مريم المهيري تدعو لتأسيس بنية تحتية داعمة لاستدامة الأمن الغذائي المستقبلي

الوزيرة مريم المهيري خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي

الوزيرة مريم المهيري خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي

دعت مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة دولة للأمن الغذائي المستقبلي المجتمع الدولي إلى وضع أسس متينة لنظام غذائي مستقبلي مستدام، يضمن توفير الغذاء والماء للأجيال القادمة، وتتضافر فيه جهود الحكومات وجهات القطاع الخاص والمجتمعات لتوفير الأمن الغذائي المستقبلي وضمان استدامته.

جاء ذلك، خلال مشاركة المهيري في حلقة نقاشية خاصة حملت عنوان "على المائدة: غذاء مفيد ومستدام"، ضمن اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقدة في "دافوس"، بحثت خلالها آفاق إيجاد موارد غذائية مستدامة حول العالم.

وتطرقت الجلسة إلى العلاقة بين قطاع الزراعة وارتفاع مستوى الاحتباس الحراري، إضافة إلى دور التكنولوجيا المتقدمة في تعزيز دور الزراعة المحوري في الأمن الغذائي، وطرق مكافحة انبعاثات غازات الدفيئة التي تشكل الزراعة سبباً رئيسياً لها، وتناولت عددا من المحاور الرئيسية المتعلقة بالأمن الغذائي، مثل تحدي ازدياد النظم الغذائية غير الصحية وغيرها.

وشددت وزيرة الدولة للأمن الغذائي المستقبلي على أن العالم بحاجة إلى "ثورة غذائية مستدامة"، في ظل استمرار مؤشرات الجوع بالارتفاع رغم التقدم الهائل الذي شهدناه في السنوات الأخيرة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، موضحةً أنه وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفع العدد التقديري للبشر الذين يعانون من نقص التغذية في جميع أنحاء العالم من 777 مليون إنسان عام 2015 إلى 815 مليونا عام 2016. بينما يفتقر نحو ثلث سكان العالم إلى الأمن الغذائي.

وقالت المهيري: "لكي نحقق الثورة الغذائية المستدامة المنشودة، يجب علينا تأسيس بنية تحتية مستقرة وداعمة، نعمل من خلالها على تفعيل مقاربات عملية لاحتواء التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي بشكل كامل، واقتراح الحلول المثلى للتصدي لها، وذلك عبر تضافر جهود الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع، حسب مبدأ أسميه "مثلث التقدم"، بحيث تشكل ركائز هذا المثلث رافعة لتحقيق الأهداف المنشودة".

 

الوزيرة مريم المهيري خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي

وأوضحت أن هذا النهج ليس مجرد نظرية، بل هو واقع، وفي دولة الامارات العربية المتحدة بدأنا فعلياً بتطبيقه، وهو في صميم استراتيجيتنا للتصدي لتحديات الأمن الغذائي، حيث يقدم القطاع الحكومي جميع التسهيلات لدعم جهود القطاع الخاص في تلبية احتياجات المجتمع".

وأكدت المهيري أن التكنولوجيا تلعب دوراً رئيسياً في الوصول إلى ثورة غذائية مستدامة، وعلينا تطويع التكنولوجيا لتتناسب مع الاحتياجات الغذائية المحددة لكل منطقة، واستشهدت بمثال تحدي الحفاظ على مصادر المياه بالتوازي مع مضاعفة الإنتاج الغذائي.

وقالت: "لا يمكننا التغلب على هذه التحديات إلا من خلال ادخال عنصر الابتكار إلى المعادلة، ويشكل مشروع التخزين الاستراتيجي للمياه العذبة في أبوظبي وهو أكبر مخزون للمياه المحلاة من صنع الإنسان في العالم، مثالا حيا ودليلا على أهمية الابتكار في معالجة التحديات الراهنة."

وأضافت: "في الوقت الذي نأمل أن يتم نقل التكنولوجيات الرائدة في دولة الإمارات إلى دول أخرى تواجه نفس التحديات التي تواجهنا في مجال الأمن الغذائي، فإن عملية تطويع التكنولوجيا لتلبية الاحتياجات المحددة لمجتمع ما تبقى هي المسألة الأهم عملياً".

وأوضحت مريم المهيري أن التعليم يؤدي دورا حيويا في تفعيل التكنولوجيا وتوظيفها بالشكل الأمثل لخدمة المجتمع، مشددة على أهمية تدريب العاملين في الزراعة والغذاء على التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة، وضرورة تزامن التدريب والتعليم للموارد البشرية مع تبني التكنولوجيا.

وسلطت معاليها الضوء على أهمية استشراف المستقبل في جهود التنمية، وخاصة في موضوع الأمن الغذائي، موضحة بان استشراف المستقبل هو عنوان جهود التنمية المستدامة في دولة الامارات للقطاعين الحكومي والخاص على حد سواء، كما أكدت معاليها على أن إشراك الشباب ضرورة في تنفيذ الفعاليات والمبادرات الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة الشاملة.

الجدير بالذكر أن دولة الإمارات تشارك بوفد رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء والمسؤولين ورؤساء الشركات في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي التي تستمر حتى 26 يناير، تحت عنوان «بناء مستقبل مشترك في عالم مفكك».

ويمثل المنتدى منصّة عالمية تجمع قادة القطاعين الحكومي والخاص في العالم، بمشاركة نحو 70 رئيس دولة، ورئيس وزراء، و340 من كبار المسؤولين في العالم.