من الصعب ألا تقلق بشأن عملية البيع عندما تكون مضطراً تحقيق مبلغاً معيّناً كل شهر، وهنا يمكن لليقظة أن تساعدك. عندما تتدفّق المخاوف، خذ نفساً عميقاً لتعي أين يكمُن اهتمامك: هل أنت تُقدّم أم تأخذ؟ لأنه لا يمكنك القيام بالأمرين معاً. عندما تكون مدركاً للأمور، يكون لديك الخيار، وهنا تكمن قوتك. فعندما تقدم خدمة بدلاً من البيع، حينها تكون مقنعًا.

الناس لا يشترون الأشياء؛ بل يشترون ما يجنبهم الألم أو يلبي رغباتهم، لذلك كن فضوليًا الى أقصى الحدود حول أين كانوا وإلى أين يذهبون حتى تتمكن من مساعدتهم في الوصول إلى وجهتهم.